صدام: أضحية ليست كمثل الأضاحي!
سمعت لأول مرة باسمه سنة 1990. كان عمري أنذاك ثماني سنوات. لم أكن أعرف شيئًا عن أمريكا، ولا أحد من محيطي كان يعرف شيئًا عن الكويت. لا أذكر أني سمعت اسم الكويت على لسان أحدهم إطلاقًا. فقط: أمريكا عدوة المسلمين تحارب العراق، وصدام البطل واقف في حلقها.
لم يكن هذا موقف المغرب الرسمي بالتأكيد، لكن المغرب الشعبي، على الأقل في مدينتي، ألف الكثير من الأغاني الحماسية وخرج في كثير من المظاهرات، واصطدم كثيرًا برصاص وقنابل قوات مكافحة الشغب.. من أجل صدام!
في السنوات اللاحقة ستتشبع مخيلتي بمشاهد أطفال العراق المشوهين بسبب أسلحة أمريكا والقتلى جوعًا بسبب حصار أمريكا.
في وقت متأخر فقط سأقرأ عن التفاصيل. عن حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية. عن غباء صدام إذ انجرف لرغبات أمريكا في الاعتداء على إيران. عن غروره في انجرافه نحو الرغبات المدسوسة نحو غزو الكويت. عن ديكتاتوريته ضد شعب العراق.
مع ذلك كان العراق دولة ذات كيان وتاريخ وحضارة.
سقط صدام في نظري فقط بعد خطبه الغبية قبيل الغزو الأمريكي، وحديثه المتواصل حول قدرته على إيقاف أمريكا وما شابه ذلك من لغو في الكلام ووعود لم يفي بها. في الأخير ظهر: صدام حسين مجرد أسد من ورق!
الآن أين العراق؟ أين الدولة أين الحضارة أين التاريخ أين اللغة؟
مات صدام اليوم. بطلا رغم كل شيء. مظلوما رغم كل ما فعل.
أهي عدالة السماء؟
أعدم صدام فجر عيد الأضحى. أهي إهانة للمسلمين؟ عدالة لهم؟ تكبر المستعمر وغروره؟
مات صدام اليوم. بطلا رغم أنف الكثيرين. مظلوما رغم كل ما فعل.

