حوار مع المدونة هديل الحضيف

الأثنين 26 مارس 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 5 »

حيث الموت لا يكفي كانت التدوينة التي جرَّت قدمي إلى مدونة باب الجنة، لأصير سريعًا مداومًا على زيارة المدونة وقراءة كل الجديد، مع القفز بين وقت وآخر إلى الأرشيف لأرى ما سطرته الأيام على باب الجنة.

ليس هناك الكثير ليقال عن صاحبة المدونة إلا ما سطرته هي بنفسها في صفحتها (ربما عني..)، لكن تدويناتها، وهذا الحوار، يتحدثان بنفسيهما عنها.

من هي هديل الحضيف، ومن هي المدونة هديل؟
كلاهما يشبهانني كثيرا، لم تنفصلا عني يوماً، لكني دائماً ما أختبئ خلفهما عني!

لماذا باب الجنة ولماذا غرفة خلفية؟ وكيف تعرفت على عالم التدوين؟
باب الجنة كان ملاذا أخضراً.. صغيراً ونائياً، اعتمدته وطنا لي في مساحات msn، دون أن أعرف أني أدوّن! ثم انتقلت إلى blogger، انتقالي فتح باب الجنة على صخب الشارع، وكادت الأصوات تقتلني، وخشيت فقداني، فبنيتُ غرفتي الخلفية، لأودع أشيائي الصغيرة، وتفاصيلي التي لا يأبه بها أحد.. ولئلا أموت!

هل لك أن تقصي علينا قصة موضوع عزيز لديك منشور بمدونتك؟
هل يصح أن أقول أن كل تدويناتي مثل أطفالي، ولا أفضل أحدهم على الآخر!
حسناً.. أكثر التدوينات قرباً إلى الروح، هي “رسالة إلى الله“، كتبتها والموت يقف على بابي تماماً، والحياة تأفل، وتتلاشى، ولم يبق لي سوى استسلام يأخذني للنهاية مباشرة.. كان نهاراً أخيراً، لولا أن الله قرر يمنع ملك الموت قبل العتبة الأخيرة للمقصلة!! مثل هذه التدوينات هي التي حرضتني على الغرفة الخلفية، لأني كدت أفقدها في غمرة الحديث العام.

حتى الآن ما يزال عدد المدونِات الإناث قليلا جدًُا بالمقارنة مع المدونين الذكور. هل هو عزوف نسائي عن الخوض في المدونات؟
أعتقد أن الأمر هنا نسبي، فهن وإن غبن عن التدوين السياسي، أو المضاد، إلا أنهن حاضرات بكثافة في المدونات ذات الطابع الشخصي أو الاجتماعي أو الأدبي، ربما بشكل يفوق الذكور.

ما تعريفك للمدونة؟
أيمكنني الاستعانة بكتاب ألفباء التدوين؟ أعتقد أنها بيت، لصاحبه أن يملأه بما يشاء، له أن يخصصها، وله أن يعممها.. له أن يشرع أبوابه للعابرين، أو أن ينأى به فيكون (غرفة خلفية)!

قبل سنتين فقط كان عدد المدونات محدودًا ويكاد كل مدون يعرف جميع المدونين الآخرين. الآن حصلت طفرة نمو بالغة في فضاء التدوين العربي وأصبحت المدونات تتكاثر بأسرع مما تتكاثر الأرانب. كيف ترين يا هديل التدوين العربي قبل سنتين، وكيف ترينه الآن؟
قبل سنتين لم أكن أعي تماما مفهوم التدوين، سمعت بشكل متقطع في وسائل الإعلام الأجنبية عن ظاهرة تدعى blogging ، لكني لم أدرك المصطلح تماما، وأعتقد أن الكثيرين لم يعرفوا بالتدوين إلا من خلال مساحات msn، وربما بدؤوا التدوين دون أن يعرفوا أنهم يدونون كما فعلتُ أنا!

الآن أعتقد أن إجراءات الحكومات المختلفة تجاه المدونين في مختلف الدول العربية كافية لإعطاء رؤية عن ما الذي فعله التدوين العربي!

ما سبب هذه الطفرة التي يشهدها التدوين العربي؟
أمور شتى، أعتقد أن أبرزها أن مستخدم الإنترنت العربي سئم من لغط المنتديات، وتجاوز مراهقة بدايات التعامل مع الشبكة، وربما تشكلت لديه رؤية حول الحياة، فأراد أن يرفع صوته بها، وبما أن المنتديات أزعج من أن يسمع بها رأياً، فضلا عن رؤية، والإعلام دونه حجّاب وأبواب؛ فلم يبق للعربي غير صفحة ضئيلة، يضعها على الشبكة على أمل أن يُسمع صوته.

كيف تتوقعين مستقبل التدوين العربي؟
نعيش في زمن يختصر كل شيء، حتى الحالات والظواهر، إن كتب للتدوين أن يستمر لخمس سنوات قادمة؛ فأعتقد أنه سيشمل جميع أنواع الوسائط، حتى تلك التي لم تخترع بعد!

إلى أي حد يمكن أن نقول بأن العرب فهموا حقًا ماهية التدوين؟
لا يمكنني تقييم الفهم العربي للتدوين، باختلاف أغراض المدونين وأهدافهم، لكني أعتقد أن الكثير من المدونين استطاعوا أن يلفتوا الأنظار إليهم لقوة ما يتناولون من مواضيع في مدوناتهم، مما يمكنني من قول: أعتقد أن مثل هؤلاء، فهموا ماهية التدوين، وفي أقل الأحوال استطاعوا أن يجذبوا أنظار مؤسسات إعلامية ضخمة، إلى صفحات (شخصية)!

كيف نقارن بين المدونات العربية ومثيلاتها العالمية، الأمريكية خاصة؟
لستُ بالمتابعة الجيدة للمدونات الأجنبية، لكن أعتقد أنهم سبقونا بالتجربة، وإننا إلى حد معقول قلصنا الفارق بيننا وبينهم.

برأيك، هل يجب أن تكون المدونات صحفية بالضرورة؛ تتابع الأخبار، تعلق عليها وتصنع الحدث. أم فقط، دفتر يوميات شخصي؟ (في الحالة الثانية؛ أليست تسمية “موقع شخصي” أنسب من تسمية “مدونة”؟)
لا.. أنا ضد الدكتاتورية في المدونات، ولا يعنيني كثيراً توجه المدونة كي أقرر تسميتها. ما يعنيني حقاً هو أن يقنعني صاحبها بأن أعود إلى مكانه مرة أخرى.

هل يمكن للمدونات العربية أن تصير قوة مؤثرة في صناعة القرار السياسي والاجتماعي (داخليا وخارجيا)؟
التجربة المصرية خير شاهد على القدرة على التغيير وصنع الرأي العام، الكويتيون أيضا تمكنوا من تقليص دوائر الانتخاب من 50 إلى 5 دوائر فقط –يبدو لي عملا مذهلاً. البحرينيون كان لهم صوتهم في التمييز الطائفي، اللبنانيون صنعوا صوتا قويا إبان الحرب الصيفية، لفت أنظار العالم إليهم. المدونون من بقية الدول العربية، ربما لم يتمكنوا من التغيير، لكن المضايقات التي تعرضوا لها؛ تعتبر مؤشرا أوليا قويا على مستقبل سيصنعون هم الفرق فيه.

السعودية رغم حداثة التدوين العربي بها، وقلة المدونات، إلا أنها تكاد تنفرد بوجود “تجمع رسمي” للمدونين السعوديين. لماذا؟ هل حقًا يستحق ذاك التجمع صفة “الرسمية”؟ ما تعليقك على من يقول بأن هذه الجمعية تشرف عليها جهات رسمية معينة بهدف مراقبة المدونين والحد من أي خطر قد يأتي من المدونات؟
في الحقيقة أنا بعيدة تماما عن أي تجمع، رسمي أو شعبي، لكني فعلا لا أعرف من الذي يمنح الصفة الرسمية للمواقع، ومن الذي يسلبها، لا يهمني أن أكون مدونة رسمية، ما دمت أجد من يقرأ لي. أما إشراف جهات رسمية على الموقع؛ فالإنترنت بسعته التي لا حد لها تشرف عليه جهة واحدة، فلم لا يكون للمدونين من يشرف عليهم ويراقبهم؟!

ما رأيك حول موضوع الروابط والهيئات والتجمعات التي يبادر بعض المدونون إلى تأسيسها بهدف جمع “شتات” المدونين؟ هل ترين أن المدونين العرب بحاجة إلى مثل هذه التجمعات؟ بأي شكل يمكن لهذه التجمعات أن تدعم التدوين العربي؟
ربما أكثر ما نفرني من المنتديات هي صفة (التجمع)، أميل كثيرا لأن أسمع الآراء المختلفة بشكل مستقل عن الجماعة. لكن على الطرف الآخر هناك من يستمتع بالانتساب إلى (جماعة)، بغض النظر عن توجهات تلك الجماعات، قد تحقق له تلك الجماعة هدفا يسعى إليه، وقد لا يكون انتسابه غير إشباعا لحاجة الانتماء إلى تجمع.

تعتبر “قناة الجزيرة” من أكثر وسائل الإعلام العربية اهتمام واقترابًا من موضوع المدونات. أنشأت قبل فترة، بشكل غير رسمي عبر موقعي الشبابي غير الرسمي، رابطة أسمتها “مدونون بلا حدود”. إلى أي حد يمكن اعتبار هذه الرابطة غطاءً تمارس من خلاله “الجزيرة” وصايةً ما على المدونات العربية؟
لا يمكنني الحكم على (مدونون بلا حدود)، لكني أعرف أن خلف هذا المشروع أناس جادون في أن يكون للتدوين كلمته الحرة.

إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات العربية وإلى أي حد تغيب الثقافة والأدب؟
أعتقد أن المدونات كانت فرصة السماء بالنسبة لمستخدم الإنترنت العربي! ضاقت المنتديات بالجدل العقيم، وقمعت الحريات في منتديات أخرى، فكان لا بد من فضاء.. أما الأدب فقد وجد ضالته منذ زمن في ذات الأماكن التي ضاقت بالسياسة!

على مستوى دول العالم بدأت المدونات تشكل ملامح إعلام جديد يحقق السبق على أكثر من مستوى أمام وسائل الإعلام الاعتيادية. هل يمكن الحديث عن خطر قد تشكله المدونات مستقبلا على الصحافة بمعناها الذي نعرفه الآن؟ هل يمكن للمدونات أن تكون بديلا للإعلام في الدول ‏القمعية؟ ما أهمية المدونات في وسط يقيد حرية ‏الوصول إلى الانترنت؟
الصحافة بمعناها التقليدي باقية كما بقت من قبل، لكن هل ستنافسها المدونات العربية؟ لا أدري، في السعودية أظن أن الوقت مازال مبكرا على ذلك، لكنها ستكون مكملة ومحللة لما تنشره الصحافة التقليدية، ومن هنا تستمد المدونات قوتها، من الرؤية الأخرى للأخبار، والزاوية المختلفة عن الرأي الرسمي.

ما تقييمك لمستوى تفاعل مستخدمي الانترنت العرب مع المدونات، من ناحية القراءة والمشاركة في التعليقات والتفاعل؟
كما يظهر لي أن التفاعل في معظمه بين المدونين أنفسهم، ونادرا ما تحظى المواضيع بتعليقات من خارج الوسط التدويني، مما يوحي إلي بأن المدون ما زال ينقصه الكثير، ليتمكن من جذب المتصفح من خارج الوسط التدويني لقراءة مدونته.

كلمة أخيرة؟
ليس بعد 19 سؤالا كلمة أخيرة، سوى اعتذار عن قصور، أمنية بأن لا أكون قد أضعت وقت أحد بلا جدوى!

مدونتي: مدونة لكل مغربي (الافتتاح)

الأثنين 5 فبراير 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 4 »

الآن خدمة “مدونتي” جاهزة لاستقبال طلبات استضافة المدونات المغربية. هناك حتى الآن ثلاثة عروض، وباقي الخدمات سأعلن عنها قريبًا. يمكنك دائمًا تتبع الجديد في المنتدى الملحق بالموقع. إذا هناك أي أسئلة يمكن الاستفسار عنها هنا، أو في المنتدى أو على البريد.

الموقع رفعته للتو. ما تزال هناك أخطاء كثيرة وصفحات ناقصة، لذلك أرجو الابلاغ عن أي خطأ (تقني أو لغوي) يصادفكم، كذلك الباب مفتوح لاقتراحاتكم. فصحيح أن هذا المشروع تجاري ربحي، إلا أن غابتها الأولى هي تشجيع التدوين المغربي.

إذا لم تظهر لكم صفحة الموقع جربوا المفتاحين: Ctr+F5.

مدونة أم معلقة؟

الثلاثاء 30 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 5 »

هذا موضوع قيم جدًا. قيم من حيث المجهود، وإن كنت لا أتفق بتاتًا مع وجهة نظر كاتبه. توصلت بدعوة لزيارة مدونة القاضي عبد الفتاح مراد يوم الأحد الماضي، وكنت أريد أن أعلق على موضوعه القيم: تعريف المدونة…، لكن ذهني مشوش حاليًا ووقتي ضيق جدا، وثمة ألف شيء أقوم به الآن في ذات الآن.

فضلت التنويه الآن عن الموضوع وسأعود لاحقًا للتعليق، إلا إذا تفضل أحدهم بقول ما أفكر بقوله.

أسطورة المدونات الجنسية!

الأثنين 22 يناير 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

مؤخرًا بدأت الصحافة المغربية تهتم بالمدونات، وبدأنا نرى بعض التقارير حول التدوين المغربي وحوارات مع مدونين مغاربة. غير أن هذا الاهتمام، الذي أعتبره إيجابيًا جدًا، انطلق بطريقة خاطئة، فهو لم يحاول بداية التعريف بماهية المدونة. كثير من القراء قرؤوا تلك التقارير والحوارات، لكنهم من قراءاتهم تلك لم يخرجوا سوى بسؤال: ما هي المدونة؟ سؤال لم تحاول بعدُ الجرائد المغربية، ولا حتى مثيلتها العربية، الإجابة عنه. ربما لأنها لم تهتم، وربما لأن التعريف، في هذه الحالة، ليس بالأمر الهين.

هذا النقص في اكتساب المفهوم خلق خللا معرفيا في التعامل مع الظاهرة، وأثر بالتالي بشكل سلبي، على طريقة تقييم محتوى المدونات والاحتكاك بها، وكذا على دقة تحديد مواقع الانترنت التي تنتمي حقًا إلى صنف المدونات والمواقع التي لا تعدو أن تكون سوى محاكاة مورفولوجية مشوهة للمدونات. لدرجة أن البعض كان يملك موقعًا شخصيًا، ثم مع فورة التدوين غير الاسم من (موقع شخصي) إلى (مدونة شخصية) دون أي تعديل جوهري في طبيعة المحتوى. التعديل تم فقط على مستوى الشكل، وحتى هذا تم بشكل مشوه منفر.

الأسوء هو وحش الكبت الجنسي الذي وجد أخيرًا ملاذه لكي ينطلق بكل حرية، حيث صرنًا نفجع بين يوم وآخر بظهور صفحات على شبكة الانترنت تكتنز بصور فتيات ونساء مغربيات يعرضن أجسادهن العارية أمام العالم. الـ “الأسوء” هذا هو حكم مزدوج يصدق على كارثة الانفلات الأخلاقي لدى بعض أفراد المجتمع، ويصدق على مشكلة تصنيف صفحات الانترنت تلك “معرفيًا” كمدونات، رغم أنه ليس بين المدونات وتلك الصفحات من علاقة سوى تشابه ترتيب عرض المواد!

المدونة هي أولا وقبل كل شيء “محتوى”. صحيح أن كل (أو جل) المدونات تتشابه في طريقة تنسيقها لعرض المواد، حيث تعرض آخر مواد المدونة في الصفحة الأولى من الموقع بترتيب زمني معكوس (الأحدث فالأقدم)، إلا أن “الشكل” ليس هو الذي يعطي للموقع صفة “المدونة”، بل المضمون. المضمون (أي المحتوى بكل أشكاله) هو الذي يعطي للموقع صفة “مدونة” أو ينزعها عنه.

المدونات في بدايتها ظهرت كدفتر يوميات يكتب فيه الفرد بعض تفاصيل يومه، انطباعاته حول أمور معينة، اهتمامته المجتمعية والتقنية والثقافية… (إلخ). إلا أنها مع مرور السنوات صارت أكبر من ذلك، إذ تحولت، مع فورة النشر الالكتروني والأزمات العالمية، إلى وسيلة فريدة للتعبير عن الآراء ووسيطًا للتواصل بين المواطنين وصوتًا مؤثرًا فاعلا لرجل الشارع.

الآن في العالم ككل، هناك تياران كبيران يتنازعان حول كسب صفة التدوين. تيار المذكرات الشخصية، الذي يريد أن تبقى المدونات دفتر يوميات لمذكرات الفرد الشخصية، يكتب فيها أموره الشخصية، ابتداءً من لون سرواله الداخلي المفضل وانتهاءً بتعليقه على قبل وعناق أبو مازن لوزيرة الخارجية الأمريكية!

التيار الثاني يعتبر أن عصر المدونات كدفتر شخصي قد انتهى، وحان الوقت لكي تمارس المدونات دورها في قيادة المجتمع وصناعة (وتوجيه) الرأي العام. هذا التيار يرى ضرورة أن تكون المدونة ذات طابع صحفي تقدم فائدة للقراء وللمجتمع ككل. دون أن يعني ذلك أن هذا التيار يرفض تناول المواضيع الشخصية في المدونات، بل فقط دقة اختيار المواضيع الشخصية التي تحقق الفائدة. مثلا اختيار رئيس الجمهورية أمر وطني يخص كل المجتمع (في الدول الجمهورية طبعًا وليس المغرب!)، لكنه كذلك أمر شخصي يخص كل فرد على حدة. أما لون السروال الداخلي فهو أمر محض شخصي لن يهم أحدًا، إلا مرضى التلصص.

بتعريف مخل جدًا، يمكن القول بأن المدونات هي جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها شخص واحد (إلا في حالة المدونات الجماعية التشاركية). وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة.

إذن، ارتباطا بالتعريف البسيط أعلاه، يمكن منح صفة المدونة لكل موقع يحقق تلك الشروط، وننزعها عن كل موقع لا يتسم بتلك الميزات.

أعود الآن إلى السؤال الذي يفكر فيه البعض: لماذا تحولت المدونات المغربية إلى وسيلة لنشر الصور المخلة بالأداب؟ الجواب بكل بساطة هو: المدونات ليست وسيطًا بورنوغرافيًا. ربما تكون هناك مدونات تتناول مواضيع الجنس بالمناقشة والتحليل، على شكل مقالات ودراسات. هذا شيء طبيعي. أما تلك الصفحات التي تظهر بين وقت وآخر تكشف شيئًا من الهوس الجنسي لدى البعض، فلا يمكن اعتبارها بتاتًا مدونات بأي شكل من الأشكال.

ثمة أفراد يتوفر بين أيديهم ذات وقت بعض من الصور المغرية يرغبون في استغلالها، لأهداف وغايات متعددة. لكن نظرًا لانعدام الخبرة التقنية لديهم في التعامل مع مواقع الانترنت بالتصميم والبرمجة، فإنهم يلجئون إلى حلول سهلة توفر لهم الاستمتاع بنشر تلك الصور. ولأن المدونات تتميز بسهولة الإعداد، ونظرًا لتوفر الكثير من الخدمات المجانية التي تتيح لأي كان إنشاء مدونة في مدة وجيزة لا تتجاوز الخمس دقائق، فإنهم يلجئون إلى خدمات التدوين (منصات التدوين) لينشروا تلك الصور، يقضون بها غايتهم ثم ينسون الأمر.

فقط لهذا السبب، المرتبط بالشكل الخارجي ومكان استضافة الصفحات، يتم اعتبار تلك المواقع مدونات، وهي لا علاقة لها نهائيًا بظاهرة التدوين.

أكرر مرة أخرى: المدونات هي جرائد إلكترونية شخصية يحررها أصحابها بصفاتهم الفردية، ويعرضون فيها/خلالها أفكارهم ووجهات نظرهم في أمورهم الخاصة والعامة. قد يحدث أن يقوم أحد المدونين بنشر بعض الصور الخليعة نقلا عن مواقع أجنبية، لكن هذا الأمر يبقى محدودا ومثله مثل الجرائد الورقية التي تعمد إلى نشر مثل تلك الصور من أجل الإثارة والرفع من عدد مبيعاتها. أما المواقع البورنوغرافية التي ربطت الصحافة المغربية، مؤخرًا، بينها وبين المدونات، هي لا تقرب في شيء للمدونات، والتشابه الشكلي بينهما يعود إلى كثرة خدمات التدوين المجانية المتوفرة، وغياب المعرفة التقنية لدى ناشري تلك الصور.

لكن هذه ليست مدونة!

الأربعاء 17 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

قبيل أيام لا تكمل شهرًا، التقيت صديقًا بادرني بمجرد المصافحة بدعوة لزيارة مدونته. هنأته بالخطوة الجميلة التي اتخدها، وكتبت له بدوري عنوان مدونتي ودعوته للزيارة. ما إن سلمته الوريقة الصغيرة الحاملة للعنوان (www.mshjiouij.com)، حتى قال بسرعة: لكن هذه ليست مدونة!

هكذا، بمجرد ما رأى عنوان مدونتي قال بأنها ليست مدونة. أردت سؤاله لماذا يقول ذلك وهو لم يتصفحها يومًا، فقاطعني قبل أن أكمل السؤال: هذا موقع تملكه أنت، أما المدونة فيجب أن تكون مستضافة في خدمة مجانية. صمت برهة وأضاف: “جيران” مثلا أو “مكتوب”.

مشينا لدقائق في طريق مشترك، وأنا أحدثه عن ظاهرة التدوين والتعريف الحقيقي للمدونات. افترقنا دون أن يبدو عليه الاقتناع بما قلته. نسيت الأمر بعد ذلك سريعًا، ولم أوليه كبير اهتمام، لأني أعرف خلفية هذا الصديق المعرفية بخصوص الانترنت. أقنعت نفسي بأنه سيدرك الأمر بنفسه حالما يعتاد على استخدام الانترنت، هو الذي لم يتآلف بعد مع مفردات التكنولوجيا. لكن حين قرأت مقالا بعنوان “الانترنت متنفس كبير للحركات السياسية والمبدعين بالوطن العربي”، في عدد اليوم (17/01/2007) من يومية المساء، وجدتني مضطرًا مرة أخرى، لإرسال توضيح للجريدة حول موضوع يتعلق مرة أخرى بالمدونات! (أرسلته فعلا للجريدة قبل أن أنشره في مدونتي)

من ضمن ما جاء في بداية المقال ما يلي: “(…) ومواقع شخصية تتفرع من جهتها إلى نوعين من المواقع. فهي إما مواقع “رسمية” لأصحابها من كتاب وفنانين وحتى صناع قرار سياسي واقتصادي، بأنفسهم أو عبر شركات خاصة، ويؤدون مقابل ذلك ثمنًا لنطاق العنوان والاحتضان لدى مزود بالخدمة. وقد تكون صنفًا ثانيًا تطور هو الآخر فيما يسمى بحركة التدوين، أو “البلوغينغ” (اختصار لكلمة “ويب لوغينغ” أي “يوميات على الشبكة”) وهي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى…”

كما تلاحظون، الجملة الأخيرة تعني حرفيًا -حسب وجهة نظر معد التقرير- بأن المدونات هي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى، وأما المواقع ذات النطاق الخاص والاستضافة الذاتية، فهي مواقع رسمية لأصحابها، لا علاقة لها بالمدونات. حقيقة لا أعرف من أين أتى كاتب التقرير بهذا التعريف الموجز حد الاخلال!

المواقع التي تحتضن المدونات هي مجرد خدمات استضافة، قد تكون مجانية وقد تكون غير ذلك. حين ينشئ المدون مدونته على مثل هذه الخدمات، فإن حريته تكون محدودة بما تسمح به تلك المواقع المحتضنة، إما حرية تقنية من ناحية التحكم في المدونة وإدارتها، أو حرية تعبير من ناحية منع تلك الخدمات التطرق لبعض المواضيع. أما حين يكون للمدون مدونته الخاصة ذات النطاق الخاص والاستضافة مدفوعة الأجر، فإن تحكمه في مدونته يكون أكبر وأكثر مرونة.

أن يكون للمدون مدونته الخاصة خارج خدمات الاستضافة المجانية، لا يعني أن مدونته خارج تصنيف “المدونات”، وإذ نقول بأن المدونات هي “مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى” فذاك تعريف مخل غير صحيح بالمرة، ويؤثر على التلقي المعرفي لحركية التدوين.

بتعريف موجز، إلى أن تحين الفرصة لكتابة مقال تفصيلي، أقول بأن المدونات هي: جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها -في الغالب- شخص واحد. وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة. وسواء كانت المدونة ذات نطاق خاص أو محتضنة من طرف موقع آخر، فإن ما يمنحها حق الانتماء لتصنيف المدونات، هو طبيعة المواضيع التي تقاربها، والشكل الذي تعتمده في التنظيم، ومدى الحرية التي تتيحها في المناقشة.

اتحادات مدونين. ما الفائدة؟

السبت 13 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 12 »

بخلاف موقفي الثابت الذي يدفعني لرفض الانظمام إلى كل “تجمع” /حزبي، نقابي (…) يكون فيه الصراع (أو قابليته) للوصول للكرسي الرئاسي أهم من “خدمة” أعضاء التجمع، ثمة أسباب أخرى تدفعني لرفض الانظمام إلى “اتحادات المدونين”، كما أن هذا الرفض يصل أحيانا إلى “كفري” بأي فائدة مرتجاة من تلكم التجمعات!

“اتحاد المدونين العرب” كان أول دخيل. في فترة وجيزة جدًا، تم الإعلان عن الاتحاد وترشيح أعضاء المجلس الإداري، ثم التصويت. الأغرب هو أن جل (أو كل) من “حمل على عاتقه مهمة إدارة الاتحاد” هم مدونون لم يمضي على بدايتهم التدوين أكثر من ستة أشهر، وكذلك كلهم لديهم مدونات على خدمة مكتوب. أين ذهب المدونون المخضرمون والأكثر إطلاعًا على تجربة التدوين؟ الله أعلم!

لاحقًا وفي خطوة مفاجئة أخرى أعلنت مؤسسة الجزيرة القطرية، بطريقة غير رسمية، تأسيس رابطة للمدونين العرب. وكذلك كانت قائمة المجلس المؤسس مدونين بالكاد أنشأوا مدوناتهم، وأكثرهم لم يعرف بأن الحروف “م د و ن ة” يمكن أن تجتمع في كلمة “مدونة” قبل لقاء تأسيس الرابطة!

وهناك حالات أخرى أقل قيمة وأكثر مدعاة للسخرية. والملاحظة التي يجب تسجيلها هنا هي أن اتحاد المدونين العرب يجب أن يأتي بعد تأسيس اتحادات محلية، وليس العكس.

المهم، بعيدًا عن مواقفي الشخصية، أتساءل: ما الفائدة التي يمكن أن تحققها مثل هذه الاتحادات للمدونين؟ في نظري: لا شيء!

تطرح أفكار من مثل أن الاتحادات هذه سوف تقوم بحماية المدونين والدفاع عن مصالحهم، ونشر ثقافة التدوين، إلخ… الحماية من ماذا، الدفاع كيف، النشر متى. الله أعلم!

لا يجب أن ننسى أن التدوين يبقى أمرًا محض شخصي، مهما تكن طبيعة المدونة. مثل هذه الاتحادات سوف لن تؤدي سوى إلى التضييق على المدونين، ونشر الصراعات الشخصية بينهم.

الموضوع مطروح للنقاش.

الآن بوليتزر للمدونين!

الجمعة 1 ديسمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 7 »

أعلن مجلس جائزة بوليتزر -الجائزة الأرفع التي تقدم للصحفيين- عن فتح باب الترشيحات أمام الصحافة الالكترونية للمنافسة على الجائزة، بما في ذلك المدونات.

ستكون هذه الجائزة دافعًا قويًا للمدونات الأمريكية، وسنرى في السنة القادمة مزيدًا من تراجع الصحافة التقليدية وبروزًا واضحًا في قوة الصحافة الشعبية.

المؤسف أن الجائزة تمنح فقط للمقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية. لو تكون هناك نسخة دولية منها، كما للبوكر الأدبية، فإن المدونات -ذات الطبيعة الصحفية- ستشهد قفزة نوعية بالغة في السباق نحو الفوز بسبق صحفي لا يتكرر.

التفاصيل في النشرة الصحفية بموقع الجائزة.

حوار مع صاحب مدونة نثار…

الخميس 30 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

مدونة نثار هي إحدى أحدث المدونات العربية، وأكثرها تخصصًا وغزارة في المحتوى. تركز المدونات على جديد تقنيات الوب خاصة منتجات الـ Web2.0. سأنشر بعد يومين مقالا أوضح فيها هذه التقنية الجديدة والخدمات العربية التي يمكن اعتبارها تنتمي إلى جيل الوب الثاني.

فيما يلي حوار مع خالد عبد الله صاحب المدونة.

أولا، أشكرك أستاذ خالد على قبولك إجراء الحوار، وأرجو منك التعريف بنفسك وبمدونتك.

العفو أخي العزيز وأنا أشكرك بدوري على اختياري لهذا الحوار, اسمي خالد بن عبد الله بن عبد العزيز عمري 28 سنة واعمل موظفاً حكومياً بإحدى الوزارات التقليدية وبالمناسبة مجال عملي لا يوجد بينه وبين التقنية والانترنت أي علاقة لا من بعيد ولا قريب…. أما المدونة “نثار” فهي مدونة أطلقتها لنشر كل ما يجول في خاطري ويلقى اهتمامي وذلك بعد أن أحسست بالملل من الطروحات في المنتديات حيث يكثر الجدل والأخذ والرد وربما نجلس أيامًا نلت ونعجن في موضوع واحد وهذا ما لا يكون في المدونات والتدوين ففيها النشر والطرح سريع يسير قدماً ولا يرجع للخلف إلا ما ندر وهذا شدني للتدوين خصوصًا لأني أحب التدوين عن التقنية والتقنية مجال حيوي سريع لا يحتمل العودة للخلف كثيراً, ولعلاقتي الشديدة والطويلة بالمواقع تطويراً وإدارة كانت الويب أكثر مجالات تدويني مع اهتمام اكبر بالجيل الجديد من الويب وهو الـWeb 2.0 ولأني وكما أسلفت قررت أو انخرطت في التدوين حول التقانة والويب وجدت نفسي متعلقاً بتقنيات أحدث للتدوين كالبودكاستنج وتدوين الفيديو أو الـvLog عبر “نثار الفيديو“.

متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟

تعرفي على التدوين والمدونات تم منذ عامين تقريباً أواخر 2004, كنت وقتها قد مر علي قرابة الأربعة أعوام كـ”ويب ماستر” ومازلت سعيداً بذلك ومتمسك بفكرة تطوير وإدارة المواقع فلم التفت للتدوين كثيراً. بعد هذا بشهور بدأت وربما من باب حب الاطلاع بملامسة التدوين حيث بدئت مع النسخة 1,2 من الـ”وورد بريس” ثبتها وجربتها وتعرفت عليها لكن لم أطلق مدونة ولم انشر شيء, استمريت بمتابعة عالم المدونات وبالذات الإصدارات المتلاحقة من الـ”وورد بريس” مع انشغالي الكبير بالمواقع والمنتديات إدارة ومشاركة ومتابعة الشيء الذي شغلني نوعاً ما عن التدوين حتى وصلت الوورد بريس للنسخة 2,3 سجلت النطاق “نثار.كوم” بنية إطلاق مدونة وبدء التدوين وطبعاً وبشكل آلي كان حقل الانترنت والويب وخصوصاً عالم الـWeb 2.0 التيار الذي سيسطر على التدوينات التي سأكتبها فخلال السنة أو السنة والنصف الأخيرة التي سبق إطلاق المدونة كان الـWeb 2.0 شغلي الشاغل وقت فراغي الانترنتي, فإن لم أكن أعمل على أحد المواقع المسئول عنها فأنا أتابع كل ما يتعلق بالـWeb 2.0 … هذه المقدمة كانت توضيحاً لتعجب يظهر لدى الكثيرين مفاده كيف أنك لم تدون إلا منذ بضعة شهور وهذه تجربتك الأولى والوحيدة مع التدوين ومع ذلك تدوينات “نثار” كماً وكيفاً تعكس غير ذلك,, لذا أحببت أن أوضح أنى درست ولامست التدوين لفترة طويلة لكن لم أعكس نتيجة ذلك إلا بعد مرور كثير من الوقت,, كما أن بداياتي لسنوات كويب ماستر ومسئول في بعض المنتديات كانت كالمرحلة التمهيدية لما بعدها..

المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟

المستخدم المتخصص يمثل نسبة ضئيلة بين مستخدمي الإنترنت العرب, فالمهندس أو الطبيب أو المتابع المتخصص للتقنية والإنترنت قلة في الإنترنت العربي وقلة من يستخدم الانترنت من باب الاختصاص انتفاعاً أو نفعاً بينما السواد الأعظم هم من يستخدم الإنترنت في الأساس وسيلة ترفية, وعليه كان من البديهي أن يكون الاستخدام الأكبر للتدوين عربياً للترفيه أيضا ويكون الترفيه في هذه الحالة من باب التنفيس الشخصي أو السياسي ضد المجتمع أو الحاكم وفي أحيان يصل الأمر إلى الدين.. لكن ليس كل ذلك أمرا سلبياً لا بأس في أن يستخدم المستخدم العربي مدونته كمذكرة شخصية أو عريضة سياسية على أن ينشغل في تفاهات الشات أو سخافات المنتديات إلا من رحم ربي,, المهم أن يتطور الموضوع معهم فمن يشتري كشكول يدون مذكراته لابد أن يتطور معه الأمر مع مرور الوقت فيبدأ بكتابة خواطر شعرية أو الرسم والتشكيل وكذلك في المدونة لابد أن يمل المدون العام من المذكرات الخاصة والسياسية فيشرع في دخول مجالات أخرى, وحتى لو لم يدخل لابد أن يمارس نوعاً من التطوير حين يفكر في إضافة Plugins أو يفكر في تغير تصميم المدونة ومن هنا يبدأ الاحتكاك بمجال تطوير الويب وإن استمر فلا بد أن يطور الأمر ويصل به إلى مجالات تقنية متقدمة.

ما تعريفك للمدونة؟

المدونة في نظري, أداة سلسة لتسهيل عملية النشر على الويب في جو خاص وتحت سيطرة المدون وحده وحريته المطلقة وفي نفس الوقت مسئوليته الكاملة.

ما هي عوامل نجاح أو فشل مدونة ما؟

بالنسبة لي فان المدونة الناجحة هي التي تحصل على عدد مقبول من القراء المخلصين أو المداومين والذي يعرف في عالم الإحصائيات باسم Return Visitors, وهو ذلك القارئ المداوم بشكل يومي على قراءة وتصفح المدونة. فكلما تمكن المدون من أسر عدد أكبر من القراء المداومين كلما كانت مدونته أكثر نجاحاً… فالمدونة ليست كالمواقع لايهم فيها إجمالي الزوار أو البيج رانك وخلافه….

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

حركية مرضية, هي الآن في تحرك عامودي وكمي بمعنى أن السنة المنصرمة 2006 شهدت تضاعف كبير كبير في عدد المدونات العربية وعدد خدمات استضافة المدونات الجاهزة عربياً, المدونات العربية الآن لا تعد ولا تحصى بينما كانت قبل سنة أو أكثر بقليل تكاد تحصيها على أصابعك,, بقي الآن التحرك الأفقي أو النوعي وهذا سيحدث عاجلا أم أجلا كما الحال في كل تقنية جديدة تلقى إقبالا كبيرا فتكثر من كل حدب وصوب ثم تبدأ الفلترة فيزول الفارغ ويبقى الجيد.

في الغرب، خاصة أمريكا، العدد الأكبر من المدونين يمثلون قطاعات: الصحافة؛ المحاماة؛ حقوق الإنسان. أما المدونات العربية فهي في مجملها تحت إشراف شباب في بدايات العشرينيات من عمرهم. ما تعليقك على الوضع؟

هذا السؤال له علاقة بالسؤال الثالث وفيه جزء من الإجابة, فقط أضيف أن الاعتراف الرسمي بالإنترنت عربياً مازال ضعيفا لأبعد الحدود فمازالت الثقافة السائدة في المجتمعات العربية ترى أن الإنترنت لعبة ترفيهيه وللتسالي, وعلية فإن الشباب كان له السبق على المختصين في دخول الإنترنت وربما ملامسة منافعه وفوائده. وهذا بطبيعة الحال سيتغير فالشباب الآن هم صحفيي ومحاميي المستقبل, بالمناسبة في الغرب كانت البدايات الأولى للتدوين على أيدي الشباب والهواة وهم من لفت نظر المختصين للمدونات. ومن المعروف أن الشباب هم أكثر فئات المجتمع تقبلاً لكل ما هو جديد وأكثرهم اندفاعاً لتجربته..

ما أهمية التدوين التابع للمؤسسات في العالم العربي؟ مثلا هناك بعض الشركات الغربية تنشئ مدونات لتكون حلقة وصل بينها وبين العملاء، فتصبح المدونة آنذاك كأنها وسيلة دعم وأيضًا وسيلة دعاية. الصحافة الغربية تفعل نفس الشيء باكتتاب بعض الكتاب للنشر في المدونات التابعة لها. عربيًا، هل هناك اهتمام معقول بالمدونات؟

هذا أيضاً يعود لقلة الاهتمام الرسمي عربياً بالانترنت, من المعلوم ان نسبة الشركات العربية التي تعترف بالانترنت وتحرص على إطلاق موقع يمثلها رسمياً على الانترنت لا تشكل شيئاً من مجمل الشركات التجارية في الوطن العربي إذا استبعدنا الشركات التي تعمل في مجالات ذات ملامسة مباشرة بالانترنت مثل مقدمي خدمة الانترنت ISP أو شركات الاستضافة فهؤلاء تجارتهم الانترنت ومن البديهي اعترافهم به,, أما بقية الشركات فلا ترى الانترنت شيئاً أمام الوسائل التقليدية كالتلفاز والصحف,, وإذا نظرنا لتلك النسبة الضئيلة من الشركات العربية التي تطلق موقعاً على الانترنت سنجد أن جزءا كبيرا منها يطلق موقعه كنوع من مجاراة الموضة والعصر وستجد الكثير منها لم يتم تحديثه منذ اإطلاقه والكثير يستخدم كمجرد سرد لمعلومات الاتصال والأكثر تطوراً منهم سيضع خريطة (كروكي) لموقع الشركة الجغرافي حتى من تطور وفكر في الانترنت فكر فيه كمجرد وسيلة إعلام يضع في موقع معلومات لا غير لا يوجد أي تفاعل وحركة ربما لا يرى لها حاجة او لا يعرف قدرها, لذا مابني على باطل فهو باطل لايمكن لنا ان نتصور اعترافاً رسمياً تجارياً بالتدوين قبل الاعتراف الرسمي بالانترنت.. لذا تجد الشباب أكثر إقبالا على التدوين لأنهم أكثر اعترافاً واعتماداً على الإنترنت,, فمن لا يعرف الصقر يشويه!! ناهيك عن فقدان معظم الشركات العربية لسياسة الانفتاح أي لا يوجد أسرار. كما حصل مع جوجل ومايكرسوفت بدايات العام الماضي قبله لم يكن بالامكان معرفة أي شي يتم في الداخل خدمات جديدة قادمة تطورات تحركات من منا كان في ذلك الوقت يعرف أي شي مستقبلي من جوجل او مايكروسوفت قبل أن يتم اطلاقه, لكن خلال العامين الماضيين ومع أخذ ثورة التدوين منحى جدي صارت تلك الشركات كتاب مفتوح يخبرونك عن خططهم الشهر القادم والعام القادم وعند الشروع في تطوير خدمة ستعلم عنها قبل كتابة أول حرف في كودها, أما الشركات العربية فأنت موفق اذا عرفت اسم اعضاء مجلس الادارة! طبعاً الشركات العربية من المجتمع العربي الذي يعاني من الانغلاق والتكتم في أعلى صورة..

بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في ردم الفجوة الرقمية بين دول العالم الأول ودول العالم الثالث؟

الإنترنت بصوره عامة يساهم في ذلك, فقد فتح الباب أمام المعارف المشتركة وجعل تبادلها أمراً يسيراً لكن والاهم هو من يريد تلك المعارف ويريد التقدم الانترنت والتدوين لن يجبر أحدنا على التقدم التقني, لكن إن أراده فهو متاح وسيساعدونه على ذلك, اما ما يخص التدوين دون غير في الانترنت فهو وسيلة فعالة لنشر الأفكار وتبادلها في مناخ واسع وحر فإن أحسنا استغلال هذة الميزات فدون شك سيعود ذلك علينا بمزيد من التقدم المهم كيف نستخدم الأدوات التي تتوافر في أيدينا.. أيضاً ومن أجمل ما لمست في المدونات هو طبقة المتصفح النخبة, نعم متصفح ومتابع المدونات نخبوي أكثر من غيره, جرب سؤال احد مستخدمي الانترنت الجدد شخص اول تعرف له بالانترنت لم يتجاوز الأسبوع هل تعرف ماهي المدونة او المدونات؟ صدقني سيقول لا, أسئلة هل تعرف المنتديات أو الشات؟ الجواب نعم! هذا ما لمسته نفسي مع زملائي في العمل, من أحدثة عن المدونات والتدوين ولا يعرف مقصدي أتثبت فأجد فعلاً أنه حديث عهد بالانترنت وفي المقابل من يفهمني ولا يسأل عن تفسير للكلمة “مدونة” يكون متقدم في استخدام الانترنت. بمعنى أن المستخدم بعد أن يمل من الكلام المنثور كيفما اتفق ويكون غالبه زبد وهذا ما يغلب على الشات والانترنت ينتقل لمرحة أخرى أكثر تقدما وتفهما ويبدأ البحث عن ما في المدونات حيث أن كل ما فيها أو غالبه كلام مملوك لشخص واحد يتحمل مسئوليته وحين ينشره فهو على كامل الاستعداد بضمان صلاحيته للقراءة, هذا بحد ذاته ولو حصل شيء من المبالغة هو رفع لثقافة الانترنت لدى المستخدم العربي وهذا ليس بالأمر الهين.

على عكس الهند التي أصبحت لاعبًا رئيسًا في ملعب التكنولوجيا، ما تزال الدول العربية مجتمعة مجرد مستهلك للتقنيات. ما تفسيرك لهذا العجز العربي؟ هل من اقتراحات للخروج من هذا المأزق؟

قلة الدعم للشباب والاهتمام بهم من أهم أسباب تأخرنا تقنياً, التقنية بمختلف مجالاتها على اتساعها أمور حديثة ومستجدات ومتغيرات لا يتأقلم مع هكذا حركة سريعة مثل الشباب فهو أكثر قبولاً للمستجدات أشجع على التجربة وتكرار التجربة لذا لا نريد أكثر من الاهتمام المنطقي المدروس من المجتمع والحكومات والأكاديمين وكل فرد. أي تحرك وتخطيط يدعي انه سيرفع مرتبتنا تقنياً ولا يكون محوره الشباب وبدايته فهو يضع العربة أمام الحصان ولن يصل لمكان.

كلمة أخيرة؟

أكرر شكري لك على هذا الحوار والأسئلة العميقة, واسأل الله أن ينفع بما كتبت وسأكون ممتناً لو انتفع به فرد واحد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المدونون المغاربة والسياسة: الماء والزيت!

الأثنين 27 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 25 »

هذا حوار أجري معي من طرف يومية “الصحيفة المغربية”، نشر في عدد اليوم (27 نونبر 2006)، على شكل تقرير صحفي بعنوان: “حزب المدونين المغاربة بعيد عن التأثير”، رفقة تقرير صحفي آخر معنون بـ “المغاربة يلجون عصر التدوين” اعتمد على تصريحات للمدونين (رشيد جنكاري) و(رشيد إيساري). للتنويه الحوار معي أجري منتصف رمضان الماضي، والتأخير في النشر عائد إلى أن “الصحيفة” كانت متوقفة أنذاك تمهيدًا للتحول من “مجلة أسبوعية” إلى “جريدة يومية”. التنويه الآخر هو أن الجريدة لم تنشر وصلة أي مدونة!

فيما يلي النص الكامل للحوار، والذي أجراء الصحفي “عادل نجدي”.

باعتباركم أحد المدونين المغاربة: إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات المغربية؟

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية محض مواقع شخصية لا يتجاوز محتواها حدود الخواطر الشخصية للمدونين حول تفاصيل حياتهم وارتباطاتهم العائلية وقصص الحب وأخبار الممثلين. أما العشرون في المئة المتبقية فنصفها مدونات متخصصة في المواضيع التقنية، حول جديد الاتصالات والانترنت. تبقى فقط عشر مدونات من كل مئة تتميز بكونها مدونات جادة تقدم محتوى هادفًا، يتنوع ما بين الثقافة والأدب والسياسة.

هل هناك عزوف للمدونين المغاربة عن السياسة؟ الجواب بسيط جدًا؛ المدونون ليسوا معزولين/منعزلين عن وسطهم، ويكفي أن نتذكر نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة والتي لم تتجاوز الخمسين في المئة -مع الأخذ بعين الاعتبار أن جل من يذهب للتصويت يوم الانتخاب يفعل ذلك من أجل المئة درهم التي سيحصل عليها- لنجد أن المغاربة عازفون كل العزوف عن السياسة، وأسباب ذلك ليست حديثنا الآن، غير أنها لا تخفى عن أحد. المدونون المغاربة والسياسة كالماء والزيت، من “المستحيل” اندماجهما.

لنتوقف الآن عند المفهوم: ما معنى مدونة سياسية؟ المدونة السياسية هي مدونة تركز في مواضيعها على الجانب السياسي؛ مثل الأداء الحكومي، السياسة الخارجية للبلد… إلخ. وتعتمد في بنيتها التحريرية على التعليق على الأخبار، إبداء الرأي بالتحليل والمناقشة في قضايا وطنية، استقراء الآراء حول قضايا مصيرية معينة… إلخ.

من هذا المنطلق، نجد أن حضور السياسة في المدونات المغربية ما زال باهتًا. لذلك أسباب: أولها حداثة التقنية، فظاهرة التدوين ما تزال مجهولة في المغرب والإعلام المغربي لا يهتم بها كفاية إلى الحد الذي يساهم في انتشارها. وثانيها هو الركود السياسي الذي يميز المغرب. السياسة في المغرب نهر هادئ جدًا، ليس هناك ما يحركه سوى اقتراب الانتخابات! إضافة إلى أن سنوات القمع في عهد الملك الحسن الثاني، والحرية المقدمة على شكل لعبة الأرنب والجزرة في عهد الملك محمد السادس، جعلت المغاربة، وبصفة خاصة الشباب –الذي هم أساس ثورة التدوين- عازفون تماما عن أي نشاط سياسي، حتى أن كلمة سياسة ممنوعة من التداول في بعض البيوت!!

ما الدافع إلى إنشاء مدونات سياسية أو تهتم بالسياسة؟

القلة التي تتناول في مدوناتها مواضيع ذات طبيعة سياسة، هي فئة لها ميولات صحفية، وهي تتكون من صنفين: شباب لم يجدوا فرصة للنشر في الصحف المغربية فالتجئوا إلى المدونات. والفئة الأخرى صحفيون محترفون ضاقت بهم حدود الرقابة في مؤسساتهم فلجئوا هم أيضًا إلى المدونات.

الدافع أيضًا هو إدراك أولئك للأهمية المستقبلية للتدوين في المغرب، ورغبتهم في إحداث شرخ في سيطرة الدولة على الإعلام. هو كذلك رغبتهم في التغيير وتوعية المواطنين، رغبتهم في نشر الحقيقة كما هي، وأيضًا هناك رغبات ذاتية خاصة بكل مدون.

هل اللجوء إلى المدونات السياسية للفضفضة ناتج عن الإحباط السياسي؟

المغرب له خصوصية غريبة جدًا، فبعد الثورات الشعبية التي أخمدت إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، اقتنع المغاربة بأنه لم يعد أمامهم سوى التسليم بما قدر لهم. رغم أن الأوضاع الاجتماعية الحالية أسوء بكثير من سابقتها في السنوات الماضية، غير أنك لن تجد أي بوادر لأي ثورة اجتماعية في الأفق.

كان الإحباط والقهر يولدان الانفجار، أما الآن فلا يولدان إلا مزيدا من القهر والإحباط. أريد أن أقول بأن الإحباط السياسي نادرًا ما يمكن أن يدفع المرء إلى الفضفضة في المدونات السياسية. في المنتديات ربما، لكن المدونات بطبيعتها الشخصية تحتاج إلى شجاعة غير هينة، حتى وإن كان المدون يستخدم اسما مستعارًا.

هل تعتقد أن المدونون المغاربة أضحوا قوة مؤثرة في صناعة القرار أو التأثير عليه كما هو الشأن في مصر مثلا؟

في مصر مجتمع مدني قوي وحيوي وغالبيته شباب. في مصر المدونون الفاعلون ليسوا مجرد صبية يجلسون أمام شاشة الحاسوب ويدونون، بل هم شباب نالوا على ظهورهم الكثير من هراوات رجال أمن الدولة هناك. جزء كبير من المدونين المصريون هم في الأصل فاعلون نشطون في جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

المجتمع المدني المغربي مجتمع عجوز، الفاعلون الحاليون فيه هم أنفسهم من كانوا منذ سنوات الرصاص. المجتمع المدني مثله مثل الأحزاب السياسية والنقابات: الشيخوخة في كل مكان.

المدونون المغاربة، إلى الآن، هم شباب دون الثلاثين من عمرهم. هم بعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لن يمكنك أن تؤثر في صناع القرار.

المدونات المغربية لا ناقة لها أو جمل في التأثير على صناع القرار، فكما أشرت جوابا على السؤال الأول، أكثر من 80% من المدونات المغربية مدونات ترفيهية، و90% من مجموع المدونات المغربية تكتب بغير العربية. فمن أين سيأتي هذا التأثير إذن؟ هناك فقط حالة وحيدة في المغرب تم فيها إقالة موظف وزاري من منصبه بفضل خبر نشر في مدونة. حالة يبدو أنها ستبقى وحيدة إلى وقت طويل ما لم تتدخل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة بثقلها لدعم المدونين.

ليس سهلا تحول المدونات إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار. هناك شروط لا بد من توفرها أولا: انتشار الانترنت؛ توفر حرية التعبير؛ إمكانية الوصول إلى مصادر الأخبار، قضاء مستقل… إلخ. نحن لسنا في أمريكا حتى نزحزح الشيوخ من مناصبهم بفضل التدوين. حتى في مصر، لم يصل إلى علمي أن المدونات أثرت فعلا في قرار ما. الهالة الإعلامية الكبيرة التي أصبغتها بعض وسائل الإعلام على المدونات لا تدل حقيقة على قوة المدونات المصرية. كل من اعتقل من المدونين اعتقلوا لأنهم أولا نشطاء حقوقيين، وليس لأنهم مدونون! لكن هذا لا يمنع أن المدونات المصرية هي الأقرب عربيًا للعب دور جد مؤثر على صناع القرار. (تحديث: بعد إجراء هذا الحوار، حصل لأول مرة في مصر اعتقال مدون بسبب ما يكتبه في المدونة وليس بسبب نشاطه الحقوقي أو المجتمعي: حالة المدون كريم)

هل تواكب هذه المدونات ما يعرفه المغرب من تطورات وحراك سياسي؟

كما أرى، وحده موضوع فوز الإسلاميين في الانتخابات القادمة هو ما يشغل المدونين المغاربة. غير ذلك تبقى المتابعة ضئيلة جدًا. مواضيع مثل تفكيك خلية أنصار المهدي وإقالة الجنرال لعنيكري، لم أصادف أي مدونة تناولتها بالتحليل –وأنا عموما لا أتابع المدونات المغربية المكتوبة بالفرنسية بشكل دوري.

ثم أين هو هذا الحراك السياسي الذي يمكن أن تتابعه المدونات؟ ليس هناك أي حراك، هناك فقط الأنشطة والقرارات الملكية. ولأن الملك مقدس، بحكم الدستور، فإن لا أحد سيجرؤ على الحديث عن تلك القرارات!

ما طبيعة المدونين المهتمين بالسياسة؟

هم كما قلت شباب لهم ميول نحو الفعل الصحفي. شباب لهم الرغبة في التغيير، ولهم الشجاعة لإبداء أرائهم علانية. وأيضًا شباب لهم الشجاعة للتعامل مع “بعبع” الانترنت الذي ما زال الكثير من المغاربة يعتبرونه وحشًا يجب عدم الاقتراب منه.

حرب المدونات: المدونات المغربية والحسابات السياسية!

الخميس 23 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 10 »

بداية أعترف، أنا جد مقصر في تتبع الجرائد اليومية المغربية وذلك لمستواها الهزيل ومحتواها الذي لا يشبع حاجياتي. وجدت اليوم في موقع جديد حول المدونات المغربية إشارة إلى حوار مع المدون المغربي المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية محمد لشيب، نشر يوم 16/11/2006. تحدث فيه عن مستوى المدونات المغربية وفترة “المراهقة” التي تعيشها. حوار قيم وإن كنت أجد نفسي مضطرًا إلى التنويه بأن محمد لشيب إعتمد في أجوبته على جمل كاملة من مقالي (سلطة التدوين) كما هي. أدري أن تاريخ التدوين تاريخ مشترك ويمكن لأي أحد التحدث عنه، وأعرف أن محمد لشيب أشار إلى اسمي في الحوار حين استشهد بعبارة من مقالي (المدونات، هل تقول الحقيقة؟). لكن أن يستخدم جملا كاملة (أكثر من جملة) كما هي بذات الصياغة دون الإشارة إلى المصدر فأعتقد أن هذا غير لائق. لو أن الحوار تم بشكل مباشر وجها لوجه لما كان قد حدث كل ذاك الاقتباس. عموما، المسألة ليست بأهمية كبيرة، فقط أردت التنويه إليها.

أما الأهم فقد حدث بعد نشر هذا الحوار، إذ قامت صحيفة الاتحاد الاشتراكي التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعتبر نفسه عدوًا لدودا لحزب العدالة التنمية بنشر مقال معنون باسم (حرب المدونات) موقع باسم الصحفي سعيد منتسب، تشن فيه هجومًا لاذعا على المدونات المغربية وتصفها بأنها مجرد مواقع إباحية تعرض فيها الفتيات صدروهن العارية ومؤخراتهن الممتلئة.

مقدمة المقال تشير ضمنيًا إلى أن المقال رد غير مباشر على الحوار السابق، ومتن المقال يدل على جهل الصحفي كاتبه بماهية المدونات. فكل ما قام به الصحفي هو الاطلاع على شبكة skyblog الفرنسية ليحكم على مجمل المدونات المغربية بأنها “فاسدة”. متناسيًا، هذا الصحفي، أو جاهلا، بأن شبكة سكاي بلوغ تلك هي أقرب لشبكة اجتماعية منها إلى منصة تدوين، وبأن كل مشتركيها مجرد مراهقين، ومدوناتهم أبعد ما تكون عن مفهوم التدوين، إنها مجرد ألبومات صور لا غير.

من بين مهام المدونات مراقبة وسائل الإعلام الأخرى، لذلك من حق وسائل الإعلام تلك مراقبة المدونات بدورها. لكن يجب على أي صحفي، قبل أن يكتب أي حرف عن المدونات، أن يعرف جيدًا ماهية التدوين وتاريخ التدوين. عليه أن يدرك جيدًا الفرق بين مدونة “Blog” وبين ملف شخصي “Profile” في شبكة اجتماعية. يوم يستطيع هذا الصحفي التفريق بين مدونة منشورة على خدمة Blogger وملف شخصي على خدمة myspace، سيمكنه آنذاك أن يكتب ما يشاء عن المدونات.

في الأخير كلمة إلى الصحفي سعيد منتسب، الذي احترمه فعلا وأعرف مكانته منذ كنت أتابع جريدة الاتحاد الاشتراكي في فترة ميلي إلى الأفكار اليسارية: إذا أردت أن تحكم حقًا على المدونات المغربية بحيادية، ابحث أولا جيدًا عن المدونات المغربية. ربما محرك البحث هذا قد يفيدك: Technorati