فؤاد مرتضى: إنتحال شخصية وتهم مجانية

الأربعاء 5 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 10 »

فؤاد مرتضى، مهندس مغربي ذي الستة والعشرين عاما، إنتحل إسم الأمير (مولاي رشيد) أخ الملك محمد السادس، في موقع الـ Facebook، فتم الحكم عليه بثلاث سنوات سجنًا نافذا.

هل يستحق فؤاد ذلك الحكم؟ الأمر كما قال بعض المراقبين الدوليين: الحكم يدل على غباء القاضي!

برأيي فؤاد أخطأ، وخطئه فادح. ليس لأنه إنتحل إسم أمير، بل لأنه إنتحل إسم شخصية غير شخصيته الحقيقية، ورغم أنه يقول بأنه لم يستغل ذلك في تحقيق أي مآرب خاصة، إلا أن الحقيقة غير ذلك.

كيف ذلك؟ حين أنشأ فؤاد حسابًا شخصيًا على الفيس بوك بإسم الأمير، فإنه تلقى الكثير من الرسائل من أشخاص إعتقدوا أنهم يراسلون الأمير نفسه وليس شخصًا ينتحل إسمه. صحيح أن فؤاد لم يقم بالرد على تلك الرسائل، إنما مجرد إطلاعه عليها يعتبر خرقًا لخصوصية المرسل الذي أرسل الرسالة للأمير وليس لفؤاد.

هذا هو الخطأ، وهو بشكل قطعي لا يحتاج إلى ذلك الحكم القاسي جدًا، خاصة مع إضافة تهمة المس بالمقدسات بجانب تهمة الإنتحال. منطوق التهمة غير صحيح بالمرة، وهو فعلا يدل على “جهل” القاضي وضعف القضاء المغربي في مقاربة مثل هذه القضايا.

الحكم جائر، لكن فؤاد أخطأ فعلا حين سمح لنفسه بالإطلاع على رسائل غير موجهة له.

الوطن

الأربعاء 23 يناير 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 2 »

الوطن عند فاطمة! وقبل ذلك: الله.. الوطن.. فاطمة! ولا بأس في الأخير بدعاية مجانية لـ: أنا مغربي!

لغتهم.. ولغتنا…

الأثنين 20 أغسطس 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 4 »

يقولون إذا عرف السبب بطل العجب! كنت أستغرب من مدى إقحام الكلمات الفرنسية في حوارات الأفلام المغربية، ومؤخرًا في حديث مع الناقد السينمائي (كريم واكريم) عرفت السبب.

لجنة الدعم في المركز السينمائي المغربي تتكون في غالبيتها من ذوي الثقافة الفرنكفونية. من ثم، أي مخرج يريد الحصول على دعم لإنتاج فيلمه، عليه أن يقدم نص الحوار والسيناريو باللغة الفرنسية! هناك من المخرجين من يكون لديه النص بالعربية، فيضطر لترجمته إلى الفرنسية، هنا لا مشكلة. المشكلة في مخرجين آخرين يكتبون النصوص بأنفسهم بالفرنسية، أو يطلبونها بالفرنسية، ثم حين يحصل الفيلم على موافقة لجنة الدعم يسلم هذا المخرج النص كما هو (بالفرنسية) للممثلين ويطلب من كل واحد منهم ترجمة حواره إلى العربية. وهنا تحدث الكارثة، فعدد غير هين من الممثلين يفضل ترك الحوار كما هو، وأثناء التمثيل يأتي بكلمة فرنسية وأخرى عربية، ولسان حالهم يقول: فليذهب المشاهد غير الفرنكفوني إلى الجحيم!

من جهة أخرى، في مجال آخر أكثر حيوية وأهمية، إليكم هذا المقطع للصحفي (علي أنوزلا) المنشور في جريدة المساء المغربية، يوم: الإثنين 13 أغسطس 2007 (ص: 3):

… وعبد الصادق ربيع ليس وزيرًا عاديًا، فكل مشاريع القوانين والمراسم يجب أن تمر من وزارته [الأمانة العامة للحكومة] قبل أن تصل إلى مجلس الحكومة وقبل أن يطلع عليها البرلمان، والرجل المتزوج من فرنسية يحتقر اللغة العربية، لذلك فجميع قوانين المملكة التي يقول دستورها بأن لغتها الرسمية هي العربية تكتب بلغة موليير قبل أن تترجم إلى العربية. والرجل يضاهي اليوم أبو الهول، ليس في الجلوس في منصبه لأكثر من ثلاثين سنة وإنما لصمته الرهيب، فهو لم يسبق له أن تواضع وذهب إلى البرلمان ليجيب عن أسئلة “السادة النواب المحترمين”، لا لشيء إلا لأنه يحتقر مؤسستهم التي يعرف أن أي قانون لا يمر عبر وزارته قبل الذهاب إلى البرلمان لن يجد طريقه إلى النور.

ولا تعليق!

في الأخير لا بأس بالتذكير مرة أخرى بالتجربة المميزة للصديق أحمد، في مدونته المخصصة للدفاع عن اللغة العربية، ليكون المغرب: بلا فرنسية.

الديمقراطية على الطريقة المغربية!

الأربعاء 8 أغسطس 2007 | القسم: تحليلات وآراء | رد واحد »

فؤاد عالي الهمة يستقيل والملك محمد السادس يقبل إستقالته، مشمولا برعايته المولوية –على حد تعبير وكالة الأنباء الرسمية- حتى يتفرغ السيد فؤاد للترشح في الإنتخابات البرلمانية القادمة (7 سبمتبر).

فؤاد عالي الهمة ليس مجرد موظف في الحكومة المغربية بدرجة وزير منتدب في وزارة الداخلية، بل هو الرجل الثاني في المغرب بعد الملك. هو المسؤول عن الملفات المغربية الأكثر حساسية، وهو أحد المفاوضين الأساسين في ملف الحكم الذاتي للصحراء المغربية. وهو ما يعني أن قرار الاستقالة هذا وقبول الملك به يبدو غريبًا وغير قابل للتفسير المنطقي، فمنصب الرجل من الصعب شغره بسهولة وبالسرعة الكافية لحساسية تلك الملفات.

نفى الرجل أن تكون لاستقالته أي أجندة سياسية، لكن بالعودة إلى مضمون خطاب الملك في عيد العرش الأخير قبل أقل من شهر، نجد أن الملك يجهز السيد الهمة لمنصب الوزير الأول في الحكومة القادمة.

في الحكومية الحالية المنتهية الصلاحية، عين الملك إدريس جطو وزيرًا أولا، بعد مرحلة إنتقالية من رئاسة وزارة الداخلية، لكن الأحزاب لم تقبل بذلك، وكانت تريد أن يكون الوزير الأول متحزبًا وليس تكنوقراطيًا. الملك، رغم ما أشار إليه في خطابه الأخير من تصديه لكل من يشكك في الأحزاب المغربية، هو أكثر من يدرك أن تلك الأحزاب لا يمكن الإعتماد عليها في شيء، لذلك هو لن يتنازل يومًا للحكومة عن الصلاحيات التي تريد ولن يختار أحدًا من رجالات الأحزاب لقيادة الحكومة. لذلك دفع رجله الوفي فؤاد عالي الهمة للترشح في الانتخابات حتى يمر بطريقة ديمقراطية نحو الوزارة الأولى.

ربما تبدو الفكرة ساذجة، فالملك له أن يعين من يشاء حيث يشاء متى ما شاء، دون أن يلقي بالا لمعارضة أحد. مع ذلك تحتفظ الفكرة بمنطقيتها لكل من اعتاد على الديمقراطية بصيغتها المغربية.

20% فقر.. 80% إرهاب !!

السبت 24 مارس 2007 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 3 »

في مجال الإدارة هناك نظرية تعرف باسم (مبدأ باريتو)، (وكذلك باسم قانون 20/80)، وهي تعني أن حل 80% من أي مشكلة يكمن في 20% من أكبر مسببات تلك المشكلة.

80% من حجم أو عواقب أي مشكلة ناتج فقط من 20% من أكبر المسببات.
80% من الجهد أو ناتج الجهد هو نتيجة 20% فقط من العمل.
80% من الهدر سببه 20% فقط من المشاكل.
(المصدر)

مقالي السابق (الفقر والقمع.. والإرهاب) أعتبر محاولة لتبرير الإرهاب، لكنه ليس كذلك. صحيح أنني لا أدينه بالمطلق، للأسباب التي أوضحتها هنالك، لكني أيضًا لا أتفق معه ولو جزئيًا، غير أنني أتفهمه، لذلك أردت الخوض في محاولة لفهم مسببات تلك العمليات الإرهابية.

كثير من المعترضين يقولون بأن الفقر لا يبرر القتل والإرهاب. فليكن، لن نناقش هذا الآن. فقط سؤال: أليس الفقر، وإن لم يبرر الإرهاب، أحد أسباب استفحاله في المغرب؟ مهما تكن المببررات فلن يمكن إنكار أن الفقر هو أحد أهم مسببات جنوح الشباب المغربي نحو الإرهاب. ولو طبقنا مبدأ باريتو هنا فإننا بقضائنا فقط على 20% من الفقر فسنكون قد قضينا على 80% من الإرهاب.

قد تبدو النظرية هكذا، بشكلها المجرد، صعبة الإدراك، أو التنفيذ، لكن المعنيين بالأمر يمكنهم، بشيء من حس المواطنة، أن يجعلوا النظرية قابلة للتحقيق فعلا على أرض الواقع.

الملك محمد السادس، أدرك مع مستشاريه، بعد أحداث 16 ماي 2003 أن الفقر أحد أسباب الإرهاب، فأطلق (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) التي أريد لها أن تنقذ ما يمكن إنقاذه. هي فعلا مبادرة رائعة لولا أنها لم تنفذ كما يجب. السرعة التي بدأ بها التنفيذ، وعدم الفرز السليم للأولويات، مع اكتساح الرشوة لكل الإدارات المعنية واستغلال بعض النافذين لسلطاتهم للاغتناء من تلك المبادرة، فإنها فشلت للأسف. للحق هي لم تفشل بشكل كامل، لكنها أيضًا لم تأتي بنتائجها المتوقعة.

لذلك نحتاج مجددًا إلى بديل آخر. بديل جدي، للقضاء على الأقل على 20% من الفقر بشكل كامل، وسنرى بعدها كيف سيصير من السهل القضاء على الإرهاب.

الفقر والقمع.. والإرهاب!

الخميس 22 مارس 2007 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 12 »

في بلاد الرخاء الاجتماعي حين يسأم أحدهم من الحياة، ينتحر! وكذلك الحال في بلاد القمع السياسي والفقر المدقع، حين ييأس أحدهم ويسأم من الحياة، الدنيا، ينتحر. الفارق بينهما هو أن المنتحر الأول يعلق نفسه في/من أنشوطة أو يرمي بنفسه إلى البحر أو إلى الأرض، تاركًا خلفه رسالة أنيقة يُحمل فيها المجتمع مسؤولية انتحاره. أما المنتحر الثاني فلا وقت لديه للرومانسية: يتمنطق بحزام ناسف ويترك رسالته الأنيقة على أشلاء سيئي الحظ الذين تصادف وجودهم مع موعد انتحاره.

* * *
لكل فعل رد فعل.
* * *

بعد يوم واحد من انتصاف شهر ماي 2003، هزت مدينة الدار البيضاء المغربية أصوات انفجارات بجانب أحد الفنادق، دار اسبانيا والمقبرة اليهودية. صعق المغرب بالحادث الذي لم يكن متوقعًا، وبدأ يومذاك فصل جديد من التاريخ المغربي. لو شئنا الدقة هو ليس بفصل جديد، إنما تكرار لفصول دموية سوداء عانى منها المغرب أيام حكم الملك الحسن الثاني، فيما عرف لاحقًا باسم: سنوات الرصاص.

لو أردنا أن نكتب ملخصًا صحفيًا لهذا الفصل، لقلنا: اعتقال أزبد من ثلاثة آلاف شخص اتهموا بتدبير تفجيرات شهر ماي، أو ساهموا فيها، أو نفذوها، أو شجعوا عليها. وتم تمرير قانون الإرهاب، المقيد لكل الحريات، من البرلمان بأغلبية كاملة، بعد ضغط وزارة الداخلية على الأحزاب. وتمت العودة إلى ممارسات سنوات الرصاص بتحويل مركز المخابرات المدنية بمدينة تمارة إلى معتقل “سري” للتعذيب والاستنطاق والدس على كرامة المعتقلين. وعادت وزارة الداخلية لتبسط نفوذها على المساجد وقامت بعزل كثير من الأئمة والعاملين بالمساجد.

* * *
لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في القوة.
* * *

منفذوا تلك التفجيرات كانوا من سكان أحد أفقر “دور الصفيح” في “المملكة السعيدة”، لذلك حاول بعض الصحفيين والمهتمين بعلم الإجتماع التنبيه إلى أن الخطر الإرهابي قادم من حيث يتواجد الفقر، وأكدوا أكثر من مرة على ضرورة توفير حياة كريمة للمواطنين والقضاء على الفقر، ليتم بشكل آلي القضاء على الإرهاب. لكن مطرب الحي لا يطرب: رفض ساسة المملكة الإعتراف بحقيقة أنه لولا الحالة الإجتماعية المزرية التي كان يعيشها أولئك الشباب “المنتحرون” لما وجد التطرف الديني له مكانًا في قلوبهم.

الآن، 11 مارس 2007، مرة أخرى، من ذات الحي مدقع الفقر الذي خرج منه “انتحاريوا” شهر ماي 2003، خرج انتحاريان آخران لينسف أحدهما نفسه، بالخطأ، وسط مقهى انترنت صغير في الدار البيضاء. وصار من الضروري العودة مرة أخرى إلى حقيقة أن الفقر هو المصدر الأول للإرهاب داخل المغرب. لكن مرة أخرى، مطرب الحي لن يطرب.

* * *
لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في القوة ومضاد في الإتجاه.
* * *

تلك حقيقة لا يمكن إنكارها: لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في القوة ومضاد في الإتجاه. جرب أن تأتي بأسد وجوعه، وأنظر إن كان سيلتهمك يومًا أم لا.

لا مجال للهو هنا. اليأس يسيطر على قلوب شباب فقدوا تماما أي أمل في مستقبل إنساني، ولم يبقى أمامهم سوى ثلاث خيارات لا غير: ركوب البحر ومحاولة الهجرة إلى أوربا. النكوص إلى الداخل باحتراف الجريمة وإدمان المخدرات. أما الخيار الثالث فهو الانتحار.

لكن المنتحر في هذه الحالة لن يتصرف كما يتصرف منتحروا السويد أو الدنمارك، بل هو قبل ذلك سيطلق لحيته وسيحيط وسطه بحزام ناسف أو يحمل حقيبة مكدسة بالمتفجرات، وسيبحث عن مكان مناسب ليسطر سخطه ويأسه على أكبر عدد ممكن من الأشلاء.

ليس الفقر هو سبب الإرهاب العالمي، فلأصحاب التفكير القاعدي حساباتهم أيضًا. لكني هنا أتحدث فقط عن الحالة المغربية: الفقر وما يصاحبه من يأس وقنوط وقمع، هي أسباب تدفع الشباب، بعض الشباب، إلى اعتناق نوع معين من التفكير يقودهم إلى “التضحية” بحياتهم مقابل مبادئ شحنوا بها شحنًا.

في الماضي كانت هناك أعمال “إرهابية” أيضًا. لكنها كانت تتم تحت وعي “التغيير اليساري”. الآن لا وعي هنالك. فقط تفجيرات وتفجيرات ولا شيء غير التفجير. الضغط يولد الإنفجار بكل تأكيد.

حين يجد أحد نفسه واقعًا تحت سياط القمع من السلطة، والاستغلال من “الحكومة”، والتجاهل والتفقير والسرقة… إلخ. حين يجد أحد نفسه كذلك ويقنط وييأس فيقوم بعمل “إرهابي”، لا يجب أن نستنكر ذلك. لا يجب أن نندد بذلك. لا يجب أن نرفض ذلك. لأننا قبلا: قبلنا بالفساد الإداري والسياسي، قبلنا بحفنة من المرتزقة أن يحكموننا، قبلنا ببعض اللصوص أن ينهبوا ثرواتنا، وقبلنا بأن نخاف ونتبول في ملابسنا حين يقترب شرطي ما منا.

مع الإرهاب.. ضد الإرهاب!

الثلاثاء 20 مارس 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 5 »

من ضمن أسئلة كان اقترحها مراسل شبكة إسلام أون لاين بالمغرب، عبد الرحمن خيزران، لتضمينها في تحقيقه: مدونات المغرب السياسية.. الإصلاح بالفرنسية!. كان السؤال: هل تواجهون الضغوط السياسية للسلطة بما يسمى بالرقابة الذاتية؟ وما حجم هذه الرقابة؟

جوابي كان:

بالمعنى الاعتيادي لرقابة ذاتية، لا. أصلا يفترض في المدونات أن تخترق الطابوهات وتتجاوز الرقابة الذاتية. لكن، بالنسبة إلي، ثمة مواضيع ذات حساسية معينة، أفضل تأجيل الحديث عنها لوقت آخر. السبب هو أن المدونات مغربيًا لا تنال بعد الاهتمام المناسب، ومن النادر أن تجد جمعية حقوقية تعرف شيئًا عن المدونات، كما أن عدد قراء مدونتي من داخل المغرب أقل بكثير مقارنة بباقي الدول العربية. بمعنى أنني لو قلت كل ما أريد قوله الآن، يمكن أن أتعرض للتوقيف، والمدونة تتعرض للحجب. عندها لن أجد من يهتم بأمري ولن يستفيد أحد من “جرأتي” في تناول تلك المواضيع. لكن حين يكون هناك اهتمام كبير بالمدونات سوف لن أتردد أبدًا في التعبير عن أرائي بالطريقة التي أراها مناسبة. أنذاك لن أخشى شيئًا، وسأكون واثقًا من أن ما أردت قوله سيصل تماما إلى القراء حتى وإن تعرضت للمنع والتوقيف.

الآن أتساءل: هل حقًا كنت صادقًا مع نفسي بقولي ذاك؟ هل حقًا “أأجل” مناقشة تلك المواضيع إلى وقتٍ يكتسب فيه فعل التعبير عن رأيي شيئًا من المصداقية، أم أنني أهرب من تلك المواضيع بسبب الرعب المتأصل من كل ما هو أمني و.. ملكي؟!

لا جواب الآن!

حافلات العصر الحجري!

الثلاثاء 6 فبراير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

من ابتلي بركوب الحافلات المغربية سيحسد كثيرًا الأجداد الذين كانوا يسافرون على ظهور البعير! هذه رسالة توصلت بها من أحد قراء المدونة، الأخ هشام عطار. مضمونها حقيقة مؤسفة عشت بنفسي ما يشبهها، وكثيرون غيري مروا بمثلها أو بما هو أكثر منها شناعة. أترككم مع الرسالة، كما هي، دون تدخل مني.


اسمح لي أن أستوقفك لحظة لكي اضرب على أعصابك ولو قليلا و أنا أحكي لك “الخبيرة” الطريفة المحزنة التي عشتها بين قطع حديد تعود ملكيتها للشركة الوطنية للنقل “سي.تي.إم” ذات الصيت الذائع والشهرة الواسعة والسمعة المحترمة.

كنت عائدا من أكادير، و كان من قدري أن أستقل حافلة ليس لها من الحافلة إلا الاسم، أخذت المقعد الأخير، فتحت حاسوبي المحمول للاطلاع على بعض الملفات، لكن قطيرات الماء التي كانت تنزل من سقف الحافلة حالت دون ذلك، ظننت للوهلة الأولى أنه بسبب المكيف… أخذت الحافلة طريقها… اقتربنا من “أمسكرود” فإذا بصنابير المياه المركزة بشكل لا إرادي من لدن شركة “سكانيا” على سقف الحافلة لا ترغب إلا أن تكدر علينا صفو تلك الليلة الماطرة، المطر الذي كلنا ننتظره بفارغ الصبر.

الركاب…؟ لا أحد منهم استطاع أن ينبس ببنت شفة… لا أدري هل هي عقدة السكوت التي تركبت عند جل هؤلاء المغاربة المقموعين، تدفع 180 درهما وتركب طيلة 9 ساعات في حافلة أشبه بالغربال. فجأة، ووسط الظلام ألقيت بنور الهاتف المحمول على أرضية الحافلة فوجدت نفسي أضع قدماي على حوالي 3 سنتيمترات من الماء وجل المقاعد والستائر قد تبلل، ناهيك عن السراويل والمعاطف وأشياء أخرى أكثر حميمية… تخيل حافلة ساتيام… قمت إلى السائق، كنا على بعد حوالي 35 كلم من أكادير وطلبت منه التوقف لكي يتمكن من معاينة ما يحدث أو أن يعطيني هاتف الشركة لكي نتصل بهم لحل هذه المشكلة الكابوس، لكنه أصر على مواصلة السير حتى قرية “دمسيرة”، نتوقف “للعشاء” و نتصل “بالسيرفيس كليونتيل” لم أشعر حينها حتى “أفرغت” عليه جام غضبي بعبارات الاحتجاج بل والسب والشتم… يا للبلادة أقول له أنني قد تبللت ويقول لي “العشاء”… لقد شعرت حينها بالإهانة… أما الركاب فلم يحرك منهم صنم ساكنا، بل كانوا منشغلين “بتنشاف الكوسانات” و”عصير الخوامي” طبعا منهم من قضى الطريق جالسا على نصف المقعد ومنهم من قضاها واقفا “و منهم من ينتظر” تصور… حافلة ساتيام… وصلنا إلى مراكش ساعة الفجر فأتى الخبر الفرج : “نزلو … غادي نبدلو هاد الكار الله يخليكم” وبالفعل غيرناه ويا ليتنا ما غيرناه، ربما هذه الحافلة كانت تجسد فلسفة التغيير عند الكثير من وزرائنا و مسؤولينا، التغيير نحو الأسوأ أو الصعود نحو الأسفل… دعنا في الحافلة، كان العهد الجديد أسوء بكثير… زد على صنابير المياه التي كانت تغمرنا، كانت التيارات الباردة تدخل في العظام، دون الحديث عن الحالة الميكانيكية الكارثية التي توقفنا سببها أكثر من مرة لحل بعض المشاكل…

حافلة التنمية والإصلاح ببلادنا … إننا نقبل فعلا تخلفنا.

الموت بردًا !!

الخميس 18 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 9 »

لعله الموضوع الاجتماعي الأهم الآن في المغرب، لكن المدونات المغربية ما تزال مقصرة بعد في تغطيتها له. أنا نفسي مقصر في حق هذا الموضوع، ربما بسبب ابتعادي في هذه المدونة عن المواضيع الاجتماعية الصرفة.. وهذا ما لا يجب أن يكون.

أطفال رضع يموتون في منطقة قبائل (أنفرو) الجبلية ذات المسالك الوعرة، التابعة لمدينة (خنيفرة). الحكومة لم تتحرك وكذلك وزارة الصحة.

الأرقام الرسمية تتحدث عن إحدى عشر وفاة فقط، لكن مصادر من عين المكان تقول بأن الوفيات وصلت إلى 28 طفلا رضيعًا، إضافة إلى شخصين بالغين.

السبب المبدئي لحالات الوفاة هذه هو البرد الجليدي القارس التي تعرفه تلك المناطق، خاصة أن الحكومة تمنع سكان المنطقة من اقتطاع خشب أشجار الغابات القريبة لأجل التدفئة، فلا يبقى أمام سكان هذه المنطقة الخارجة من كل تغطية سوى التدفئ بالموت.

هناك فرضية أخرى تتحدث عن وباء ما في المنطقة، لكن وزارة الصحة حتى الآن ما زالت تتجاهل الموضوع ولم تقم بأي خطوة.

الحكومة كذلك لا تفعل شيئًا. وأعضاؤها الموقرين، مع الأراجوزات الضاحكة في سيرك البرلمان، متناسين تلك المنطقة تماما ولا شيء يشغلهم الآن سوى التسابق في حملات انتخابية مبكرة للانتخابات القادمة.

الأسوء هو أن السلطات المحلية في المنطقة، منعت وصول مساعدات من طرف جمعيات المجتمع المدني، بدعوى أن الملك سوف يقوم بزيارة هذه المنطقة قريبًا، وهو من سيتكفل بتقديم المساعدات والمعونات، بمعنى أن ما تقوم به تلك الجمعيات يعتبر منافسة لحق الملك الشرعي! مع ملاحظة أن الزيارة الملكية كانت مقررة يوم 12 الماضي. وحتى الآن لا جديد، سوى الأخبار المتواترة من المنطقة عن الوفيات المتزايدة.

المدون (محمد زينبي) انتقل إلى المنطقة وأعد تحقيقًا صحفيًا مصورًا حول الوضع هناك. يمكن مشاهدة التحقيق في مدوننته، وهو باللغة الفرنسية.

عاجل: النكت تقود مجلة “نيشان” إلى المحكمة!

الأربعاء 20 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 66 »

قبل دقائق خمس أعلنت التلفزة الرسمية أن الوزير الأول المغربي قد أمر بتنفيذ الفصل السادس والستين من قانون الصحافة على مجلة “نيشان” وتحويل مديرها “ادريس كسيكس” والصحفية بذات المجلة “سناء العاجي” للمحاكمة، على خلفية الملف الذي نشرته المجلة في عددها الـ 91 حول النكت التي يتبادلها المغاربة.

الفصل 66 من قانون الصحافة ينص على منع عرض أي منشور ينافي الأخلاق العامة، في الطرقات والأماكن العامة، بقرار من الوزير الأول. ويتيح للمجلة أربعا وعشرين ساعة فقط للتقدم بطعن في هذا القرار.

التعليل الذي جاء في القصاصة الإخبارية الرسمية يقول بأن المجلة ستحاكم لنشرها ما يسيء إلى الدين الإسلامي والأخلاق العامة. وهنا نلاحظ أن الدولة بدأت تتخلى عن شجاعتها في مواجهة الصحافة التي تضايقها. لأنها لو كانت فعلا تريد محاكمة المجلة بدعوى الدين والآخلاق لفعلت ذلك منذ أسابيع بعد نشر المجلة لملفين واحد حول الحجاب وآخر حول العاهرات، تضمنا صورًا خادشة للحياء. لكن الدافع الرئيسي الذي أراه قد حرك الملف هذه المرة هو تلك النكت التي تعرضت بالسخرية من شخص الملك.

هل هي إذن قضية رأي عام بحكم منافة ما نشرته المجلة للأخلاق، أم هي محاكمة سياسية بحكم ما تعرضت له من إساءة للملك؟

ربما من الصعب إثبات شيء. لكن لو افترضت سوء النية كما افترضها الذي طالبوا بمحاكمة المجلة فإن السبب الحقيقي الذي أدى بالمجلة إلى المحكمة هو إسائتها للملك، وليس إسائتها للدين!