دعاوي قضائية من أجل اللغة العربية

الأثنين 17 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | رد واحد »

أخيرًا خبر مختلف هذه الأيام:

رفع المحامي عبد الرحمان بنعمرو ثلاث دعاوى قضائية ضد كل من إدريس جطو الوزير الأول الأسبق والإذاعة الوطنية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وأوضح بنعمرو في اتصال لـ”التجديد” أن الدعوى الأولى رفعها باسم حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي وتتعلق بتهميش الدولة المغربية للغة العربية وعدم استعمالها في العديد من المجالات والمراسلات، وقد أعد بنعمرو في هذا الصدد مذكرة تتكون من 14 صفحة يشرح فيها الحيثيات الدقيقة للموضوع والتفاصيل القانونية التي يرتكز عليها في رفع دعاواه. وعلمت ”التجديد” أن بنعمرو دعا بعض المواطنين الذين توصلوا بمراسلات من مؤسسات في الدولة كتبت بالفرنسية إلى رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي راسلتهم، وأوضح مصدر مطلع ”أن بنعمرو هو من سيترافع في الموضوع بالمجان”.

المصدر: مدونة بلا فرنسية

هذا هو الحل فعلا، ولو أن القضاء المغربي لا يمكن الإعتماد عليه فعلا. شخصيًا أول مراسلة من مؤسسة حكومية ستصلني بالفرنسية خلال الأيام القادمة أو في أول موقف أجدني فيه مضطرًا لملئ إستمارة بغير اللغة العربية في أي إدارة سألجأ لرفع دعوى قضائية.

لغتهم.. ولغتنا…

الأثنين 20 أغسطس 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 4 »

يقولون إذا عرف السبب بطل العجب! كنت أستغرب من مدى إقحام الكلمات الفرنسية في حوارات الأفلام المغربية، ومؤخرًا في حديث مع الناقد السينمائي (كريم واكريم) عرفت السبب.

لجنة الدعم في المركز السينمائي المغربي تتكون في غالبيتها من ذوي الثقافة الفرنكفونية. من ثم، أي مخرج يريد الحصول على دعم لإنتاج فيلمه، عليه أن يقدم نص الحوار والسيناريو باللغة الفرنسية! هناك من المخرجين من يكون لديه النص بالعربية، فيضطر لترجمته إلى الفرنسية، هنا لا مشكلة. المشكلة في مخرجين آخرين يكتبون النصوص بأنفسهم بالفرنسية، أو يطلبونها بالفرنسية، ثم حين يحصل الفيلم على موافقة لجنة الدعم يسلم هذا المخرج النص كما هو (بالفرنسية) للممثلين ويطلب من كل واحد منهم ترجمة حواره إلى العربية. وهنا تحدث الكارثة، فعدد غير هين من الممثلين يفضل ترك الحوار كما هو، وأثناء التمثيل يأتي بكلمة فرنسية وأخرى عربية، ولسان حالهم يقول: فليذهب المشاهد غير الفرنكفوني إلى الجحيم!

من جهة أخرى، في مجال آخر أكثر حيوية وأهمية، إليكم هذا المقطع للصحفي (علي أنوزلا) المنشور في جريدة المساء المغربية، يوم: الإثنين 13 أغسطس 2007 (ص: 3):

… وعبد الصادق ربيع ليس وزيرًا عاديًا، فكل مشاريع القوانين والمراسم يجب أن تمر من وزارته [الأمانة العامة للحكومة] قبل أن تصل إلى مجلس الحكومة وقبل أن يطلع عليها البرلمان، والرجل المتزوج من فرنسية يحتقر اللغة العربية، لذلك فجميع قوانين المملكة التي يقول دستورها بأن لغتها الرسمية هي العربية تكتب بلغة موليير قبل أن تترجم إلى العربية. والرجل يضاهي اليوم أبو الهول، ليس في الجلوس في منصبه لأكثر من ثلاثين سنة وإنما لصمته الرهيب، فهو لم يسبق له أن تواضع وذهب إلى البرلمان ليجيب عن أسئلة “السادة النواب المحترمين”، لا لشيء إلا لأنه يحتقر مؤسستهم التي يعرف أن أي قانون لا يمر عبر وزارته قبل الذهاب إلى البرلمان لن يجد طريقه إلى النور.

ولا تعليق!

في الأخير لا بأس بالتذكير مرة أخرى بالتجربة المميزة للصديق أحمد، في مدونته المخصصة للدفاع عن اللغة العربية، ليكون المغرب: بلا فرنسية.

حوار مع صاحب مدونة بلا فرنسية!

الخميس 2 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 18 »

من أجل مغرب بدون فرنسية تنادي مدونة بلا فرنسية إلى مغرب بدون استعمار لغوي، وشعارها: “خاطبني بلغتي يا ابن بلدي!”. تهدف المدونة إلى: “لفت النظر إلى موضوع الإستقلال الثقافي الذي له أهمية في بناء مستقبل زاهر للمغرب لكنه بقي برغم مجهودات الكثيرين في آخر أولويات الأفراد والمؤسسات. خاصة في ظل الظروف المعيشية التي تجعل أغلب الناس لا يفكرون إلا في أساسيات الحياة: عمل وقوت يوم.. أما العربية فهي في القنوات الفضائية والأمازيغية عند الجدات…”

صاحب المدونة هو أحمد، يقول عن نفسه: “شاب مغربي تلقيت تعليمي مجانا في المدارس العمومية. تصارعت من أجل تعلم الفرنسية لأنجح في تعليمي، أحب القراءة باللغة العربية وبذلت جهدا خاصا لتعلم اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلوم الحديثة.”

“أحمد”، هذا هو الاسم الذي تستخدمه في مدونتك. هل يمكن أن نقول بأنك تدون باسم مستعار؟ كمدون من المغرب، ما هي الدوافع التي يمكن أن تدفعك للتدوين بهوية مجهولة؟

لا أدون بإسمي الكامل لأنني أردت أن يكون الإهتمام منصبا على محتوى المدونة ورسالتها وليس على شخصي. كما أن الكتابة بهذا الشكل تعطي مجالا أوسع لحرية التعبير.

كيف تنظر إلى “المدونة”؟ هل هي مجرد موقع شخصي سهل التحديث؟ مساحة حرية خارج حدود الرقابة؟ أم ماذا…

المدونة بالنسبة لي أداة لحرية الرأي ودمقرطة الإعلام. فلست بحاجة إلى تصريح ولا تمويل ولا شهادة جامعية لأقول رأيي في أي موضوع أشاء. والمدونة أيضا مختبر للأفكار. فمثلا، قبل بدايتي للتدوين لم أكن أعرف كيف ينظر الناس الآخرون لقضية اللغة. ولا أخفي أنني برغم إيماني بالقضية تفاجأت لكثرة المؤيدين لها. لكن الأغلبية كثيرا ماتكون صامتة.

اللغة العربية في المغرب تحتضر. مدونتك تنادي بترك الفرنسية وبمغرب بدون فرنسية. السؤال: كيف ترى قدرة المدونات على التأثير في المغرب؟

كلمة تحتضر فيها كثير من التشاؤم. والمناضل لايجب أن يكون متشائما لأن التفاؤل بغد أحسن هو الذي يدفع الناس للعمل. شخصيا لست خائفا على مستقبل العربية فهي لغة عالمية متواجدة في جميع دول العالم. يحبها أزيد من مليار مسلم ويتعلمها لسبب أو لآخر أعداء المسلمين وأصدقاؤهم. وبالرغم من التخلف العلمي للعرب، فإن العربية استفادت من التقنيات الحديثة للإتصال وتجد دعما من منتجي البرمجيات كما أن الأنترنت ساهم في نشر كتب الثرات والعلوم بهذه اللغة.

بالنسبة للمغرب، المشكلة هي في استخدام الفرنسية في الإعلام والتعليم والعمل. وهو بذلك لا يختلف عن كثير من دول العالم التي توضع في خانة العالم الثالث -جلها مستعمرات فرنسية سابقة في إفريقيا. ولن يتغير وضعنا هذا حتى نهتم بلغتنا.

الطرح الذي أدعو إليه هو جعل اللغة الوطنية أداة من أدوات التنمية والتقدم العلمي. لهذا وضعت في مقدمة المدونة مقولة الدكتور المهدي المنجرة “لا توجد أي دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم، وهذا يحصل حتى مع إسرائيل، والصين، والهند، وإيران بعد أن حصل مع اليابان” .

وهذا الطرح أعتقد أنه سيكون أكثر جدوى من الطرح الديني الذي يدعونا أن نستعمل العربية لأننا مسلمون والطرح السياسي العروبي الذي يدعو إلى استخدام العربية من أجل تحقيق الوحدة العربية. كلاهما فشلا لأن العربية ليست من أركان الإسلام وأغلب المسلمين لايتكلمون العربية ولأن وحدة اللغة لا تسهل ولا تعيق الوحدة السياسية والإقتصادية كما يتضح من تجربة الاتحاد الأوروبي. وهنا أشير أنني مع النهوض بالأمازيغية أيضا لأنها جزء من الهوية المغربية.

بالنسبة لمدونة بلافرنسية، فلقد لقيت صدى طيبا لدى الكثيرين ولله الحمد، وأحب أن أشكر كل المتتبعين الذين تواصلوا معي وأيدوا الفكرة. وأعتقد أنها نجحت في إثارة الاهتمام بالقضية بشكل جديد. أما تغيير الواقع فهذا خارج عن طاقتي لكن ربما بتضافر جهود مدونين آخرين يمكن أن تتحقق بعض الإنجازات.

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية تكتب بغير اللغة العربية. بعض المدونين العرب ذوي الشهر العالمية اختاروا الكتابة باللغة الانجليزية للدفاع عن قضاياهم المحلية في الخارج. المدونون المغاربة الذي اختاروا الفرنسية، هل فعلوا ذلك حقًا للدفاع عن قضايا المغرب خارج المغرب أم الأمر مجرد استلاب ثقافي أم هو محض اختيار شخصي غير محكوم بأي خلفيات معينة؟

سبب استخدام الفرنسية في المدونات لايختلف عن سبب استخدامها في وسائل الاتصال الأخرى مثل الجرائد مثلا. هناك فئة من المدونين إما بسبب تكوينهم الفرنسي أو عملهم لايتصورون أن تكون العربية لغة اتصال خاصة مع المتعلمين وهم بذلك يقصون نسبة كبيرة من المغاربة من جمهورهم. المدونات المغربية العربية في تكاثر مستمر. فمثلا تجاوز عددها 1300 على خدمة مكتوب وحدها بعدما كانت أقل من مائة قبل سنة. وهذا شئ طبيعي لأنه بالرغم من كل المشاكل فالعربية تبقى لغة الاتصال المفضلة عند المغاربة وهذه الحقيقة يحاول المسؤولون عن الإعلام تجاهلها كما هو الحال بالنسبة لبعض المدونين.

ما تقييمك لمحتوى المدونات المغربية؟

التدوين في المغرب ظاهرة حديثة لكن الكثير من المدونات تستحق القراءة. ما نفتقده حتى الآن هو مدونات مناضلة كما هو الحال في مصر والصين وأمريكا وإيران التي أصبح للتدوين فيها دور سياسي لا يستهان به.

إلى أي حد تحضر القضايا المصيرية (سياسية واجتماعية) في المدونات المغربية؟ بصيغة أخرى: هل تواكب المدونات المغربية التطورات داخل المغرب؟

الكثير من المدونين يواكب الأحداث الجارية لكن لاتزال كتاباتهم غير قادرة على التأثير في مجريات الأمور.

من خلال متابعاتك للمدونات المغربية، أيها تجدها الأفضل: تلك المكتوبة بالعربية أم المكتوبة بالفرنسية؟

عدا تلك المتخصصة في مجال التقنيات، أجد المدونات المكتوبة بالعربية أكثر فائدة لأنها تعكس الواقع والقضايا الحقيقية للشعب المغربي.

في رسالة قصيرة توجهها إلى المدون المغربي، ماذا تقول له؟

للذي يكتب بالفرنسية أقول خاطبني بلغتي يا ابن بلدي! وللجميع مزيدا من التواصل من أجل بناء مجتمع تدويني يمكن أن يساهم في التغيير ورسم مستقبل مشرق للمغرب.

بالمقارنة مع المدونات العربية، أين تضع التجربة المغربية؟

أظن أن التجربة المصرية تبقى رائدة في النضال السياسي والخليجية في تحدي الأنظمة الإجتماعية التقليدية. في المغرب، لانزال نفتقد لقضايا تأطر عملنا ولإطار يجمع شتاتنا لكن هناك مدونين مغاربة نجحوا على المستوى العالمي.

كلمة أخيرة؟

مطلوب مزيد من المدونين. المقابل صفر والمتعة لاتقدر بثمن.