حوار مع الجزيرة توك

الأحد 2 ديسمبر 2007 | القسم: فضاء التدوين | رد واحد »

أجريت هذا الحوار مع محمد بشير، ممثلا عن فريق الجزيرة توك. يدور الحوار حول فكرة المشروع ودوافع التأسيس، الفيديو توك، ورابطة مدونون بلا حدود.

م.س. احجيوج:
لنبدأ من البداية، كيف جاء تأسيس الجزيرة توك، ومن هو الفريق المؤسس؟

AljazeeraTalk:
بسم الله.
فكرة الموقع جاءت من بعض العاملين في قناة الجزيرة، بعد أن رأوا أنه لا يوجد أي توجه من قناة الجزيرة تجاه الشباب، إضافة إلى أن الإعلام في العالم بدأ يتجه نحو الإعلام التفاعلي. فجاءت فكرة إنشاء مشروع إعلامي تفاعلي يعتمد على الشباب ويتيح الفرصة لهم للمشاركة والتعبير عن آرائهم المختلفة عبر الجزيرة توك. والمؤسسون هم: أحمد عاشور، محمد تولا، عامر الكبيسي، ميسون العلبي، غادة راضي، عمار محمد، محمد بشير.

م.س. احجيوج:
بتفصيل أكبر: ما هو موقع الجزيرة توك؟

AljazeeraTalk:
أحب أن أقول أن الجزيرة توك ليس موقعا فقط، بل هو مشروع قد يتطور في أي وقت ليكون أشياء أخرى غير الموقع، ولكن بدأنا بموقع الجزيرة توك. موقع الجزيرة توك ينقسم إلى 3 أقسام رئيسية. الموقع الرئيسي: ويحتوي تقارير مراسلي موقع الجزيرة توك، أقسام لبعض كتاب الجزيرة وقسم أطلقنا عليه ثورة الأفكار. مع بعض التغطيات التي قام بها فريق الجزيرة توك كتغطيته لمنتدى الجزيرة الإعلامي ومهرجان الأفلام التسجيلية الثالث، وزيارة فريق الجزيرة توك لتركيا والمغرب.

القسم الثاني هو المنتديات: وتحتوي على العديد من الأقسام التي يقوم الشباب العربي بالتعبير عن آرائهم فيها بكل حرية والنقاش حول العديد من القضايا السياسية والفكرية وقضايا واهتمامات الشباب.

أما القسم الثالث فهو موقع الجزيرة توك باللغة الانجليزية، الذي أطلقناه قبل أشهر قليلة كبداية لمحاولة إطلاق الموقع بعدة لغات مستقبلاً للوصول إلى أكبر شريحة من الشباب في العالم.

م.س. احجيوج:
أطلقتم مؤخرًا ضمن الموقع الرئيسي قسم الفيديو توك. هل يمكنك أن تحدثنا أكثر عن هذا المشروع؟ عن الأهداف وعن وسائل التنفيذ…

AljazeeraTalk:
بدأ الكثير من مستخدمي الانترنت بالتوجه للفيديو في الفترة الأخيرة، خصوصا مع انتشار مشاركة ملفات الفيديو عبر الانترنت. ومن ضمن مواكبتنا للتكنولوجيا والوسائل الجديدة قررنا الانتقال إلى عالم الفيديو، فكان مشروع الفيديو توك.

ينقسم مشروع الفيديو توك إلى 3 أقسام رئيسية:
1- سؤال دوري تقوم الجزيرة توك بطرحه ويجيب عليه مستخدمي الانترنت بالفيديو من خلال مقاطع فيديو بسيطة. ويقوم مراسلو الجزيرة توك أيضا بأخذ آراء الناس على السؤال، وتحميلها على الانترنت.

2- تقارير فيديو: حيث سيقوم مراسلو الجزيرة توك بعمل تقارير فيديو قصيرة حول مواضيع متنوعة.

3- سيكون في الفترة المقبلة عرض لبعض ملخصات من بعض الأفلام المفيدة إضافة إلى أي تغطية لنشاط أو مظاهرة أو مؤتمر يستطيع أي شخص تصويره وعرضه من خلال الفيديو توك.

كما ننوي مستقبلاً إنشاء نشرة الجزيرة توك. ونسعى لأن يشارك الجميع في الفيديو والتعبير عن آرائهم، خصوصاً أن الموضوع أصبح لا يكلف الكثير، فمن خلال كاميرا الانترنت أو كاميرا الجوال وحتى الكاميرات الرقمية يمكن تصوير مقاطع فيديو ورفعها على الانترنت، وقد يكون لبعض هذه الفيديوهات قيمة إخبارية كبيرة تعجز وسائل الإعلام التقليدية عن الوصول إليها.

من ناحية فكرة المشروع أبدى الكثيرون إعجابهم بهذه الفكرة والتي تعد الأولى عربيا في هذا المجال وشجعونا على الاستمرار بها. لكن على مستوى التفاعل والمشاركة (رغم الإقبال الجيد) هناك نقص كبير، حيث أن الفكرة جديدة في نوعها ولم يتعود عليها المستخدم العربي، كما أن الكثير يخشى التجربة. لكننا سنقوم بدورنا بالتسويق لهذا المشروع بشكل أكبر وإضافة الكثير له، وتشجيع مستخدمي الانترنت على المشاركة فيه من خلال توفير العديد من الشروح التوضيحية حول كيفية المشاركة في الفيديو توك .

أود أن أضيف بأن مشروع الفيديو توك تم بالتعاون مع موقع إكبس الذي يعد أول خدمة في الوطن العربي لمشاركة الصور والأفلام، حيث تم التنسيق مع فريق عمل اكبس خلال عدة أشهر في بناء المشروع والخروج به من خلال عمل قناة للجزيرة توك على اكبس وإضافة بعض المزايا ولا يزال التنسيق مستمرا لتطوير المشروع.

م.س. احجيوج:
ما الذي دفع الجزيرة توك إلى هذه الشراكة مع إكبس؟

AljazeeraTalk:
اخترنا إكبس لأنه مشروع شبابي نعتبره من المواقع التي ستسهم في إنشاء محتوى متميز على شبكة الانترنت، كما أن إكبس يدعم الإعلام الجديد من خلال شبكة الانترنت وعبر الهواتف المحمولة. الخلاصة أن إكبس هو أفضل موقع يمكن للجزيرة توك أن تبدأ معه من خلال الكثير من الأهداف المشتركة ودعم الموقعين للشباب والإعلام الجديد وتطوير محتوى الانترنت العربي..

م.س. احجيوج:
كيف تقيم تجربة العرب في التفاعل مع خدمات الإنترنت الحديثة (تشارك الفيديو مثلا)، من حيث الإستهلاك والإنتاج؟

AljazeeraTalk:
لا تزال التجربة جديدة في هذا المجال. وربما لم يتح لكثير من المستخدمين فهم الخدمات الجديدة على أصولها. لكن بدأ الكثير منهم الآن المشاركة في المواقع الاجتماعية بشكل أكبر ومشاركة الصور التي يلتقطونها. لكن برأيي لا يزال الكثير منهم يخاف من الفيديو؛ ربما لصعوبته وأيضا لضعف خطوط الاتصال في كثير من الدول العربية والتي لا تساعد المستخدم في التعامل مع الفيديو بالشكل الجيد غير أنه في الفترة الأخيرة بدأنا نرى بعض المشاريع العربية الجديدة التي تعتمد على المشاركة بين المستخدمين، ويوجد أفكار أخرى يقوم البعض بتطويرها.. أتمنى لها النجاح وجذب المستخدم العربي لها.

من ناحية أخرى بدأت بعض القنوات العربية في بث بعض برامجها على هذه المواقع، كقناة الجزيرة على يوتيوب وقناة LBC، كما قامت قناة mbc بتوفير بعض من برامجها خلال شهر رمضان على الانترنت.. مما يدل على وجود اهتمام أكثر من وسائل الإعلام بالتقنيات الحديثة، والتي بدورها سوف تزيد من وعي المستخدم العربي بهذه لخدمات وتشجيعه على استخدمها والتعامل معها.

م.س. احجيوج:
نلاحظ تأهل “موقع” الجزيرة توك للمرحلة النهائية من المسابقة العالمية لأفضل المدونات Thebobs التي ينظمها راديو دويتش فيلا الألماني. بأي شكل يمكن إعتبار الجزيرة توك مدونة وليس مجرد موقع إخباري؟ [أجري الحوار قبل الإعلان عن نتائج المسابقة التي أسفرت عن فوز موقع الجزيرة توك بجائزة لجنة التحكيم كأفضل مدونة عربية].

AljazeeraTalk:
يمكن اعتبار الجزيرة توك كمدونة جماعية يشارك فيها نحو 70 مراسلا من أنحاء العالم. حيث أن الجزيرة توك أخذت من [قناة] الجزيرة القواعد الأساسية في الإعلام كالموضوعية والمصداقية والتوازن، ولا تهتم الجزيرة توك بالأخبار لأن هناك من يقوم بتغطيتها، لكن تنشر فيها بعض الأخبار برؤية الشباب وتحليلهم لها، كما تكون تقاريرهم وكتابتهم في الموقع عن ما يدور في الشارع وما يكون حديث الشباب في مكان ما ولا تخضع الجزيرة توك للكثير من التعقيد التي تتضمنه غرف الأخبار من شروط صارمة لكل ما ينشر ، وعن جودة خاصة للصور أو حتى الفيديو. أي بالإمكان اعتبارها كمدونة جماعية يكتب فيها الكثير من الشباب العربي..

م.س. احجيوج:
ما مفهومكم للتدوين؟

AljazeeraTalk:
التدوين بشكل عام هو إمكانية أي شخص التعبير عن آرائه بحرية في عالم الانترنت، لذلك قامت الجزيرة توك بإنشاء مدونون بلا حدود. ولا تسعى مدونون بلا حدود لفرض أي وصاية على المدونين بل تحاول أن تسعى لرفع مستوى التدوين العربي وتحسن حالته كما تسعى إلى توسيع رقعة التدوين بمحاولة إشراك جميع الفئات العمرية فيه وتحويل الخلافات فيه إلى حوارات تثري المدونين كما تسعى إلى مناصرة الآراء الحرة والمدونين وتبني قضايا المدونين في وجه حملات التضييق التي يتعرض لها البعض في بعض الدول العربية، كما نهدف للوصول إلى مجتمع تدويني عربي يساهم في خلق أجواء من التضامن والتعارف على مستويات شعبية.

م.س. احجيوج:
كلام جميل. لكن الرابطة أسست منذ أكثر من سنة، وحتى الآن لا شيء من هذا على أرض الواقع. لماذا؟

AljazeeraTalk:
حاولنا إقامة أكثر من مشروع على أرض الواقع، وواجهتنا بعض الصعاب، ولكن نعد حاليا لمشروع جديد على أرض الواقع نأمل أن يكون له الكثير من الصدى في أوساط المدونين.

م.س. احجيوج:
حين تم إطلاق الرابطة أول مرة، تم تضخيمها كثيرًا، بتخصيص إحدى حلقات برنامج كواليس على الجزيرة له. وكان هناك شيء من السرية يطبع التأسيس رغم إدعاء أن الرابطة لخدمة المدونين. يبدو أن هذه السرية ستبقى سمة هذه الرابطة.

AljazeeraTalk:
لم نسعى لهذه السرية ولم تكن قصدنا، ولكن أتيحت لنا فرصة إنشاء مدونين بلا حدود، وقمنا بدعوة الكثير من المدونين عبر موقعنا وعبر العديد من المدونات للمشاركة في تأسيس هذه الرابطة وإنشاء البيان التأسيسي لها، ولكن قام الكثير بمهاجمتنا واتهامنا بأننا نحاول تسييس التدوين وفرض وصاية عليه، والباب مفتوح للجميع للمشاركة في هذه الرابطة ولا توجد أشياء سرية، طالما يتوفر لدينا أي معلومات سنوفرها للجميع.

م.س. احجيوج:
أنا نفسي كنت من المتحفظين على موضوع الرابطة. سمعت بخبر تأسيس الرابطة من قناة الجزيرة، وحين بحثت عن المؤسسين وجدت أن نصفهم على الأقل ليسوا مدونين. غرابة الموضوع نبعت من غياب التفاصيل حول التأسيس، فكان الاعتقاد بأن الرابطة من تأسيس قناة الجزيرة نفسها. أيضًا بدا مستهجنًا تأسيس رابطة لمدونين من غير المدونين ثم الإعلان عن طلب المشاركة في البيان التأسيسي لاحقا.

قلتَ في عبارة سابقة: (طالما يتوفر لدينا أي معلومات سنوفرها للجميع ). أليست جملة غريبة؟ هل هذا يعني أنكم لا تتوفرون على معلومات حول الرابطة رغم أنكم مؤسسوها؟

AljazeeraTalk:
بعض المؤسسين مدونين والبعض يدعمون التدوين. نحن أعلنا عن إنشاء رابطة مدونون بلا حدود وقلنا بأن الرابطة لا تزال تحت التأسيس، ودعونا الجميع للمشاركة في تأسيسها وإثراء الفكرة للخروج بأفضل ما يفيد المدون العربي ويدعمه. قصدي بأن أي معلومات سنوفرها للجميع بأنه حاليا لا يوجد أي أنشطة أو فعاليات لمدونين بلا حدود سرية، ونسعى في الفترة القادمة كما أخبرتك لعدة مشاريع تخدم المدونين وكذلك إنشاء موقع لمدونون بلا حدود يحوي جميع التفاصيل ويفتح باب المشاركة في الرابطة للجميع ولم أكن أقصد بأن هناك أسرار نخبؤها عن المدونين.

م.س. احجيوج:
ما العلاقة بين الجزيرة توك وقناة الجزيرة الفضائية؟

AljazeeraTalk:
أغلب مؤسسي الجزيرة توك من موظفي قناة الجزيرة الفضائية. وقناة الجزيرة توفر بعض الدعم للمشروع باعتباره مشروعاً شبابياً من خلال توفير بعض الدورات التدريبية لمراسلي الجزيرة توك في مركز الجزيرة للتدريب والتطوير وكذلك دعوة الجزيرة توك لتغطية بعض مؤتمرات الجزيرة.

م.س. احجيوج:
من خلال الدورات المجانية لمراسلي الجزيرة توك في مركز الجزيرة للتدريب وتحمل تكاليف سفر المراسلين، يتحدث البعض عن أن قناة الجزيرة هي مصدر التمويل المادي الرئيسي للجزيرة توك. ما مدى صحة هذه الإشاعة؟

AljazeeraTalk:
الجزيرة توك هي مشروع تطوعي وجميع من يعمل فيه يعملون في أوقات فراغهم، والمراسلون يعملون بشكل تطوعي ولا يأخذون أجراً على كتابتهم للموقع. والجزيرة توك لا تكلف الكثير، حيث أننا نستخدم ونطور البرمجيات المفتوحة المصدر وكثيراً ما ندفع بعض التكاليف من حسابنا الخاص..

م.س. احجيوج:
ننتقل إلى الجانب التقني: الجزيرة توك استخدمت في البداية برمجية drupal ثم تحولت لاحقًا إلى joomla. لماذا اختير دروبال ثم تم التحول؟ أقصد ما المميزات التقنية التي تحكمت في الاختيارين؟

AljazeeraTalk:
في البداية وبعد استشارة عدد من المهتمين في هذا المجال تم ترشيح دروبل باعتباره من أقوى أنظمة إدارة المحتوى، وتم إنشاء الموقع على نظام دروبال في البداية من قبل أحد الأشخاص الأجانب. لكن كانت هناك الكثير من المشاكل خصوصاً عدم دعم دروبال للغة العربية بشكل جيد. بعد أن توليت الأمور التقنية في الجزيرة توك رشحت نظام جملة للجزيرة توك بسبب دعمه الأفضل للغة العربية وسهولة استخدامه بالإضافة إلى أنه يؤدي الاحتياجات لموقع الجزيرة توك. وتم إطلاق الجزيرة توك على نظام جملة في بداية 2007 مع انتهاء الفترة التجريبية لموقع الجزيرة توك.

طبعا قبل التحول إلى نظام جملة تمت دراسة مزايا النظامين وأيهما أفضل للجزيرة توك على المدى البعيد وتم اختيار جملة والعمل على تطويره ليناسب الجزيرة توك.

م.س. احجيوج:
شكرًا لك محمد، والشكر موصول للجزيرة توك، على هذا الحوار.
هل من كلمة أخيرة؟

AljazeeraTalk:
شكرا لك محمد على هذه المقابلة، والفرصة مدعوة للشباب العربي للمشاركة في الجزيرة توك نحو إعلام ينبض شباباً نصنعه بأيدينا..

حوار مع المدونة هديل الحضيف

الأثنين 26 مارس 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 5 »

حيث الموت لا يكفي كانت التدوينة التي جرَّت قدمي إلى مدونة باب الجنة، لأصير سريعًا مداومًا على زيارة المدونة وقراءة كل الجديد، مع القفز بين وقت وآخر إلى الأرشيف لأرى ما سطرته الأيام على باب الجنة.

ليس هناك الكثير ليقال عن صاحبة المدونة إلا ما سطرته هي بنفسها في صفحتها (ربما عني..)، لكن تدويناتها، وهذا الحوار، يتحدثان بنفسيهما عنها.

من هي هديل الحضيف، ومن هي المدونة هديل؟
كلاهما يشبهانني كثيرا، لم تنفصلا عني يوماً، لكني دائماً ما أختبئ خلفهما عني!

لماذا باب الجنة ولماذا غرفة خلفية؟ وكيف تعرفت على عالم التدوين؟
باب الجنة كان ملاذا أخضراً.. صغيراً ونائياً، اعتمدته وطنا لي في مساحات msn، دون أن أعرف أني أدوّن! ثم انتقلت إلى blogger، انتقالي فتح باب الجنة على صخب الشارع، وكادت الأصوات تقتلني، وخشيت فقداني، فبنيتُ غرفتي الخلفية، لأودع أشيائي الصغيرة، وتفاصيلي التي لا يأبه بها أحد.. ولئلا أموت!

هل لك أن تقصي علينا قصة موضوع عزيز لديك منشور بمدونتك؟
هل يصح أن أقول أن كل تدويناتي مثل أطفالي، ولا أفضل أحدهم على الآخر!
حسناً.. أكثر التدوينات قرباً إلى الروح، هي “رسالة إلى الله“، كتبتها والموت يقف على بابي تماماً، والحياة تأفل، وتتلاشى، ولم يبق لي سوى استسلام يأخذني للنهاية مباشرة.. كان نهاراً أخيراً، لولا أن الله قرر يمنع ملك الموت قبل العتبة الأخيرة للمقصلة!! مثل هذه التدوينات هي التي حرضتني على الغرفة الخلفية، لأني كدت أفقدها في غمرة الحديث العام.

حتى الآن ما يزال عدد المدونِات الإناث قليلا جدًُا بالمقارنة مع المدونين الذكور. هل هو عزوف نسائي عن الخوض في المدونات؟
أعتقد أن الأمر هنا نسبي، فهن وإن غبن عن التدوين السياسي، أو المضاد، إلا أنهن حاضرات بكثافة في المدونات ذات الطابع الشخصي أو الاجتماعي أو الأدبي، ربما بشكل يفوق الذكور.

ما تعريفك للمدونة؟
أيمكنني الاستعانة بكتاب ألفباء التدوين؟ أعتقد أنها بيت، لصاحبه أن يملأه بما يشاء، له أن يخصصها، وله أن يعممها.. له أن يشرع أبوابه للعابرين، أو أن ينأى به فيكون (غرفة خلفية)!

قبل سنتين فقط كان عدد المدونات محدودًا ويكاد كل مدون يعرف جميع المدونين الآخرين. الآن حصلت طفرة نمو بالغة في فضاء التدوين العربي وأصبحت المدونات تتكاثر بأسرع مما تتكاثر الأرانب. كيف ترين يا هديل التدوين العربي قبل سنتين، وكيف ترينه الآن؟
قبل سنتين لم أكن أعي تماما مفهوم التدوين، سمعت بشكل متقطع في وسائل الإعلام الأجنبية عن ظاهرة تدعى blogging ، لكني لم أدرك المصطلح تماما، وأعتقد أن الكثيرين لم يعرفوا بالتدوين إلا من خلال مساحات msn، وربما بدؤوا التدوين دون أن يعرفوا أنهم يدونون كما فعلتُ أنا!

الآن أعتقد أن إجراءات الحكومات المختلفة تجاه المدونين في مختلف الدول العربية كافية لإعطاء رؤية عن ما الذي فعله التدوين العربي!

ما سبب هذه الطفرة التي يشهدها التدوين العربي؟
أمور شتى، أعتقد أن أبرزها أن مستخدم الإنترنت العربي سئم من لغط المنتديات، وتجاوز مراهقة بدايات التعامل مع الشبكة، وربما تشكلت لديه رؤية حول الحياة، فأراد أن يرفع صوته بها، وبما أن المنتديات أزعج من أن يسمع بها رأياً، فضلا عن رؤية، والإعلام دونه حجّاب وأبواب؛ فلم يبق للعربي غير صفحة ضئيلة، يضعها على الشبكة على أمل أن يُسمع صوته.

كيف تتوقعين مستقبل التدوين العربي؟
نعيش في زمن يختصر كل شيء، حتى الحالات والظواهر، إن كتب للتدوين أن يستمر لخمس سنوات قادمة؛ فأعتقد أنه سيشمل جميع أنواع الوسائط، حتى تلك التي لم تخترع بعد!

إلى أي حد يمكن أن نقول بأن العرب فهموا حقًا ماهية التدوين؟
لا يمكنني تقييم الفهم العربي للتدوين، باختلاف أغراض المدونين وأهدافهم، لكني أعتقد أن الكثير من المدونين استطاعوا أن يلفتوا الأنظار إليهم لقوة ما يتناولون من مواضيع في مدوناتهم، مما يمكنني من قول: أعتقد أن مثل هؤلاء، فهموا ماهية التدوين، وفي أقل الأحوال استطاعوا أن يجذبوا أنظار مؤسسات إعلامية ضخمة، إلى صفحات (شخصية)!

كيف نقارن بين المدونات العربية ومثيلاتها العالمية، الأمريكية خاصة؟
لستُ بالمتابعة الجيدة للمدونات الأجنبية، لكن أعتقد أنهم سبقونا بالتجربة، وإننا إلى حد معقول قلصنا الفارق بيننا وبينهم.

برأيك، هل يجب أن تكون المدونات صحفية بالضرورة؛ تتابع الأخبار، تعلق عليها وتصنع الحدث. أم فقط، دفتر يوميات شخصي؟ (في الحالة الثانية؛ أليست تسمية “موقع شخصي” أنسب من تسمية “مدونة”؟)
لا.. أنا ضد الدكتاتورية في المدونات، ولا يعنيني كثيراً توجه المدونة كي أقرر تسميتها. ما يعنيني حقاً هو أن يقنعني صاحبها بأن أعود إلى مكانه مرة أخرى.

هل يمكن للمدونات العربية أن تصير قوة مؤثرة في صناعة القرار السياسي والاجتماعي (داخليا وخارجيا)؟
التجربة المصرية خير شاهد على القدرة على التغيير وصنع الرأي العام، الكويتيون أيضا تمكنوا من تقليص دوائر الانتخاب من 50 إلى 5 دوائر فقط –يبدو لي عملا مذهلاً. البحرينيون كان لهم صوتهم في التمييز الطائفي، اللبنانيون صنعوا صوتا قويا إبان الحرب الصيفية، لفت أنظار العالم إليهم. المدونون من بقية الدول العربية، ربما لم يتمكنوا من التغيير، لكن المضايقات التي تعرضوا لها؛ تعتبر مؤشرا أوليا قويا على مستقبل سيصنعون هم الفرق فيه.

السعودية رغم حداثة التدوين العربي بها، وقلة المدونات، إلا أنها تكاد تنفرد بوجود “تجمع رسمي” للمدونين السعوديين. لماذا؟ هل حقًا يستحق ذاك التجمع صفة “الرسمية”؟ ما تعليقك على من يقول بأن هذه الجمعية تشرف عليها جهات رسمية معينة بهدف مراقبة المدونين والحد من أي خطر قد يأتي من المدونات؟
في الحقيقة أنا بعيدة تماما عن أي تجمع، رسمي أو شعبي، لكني فعلا لا أعرف من الذي يمنح الصفة الرسمية للمواقع، ومن الذي يسلبها، لا يهمني أن أكون مدونة رسمية، ما دمت أجد من يقرأ لي. أما إشراف جهات رسمية على الموقع؛ فالإنترنت بسعته التي لا حد لها تشرف عليه جهة واحدة، فلم لا يكون للمدونين من يشرف عليهم ويراقبهم؟!

ما رأيك حول موضوع الروابط والهيئات والتجمعات التي يبادر بعض المدونون إلى تأسيسها بهدف جمع “شتات” المدونين؟ هل ترين أن المدونين العرب بحاجة إلى مثل هذه التجمعات؟ بأي شكل يمكن لهذه التجمعات أن تدعم التدوين العربي؟
ربما أكثر ما نفرني من المنتديات هي صفة (التجمع)، أميل كثيرا لأن أسمع الآراء المختلفة بشكل مستقل عن الجماعة. لكن على الطرف الآخر هناك من يستمتع بالانتساب إلى (جماعة)، بغض النظر عن توجهات تلك الجماعات، قد تحقق له تلك الجماعة هدفا يسعى إليه، وقد لا يكون انتسابه غير إشباعا لحاجة الانتماء إلى تجمع.

تعتبر “قناة الجزيرة” من أكثر وسائل الإعلام العربية اهتمام واقترابًا من موضوع المدونات. أنشأت قبل فترة، بشكل غير رسمي عبر موقعي الشبابي غير الرسمي، رابطة أسمتها “مدونون بلا حدود”. إلى أي حد يمكن اعتبار هذه الرابطة غطاءً تمارس من خلاله “الجزيرة” وصايةً ما على المدونات العربية؟
لا يمكنني الحكم على (مدونون بلا حدود)، لكني أعرف أن خلف هذا المشروع أناس جادون في أن يكون للتدوين كلمته الحرة.

إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات العربية وإلى أي حد تغيب الثقافة والأدب؟
أعتقد أن المدونات كانت فرصة السماء بالنسبة لمستخدم الإنترنت العربي! ضاقت المنتديات بالجدل العقيم، وقمعت الحريات في منتديات أخرى، فكان لا بد من فضاء.. أما الأدب فقد وجد ضالته منذ زمن في ذات الأماكن التي ضاقت بالسياسة!

على مستوى دول العالم بدأت المدونات تشكل ملامح إعلام جديد يحقق السبق على أكثر من مستوى أمام وسائل الإعلام الاعتيادية. هل يمكن الحديث عن خطر قد تشكله المدونات مستقبلا على الصحافة بمعناها الذي نعرفه الآن؟ هل يمكن للمدونات أن تكون بديلا للإعلام في الدول ‏القمعية؟ ما أهمية المدونات في وسط يقيد حرية ‏الوصول إلى الانترنت؟
الصحافة بمعناها التقليدي باقية كما بقت من قبل، لكن هل ستنافسها المدونات العربية؟ لا أدري، في السعودية أظن أن الوقت مازال مبكرا على ذلك، لكنها ستكون مكملة ومحللة لما تنشره الصحافة التقليدية، ومن هنا تستمد المدونات قوتها، من الرؤية الأخرى للأخبار، والزاوية المختلفة عن الرأي الرسمي.

ما تقييمك لمستوى تفاعل مستخدمي الانترنت العرب مع المدونات، من ناحية القراءة والمشاركة في التعليقات والتفاعل؟
كما يظهر لي أن التفاعل في معظمه بين المدونين أنفسهم، ونادرا ما تحظى المواضيع بتعليقات من خارج الوسط التدويني، مما يوحي إلي بأن المدون ما زال ينقصه الكثير، ليتمكن من جذب المتصفح من خارج الوسط التدويني لقراءة مدونته.

كلمة أخيرة؟
ليس بعد 19 سؤالا كلمة أخيرة، سوى اعتذار عن قصور، أمنية بأن لا أكون قد أضعت وقت أحد بلا جدوى!

حوار مع صاحب مدونة نثار…

الخميس 30 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

مدونة نثار هي إحدى أحدث المدونات العربية، وأكثرها تخصصًا وغزارة في المحتوى. تركز المدونات على جديد تقنيات الوب خاصة منتجات الـ Web2.0. سأنشر بعد يومين مقالا أوضح فيها هذه التقنية الجديدة والخدمات العربية التي يمكن اعتبارها تنتمي إلى جيل الوب الثاني.

فيما يلي حوار مع خالد عبد الله صاحب المدونة.

أولا، أشكرك أستاذ خالد على قبولك إجراء الحوار، وأرجو منك التعريف بنفسك وبمدونتك.

العفو أخي العزيز وأنا أشكرك بدوري على اختياري لهذا الحوار, اسمي خالد بن عبد الله بن عبد العزيز عمري 28 سنة واعمل موظفاً حكومياً بإحدى الوزارات التقليدية وبالمناسبة مجال عملي لا يوجد بينه وبين التقنية والانترنت أي علاقة لا من بعيد ولا قريب…. أما المدونة “نثار” فهي مدونة أطلقتها لنشر كل ما يجول في خاطري ويلقى اهتمامي وذلك بعد أن أحسست بالملل من الطروحات في المنتديات حيث يكثر الجدل والأخذ والرد وربما نجلس أيامًا نلت ونعجن في موضوع واحد وهذا ما لا يكون في المدونات والتدوين ففيها النشر والطرح سريع يسير قدماً ولا يرجع للخلف إلا ما ندر وهذا شدني للتدوين خصوصًا لأني أحب التدوين عن التقنية والتقنية مجال حيوي سريع لا يحتمل العودة للخلف كثيراً, ولعلاقتي الشديدة والطويلة بالمواقع تطويراً وإدارة كانت الويب أكثر مجالات تدويني مع اهتمام اكبر بالجيل الجديد من الويب وهو الـWeb 2.0 ولأني وكما أسلفت قررت أو انخرطت في التدوين حول التقانة والويب وجدت نفسي متعلقاً بتقنيات أحدث للتدوين كالبودكاستنج وتدوين الفيديو أو الـvLog عبر “نثار الفيديو“.

متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟

تعرفي على التدوين والمدونات تم منذ عامين تقريباً أواخر 2004, كنت وقتها قد مر علي قرابة الأربعة أعوام كـ”ويب ماستر” ومازلت سعيداً بذلك ومتمسك بفكرة تطوير وإدارة المواقع فلم التفت للتدوين كثيراً. بعد هذا بشهور بدأت وربما من باب حب الاطلاع بملامسة التدوين حيث بدئت مع النسخة 1,2 من الـ”وورد بريس” ثبتها وجربتها وتعرفت عليها لكن لم أطلق مدونة ولم انشر شيء, استمريت بمتابعة عالم المدونات وبالذات الإصدارات المتلاحقة من الـ”وورد بريس” مع انشغالي الكبير بالمواقع والمنتديات إدارة ومشاركة ومتابعة الشيء الذي شغلني نوعاً ما عن التدوين حتى وصلت الوورد بريس للنسخة 2,3 سجلت النطاق “نثار.كوم” بنية إطلاق مدونة وبدء التدوين وطبعاً وبشكل آلي كان حقل الانترنت والويب وخصوصاً عالم الـWeb 2.0 التيار الذي سيسطر على التدوينات التي سأكتبها فخلال السنة أو السنة والنصف الأخيرة التي سبق إطلاق المدونة كان الـWeb 2.0 شغلي الشاغل وقت فراغي الانترنتي, فإن لم أكن أعمل على أحد المواقع المسئول عنها فأنا أتابع كل ما يتعلق بالـWeb 2.0 … هذه المقدمة كانت توضيحاً لتعجب يظهر لدى الكثيرين مفاده كيف أنك لم تدون إلا منذ بضعة شهور وهذه تجربتك الأولى والوحيدة مع التدوين ومع ذلك تدوينات “نثار” كماً وكيفاً تعكس غير ذلك,, لذا أحببت أن أوضح أنى درست ولامست التدوين لفترة طويلة لكن لم أعكس نتيجة ذلك إلا بعد مرور كثير من الوقت,, كما أن بداياتي لسنوات كويب ماستر ومسئول في بعض المنتديات كانت كالمرحلة التمهيدية لما بعدها..

المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟

المستخدم المتخصص يمثل نسبة ضئيلة بين مستخدمي الإنترنت العرب, فالمهندس أو الطبيب أو المتابع المتخصص للتقنية والإنترنت قلة في الإنترنت العربي وقلة من يستخدم الانترنت من باب الاختصاص انتفاعاً أو نفعاً بينما السواد الأعظم هم من يستخدم الإنترنت في الأساس وسيلة ترفية, وعليه كان من البديهي أن يكون الاستخدام الأكبر للتدوين عربياً للترفيه أيضا ويكون الترفيه في هذه الحالة من باب التنفيس الشخصي أو السياسي ضد المجتمع أو الحاكم وفي أحيان يصل الأمر إلى الدين.. لكن ليس كل ذلك أمرا سلبياً لا بأس في أن يستخدم المستخدم العربي مدونته كمذكرة شخصية أو عريضة سياسية على أن ينشغل في تفاهات الشات أو سخافات المنتديات إلا من رحم ربي,, المهم أن يتطور الموضوع معهم فمن يشتري كشكول يدون مذكراته لابد أن يتطور معه الأمر مع مرور الوقت فيبدأ بكتابة خواطر شعرية أو الرسم والتشكيل وكذلك في المدونة لابد أن يمل المدون العام من المذكرات الخاصة والسياسية فيشرع في دخول مجالات أخرى, وحتى لو لم يدخل لابد أن يمارس نوعاً من التطوير حين يفكر في إضافة Plugins أو يفكر في تغير تصميم المدونة ومن هنا يبدأ الاحتكاك بمجال تطوير الويب وإن استمر فلا بد أن يطور الأمر ويصل به إلى مجالات تقنية متقدمة.

ما تعريفك للمدونة؟

المدونة في نظري, أداة سلسة لتسهيل عملية النشر على الويب في جو خاص وتحت سيطرة المدون وحده وحريته المطلقة وفي نفس الوقت مسئوليته الكاملة.

ما هي عوامل نجاح أو فشل مدونة ما؟

بالنسبة لي فان المدونة الناجحة هي التي تحصل على عدد مقبول من القراء المخلصين أو المداومين والذي يعرف في عالم الإحصائيات باسم Return Visitors, وهو ذلك القارئ المداوم بشكل يومي على قراءة وتصفح المدونة. فكلما تمكن المدون من أسر عدد أكبر من القراء المداومين كلما كانت مدونته أكثر نجاحاً… فالمدونة ليست كالمواقع لايهم فيها إجمالي الزوار أو البيج رانك وخلافه….

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

حركية مرضية, هي الآن في تحرك عامودي وكمي بمعنى أن السنة المنصرمة 2006 شهدت تضاعف كبير كبير في عدد المدونات العربية وعدد خدمات استضافة المدونات الجاهزة عربياً, المدونات العربية الآن لا تعد ولا تحصى بينما كانت قبل سنة أو أكثر بقليل تكاد تحصيها على أصابعك,, بقي الآن التحرك الأفقي أو النوعي وهذا سيحدث عاجلا أم أجلا كما الحال في كل تقنية جديدة تلقى إقبالا كبيرا فتكثر من كل حدب وصوب ثم تبدأ الفلترة فيزول الفارغ ويبقى الجيد.

في الغرب، خاصة أمريكا، العدد الأكبر من المدونين يمثلون قطاعات: الصحافة؛ المحاماة؛ حقوق الإنسان. أما المدونات العربية فهي في مجملها تحت إشراف شباب في بدايات العشرينيات من عمرهم. ما تعليقك على الوضع؟

هذا السؤال له علاقة بالسؤال الثالث وفيه جزء من الإجابة, فقط أضيف أن الاعتراف الرسمي بالإنترنت عربياً مازال ضعيفا لأبعد الحدود فمازالت الثقافة السائدة في المجتمعات العربية ترى أن الإنترنت لعبة ترفيهيه وللتسالي, وعلية فإن الشباب كان له السبق على المختصين في دخول الإنترنت وربما ملامسة منافعه وفوائده. وهذا بطبيعة الحال سيتغير فالشباب الآن هم صحفيي ومحاميي المستقبل, بالمناسبة في الغرب كانت البدايات الأولى للتدوين على أيدي الشباب والهواة وهم من لفت نظر المختصين للمدونات. ومن المعروف أن الشباب هم أكثر فئات المجتمع تقبلاً لكل ما هو جديد وأكثرهم اندفاعاً لتجربته..

ما أهمية التدوين التابع للمؤسسات في العالم العربي؟ مثلا هناك بعض الشركات الغربية تنشئ مدونات لتكون حلقة وصل بينها وبين العملاء، فتصبح المدونة آنذاك كأنها وسيلة دعم وأيضًا وسيلة دعاية. الصحافة الغربية تفعل نفس الشيء باكتتاب بعض الكتاب للنشر في المدونات التابعة لها. عربيًا، هل هناك اهتمام معقول بالمدونات؟

هذا أيضاً يعود لقلة الاهتمام الرسمي عربياً بالانترنت, من المعلوم ان نسبة الشركات العربية التي تعترف بالانترنت وتحرص على إطلاق موقع يمثلها رسمياً على الانترنت لا تشكل شيئاً من مجمل الشركات التجارية في الوطن العربي إذا استبعدنا الشركات التي تعمل في مجالات ذات ملامسة مباشرة بالانترنت مثل مقدمي خدمة الانترنت ISP أو شركات الاستضافة فهؤلاء تجارتهم الانترنت ومن البديهي اعترافهم به,, أما بقية الشركات فلا ترى الانترنت شيئاً أمام الوسائل التقليدية كالتلفاز والصحف,, وإذا نظرنا لتلك النسبة الضئيلة من الشركات العربية التي تطلق موقعاً على الانترنت سنجد أن جزءا كبيرا منها يطلق موقعه كنوع من مجاراة الموضة والعصر وستجد الكثير منها لم يتم تحديثه منذ اإطلاقه والكثير يستخدم كمجرد سرد لمعلومات الاتصال والأكثر تطوراً منهم سيضع خريطة (كروكي) لموقع الشركة الجغرافي حتى من تطور وفكر في الانترنت فكر فيه كمجرد وسيلة إعلام يضع في موقع معلومات لا غير لا يوجد أي تفاعل وحركة ربما لا يرى لها حاجة او لا يعرف قدرها, لذا مابني على باطل فهو باطل لايمكن لنا ان نتصور اعترافاً رسمياً تجارياً بالتدوين قبل الاعتراف الرسمي بالانترنت.. لذا تجد الشباب أكثر إقبالا على التدوين لأنهم أكثر اعترافاً واعتماداً على الإنترنت,, فمن لا يعرف الصقر يشويه!! ناهيك عن فقدان معظم الشركات العربية لسياسة الانفتاح أي لا يوجد أسرار. كما حصل مع جوجل ومايكرسوفت بدايات العام الماضي قبله لم يكن بالامكان معرفة أي شي يتم في الداخل خدمات جديدة قادمة تطورات تحركات من منا كان في ذلك الوقت يعرف أي شي مستقبلي من جوجل او مايكروسوفت قبل أن يتم اطلاقه, لكن خلال العامين الماضيين ومع أخذ ثورة التدوين منحى جدي صارت تلك الشركات كتاب مفتوح يخبرونك عن خططهم الشهر القادم والعام القادم وعند الشروع في تطوير خدمة ستعلم عنها قبل كتابة أول حرف في كودها, أما الشركات العربية فأنت موفق اذا عرفت اسم اعضاء مجلس الادارة! طبعاً الشركات العربية من المجتمع العربي الذي يعاني من الانغلاق والتكتم في أعلى صورة..

بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في ردم الفجوة الرقمية بين دول العالم الأول ودول العالم الثالث؟

الإنترنت بصوره عامة يساهم في ذلك, فقد فتح الباب أمام المعارف المشتركة وجعل تبادلها أمراً يسيراً لكن والاهم هو من يريد تلك المعارف ويريد التقدم الانترنت والتدوين لن يجبر أحدنا على التقدم التقني, لكن إن أراده فهو متاح وسيساعدونه على ذلك, اما ما يخص التدوين دون غير في الانترنت فهو وسيلة فعالة لنشر الأفكار وتبادلها في مناخ واسع وحر فإن أحسنا استغلال هذة الميزات فدون شك سيعود ذلك علينا بمزيد من التقدم المهم كيف نستخدم الأدوات التي تتوافر في أيدينا.. أيضاً ومن أجمل ما لمست في المدونات هو طبقة المتصفح النخبة, نعم متصفح ومتابع المدونات نخبوي أكثر من غيره, جرب سؤال احد مستخدمي الانترنت الجدد شخص اول تعرف له بالانترنت لم يتجاوز الأسبوع هل تعرف ماهي المدونة او المدونات؟ صدقني سيقول لا, أسئلة هل تعرف المنتديات أو الشات؟ الجواب نعم! هذا ما لمسته نفسي مع زملائي في العمل, من أحدثة عن المدونات والتدوين ولا يعرف مقصدي أتثبت فأجد فعلاً أنه حديث عهد بالانترنت وفي المقابل من يفهمني ولا يسأل عن تفسير للكلمة “مدونة” يكون متقدم في استخدام الانترنت. بمعنى أن المستخدم بعد أن يمل من الكلام المنثور كيفما اتفق ويكون غالبه زبد وهذا ما يغلب على الشات والانترنت ينتقل لمرحة أخرى أكثر تقدما وتفهما ويبدأ البحث عن ما في المدونات حيث أن كل ما فيها أو غالبه كلام مملوك لشخص واحد يتحمل مسئوليته وحين ينشره فهو على كامل الاستعداد بضمان صلاحيته للقراءة, هذا بحد ذاته ولو حصل شيء من المبالغة هو رفع لثقافة الانترنت لدى المستخدم العربي وهذا ليس بالأمر الهين.

على عكس الهند التي أصبحت لاعبًا رئيسًا في ملعب التكنولوجيا، ما تزال الدول العربية مجتمعة مجرد مستهلك للتقنيات. ما تفسيرك لهذا العجز العربي؟ هل من اقتراحات للخروج من هذا المأزق؟

قلة الدعم للشباب والاهتمام بهم من أهم أسباب تأخرنا تقنياً, التقنية بمختلف مجالاتها على اتساعها أمور حديثة ومستجدات ومتغيرات لا يتأقلم مع هكذا حركة سريعة مثل الشباب فهو أكثر قبولاً للمستجدات أشجع على التجربة وتكرار التجربة لذا لا نريد أكثر من الاهتمام المنطقي المدروس من المجتمع والحكومات والأكاديمين وكل فرد. أي تحرك وتخطيط يدعي انه سيرفع مرتبتنا تقنياً ولا يكون محوره الشباب وبدايته فهو يضع العربة أمام الحصان ولن يصل لمكان.

كلمة أخيرة؟

أكرر شكري لك على هذا الحوار والأسئلة العميقة, واسأل الله أن ينفع بما كتبت وسأكون ممتناً لو انتفع به فرد واحد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حوار مع صاحب مدونة بلا فرنسية!

الخميس 2 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 18 »

من أجل مغرب بدون فرنسية تنادي مدونة بلا فرنسية إلى مغرب بدون استعمار لغوي، وشعارها: “خاطبني بلغتي يا ابن بلدي!”. تهدف المدونة إلى: “لفت النظر إلى موضوع الإستقلال الثقافي الذي له أهمية في بناء مستقبل زاهر للمغرب لكنه بقي برغم مجهودات الكثيرين في آخر أولويات الأفراد والمؤسسات. خاصة في ظل الظروف المعيشية التي تجعل أغلب الناس لا يفكرون إلا في أساسيات الحياة: عمل وقوت يوم.. أما العربية فهي في القنوات الفضائية والأمازيغية عند الجدات…”

صاحب المدونة هو أحمد، يقول عن نفسه: “شاب مغربي تلقيت تعليمي مجانا في المدارس العمومية. تصارعت من أجل تعلم الفرنسية لأنجح في تعليمي، أحب القراءة باللغة العربية وبذلت جهدا خاصا لتعلم اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلوم الحديثة.”

“أحمد”، هذا هو الاسم الذي تستخدمه في مدونتك. هل يمكن أن نقول بأنك تدون باسم مستعار؟ كمدون من المغرب، ما هي الدوافع التي يمكن أن تدفعك للتدوين بهوية مجهولة؟

لا أدون بإسمي الكامل لأنني أردت أن يكون الإهتمام منصبا على محتوى المدونة ورسالتها وليس على شخصي. كما أن الكتابة بهذا الشكل تعطي مجالا أوسع لحرية التعبير.

كيف تنظر إلى “المدونة”؟ هل هي مجرد موقع شخصي سهل التحديث؟ مساحة حرية خارج حدود الرقابة؟ أم ماذا…

المدونة بالنسبة لي أداة لحرية الرأي ودمقرطة الإعلام. فلست بحاجة إلى تصريح ولا تمويل ولا شهادة جامعية لأقول رأيي في أي موضوع أشاء. والمدونة أيضا مختبر للأفكار. فمثلا، قبل بدايتي للتدوين لم أكن أعرف كيف ينظر الناس الآخرون لقضية اللغة. ولا أخفي أنني برغم إيماني بالقضية تفاجأت لكثرة المؤيدين لها. لكن الأغلبية كثيرا ماتكون صامتة.

اللغة العربية في المغرب تحتضر. مدونتك تنادي بترك الفرنسية وبمغرب بدون فرنسية. السؤال: كيف ترى قدرة المدونات على التأثير في المغرب؟

كلمة تحتضر فيها كثير من التشاؤم. والمناضل لايجب أن يكون متشائما لأن التفاؤل بغد أحسن هو الذي يدفع الناس للعمل. شخصيا لست خائفا على مستقبل العربية فهي لغة عالمية متواجدة في جميع دول العالم. يحبها أزيد من مليار مسلم ويتعلمها لسبب أو لآخر أعداء المسلمين وأصدقاؤهم. وبالرغم من التخلف العلمي للعرب، فإن العربية استفادت من التقنيات الحديثة للإتصال وتجد دعما من منتجي البرمجيات كما أن الأنترنت ساهم في نشر كتب الثرات والعلوم بهذه اللغة.

بالنسبة للمغرب، المشكلة هي في استخدام الفرنسية في الإعلام والتعليم والعمل. وهو بذلك لا يختلف عن كثير من دول العالم التي توضع في خانة العالم الثالث -جلها مستعمرات فرنسية سابقة في إفريقيا. ولن يتغير وضعنا هذا حتى نهتم بلغتنا.

الطرح الذي أدعو إليه هو جعل اللغة الوطنية أداة من أدوات التنمية والتقدم العلمي. لهذا وضعت في مقدمة المدونة مقولة الدكتور المهدي المنجرة “لا توجد أي دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم، وهذا يحصل حتى مع إسرائيل، والصين، والهند، وإيران بعد أن حصل مع اليابان” .

وهذا الطرح أعتقد أنه سيكون أكثر جدوى من الطرح الديني الذي يدعونا أن نستعمل العربية لأننا مسلمون والطرح السياسي العروبي الذي يدعو إلى استخدام العربية من أجل تحقيق الوحدة العربية. كلاهما فشلا لأن العربية ليست من أركان الإسلام وأغلب المسلمين لايتكلمون العربية ولأن وحدة اللغة لا تسهل ولا تعيق الوحدة السياسية والإقتصادية كما يتضح من تجربة الاتحاد الأوروبي. وهنا أشير أنني مع النهوض بالأمازيغية أيضا لأنها جزء من الهوية المغربية.

بالنسبة لمدونة بلافرنسية، فلقد لقيت صدى طيبا لدى الكثيرين ولله الحمد، وأحب أن أشكر كل المتتبعين الذين تواصلوا معي وأيدوا الفكرة. وأعتقد أنها نجحت في إثارة الاهتمام بالقضية بشكل جديد. أما تغيير الواقع فهذا خارج عن طاقتي لكن ربما بتضافر جهود مدونين آخرين يمكن أن تتحقق بعض الإنجازات.

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية تكتب بغير اللغة العربية. بعض المدونين العرب ذوي الشهر العالمية اختاروا الكتابة باللغة الانجليزية للدفاع عن قضاياهم المحلية في الخارج. المدونون المغاربة الذي اختاروا الفرنسية، هل فعلوا ذلك حقًا للدفاع عن قضايا المغرب خارج المغرب أم الأمر مجرد استلاب ثقافي أم هو محض اختيار شخصي غير محكوم بأي خلفيات معينة؟

سبب استخدام الفرنسية في المدونات لايختلف عن سبب استخدامها في وسائل الاتصال الأخرى مثل الجرائد مثلا. هناك فئة من المدونين إما بسبب تكوينهم الفرنسي أو عملهم لايتصورون أن تكون العربية لغة اتصال خاصة مع المتعلمين وهم بذلك يقصون نسبة كبيرة من المغاربة من جمهورهم. المدونات المغربية العربية في تكاثر مستمر. فمثلا تجاوز عددها 1300 على خدمة مكتوب وحدها بعدما كانت أقل من مائة قبل سنة. وهذا شئ طبيعي لأنه بالرغم من كل المشاكل فالعربية تبقى لغة الاتصال المفضلة عند المغاربة وهذه الحقيقة يحاول المسؤولون عن الإعلام تجاهلها كما هو الحال بالنسبة لبعض المدونين.

ما تقييمك لمحتوى المدونات المغربية؟

التدوين في المغرب ظاهرة حديثة لكن الكثير من المدونات تستحق القراءة. ما نفتقده حتى الآن هو مدونات مناضلة كما هو الحال في مصر والصين وأمريكا وإيران التي أصبح للتدوين فيها دور سياسي لا يستهان به.

إلى أي حد تحضر القضايا المصيرية (سياسية واجتماعية) في المدونات المغربية؟ بصيغة أخرى: هل تواكب المدونات المغربية التطورات داخل المغرب؟

الكثير من المدونين يواكب الأحداث الجارية لكن لاتزال كتاباتهم غير قادرة على التأثير في مجريات الأمور.

من خلال متابعاتك للمدونات المغربية، أيها تجدها الأفضل: تلك المكتوبة بالعربية أم المكتوبة بالفرنسية؟

عدا تلك المتخصصة في مجال التقنيات، أجد المدونات المكتوبة بالعربية أكثر فائدة لأنها تعكس الواقع والقضايا الحقيقية للشعب المغربي.

في رسالة قصيرة توجهها إلى المدون المغربي، ماذا تقول له؟

للذي يكتب بالفرنسية أقول خاطبني بلغتي يا ابن بلدي! وللجميع مزيدا من التواصل من أجل بناء مجتمع تدويني يمكن أن يساهم في التغيير ورسم مستقبل مشرق للمغرب.

بالمقارنة مع المدونات العربية، أين تضع التجربة المغربية؟

أظن أن التجربة المصرية تبقى رائدة في النضال السياسي والخليجية في تحدي الأنظمة الإجتماعية التقليدية. في المغرب، لانزال نفتقد لقضايا تأطر عملنا ولإطار يجمع شتاتنا لكن هناك مدونين مغاربة نجحوا على المستوى العالمي.

كلمة أخيرة؟

مطلوب مزيد من المدونين. المقابل صفر والمتعة لاتقدر بثمن.

حوار مع صاحب مدونة جحا.كم

الأثنين 30 أكتوبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 8 »

جحا.كم مر من هنا!

مرْحبَا، أنا جُحا.كُم الّذي قدْ يُضْحِكُكم قليلاً أوْ قدْ يُبْكِيكم، ولكنَّه سَيَدُلّكم إلى حقيقة واقِعِكُم المُضْحِك / المُبْكي، في هذا العالَم الذي تَكالَب الكِبارُ فيهِ عَليْكُم، فتكالبتم على بعضِكم البعْض. اتبَعوني مِن وقت لآخر ولنْ تَنْدَموا ولَن تخْسَروا.

هكذا يرحب جحا.كم بزوار مدونته، وكذلك بدوري سأقول لكم: اقرؤوا هذا الحوار، سوف لن تندموا ولن تخسروا.

من هو جحا.كم؟‏

جُحَا.كُمْ مُثقّف عربي في أوْج الكهولة يعيش في عصر ‏عربي ما زال في سنِّ الحضانة الاستعمارية.. جابَ أصقاعَ ‏البلاد العربية طولاً وعرضاً وكذلك أصقاع البلاد الغربية، ‏وهو يعيش مُتنقّلا بين هذه وتلك. لا ينتمي إلى أيّ نظام ‏أو حزب أو مؤسسة نزيهة أو مشبوهة.. أمله هو أن يصلَ ‏العرب إلى نقطة من التوازن تُحقق لهم وجوداً عادياً بين ‏سائر الأقوام وأن يَكُفُّوا عن أن يكونوا فريسةً للنهش ‏مُقَطَّعة الأوصال. ‏

السؤال الاعتيادي: ما تعريفك للمدونة؟‏

المدونة اختراع رائع يُتيح للفرد أيّ كان وفي أيّ مكان ‏كان، أن يكون كائنا كونيا.. أن يحقق نوعا من المواطنة ‏العالمية –في ظل غياب المواطنة الوطنية والقومية-، أن ‏يتفاعل، من دون واسطة أو وسيط، مع الأحداث ومع ‏الآخرين..

ستكون المُدونة أداة التواصل الإنساني الحر ‏الذي سيكنس تدريجيا وسائل الاتصال الجماهيري ‏التقليدية التي صُودر مُعظمُها من قِبَلِ قِوَى السياسات ‏الشمولية وقُوات التحالف بكل أنواعها..

المُدونة لَبِنَة ‏متينة في إرساء السلام بين أفراد المجتمع الإنساني ‏وذلك بفضل ميزتين أساسيتين وهما: الحرية والحوار.. ‏

أنت تدون باسم مستعار، بغرض إخفائك لهويتك. لم؟ ‏ما الذي يدفعك إلى التدوين بهوية مجهولة؟ وما هي ‏الأسباب، بصفة عامة، التي يمكن أن تدفع المدونين ‏إلى إخفاء هوياتهم؟

أترك الشق الثالث من السؤال إلى كلّ مَنْ يكتب باسم ‏مستعار في أن يُبدي بنفسه أسبابَه.. وبَدَلَ أن أنخرط ‏في ذكر الأسباب بصفة عامة، أُفضّل أن أكتفي بذكر ‏الأسباب الخاصة بـجُحَا.كُمْ. علماً أنّه سبق لي أن تناولت ‏هذا الموضوع بالذات في تدوينة جحائية بتاريخ 2006-06-‏‏26، وهذا بعض أهم ما جاء فيها:

“اقتناع جُحَا.كُمْ من أن ‏أكثرية الزوار يهتمون بمحتوى المدونة أكثر من اهتمامهم ‏بهوية صاحبها، قد جعله يختار هذا “التَّخفي” الذي لا ‏بطولة فيه ولا جُبْن، وإنما فقط ليقول للزائر أن المدونة ‏ليست شخصية وأن محتواها منه وإليه.. ولأنّها كذلك ‏فهي تحاول نقل نبض رجل الشارع العربي وهمومه التي ‏هي هموم أمّة ومرحلة وعصر.. وجُحَا.كُمْ ليس شخصا ‏عيْنِياً وإنما عَيْنة شخصية من عيْنات المجتمع العربي ‏المتشابه إلى حدّ القطيع والمتنافر إلى حد القطيعة.. إنه ‏حالة من وعي جماعي تراجيكوميدي، اختار التدوين ‏كمساحة حرية والسخرية كطريقة تعبير.. إنه السيد ‏العربي المهضوم والمهزوم والمهموم.. شَبَحِيّة جُحَا.كُمْ ‏مُستمدة من هذا المواطن-الشَّبَح الذي ما أن ينقادَ حتى ‏يهربَ وما أن يهربَ حتى يضيعَ في زحام الضائعين من ‏الحكام والمحكومين.. وبالتالي فإن كل زائر تقريبا فيه ‏شيء من جُحَا.كُمْ.. “‏

ما تقييمك لمستوى حرية التعبير واستقلال الصحافة ‏عن السلطة السياسية في الدول العربية؟

‏0/20، أي صِفْر مُدَوَّر على عشرين دولة مُزَوَّرَة.‏

هل يمكن للمدونات أن تكون بديلا للإعلام في الدول ‏القمعية؟ ما أهمية المدونات في وسط يقيد حرية ‏الوصول إلى الانترنت؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، أقول بالتأكيد.. أمّا ‏للشق الثاني فأقول: فعلاً هي من الأهمية إلى حد ‏يستوجب تَحويل هذه المعادلة إلى مشروع معركة من ‏معارك الديمقراطية.. يجب استغلال التكنولوجية بكل ‏الأساليب من أجل القفز فوق حاجز الرقابة..‏

بأي شكل يمكن للمدونات العربية أن تؤثر في صانع ‏القرار العربي؟

لأن المدونات هي تقريباً امتدادٌ للمناشير أو للمُلْصقات أو ‏للصحف الحائطية (مثل صُحُف “دَازِيبَاوْ” في جمهورية ‏الصين الشعبية أواخر السبعينات) بل وهي أكثر وأسرع ‏انتشارا فإنها بالتأكيد تُزعج جدّا صانعَ القرار العربي، هذا ‏إذا سلَّمنا مُسبقا أن هناك صانع عربي لأيِّ قرارٍ يُذكر… ‏ألا ترى عزيزي أنّه لا يوجد صانع عربي للقرار وإنما بائع ‏عربي للمصير، مقابل جائع عربي لِقرار يَسُدُّ الرَّمَقَ ‏الوطني؟ ‏

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

رائعة ومُتنامية بشكل مُثير لإعجاب العُقلاء ولأعصاب ‏الرُّقباء..‏

إلى أي حد يحضر الهم القومي والديني في ‏المدونات العربية؟

تكاد الهموم الذاتية تطغى على عالم التدوين وهذا في ‏حد ذاته جيد، لأن الذات العربية مطموسة ومقموعة إن ‏لم تكن مُصادَرَةً أصلاً. أمّا الهم الديني فهو ولأسباب ‏تاريخية مرحلية، يسبق الهم القومي الذي يتراوح بين ‏طرح تقليدي وآخر ما زال غير واضح المعالم والأبعاد.‏

في رسائل قصيرة ماذا تقول لي: السيد حسن نصر ‏الله. الرئيس الأمريكي. الرئيس المصري. الملك ‏المغربي. المدون العربي؟

بالنسبة للسيد نصر الله هناك رسالة في شكل تدوينة ‏جُحَائية نشرت بتاريخ 2006-07-14 قد تَفِي بالحاجة.. ‏

أما رسالتي القصيرة والقصيرة جداّ لقصير النَّظَر بوش ‏فهي التالية: يَا……‏‎!‎‏ (اتركُ للزائر وضع العبارة التي يراها ‏مناسبة)‏.

وللرئيس المصري أقول: إنك الرئيس العربي الوحيد الذي ‏تميّز بتعدد الزوجات، فقد تزوجتَ السياسةَ زواجاً عُرفياً، ‏وتزوجتَ واشنطن زواجَ المِسيار، وتزوجتَ تل أبيب زواجَ ‏مُتعة، وتزوجت الجامعة العربية زواجاً مثلياً، وعلى ‏الطريقة الكاثوليكية تزوجتَ أُمَّكَ التي هي أُمُّنَا، أمّ العرب، ‏أمّ الدنيا، مصر المحروسة.. فماذا أبقيتَ لخالتِنَا سوزان، ‏يا أجدع سوبرمان عرب هذا الزمان؟‎!‎

ولملك المغرب أقول: إن أردتَ فعلاً أن تدخل التاريخ ‏الفاعل وليس المنفعل أو المفعول به أو المفعول لأجل ‏الغير.. طبق القرار التالي: حوّل النّظام المَلكي في ‏المغرب إلى مَلَكِيّة دستورية ديمقراطية على غرار ‏المَلَكِيَات في بريطانيا أو اسكندينافيا مثلاً.. اجعلْ من ‏عرشك رمزاً وليس رأساً واتركْ حالَ المغرب ومصيره ‏السياسي في يدِ نُخَبِهِ المَدَنية التي سيُفرزها شعبُك ‏كما يرتئي.. ثم حاول إقناعَ زملائك العرب من الملوك ‏والأمراء أن يسيروا على مِنوالك واقنعْ أيضا زملائك العرب ‏من الرؤساء الخالدين أن يُنَصّبوا أنفسَهُم ملوكا أو أمراء ‏على شعوبٍ لم تخترهم ولكنها ستختار من سَيَحكمها.. ‏وستبدأ آنذاك حِقبة عربية جديدة قد تُتَوَّجُ بترشيح أحدكم ‏إمبراطوراً عربياً على ممالِكَ وإمارات مُترامية الأطراف من ‏رِباطِنا إلى مَسْقطنا.. ‏

كلمتي للمدون العربي: سِرْ حثيثاً في التدوين ولا تَعْبأ إلاّ ‏بما يُمليه عليك العقل والدين.. تدوينُكَ صوتٌ يخترق جدارَ ‏الصمت، هو لأهلِكَ حياة ولأعدائك موت.. فقل ما شِئت، ‏لا كما شاءت الأشرار، ودَوِّن فأنتَ المُدَوّن المِغْوار.‏

كلمة أخيرة؟

عزيزي محمد سعيد احجيوج، كلمتي الأخيرة سأقولها إما ‏لزوجتي أو لجلاّد عندما تَحِين ساعتي.. وقبل ذلك دَعْني ‏أُحَيِّيك على سِعَةِ صَدْرِكَ وجميلِ صبْرك.. وأحييك على ‏هذا البذْل الذي يجعلُكَ تَمُدُّ يَدَ التدوين وكأنّك تَمُدُّ يدَ ‏الصداقة.. فِعلاً، هي صداقة عميقة مثل الهُوَّة كما يقول ‏الشاعر المصري صلاح عبد الصبور..‏

وشكرا.

حوار مع المدون رءوف شبايك

الأثنين 30 أكتوبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | رد واحد »

رءوف شبايك

رءوف شبايك، هو صاحب أبرز مدونة عربية متخصصة: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

كما يقول عن نفسه، هو: شاب مصري وعربي، خاض غمار تجارب الحياة، وجاء ليحكي عما خرج به من خبرات واكتشافات، يسوقها -في مدونته- بأسلوب خفيف عذب ومشوق، مقدمًا للقارئ معلومات مفيدة وشيقة من النادر أن يجدها في مكان آخر. يهدف رءوف بقصص النجاح التي يكتب عنها في مدونته إلى تشجيع الشباب العربي على بدأ خطواتهم الصحيحة في طريق النجاح، بعزيمة وهمة ومثابرة.

فيما يلي حوار قصير معه:

متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟

مثل غيري، أثار فضولي خبر شراء موقع جوجل لموقع بلوجر، ومنها بدأت أتعرف على المدونات الإنجليزية، حتى جاء وقت (فبراير 2005) طلب فيه مدير التحرير -حيث أعمل- أن أكتب موضوعًا عن المدونات العربية، ومنها تعرفت على كثير من المدونات العربية (والتي للأسف لم يصمد كثيرها واختفى). لأن لي باع طويل مع تصميم وإدارة مواقع إنترنت العربية، فأنا أعرف كيف أن تعهد أي موقع إنترنت بالتحديث لهو عبء ثقيل على صدر صاحبه، إذ أن عدم التحديث يعني انقطاع الزوار، وهذا ما تتعامل معه المدونات بشكل جديد، إذ يكفي أن تضع رسالة مفادها أنك ستنقطع لسبب من الأسباب، ليتقبل الزوار منك ذلك، ويعودون لك مرة أخرى بعدما تعود لهم، ولهذا السبب قررت أن الوقت حان ليكون لي نطاق باسمي، ومدونة أضع فيها كل ما سبق كتبته وأكتبه!

المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟

رفقاً بالقوارير، نحن في مصر نلنا حريتنا منذ قرابة نصف قرن، وكذلك الحال مع العديد من الأقطار العربية، فهل تريد لنهضة عربية أن تقوم بين عشية وضحاها؟ نصف قرن فترة قصيرة في عُمر التاريخ. المدونات المتخصصة ستأتي، لكن حين يزيد الطلب عليها، وتجد القراء المداومين والمشجعين، لا السلبيين الصامتين! نعم، نتيجة لقهر سياسي واجتماعي وثقافي، كان الرعيل الأول من المدونات شخصياًُ وسياسيًا، وفي بعض الأحيان تافهًا، ولا أرى عيباً في ذلك، فهي مرحلة يجب علينا المرور بها، فعثرات الطريق ليست شيئًا يمكننا تفاديه في بعض الأحيان. يجب أن تترك سبيلاً للغث كي يسير فيه، فتتمكن أنت من الحصول على الإبريز (الذهب!). الاهتمام العربي بحاجة لأن تقدم له ما يبحث عنه ويريده، لتجده معك.

ما تعريفك للمدونة؟

موقع شخصي سهل الإدارة والتحديث، يمكنك فيه أن تقول ما تريد، وأن يزورك فيه من يريد، وأن تخبر عن نفسك، أو تتخفى خلف قناع شخصية أخرى. إنه نوع من أنواع الحرية التي تقدمها لنا إنترنت كل يوم!

ما الدافع إلى إنشاء المدونات؟ وما هي أهمية المدونات؟

الدوافع تختلف من شخص لآخر، وكما سبق وقلت، القهر الفكري سيكون أكبر الدوافع، يليه الرغبة في التحدث بصوت عال، وهذه غريزة بشرية لا يمكن كبتها، وغير ذلك. أهمية المدونات تكمن في تحقيقها للتواصل الفكري والعلمي والتقني، فحين تجد مدونًا يحكي لك عما حدث بالضبط في حادثة انهيار الفندق في مكة أثناء الحج، أو ماذا حدث في مناوشات المسيحيين والمسلمين في الإسكندرية، أو متى بدأ الذهب يأخذ دوره كمعدن نفيس، فأنت حتماً ستحرص على متابعة هذه المدونات، لأنها –حتى الآن- تقدم الحقيقة الخالصة، التي لا تهدف لربح مادي.

بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في عملية “تطوير الذات” للمدون؟

لا أعرف إجابة دقيقة لهذا السؤال، لكن يمكني القول بأن التزام المدون بتقديم الجديد والدقيق، سيدفعه لمتابعة كل جديد والبقاء على إطلاع، كما أنه سيحاول الالتزام بما يروج له في مدونته، على أن تعليقات الزوار هي أكثر شيء سيساعده على فهم أفضل لطبيعة تلقي القارئ للمادة المكتوبة التي يقدمها.

ما تقييمك لمحتوى المدونات العربية؟

مثلها مثل حال كل شيء في هذه الدنيا، بعضها طيب، بعضها رائع، بعضها غث وبعضها قبيح، ولا عجب في ذلك فهي انعكاس للطبائع النفسية والبشرية، لكن يجب ألا ننس أن المدونات تحتاج لوقت طويل في الإعداد والتجهيز، وهو ما يحرمنا من بعض العقول العربية الرائعة التي -بسبب ضغوط الحياة- لا تجد وقتاً لتشاركنا هذه التجربة الجميلة للتدوين.

ما تقييمك لمستوى تفاعل مستخدمي الانترنت العرب مع المدونات، من ناحية القراءة والمشاركة في التعليقات والتفاعل؟

حُكمًا على تجربتي في مدونتي، أجد التفاعل ضعيــــــــــفاً جداً، فغالبية التعليقات لا تخلو من المجاملة، وقلما تجد نقدًا بناءً يساعدك على بذل أقصى ما لديك، وفي بعض الأحيان تبدأ في الاعتقاد أن مجهودك ذهب أدراج الرياح ولا تجد من يقرأه، لكن طبيعة إنترنت تخبرنا أن مقالة ما تجاهلها الناس اليوم، قد يقبلون عليها غدًا بشكل يجعل مزود خدمة موقعك يئن من تزاحم القراء!

كلمة أخيرة؟

على أمة اقرأ أن تقرأ، والأمل معقود بشباب هذه الأمة، وعلينا أن ننهض بهذه الأمة، عبر محاربة الجهل والفقر، وبعدها سيختفي الظلم والقهر من أوطاننا، لكن من أجل أن يحدث ذلك، علينا بالصبر والأمل، وأن نتحاور بهدوء وحكمة. كما أني أتطلع لتجربتك مع النشر الذاتي، وأعدك أن أكون من المشترين، شريطة أن توقع لي على نسختي!!

حوار مع المدون هيثم صباح

السبت 28 أكتوبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

حوار مع المدون هيثم صباح، لا حاجة لأي تقديم. فقط سأقول: الحوار قيم جدًا.

هيثم صباح

أولا، أشكرك أستاذ هيثم على قبولك إجراء الحوار، وأرجو منك التعريف بنفسك وبمدونتك.

هيثم صباح، 37 عام، أردني من أصل فلسطيني. أحمل شهادة الهندسة الإلكترونية والاتصالات، أقيم وأعمل في مملكة البحرين كمدير في إحدى شركات الاتصالات.

بدأت التدوين منذ ما يزيد عن ستة سنوات وكانت في ذلك الوقت بدافع تجربة الجديد في عالم الشبكة العنكبوتية. مع الوقت، تدرجت مواضيعي من الكتابة عن بعض العلوم والإبتكارات حتى تحولت وتركزت في الثلاث الأعوام الأخيرة إلى السياسة وحقوق الإنسان في العالم العربي بشكل خاص، والحروب الدامية التي تمر بها منطقتنا العربية وبالأخص فلسطين والعراق ولبنان وما يدور من أحداث مهمة في الشارع العربي مثل القضايا الدينية والفكرية، إلخ.

لم اخترت التدوين باللغة الانجليزية؟

في البداية كان السبب شخصيا، وهو تقوية اللغة، لكن مع مرور الوقت، أصبحت اللغة الأنجليزية هي الأداة الأنسب بسبب طبيعة المواضيع التي أكتب عنها، وبسبب أنها موجه للغرب بالأخص، كان لا بد من إختيار لغة يكثر متحدثيها، لذلك انتظمت بالكتابة بالإنجليزية. لكن ذلك لم يمنع من كتابتي بالعربية في مناسبات معينة وخصوصا عندما لا يكون الموضوع موجة للغرب بل للعرب. فمثلا عندما أكتب في مواضيع سياسية أو عن الحروب، فهدفي هو توضيح أو تصحيح أو إسماع القارئ الغربي ما لا يسمعه أو يشاهده أو يقراه في وسائل إعلامه بسبب عدم حيادية الإعلام الغربي أو تجاهله أو جهله بما يدور في العالم العربي. بينما عندما أكتب باللغة العربية، ففي الغالب هو نقد ذاتي لحدث أو ممارسات عربية أشعر بالخجل من إطلاع الغرب عنها أو لا يكون من علمهم فائدة، بينما يكون الصوت العربي هو الهدف.

ما تعريفك للمدونة؟

المدونة برأي هي الوسيلة الأسهل والأسرع للتواصل بين نبض الشارع والإعلام والساسة. البعض يعتبرها مذكرات شخصية، ولكن برأيي، إن لم يكن للمذكرات تأثير في القارئ، فهي ليست سوى ثرثرة على الشبكة ومضيعة للوقت.

منذ عصور، لم تتح للبشرية وسيلة بهذه السهولة تمكن أي شخص من إبداء الرأي ونقل الأحداث كما يراها هو، بدون أي تأثير خارجي، وبدون خضوعها لمقص الرقيب. وبالتالي، فالمدونة هي صحافة المواطن، بكل ما لكلمة صحافة من مغزي وأهداف.

يظهر من أرشيف مدونتك أنك بدأت التدوين سنة 1999. كيف تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك؟ وكيف تنظر إلى النمو المطرد لفضاء التدوين منذ سنة 1999 إلى حدود هذه السنة؟

كما أسلفت الذكر، كانت البداية بدافع تجربة الجديد، وللأسف فقدت نسبة كبيرة من الأرشيف بين عام 1999 وعام 2003 في أحد مراحل نقل الأرشيف من برنامج تدوين للآخر، لكن لازلت احتفظ بنسخة من بعضه وسوف أنشره إنشاء الله عندما يتاح لي الوقت.

لو كان الأرشيف مكتملا لكان لاحظ القارئ تدرج مواضيعي من العلوم والتكنولوجيا للسياسة وغيره بسبب بداية مدونات غربية في الكتابة والنشر عن مواضيع تخص العالم العربي، وبالأخص فيما يتعلق بالعراق وفلسطين، ولما لاحظته من جهل أغلب هذه المدونات بتاريخ الصراعات، وإنحيازها وإنحرافها عن حقائق يعلمها القاصي والداني في العالم العربي بينما يجهلها الغرب. في تلك المرحلة ومنذ عام 2003 بدأت أيضا الوسائل الإعلامية الغربية بالاهتمام بمدونات الغرب لأنها بدأت تستقطب المواطن الغربي الذي يستقي معلوماته وأخبار العالم من الشبكة العنكبوتية لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا، ولكن ما أقلقني أن عدد المدونات ذات الأصل العربي والتي تتحدث باللغة الأنجليزية وتكتب “أحيانا” عن ما يدور في الساحة العربية، كانت تعد على أصابع اليد الواحدة. لذلك، شعرت أنه من الواجب أن أدلوا بدلوي في هذا المجال، لعل وعسي أن تصل كلماتي للقليل من المواطنين الغربيين، والحمدلله، بعد أعوام ثلاث من تلك النقطة، أستطيع أن أقول أن مدونتي وصلت لمرحلة يتجاوز فيها القراء الغربيين أكثر من 90 بالمئة.

أما بالنسبة لتطور التدوين، فلا شك أن ما هو متاح الآن يعد قفزة نوعية من جميع النواحي العملية والتكنولوجية بحيث أصبحت المدونات متاحة حتي من خلال الهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة المتوفرة في أيادي الغالبية العظمى من الشعوب، حتى تلك ذات الدخل المتواضع. فبعد المدونات النصية، الأن أصبحت المدونات مدعمة بقدرات بصرية وسمعية للنشر والمطالعة.

في بدايات عام 1999 كان عدد المدونات لا يتجاوز الألف أو بعض ذلك، لكن اليوم فعدد المدونات بالملايين وبإزدياد مطرد لا يمكن اللحاق به.

المؤسف في الموضوع هنا أن عدد المدونات العربية لم يزداد بالكم والنوع المرجو منه، ولكن مع أن عدد المدونات العربية سواء المكتوبة بالعربية أو الانجليزية قد ازداد ليصبح بعشرات الآلاف، إلا أن ذلك لا يشفع لها سواء بالكم أو النوع بالمقارنة مع أجزاء أخرى من العالم.

من خلال متابعاتك للمدونات العربية أيها تجدها أفضل وأكثر جدية؛ المدونات المكتوبة باللغة العربية أم المكتوبة بالانجليزية؟

أنا شخصيا لا أستطيع الحكم في ذلك بالتعميم، ولكن برأي أن المدونات المكتوبة بالعربية هي في الغالب نقد ذاتي، وإن كانت موجهة للحكومات المحلية، لكنها ليست مؤثرة بالشكل المطلوب بسبب سلطة الدولة والقانون وتجاهل الإعلام المحلي لها، إلا ما يعد على الأصابع.

في المقابل، نجحت كثير من المدونات المكتوبة بالإنجليزية بالوصول إلي عناوين الأخبار على صفحات الجرائد العالمية ومحطات التلفاز والإذاعة الغربية.

بالطبع، أنا لا أضع كل اللوم على المدونات المكتوبة بالعربية، ولكن اللوم الأكبر يقع على وسائل الإعلام العربية المحلية، وذلك بسبب جهلها أو تجاهلها المقصود وغير المقصود للمدونات وما يدور فيها.

بجانب كل ذلك، فإن المدونون العرب بشكل عام يفتقدون لوسائل الدعم المادية المباشرة أو غير المباشرة التي تمكنهم من إمتهان التدوين وإحترافه كما في الغرب. كما يفتقر العالم العربي لوسائل التدريب والتطوير المتصلة بالتدوين كوسيلة.

ما الدافع إلى إنشاء المدونات؟ وما هي أهمية المدونات؟

الدافع الرئيسي للتدوين هو نشر ما لا يمكن قرائته أو سماعه أو مشاهدته في الوسائل التقليدية، مثل التلفاز. من هنا تنبع أهمية المدونات على أنها الوسيلة الأسرع والأسهل واللأئمن لنشر المواضيع، خصوصا تلك التي تمنع من النشر في الوسائل التقليدية بسبب العادات والتقاليد أو بسبب القوانين والأنظمة التي تمنع نشر كل ما لا يعجبها أو يمثل كشفا للمستور عن بعض الممارسات الخاطئة المتوارثة أو المكتسبة.

هل يمكن للمدونات العربية أن تصير قوة مؤثرة في صناع القرار (داخليا وخارجيا)؟

في الوقت الحاضر، أجد ذلك أبعد عن الوصول، لكن ذلك غير مستحيل. هناك عوامل عديدة تحكم علي مصير ومستقبل العلاقة بين المدونات العربية وصناع القرار. أول هذه الأمور هي ضمان حرية التعبير لكل مواطن، وهذا ما لا أراه قريب الحدوث في العالم العربي. ففي غياب حرية التعبير، كيف يستطيع المواطن أن يكون مؤثرا في صناعة القرار؟

ولكن الأهم من هذا هو أن نتعلم كيف نعبر عن رأينا، وهذا شئ مفقود إبتداء بمناهج التعليم، وإنتهاء بالعادات والتقاليد التي تحكم مجتمعاتنا وتقيد ما يسمح بالكلام فيه وما يحرم، ناهيك عن التقليد الأعمي لما هو غربي بين أجيال من العرب التي تاهت بين مشاكل الحاضر والموروثات التاريخية المليئة بالأحقاد والتي لا زالت تسيطر على عقول الكثير من فئات مجتمعاتنا.

باختصار، إن كان للمدونات دور مستقبلي في صناعة القرار فإنه سيكون محدودا جدا.

إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات العربية؟

قليل، وأرجوا أن يكون أكثر. إن ما يؤسف عليه أن المدونات لم تجد طريقها لبعض الدول العربية حتى اليوم. وحتى الموجود منها في بعض الدول، لا يعدوا بداية متواضعة جدا من حيث المضمون، فأين منها السياسة؟

إذا أخذنا بعين الإعتبار عدد المدونات في العالم العربي وأحصينا من يكتب منها في السياسة، فهو قليل جدا. وإذا وضعنا هذا العدد القليل في مواجهة المدونات السياسية الغربية، سنجد أنه عدد أقل من أن يذكر أو يلحظه أحد.

إن السياسة في المدونات العربية هو بمثابة “الجذام”، يبتعد عنه الغالب بسبب يأس المدونين من التأثير والتغير في هذا المجال، وبالأخص لما هو موجه للداخل وليس للغرب، لذلك لا ألومهم.

ما رأيك في محتوى المدونات العربية؟ هل هناك اهتمام عربي بوسيلة النشر هذه؟ ما تقديرك لعدد المدونات العربية الآن؟

المحتويات في المدونات العربية لا تختلف عن مثيلاتها في العالم، لكن في الغالب يكثر فيها الخاص، وهذه ليست ميزة، ولكن بداية متوقعة وإن كانت بطيئة في النمو. ولكن مع ذلك، لا تخلوا المدونات العربية من كل ما هو جيد ومفيد.

أما عن عدد المدونات، فهذا سؤال لا أعتقد أن أحدا بإستطاعته الإجابة عنه بتحديد دقيق، لكن بتوقعات مبنية على التزايد المطرد، فإني أقدر العدد بأقل من مئة ألف مدونة بين مكتوب بالعربية والإنجليزية.

على مستوى دول العالم بدأت المدونات تشكل ملامح إعلام جديد يحقق السبق على أكثر من مستوى أمام وسائل الإعلام الاعتيادية. هل يمكن الحديث عن خطر قد تشكله المدونات مستقبلا على الصحافة بمعناها الذي نعرفه الآن؟

لا أعتقد أنها تشكل خطرا، بل عل العكس، أراها تكمل الحلقة المفقودة في وسائل الإعلام وهي إيصال صوت المواطن.

لقد بدأت وسائل الإعلام العالمية بالإهتمام بالمدونيين والمدونات كوسيلة للتحقق من الخبر وكمصدر للأخبار. بل إن أغلب الوسائل الإعلامية إستفادت من تطور المدونات بإصدار مدوناتها الخاص التي تتيح لها التواصل مع قرائها ومشاهديها وفي نفس الوقت تحقيق أرباحها، إن لم يكن أكثر.

لذلك، فإن التعاون بين المدونات ووسائل الإعلام أصبح غاية ووسيلة في نفس الوقت، يستفيد منه الطرفان في صناعة الخبر ونشره.

مؤسسة الجزيرة الإعلامية قامت مؤخرًا برعاية إنشاء تجمع وصف بالرابطة وسمي بـ “مدونون بلا حدود”. ما تعليقك؟ هل ترى أن المدونين العرب بحاجة إلى مثل هذه التجمعات؟ بأي شكل يمكن لهذه الرابطة أن تدعم التدوين العربي؟ ألا يمكن أن توفر هذه الرابطة غطاءً تمارس من خلاله “الجزيرة” وصايةً ما على المدونات العربية؟

نعم، المدونيين العرب بحاجة للتجمعات، ولكن المدروس والهادف منها. مع كل إحترامي لوؤسسة الجزيرة، ولكن بصفتي أحد الأشخاص الذين حضروا الإجتماع التحضيري لهذا المشروع، فإنني وبكل أسف لم أجد أي خبرة أو تصور واضح لما يود الفريق المؤسس على القيام به. لذلك، فإنني أشك أن يكون للجزيرة أي وصاية على المدونات العربية، أو على الأقل، ليس قبل أن تعتمد المؤسسة الرئيسية للجزيرة المدونات والمدونين كإحدى وسائلها الإعلامية.

في مقابل ذلك، فإنني سأدعم أي مشروع عربي سواء كان إعلاميا أو غير إعلامي، يؤسس ويهدف لتطوير التدوين في العالم العربي.

ما نصائحك للمدون الذي يخطو خطواته الأولى في هذا المجال؟

سؤال صعب، والإجابة أصعب.

نصيحتي للمدونين الجدد أن يهتموا أولا بالمضمون قبل الوسائل. لقد تابعت تطور العديد من المدونات منذ بداياتها، وقد لاحظت أن ما نجح منها وواصل على النجاح هو ما اعتمد المضمون وتحرى المسؤولية في ما يكتب، وليس ما يبهر الإبصار أو يسر الناظر.

إن المدونات الناجحة هي من تحافظ على قرائها وتزيدهم يوما بعد يوم، وليست من تستقطب المشاهدين لصورة فاضحة أو خبر شخصي.

لدينا الكلمات التالية: السياسة. الحرية الفردية. الإصلاح. العالم العربي. لو استخدمتها في فقرة واحدة، ماذا ستقول؟

إن العالم العربي يغط في صراعات سياسية أزلية، سواء كانت داخلية أو خارجية، تهان فيها الحريات الفردية بشكل عام بسبب موروثات حضارية وتاريخية يلعب فيها الفرد دور الدب النائم. لذلك، فإن الإصلاح لا يبدأ إلا من الفرد المتعلم المسؤول والذي يجب أن لا يتوقف عن تطوير وسائله في التواصل مع الأفراد والمؤسسات بصورة حضارية.

كلمة أخيرة؟

ليس للحديث نهاية، ولكن، أرجو أن تتطور المدونات العربية كما ونوعا بسرعة أكثر حتى تصبح في يوم قريب ذات تأثير فعال في تطور أحداث العالم.