“حزب المدونين” المغاربة يعلن عن نفسه

الثلاثاء 14 أغسطس 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 3 »

هم ثلة من المغاربة، وجدوا في المدونات مجالا رحبا للتعبير عن آرائهم دون قيود، ومنفذا يضمنونه رأيا في حدث سياسي أو انتقادا لوضع سياسي أو تبشيرا بمذهب سياسي، بعد أن سدت أبواب النشر والتنظيمات الحزبية في وجوههم.

يمارسون السياسة وينتقدون المؤسسات عبر بوابة التدوين
“حزب المدونين” المغاربة يعلن عن نفسه

بقلم: عادل نجدي. نشر في مجلة (الإنسان الجديد)، العدد 21 (غشت/سبتمبر).

“وأنا أفكر في سبيل للخلاص من هذا الوضع المزري لبلدي ولمواطني بلدي، لم أجد في طريقي سوى المدونة للتعبير عن نقدي المتواضع للطريقة التي يسير بها”. بهذه الكلمات يكشف المدون” Marocain” عن الدوافع التي دعته إلى الانضمام إلى”حزب المدونين” الذي بدأ يتشكل على سطح الشبكة العنكبوتية خلال الآونة الأخيرة. ويتابع صاحب مدونة”بدون أقنعة”:” كل الدول الديمقراطية تتوفر على مؤسسات لإصلاح أوضاع مواطنيها، بدءا بالأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، ونهاية بالصحافة، إلا أنني شخصيا مررت بكل هذه المؤسسات ولم أجد في طريقي سوى زيادة الهم والغم… لذلك، وبعد رصدي لأداء المدونات في العالم، وجدت هامشا كبيرا من الحرية يمكن استغلاله لرفض الظلم الذي حل بنا مع احترام لأدب النقد”.

ولئن كان التدوين قد أصبح لدى بعض المدونين المغاربة سبيلا للخلاص وواحة للتغلب على الإحباطات السياسية، فإن الأمر على نحو مخالف بالنسبة للمدون محمد سعيد أحجيوج:” الإحباط السياسي نادرا ما يمكن أن يدفع المرء إلى الفضفضة في المدونات السياسية، ربما في المنتديات، لأن المدونات بطبيعتها الشخصية تحتاج إلى شجاعة غير هينة حتى وإن كان المدون يستخدم اسما مستعارا”. ويستدرك أحجيوج قائلا في تصريح ل”الإنسان الجديد”:” القلة التي تتناول مدوناتها مواضيع ذات طبيعة سياسية، هي فئة ذات ميولات صحفية تتكون أساسا من شباب لم يجدوا فرصة للنشر في الصحف المغربية فلجأوا إلى التدوين، وصحفيين محترفين ضاقت بهم حدود الرقابة في مؤسساتهم فلجأوا هم أيضا إلى التدوين”.

دوافع ولوج عالم التدوين غير قاصرة على رغبات ذاتية، بل إنها كذلك، يشير أحجيوج، وليدة الرغبة في التغيير وتوعية المواطنين ونشر الحقيقة كما هي، وإحداث شرخ في سيطرة الدولة على الإعلام.

تتعدد الأسماء التي اختارها المدونون المغاربة لمدوناتهم، وكل واحد منهم يحاول جاهدا اختيار اسم مميز يراه كفيلا بجذب الكثير من الزوار، وقد يكون باسم مستعار أو باسم يعبر عن حالات الإحباط أو التعبير السياسي: “مواطن فشي شكل”، “جمهورية قهرستان”، “البهق ما يزهق”، “عيشة الدبانة فلبطانة”،”طرائف السياسيين المغاربة”، “كتابات بلا سياج”… وإن كانت هذه المدونات، بغض النظر عن لسانها أكان عربيا أم أعجميا، توفر لزائريها بجانب الخبر والصورة، تحليلات وتعليقات سياسية لما يقع داخل المغرب وخارجه، فإن السؤال الذي يثور: إلى أي حد تحضر السياسة في هذه المدونات؟

المدونون المغاربة والسياسة

يرى المدون احجيوج أن حضور السياسة في المدونات المغربية مازال باهتا، لحداثة التقنية أولا، وثانيا للركود السياسي الذي يميز البلاد ف” السياسة في المغرب نهر هادئ جدا وليس هناك ما يحركه سوى اقتراب الانتخابات. دون نسيان أن سنوات القمع جعلت المغاربة وبصفة خاصة الشباب، الذين هم أساس ثورة التدوين، عازفين تماما عن أي نشاط سياسي”، مضيفا:” ما أود التأكيد عليه هو أن المدونين المغاربة والسياسة كالماء والزيت من المستحيل اندماجهما”.

وتبقى الأرقام، حسب المتحدث ذاته، دالة على الحضور الباهت للسياسة في تلك المدونات، فأكثر من 80 في المائة منها مجرد مواقع شخصية تتضمن خواطر شخصية للمدونين. أما 20 في المائة المتبقية، فنصفها مدونات ذات طبيعة تقنية، ونصفها الآخر مدونات جادة تقدم محتوى هادفا يتوزع ما بين الثقافة والأدب والسياسة.

بخلاف ذلك، يؤكد المدون ميمون أم العيد في تصريح ل”الإنسان الجديد” حضور السياسة في المدونات المغربية بقوله:” السياسة حاضرة بقوة في المدونات المغربية كل حسب قربه من مصدر المعلومة، حيث تتفاعل بعض المدونات مع كل الأحداث التي يعرفها المغرب.
فهي منبر مهم بالنسبة إلى شريحة كبيرة لم تجد القناة التي تعبر فيها عن أفكار تتبناها بشكل أو بآخر”.

من جانبه، يعتبر يحيي اليحياوي الخبير في الإعلام والاتصال البعد السياسي في المدونات “بعدا من الأبعاد وليس البعد المهيمن، يتوخى من ورائه صاحبه إبداء رأيه في الشأن السياسي الجاري، دونما وضع المسألة في سياقها أو تأطيرها نظريا، على اعتبار أن المدونة لا تستلطف هكذا مقاربات. فهو ليس تحليلا ذو خلفية سياسية، بل ممارسة للسياسة كطقس يومي عابر”.

ويضيف اليحياوي في تصريح لـ” الإنسان الجديد”:” يبدو لي، من خلال مطالعتي لبعض المدونات، أنها لا تختلف كثيرا عما يروج في الواقع المعاش، أو ما يكتب في الصحافة. الفارق هو الحدة النسبية للنبرة والجرأة المتقدمة في إبداء الرأي، وهو غالبا ما يكون حكم قيمة من لدن صاحبه، أكثر من كونه تحليلا متوازنا”.

“حزب المدونين المغاربة” بعيد عن التأثير

مثلما أثبت المدونون الأمريكيون قوتهم وتأثيرهم على صناع القرار من خلال الكشف عن ممارسات حكومة بوش في العراق بالصوت والصورة، تمكن زملاؤهم المصريون من إنشاء حركة لهم تعرف باسم”حركة المدونين المصريين”، تروم إحداث تغيير سياسي وحراك اجتماعي وانتفاضة سياسية في المجتمع المصري بأسره، أمر، يبدو أنه، مازال بعيد المنال بالنسبة للمدونين المغاربة:” المدونات المغربية لا ناقة ولا جمل لها في التأثير على صناع القرار” يقول أحجيوج، متسائلا:” من أين ستستمد هذا التأثير إن كان أكثر من 80 في المائة منها هي مدونات ترفيهية و90 في المائة تكتب بغير اللغة العربية”. ويقر المدون ميمون أم العيد بأن” المدونات المغربية لا ترقى لتكون قوة ضغط موجهة لما يحدث في المغرب، وبأنه “لا يمكن مقارنة التجربة التدوينية المصرية بالمغربية، حيث للمدونين المصريين دور
كبير في الثأتير في صناعة القرار”.

يبقى تاريخ السادس من أبريل 2006 موشوما في ذاكرة التدوين المغربي، بعد أن أطاح المدون رشيد جنكاري برأس الكاتب العام لوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة لحسن بلكورة على خلفية نشره لفاتورة تفضح تبذيره للمال العام. بيد أن هذا النجاح، وإن كان نقلة نوعية في عمر المدونات المغربية القصير، إلا أنه لا يشي بتحولها إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار السياسي، بل وسيبقى، حسب المدون أحجيوج، وإلى وقت طويل، الحالة الوحيدة ما لم تتدخل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة بثقلها لدعم المدونين. ويضيف:” المدونون المغاربة إلى الآن، هم شباب دون الثلاثين من عمرهم، وبعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لن يمكن أن تؤثر في صناعة القرار”.

في السياق ذاته، يقول اليحياوي “من المتعذر حقا تحديد مدى إسهام هذه المدونات في صنع القرار أو التأثير فيه شكلا أو مضمونا. وإن كانت مدونة رشيد جنكاري قد خلقت حادثا في يوم من الأيام، فأتصور أن التراكم لا يزال ضعيفا حتى يمكن القياس عليه”. ويتابع:”لم أعثر بالمغرب على حالات مدونين من قبيل زهير اليحياوي الذي مات بالمعتقل في تونس جراء ما سجله بمدونته من فضائح وفظاعات. ولا على الحالات العديدة للمدونين المصريين الذين توبعوا وحوصروا ومنعت مدوناتهم. هناك مدونات بالمغرب بها صبيب لابأس به من الجرأة، لكنه لا يخرج كثيرا عن المألوف، وبعضها، ما يزال يعتمد أسماء مستعارة، ولا يملك القدرة على الاشتغال في واضحة النهار بسبب التخوف من المتابعة”.

ويرى اليحياوي أن المدونين المغاربة لا يحتكمون إلى مرجعية جماعية في الفعل السياسي ، حتى يكون بمقدورهم المساهمة في صنع القرار أو التأثير فيه. فكل واحد منهم يشتغل لوحده دونما تنسيق في إطار فعل مشترك. بالمقابل، يشير اليحياوي إلى أنه بإمكان المدونات أمام ضعف الأحزاب السياسية وتردي وضع النقابات واستلاب معظم المثقفين وما يسمى بالمجتمع المدني، أن تتحول مع الزمن إلى قوة إن لم يكن في صنع القرار، فتأكيدا في جهة التأثير فيه. وهذا هو المراهن عليه، يقول اليحياوي، ولاسيما عندما تتعمم المعرفة ويزداد ارتباط المغاربة بالشبكة العنكبوثية وتنخفض مستويات الأمية ويعاد الاعتبار إلى السياسة.

ويضيف الخبير في الإعلام والاتصال:” المطلوب، أن تعمد هذه المدونات إلى التزام المصداقية والمراهنة على أخبار القرب، واعتماد الحد الأدنى من الجمالية لاستقطاب القراء عوض أن تبقى في شكلها الحالي وكأنها “سويقة” تعرض كل شيء. أزعم أن هذا الجانب سيتقوى مع الزمن، خاصة وقد أضحت مصدر أخبار للعديد من المنابر المكتوبة التقليدية”.

أما المدون ميمون أم العيد فيرجع ضعف تأثير المدونين المغاربة في القرار السياسي إلى اهتمام الكثير منهم بقضايا دولية:” تصور معي من يعيش في دوار بلا كهرباء و يدبج في مدونته مقالا عن أزمة دارفور ! و تصور معي معوزا أنهكه ارتفاع أسعار مواد لا غنى له عنها، و مع ذلك يبقى له متسع من الوقت للكتابة عن سلبيات التطبيع بين فلسطين و إسرائيل. ما أعتقده شخصيا، هو أن الأوليات يجب أن ترتب وأن على المدون الكتابة عن قضايا الوطن، أزمات حيه ومحيطه، ويدع عنه الهموم الدولية للذين يمكنهم أن يقدموا شيئا حقيقيا”.

السياسيون يدخلون على الخط

ما يلفت النظر في هذه التجربة الجديدة، أن عالم التدوين باعتباره وسيطا مفتوحا لنشر الأراء المختلفة، لم يعد ولوجه قاصرا على مدونين استقطبهم التدوين إلى الحياة السياسية فراحوا يفرجون عما يخالج صدورهم بعيدا عن الأشكال التقليدية للتعبير وعن أية رقابة مؤسساتية، بل تعداه إلى مدونين خبروا السياسة واحترفوها ويمتلكون فضاءات للتعبير داخل أحزابهم وعلى صفحات جرائدها. كما هو الشأن بالنسبة لعضو حزب الاستقلال عبد القادر العلمي والنائب عن حزب العدالة والتنمية رشيد لمدور. ولا يقتصر الأمر على مدونين منتمين إلى أحزاب تعمل في إطار الشرعية، بل تعداه إلى مدونين منتمين إلى جماعات سياسية غير معترف بها
كجماعة العدل والإحسان التي، يبدو، أن بعض مريديها قد وجدوا في التدوين وسيلة للتعريف بالجماعة وشيخها والتبشير بالخلافة الثانية على منهاج النبوة. ولأن من حق الجميع أن يحركوا كل المفاتيح ليتذوقوا مخارج النور، كان لفعاليات جمعوية ونقابية في مناطق نائية، لم تجد فضاءات للتعبير والتواصل، أصابع تقربهم من مناضليهم.

وفرت المدونات لشباب مغربي وفاعلين سياسيين وجمعويين ونقابيين فرصة لنشر أرائهم، والنبش في المحظور وانتقاد الأوضاع السياسية، والدفاع عن مواقف سياسية يؤمنون بها. بيد أن الذين ولجوا عالم السياسة من بوابة التدوين، لم يستطيعوا بعد، أن يتحولوا إلى حركة يعتد بها في المعترك السياسي كما هو الشأن بالنسبة للمدونين المصريين، ليبقى تحولهم من مجرد الكلام والفضفضة بحرية إلى التنظيم والعمل السياسي مؤجلا، وإلى حين.

إبداع: مدونة جديدة

الأربعاء 14 فبراير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | لا ردود »

جرب ما لم يجربه غيرك، ولك امتياز ما تصل اليه من نتائج! هذا هو شعار مدونة إبداع للصديق يونس. هو أحد المتحمسين ذوي الأفكار الخلاقة الذين سعدت بلقائهم. استفدت منه الكثير وسأستفيد منه، ولا شك أنتم معي، بعد أن أنشأ الآن مدونته التي سيخصصها للحديث عن الطرق السليمة لإنشاء المشاريع الناجحة، سائرًا خطوة خطوة ليعلمنا كيف ننشئ شركاتنا خطوة خطوة.

مدونة قيمة جدًا لا تفوتوا موعد زياراتها.

أسطورة المدونات الجنسية!

الأثنين 22 يناير 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

مؤخرًا بدأت الصحافة المغربية تهتم بالمدونات، وبدأنا نرى بعض التقارير حول التدوين المغربي وحوارات مع مدونين مغاربة. غير أن هذا الاهتمام، الذي أعتبره إيجابيًا جدًا، انطلق بطريقة خاطئة، فهو لم يحاول بداية التعريف بماهية المدونة. كثير من القراء قرؤوا تلك التقارير والحوارات، لكنهم من قراءاتهم تلك لم يخرجوا سوى بسؤال: ما هي المدونة؟ سؤال لم تحاول بعدُ الجرائد المغربية، ولا حتى مثيلتها العربية، الإجابة عنه. ربما لأنها لم تهتم، وربما لأن التعريف، في هذه الحالة، ليس بالأمر الهين.

هذا النقص في اكتساب المفهوم خلق خللا معرفيا في التعامل مع الظاهرة، وأثر بالتالي بشكل سلبي، على طريقة تقييم محتوى المدونات والاحتكاك بها، وكذا على دقة تحديد مواقع الانترنت التي تنتمي حقًا إلى صنف المدونات والمواقع التي لا تعدو أن تكون سوى محاكاة مورفولوجية مشوهة للمدونات. لدرجة أن البعض كان يملك موقعًا شخصيًا، ثم مع فورة التدوين غير الاسم من (موقع شخصي) إلى (مدونة شخصية) دون أي تعديل جوهري في طبيعة المحتوى. التعديل تم فقط على مستوى الشكل، وحتى هذا تم بشكل مشوه منفر.

الأسوء هو وحش الكبت الجنسي الذي وجد أخيرًا ملاذه لكي ينطلق بكل حرية، حيث صرنًا نفجع بين يوم وآخر بظهور صفحات على شبكة الانترنت تكتنز بصور فتيات ونساء مغربيات يعرضن أجسادهن العارية أمام العالم. الـ “الأسوء” هذا هو حكم مزدوج يصدق على كارثة الانفلات الأخلاقي لدى بعض أفراد المجتمع، ويصدق على مشكلة تصنيف صفحات الانترنت تلك “معرفيًا” كمدونات، رغم أنه ليس بين المدونات وتلك الصفحات من علاقة سوى تشابه ترتيب عرض المواد!

المدونة هي أولا وقبل كل شيء “محتوى”. صحيح أن كل (أو جل) المدونات تتشابه في طريقة تنسيقها لعرض المواد، حيث تعرض آخر مواد المدونة في الصفحة الأولى من الموقع بترتيب زمني معكوس (الأحدث فالأقدم)، إلا أن “الشكل” ليس هو الذي يعطي للموقع صفة “المدونة”، بل المضمون. المضمون (أي المحتوى بكل أشكاله) هو الذي يعطي للموقع صفة “مدونة” أو ينزعها عنه.

المدونات في بدايتها ظهرت كدفتر يوميات يكتب فيه الفرد بعض تفاصيل يومه، انطباعاته حول أمور معينة، اهتمامته المجتمعية والتقنية والثقافية… (إلخ). إلا أنها مع مرور السنوات صارت أكبر من ذلك، إذ تحولت، مع فورة النشر الالكتروني والأزمات العالمية، إلى وسيلة فريدة للتعبير عن الآراء ووسيطًا للتواصل بين المواطنين وصوتًا مؤثرًا فاعلا لرجل الشارع.

الآن في العالم ككل، هناك تياران كبيران يتنازعان حول كسب صفة التدوين. تيار المذكرات الشخصية، الذي يريد أن تبقى المدونات دفتر يوميات لمذكرات الفرد الشخصية، يكتب فيها أموره الشخصية، ابتداءً من لون سرواله الداخلي المفضل وانتهاءً بتعليقه على قبل وعناق أبو مازن لوزيرة الخارجية الأمريكية!

التيار الثاني يعتبر أن عصر المدونات كدفتر شخصي قد انتهى، وحان الوقت لكي تمارس المدونات دورها في قيادة المجتمع وصناعة (وتوجيه) الرأي العام. هذا التيار يرى ضرورة أن تكون المدونة ذات طابع صحفي تقدم فائدة للقراء وللمجتمع ككل. دون أن يعني ذلك أن هذا التيار يرفض تناول المواضيع الشخصية في المدونات، بل فقط دقة اختيار المواضيع الشخصية التي تحقق الفائدة. مثلا اختيار رئيس الجمهورية أمر وطني يخص كل المجتمع (في الدول الجمهورية طبعًا وليس المغرب!)، لكنه كذلك أمر شخصي يخص كل فرد على حدة. أما لون السروال الداخلي فهو أمر محض شخصي لن يهم أحدًا، إلا مرضى التلصص.

بتعريف مخل جدًا، يمكن القول بأن المدونات هي جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها شخص واحد (إلا في حالة المدونات الجماعية التشاركية). وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة.

إذن، ارتباطا بالتعريف البسيط أعلاه، يمكن منح صفة المدونة لكل موقع يحقق تلك الشروط، وننزعها عن كل موقع لا يتسم بتلك الميزات.

أعود الآن إلى السؤال الذي يفكر فيه البعض: لماذا تحولت المدونات المغربية إلى وسيلة لنشر الصور المخلة بالأداب؟ الجواب بكل بساطة هو: المدونات ليست وسيطًا بورنوغرافيًا. ربما تكون هناك مدونات تتناول مواضيع الجنس بالمناقشة والتحليل، على شكل مقالات ودراسات. هذا شيء طبيعي. أما تلك الصفحات التي تظهر بين وقت وآخر تكشف شيئًا من الهوس الجنسي لدى البعض، فلا يمكن اعتبارها بتاتًا مدونات بأي شكل من الأشكال.

ثمة أفراد يتوفر بين أيديهم ذات وقت بعض من الصور المغرية يرغبون في استغلالها، لأهداف وغايات متعددة. لكن نظرًا لانعدام الخبرة التقنية لديهم في التعامل مع مواقع الانترنت بالتصميم والبرمجة، فإنهم يلجئون إلى حلول سهلة توفر لهم الاستمتاع بنشر تلك الصور. ولأن المدونات تتميز بسهولة الإعداد، ونظرًا لتوفر الكثير من الخدمات المجانية التي تتيح لأي كان إنشاء مدونة في مدة وجيزة لا تتجاوز الخمس دقائق، فإنهم يلجئون إلى خدمات التدوين (منصات التدوين) لينشروا تلك الصور، يقضون بها غايتهم ثم ينسون الأمر.

فقط لهذا السبب، المرتبط بالشكل الخارجي ومكان استضافة الصفحات، يتم اعتبار تلك المواقع مدونات، وهي لا علاقة لها نهائيًا بظاهرة التدوين.

أكرر مرة أخرى: المدونات هي جرائد إلكترونية شخصية يحررها أصحابها بصفاتهم الفردية، ويعرضون فيها/خلالها أفكارهم ووجهات نظرهم في أمورهم الخاصة والعامة. قد يحدث أن يقوم أحد المدونين بنشر بعض الصور الخليعة نقلا عن مواقع أجنبية، لكن هذا الأمر يبقى محدودا ومثله مثل الجرائد الورقية التي تعمد إلى نشر مثل تلك الصور من أجل الإثارة والرفع من عدد مبيعاتها. أما المواقع البورنوغرافية التي ربطت الصحافة المغربية، مؤخرًا، بينها وبين المدونات، هي لا تقرب في شيء للمدونات، والتشابه الشكلي بينهما يعود إلى كثرة خدمات التدوين المجانية المتوفرة، وغياب المعرفة التقنية لدى ناشري تلك الصور.

المدونات: عالم بلا خرائط!

الجمعة 5 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 5 »

خصصت يومية (المساء) في عددها الأسبوعي، السبت الماضي، ملفا للحديث حول المدونات. يمكنكم الإطلاع على نسخة PDF من الملف ضمن مدونة محمد لشيب. كانت لدي بعد الملاحظات راسلت الجريدة بها، وقد نشرت في عدد اليوم. أعيد نشرها هنا في المدونة.

من المؤسف أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية حين تتحدث عن المدونات لا تنشر بتاتًا وصلات URLs تلك المدونات. ما دامت المدونات غير تجارية والجرائد مستقلة -أي لا يوجد أي تعارض في الرؤى السياسية- فإن نشر وصلات المدونات يعتبر واجبًا إعلاميا مكملا للتحقيق الصحفي المورد حول المدونات.

أدري أنه يمكن العثور على تلك المدونات عبر محركات البحث، لكن الحقيقة المفزعة أن نسبة كبيرة من متصفحي الانترنت لا يجيدون مهارات البحث السليمة. كما أنه أحيانًا يستعصى الوصول إلى بعض المدونات إذا كانت جديدة أو لم يتم أرشفتها بعد من طرف محركات البحث.

في عددها (الثامن والثمانين) - الأخير في سنة 2006 - نشرت يومية المساء ملفًا جميلا في أربع صفحات حول المدونات المغربية. تناول الملف موضوع تأثير التدوين وكيف تحولت هذه الأخيرة إلى ظاهرة بحكم انتشارها السريع المتزابد ومساحات الحرية التي تخلقها. لكن المؤسف أن “المساء” لم تخرج عن القاعدة، إذ لم تشر في حديثها عن المدونات المغربية إلى عناوين تلك المدونات. لو شئنا الدقة هي لم تشر لعناوين المدونات القيمة، وأشارت إلى عناوين المدونات الجنسية!

نعم، تم الحديث عن أربع مدونات مغربية ذات طبيعة صحفية، دون أن تتم الإشارة إلى وصلات تلك المدونات، رغم اعتراف كاتب الملف بقيمة تلكم المدونات. لكن في المقابل، تمت الإشارة بصراحة إلى وصلة إحدى المدونات (أو المواقع) الخاصة بنشر صور جنسية لمغربيات، وكذلك الإشارة بطريقة غير مباشرة إلى مدونتين أخريتين حول ذات الموضوع بكتابة اسم المدونة بالفرنسية وتحديد الموقع الذي يستضيفهما.

وهنا يجب أن أشير إلى مسألة مهمة. في إطار الاهتمام الحديث بالمدونات عمدت بعض الصحف المغربية إلى تقزيم الحديث حول ظاهرة التدوين في موضوع المدونات الجنسية. بحيث يظهر للقارئ العادي الذي لم يسمع قبلا بالمدونات أن المدونات هي “مواقع جنسية” ولا شيء آخر غير ذلك!

كل تلك المواقع التي اعتبرت مدونات هي مستضافة ضمن الخدمة المجانية Skyblog . هذه الخدمة لا تعتبر في الحقيقة خدمة استضافة مدونات، بل هي أقرب إلى خدمة صفحات اجتماعية، يسيطر عليها المراهقون. ولا يخرج محتواها عن أن يكون مجرد صور أو مقاطع فيديو قصيرة.

ليس كل موقع تشابه في الشكل الخارجي مع المدونات هو مدونة. أبرز ما تتميز به المدونات هو الاستمرارية. أما أن يعمد أحدهم إلى نشر صور بعض الفتيات في موقع يشبه المدونة، ثم ينسى أمره، ونقول بأن ذلك الموقع هو مدونة فإن هذا تجني حقيقي على المدونات.

أتمنى حقًا، أن يحاول الصحافيون المغاربة الراغبين في الحديث عن ظاهرة التدوين، أن يبحثوا كثيرًا حول الظاهرة والاطلاع على نماذج متعددة للمدونات، قبل أن يقولوا: هذه مدونة. تلك ليست مدونة. لا يعقل أن تساهم الصحافة المصرية في نشر ظاهرة التدوين بحديثها عن دورها ومكانتها في التغيير السياسي والاجتماعي، في حين تعمد بعض الصحف المغربية إلى الإطاحة بأي دور مستقبلي للمدونات في المغرب بتوجيه الرأي العام نحو اعتبار أن المدونات ليست غير مساحة إباحية لنشر الصور الجنسية.

كذلك هناك ملاحظة طريفة: في حديث الجريدة حول كتابي “ألفباء التدوين” تمت الإشارة إلى اتفاقية الاستخدام التي تسمح بإعادة استخدام محتوى الكتاب ومدونتي دون إذن مسبق، فقط مع شرط الإشارة إلى المصدر. مع ذلك الجريدة لم تشر إلى مصدر مقالي “شبكة المدونات” الذي أعادت نشره كاملا ضمن مقال “مدونات دولية وعربية تسيل لعاب الشركات ! ”

هو مجرد خطأ بسيط، وجريدة المساء لها مكانتها المتميزة لدي. فقط أريد الإشارة إلى أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية ما تزال في مقاربتها لظاهرة التدوين تكتب بنوع من التسرع وعدم التدقيق، على عكس المجلات المغربية المكتوبة بالفرنسية.

عموما، حديث الصحافة المغربية مؤخرًا عن التدوين واهتمامها بالمدونات المغربية مؤشر جيد على بدء نضج المدونات المغربية وحضورها على الساحة. وهو مؤشر أيضًا على انفتاح بعض الجرائد المغربية، التي تستحق حتما كل التقدير.

المدونون المغاربة والسياسة: الماء والزيت!

الأثنين 27 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 25 »

هذا حوار أجري معي من طرف يومية “الصحيفة المغربية”، نشر في عدد اليوم (27 نونبر 2006)، على شكل تقرير صحفي بعنوان: “حزب المدونين المغاربة بعيد عن التأثير”، رفقة تقرير صحفي آخر معنون بـ “المغاربة يلجون عصر التدوين” اعتمد على تصريحات للمدونين (رشيد جنكاري) و(رشيد إيساري). للتنويه الحوار معي أجري منتصف رمضان الماضي، والتأخير في النشر عائد إلى أن “الصحيفة” كانت متوقفة أنذاك تمهيدًا للتحول من “مجلة أسبوعية” إلى “جريدة يومية”. التنويه الآخر هو أن الجريدة لم تنشر وصلة أي مدونة!

فيما يلي النص الكامل للحوار، والذي أجراء الصحفي “عادل نجدي”.

باعتباركم أحد المدونين المغاربة: إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات المغربية؟

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية محض مواقع شخصية لا يتجاوز محتواها حدود الخواطر الشخصية للمدونين حول تفاصيل حياتهم وارتباطاتهم العائلية وقصص الحب وأخبار الممثلين. أما العشرون في المئة المتبقية فنصفها مدونات متخصصة في المواضيع التقنية، حول جديد الاتصالات والانترنت. تبقى فقط عشر مدونات من كل مئة تتميز بكونها مدونات جادة تقدم محتوى هادفًا، يتنوع ما بين الثقافة والأدب والسياسة.

هل هناك عزوف للمدونين المغاربة عن السياسة؟ الجواب بسيط جدًا؛ المدونون ليسوا معزولين/منعزلين عن وسطهم، ويكفي أن نتذكر نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة والتي لم تتجاوز الخمسين في المئة -مع الأخذ بعين الاعتبار أن جل من يذهب للتصويت يوم الانتخاب يفعل ذلك من أجل المئة درهم التي سيحصل عليها- لنجد أن المغاربة عازفون كل العزوف عن السياسة، وأسباب ذلك ليست حديثنا الآن، غير أنها لا تخفى عن أحد. المدونون المغاربة والسياسة كالماء والزيت، من “المستحيل” اندماجهما.

لنتوقف الآن عند المفهوم: ما معنى مدونة سياسية؟ المدونة السياسية هي مدونة تركز في مواضيعها على الجانب السياسي؛ مثل الأداء الحكومي، السياسة الخارجية للبلد… إلخ. وتعتمد في بنيتها التحريرية على التعليق على الأخبار، إبداء الرأي بالتحليل والمناقشة في قضايا وطنية، استقراء الآراء حول قضايا مصيرية معينة… إلخ.

من هذا المنطلق، نجد أن حضور السياسة في المدونات المغربية ما زال باهتًا. لذلك أسباب: أولها حداثة التقنية، فظاهرة التدوين ما تزال مجهولة في المغرب والإعلام المغربي لا يهتم بها كفاية إلى الحد الذي يساهم في انتشارها. وثانيها هو الركود السياسي الذي يميز المغرب. السياسة في المغرب نهر هادئ جدًا، ليس هناك ما يحركه سوى اقتراب الانتخابات! إضافة إلى أن سنوات القمع في عهد الملك الحسن الثاني، والحرية المقدمة على شكل لعبة الأرنب والجزرة في عهد الملك محمد السادس، جعلت المغاربة، وبصفة خاصة الشباب –الذي هم أساس ثورة التدوين- عازفون تماما عن أي نشاط سياسي، حتى أن كلمة سياسة ممنوعة من التداول في بعض البيوت!!

ما الدافع إلى إنشاء مدونات سياسية أو تهتم بالسياسة؟

القلة التي تتناول في مدوناتها مواضيع ذات طبيعة سياسة، هي فئة لها ميولات صحفية، وهي تتكون من صنفين: شباب لم يجدوا فرصة للنشر في الصحف المغربية فالتجئوا إلى المدونات. والفئة الأخرى صحفيون محترفون ضاقت بهم حدود الرقابة في مؤسساتهم فلجئوا هم أيضًا إلى المدونات.

الدافع أيضًا هو إدراك أولئك للأهمية المستقبلية للتدوين في المغرب، ورغبتهم في إحداث شرخ في سيطرة الدولة على الإعلام. هو كذلك رغبتهم في التغيير وتوعية المواطنين، رغبتهم في نشر الحقيقة كما هي، وأيضًا هناك رغبات ذاتية خاصة بكل مدون.

هل اللجوء إلى المدونات السياسية للفضفضة ناتج عن الإحباط السياسي؟

المغرب له خصوصية غريبة جدًا، فبعد الثورات الشعبية التي أخمدت إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، اقتنع المغاربة بأنه لم يعد أمامهم سوى التسليم بما قدر لهم. رغم أن الأوضاع الاجتماعية الحالية أسوء بكثير من سابقتها في السنوات الماضية، غير أنك لن تجد أي بوادر لأي ثورة اجتماعية في الأفق.

كان الإحباط والقهر يولدان الانفجار، أما الآن فلا يولدان إلا مزيدا من القهر والإحباط. أريد أن أقول بأن الإحباط السياسي نادرًا ما يمكن أن يدفع المرء إلى الفضفضة في المدونات السياسية. في المنتديات ربما، لكن المدونات بطبيعتها الشخصية تحتاج إلى شجاعة غير هينة، حتى وإن كان المدون يستخدم اسما مستعارًا.

هل تعتقد أن المدونون المغاربة أضحوا قوة مؤثرة في صناعة القرار أو التأثير عليه كما هو الشأن في مصر مثلا؟

في مصر مجتمع مدني قوي وحيوي وغالبيته شباب. في مصر المدونون الفاعلون ليسوا مجرد صبية يجلسون أمام شاشة الحاسوب ويدونون، بل هم شباب نالوا على ظهورهم الكثير من هراوات رجال أمن الدولة هناك. جزء كبير من المدونين المصريون هم في الأصل فاعلون نشطون في جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

المجتمع المدني المغربي مجتمع عجوز، الفاعلون الحاليون فيه هم أنفسهم من كانوا منذ سنوات الرصاص. المجتمع المدني مثله مثل الأحزاب السياسية والنقابات: الشيخوخة في كل مكان.

المدونون المغاربة، إلى الآن، هم شباب دون الثلاثين من عمرهم. هم بعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لن يمكنك أن تؤثر في صناع القرار.

المدونات المغربية لا ناقة لها أو جمل في التأثير على صناع القرار، فكما أشرت جوابا على السؤال الأول، أكثر من 80% من المدونات المغربية مدونات ترفيهية، و90% من مجموع المدونات المغربية تكتب بغير العربية. فمن أين سيأتي هذا التأثير إذن؟ هناك فقط حالة وحيدة في المغرب تم فيها إقالة موظف وزاري من منصبه بفضل خبر نشر في مدونة. حالة يبدو أنها ستبقى وحيدة إلى وقت طويل ما لم تتدخل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة بثقلها لدعم المدونين.

ليس سهلا تحول المدونات إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار. هناك شروط لا بد من توفرها أولا: انتشار الانترنت؛ توفر حرية التعبير؛ إمكانية الوصول إلى مصادر الأخبار، قضاء مستقل… إلخ. نحن لسنا في أمريكا حتى نزحزح الشيوخ من مناصبهم بفضل التدوين. حتى في مصر، لم يصل إلى علمي أن المدونات أثرت فعلا في قرار ما. الهالة الإعلامية الكبيرة التي أصبغتها بعض وسائل الإعلام على المدونات لا تدل حقيقة على قوة المدونات المصرية. كل من اعتقل من المدونين اعتقلوا لأنهم أولا نشطاء حقوقيين، وليس لأنهم مدونون! لكن هذا لا يمنع أن المدونات المصرية هي الأقرب عربيًا للعب دور جد مؤثر على صناع القرار. (تحديث: بعد إجراء هذا الحوار، حصل لأول مرة في مصر اعتقال مدون بسبب ما يكتبه في المدونة وليس بسبب نشاطه الحقوقي أو المجتمعي: حالة المدون كريم)

هل تواكب هذه المدونات ما يعرفه المغرب من تطورات وحراك سياسي؟

كما أرى، وحده موضوع فوز الإسلاميين في الانتخابات القادمة هو ما يشغل المدونين المغاربة. غير ذلك تبقى المتابعة ضئيلة جدًا. مواضيع مثل تفكيك خلية أنصار المهدي وإقالة الجنرال لعنيكري، لم أصادف أي مدونة تناولتها بالتحليل –وأنا عموما لا أتابع المدونات المغربية المكتوبة بالفرنسية بشكل دوري.

ثم أين هو هذا الحراك السياسي الذي يمكن أن تتابعه المدونات؟ ليس هناك أي حراك، هناك فقط الأنشطة والقرارات الملكية. ولأن الملك مقدس، بحكم الدستور، فإن لا أحد سيجرؤ على الحديث عن تلك القرارات!

ما طبيعة المدونين المهتمين بالسياسة؟

هم كما قلت شباب لهم ميول نحو الفعل الصحفي. شباب لهم الرغبة في التغيير، ولهم الشجاعة لإبداء أرائهم علانية. وأيضًا شباب لهم الشجاعة للتعامل مع “بعبع” الانترنت الذي ما زال الكثير من المغاربة يعتبرونه وحشًا يجب عدم الاقتراب منه.

حرب المدونات: المدونات المغربية والحسابات السياسية!

الخميس 23 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 10 »

بداية أعترف، أنا جد مقصر في تتبع الجرائد اليومية المغربية وذلك لمستواها الهزيل ومحتواها الذي لا يشبع حاجياتي. وجدت اليوم في موقع جديد حول المدونات المغربية إشارة إلى حوار مع المدون المغربي المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية محمد لشيب، نشر يوم 16/11/2006. تحدث فيه عن مستوى المدونات المغربية وفترة “المراهقة” التي تعيشها. حوار قيم وإن كنت أجد نفسي مضطرًا إلى التنويه بأن محمد لشيب إعتمد في أجوبته على جمل كاملة من مقالي (سلطة التدوين) كما هي. أدري أن تاريخ التدوين تاريخ مشترك ويمكن لأي أحد التحدث عنه، وأعرف أن محمد لشيب أشار إلى اسمي في الحوار حين استشهد بعبارة من مقالي (المدونات، هل تقول الحقيقة؟). لكن أن يستخدم جملا كاملة (أكثر من جملة) كما هي بذات الصياغة دون الإشارة إلى المصدر فأعتقد أن هذا غير لائق. لو أن الحوار تم بشكل مباشر وجها لوجه لما كان قد حدث كل ذاك الاقتباس. عموما، المسألة ليست بأهمية كبيرة، فقط أردت التنويه إليها.

أما الأهم فقد حدث بعد نشر هذا الحوار، إذ قامت صحيفة الاتحاد الاشتراكي التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعتبر نفسه عدوًا لدودا لحزب العدالة التنمية بنشر مقال معنون باسم (حرب المدونات) موقع باسم الصحفي سعيد منتسب، تشن فيه هجومًا لاذعا على المدونات المغربية وتصفها بأنها مجرد مواقع إباحية تعرض فيها الفتيات صدروهن العارية ومؤخراتهن الممتلئة.

مقدمة المقال تشير ضمنيًا إلى أن المقال رد غير مباشر على الحوار السابق، ومتن المقال يدل على جهل الصحفي كاتبه بماهية المدونات. فكل ما قام به الصحفي هو الاطلاع على شبكة skyblog الفرنسية ليحكم على مجمل المدونات المغربية بأنها “فاسدة”. متناسيًا، هذا الصحفي، أو جاهلا، بأن شبكة سكاي بلوغ تلك هي أقرب لشبكة اجتماعية منها إلى منصة تدوين، وبأن كل مشتركيها مجرد مراهقين، ومدوناتهم أبعد ما تكون عن مفهوم التدوين، إنها مجرد ألبومات صور لا غير.

من بين مهام المدونات مراقبة وسائل الإعلام الأخرى، لذلك من حق وسائل الإعلام تلك مراقبة المدونات بدورها. لكن يجب على أي صحفي، قبل أن يكتب أي حرف عن المدونات، أن يعرف جيدًا ماهية التدوين وتاريخ التدوين. عليه أن يدرك جيدًا الفرق بين مدونة “Blog” وبين ملف شخصي “Profile” في شبكة اجتماعية. يوم يستطيع هذا الصحفي التفريق بين مدونة منشورة على خدمة Blogger وملف شخصي على خدمة myspace، سيمكنه آنذاك أن يكتب ما يشاء عن المدونات.

في الأخير كلمة إلى الصحفي سعيد منتسب، الذي احترمه فعلا وأعرف مكانته منذ كنت أتابع جريدة الاتحاد الاشتراكي في فترة ميلي إلى الأفكار اليسارية: إذا أردت أن تحكم حقًا على المدونات المغربية بحيادية، ابحث أولا جيدًا عن المدونات المغربية. ربما محرك البحث هذا قد يفيدك: Technorati