حافلات العصر الحجري!

الثلاثاء 6 فبراير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

من ابتلي بركوب الحافلات المغربية سيحسد كثيرًا الأجداد الذين كانوا يسافرون على ظهور البعير! هذه رسالة توصلت بها من أحد قراء المدونة، الأخ هشام عطار. مضمونها حقيقة مؤسفة عشت بنفسي ما يشبهها، وكثيرون غيري مروا بمثلها أو بما هو أكثر منها شناعة. أترككم مع الرسالة، كما هي، دون تدخل مني.


اسمح لي أن أستوقفك لحظة لكي اضرب على أعصابك ولو قليلا و أنا أحكي لك “الخبيرة” الطريفة المحزنة التي عشتها بين قطع حديد تعود ملكيتها للشركة الوطنية للنقل “سي.تي.إم” ذات الصيت الذائع والشهرة الواسعة والسمعة المحترمة.

كنت عائدا من أكادير، و كان من قدري أن أستقل حافلة ليس لها من الحافلة إلا الاسم، أخذت المقعد الأخير، فتحت حاسوبي المحمول للاطلاع على بعض الملفات، لكن قطيرات الماء التي كانت تنزل من سقف الحافلة حالت دون ذلك، ظننت للوهلة الأولى أنه بسبب المكيف… أخذت الحافلة طريقها… اقتربنا من “أمسكرود” فإذا بصنابير المياه المركزة بشكل لا إرادي من لدن شركة “سكانيا” على سقف الحافلة لا ترغب إلا أن تكدر علينا صفو تلك الليلة الماطرة، المطر الذي كلنا ننتظره بفارغ الصبر.

الركاب…؟ لا أحد منهم استطاع أن ينبس ببنت شفة… لا أدري هل هي عقدة السكوت التي تركبت عند جل هؤلاء المغاربة المقموعين، تدفع 180 درهما وتركب طيلة 9 ساعات في حافلة أشبه بالغربال. فجأة، ووسط الظلام ألقيت بنور الهاتف المحمول على أرضية الحافلة فوجدت نفسي أضع قدماي على حوالي 3 سنتيمترات من الماء وجل المقاعد والستائر قد تبلل، ناهيك عن السراويل والمعاطف وأشياء أخرى أكثر حميمية… تخيل حافلة ساتيام… قمت إلى السائق، كنا على بعد حوالي 35 كلم من أكادير وطلبت منه التوقف لكي يتمكن من معاينة ما يحدث أو أن يعطيني هاتف الشركة لكي نتصل بهم لحل هذه المشكلة الكابوس، لكنه أصر على مواصلة السير حتى قرية “دمسيرة”، نتوقف “للعشاء” و نتصل “بالسيرفيس كليونتيل” لم أشعر حينها حتى “أفرغت” عليه جام غضبي بعبارات الاحتجاج بل والسب والشتم… يا للبلادة أقول له أنني قد تبللت ويقول لي “العشاء”… لقد شعرت حينها بالإهانة… أما الركاب فلم يحرك منهم صنم ساكنا، بل كانوا منشغلين “بتنشاف الكوسانات” و”عصير الخوامي” طبعا منهم من قضى الطريق جالسا على نصف المقعد ومنهم من قضاها واقفا “و منهم من ينتظر” تصور… حافلة ساتيام… وصلنا إلى مراكش ساعة الفجر فأتى الخبر الفرج : “نزلو … غادي نبدلو هاد الكار الله يخليكم” وبالفعل غيرناه ويا ليتنا ما غيرناه، ربما هذه الحافلة كانت تجسد فلسفة التغيير عند الكثير من وزرائنا و مسؤولينا، التغيير نحو الأسوأ أو الصعود نحو الأسفل… دعنا في الحافلة، كان العهد الجديد أسوء بكثير… زد على صنابير المياه التي كانت تغمرنا، كانت التيارات الباردة تدخل في العظام، دون الحديث عن الحالة الميكانيكية الكارثية التي توقفنا سببها أكثر من مرة لحل بعض المشاكل…

حافلة التنمية والإصلاح ببلادنا … إننا نقبل فعلا تخلفنا.

النيابة العامة تطالب بأقصى العقويات ضد مجلة نيشان!

الثلاثاء 9 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

المصدر: يومية المساء، العدد 95، الثلاثاء 9 يناير 2006.

ذكرت مصادر مطلعة لـ “المساء” أن ممثل النياية العامة لدى ابتدائية الدار البيضاء، طالب أمس الاثنين في جلسة محاكمة مجلة “نيشان” الموقوفة، هيئة المحكمة بإنزال أقصى العقوبات على المتابعين في هذا الملف.

والتمس ممثل الحق العام من جانب آخر، حسب المصادر نفسها، من القضاء الجالس عدم تمتيع من جرت متابعتهم قضائيًا من قبل في هذه القضية التي خلفت ردود فعل متباينة بأي ظرف من ظروف التخفيف.

وشدد القضاء الواقف خلال جلسة محاكمة مجلة “نيشان” على إدانة كل من ادريس كسيكس وسناء العاجي العاملين بالمجلة المذكورة بالحبس ما بين ثلاث وخمس سنوات نافذة. وقالت المصادر ذاتها إن ممثل النيابة العامة طالب كذلك بتغريم مجلة “نيشان” بعقوبة مالية تترواح ما بين عشرة آلاف درهم ومائة ألف درهم ويمنع الصحافيين كسيكس والعاجي من مزاولة المهنة.

مرة أخرى التلويح بالعقوبات الحبسية والمنع من حق مزاولة المهنة!

عاجل: النكت تقود مجلة “نيشان” إلى المحكمة!

الأربعاء 20 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 66 »

قبل دقائق خمس أعلنت التلفزة الرسمية أن الوزير الأول المغربي قد أمر بتنفيذ الفصل السادس والستين من قانون الصحافة على مجلة “نيشان” وتحويل مديرها “ادريس كسيكس” والصحفية بذات المجلة “سناء العاجي” للمحاكمة، على خلفية الملف الذي نشرته المجلة في عددها الـ 91 حول النكت التي يتبادلها المغاربة.

الفصل 66 من قانون الصحافة ينص على منع عرض أي منشور ينافي الأخلاق العامة، في الطرقات والأماكن العامة، بقرار من الوزير الأول. ويتيح للمجلة أربعا وعشرين ساعة فقط للتقدم بطعن في هذا القرار.

التعليل الذي جاء في القصاصة الإخبارية الرسمية يقول بأن المجلة ستحاكم لنشرها ما يسيء إلى الدين الإسلامي والأخلاق العامة. وهنا نلاحظ أن الدولة بدأت تتخلى عن شجاعتها في مواجهة الصحافة التي تضايقها. لأنها لو كانت فعلا تريد محاكمة المجلة بدعوى الدين والآخلاق لفعلت ذلك منذ أسابيع بعد نشر المجلة لملفين واحد حول الحجاب وآخر حول العاهرات، تضمنا صورًا خادشة للحياء. لكن الدافع الرئيسي الذي أراه قد حرك الملف هذه المرة هو تلك النكت التي تعرضت بالسخرية من شخص الملك.

هل هي إذن قضية رأي عام بحكم منافة ما نشرته المجلة للأخلاق، أم هي محاكمة سياسية بحكم ما تعرضت له من إساءة للملك؟

ربما من الصعب إثبات شيء. لكن لو افترضت سوء النية كما افترضها الذي طالبوا بمحاكمة المجلة فإن السبب الحقيقي الذي أدى بالمجلة إلى المحكمة هو إسائتها للملك، وليس إسائتها للدين!

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟

الثلاثاء 19 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 43 »

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟للنكت دور غير هين في حياة المجتمعات. فهي قد تكون وسيلة غير مباشرة للمقاومة ضد تسلط الحكام أو الاستعمار، كما تكون وسيلة للتنفيس عن المكبوتات والخروج من جلابيب القهر. أيضًا هي تنفع للتسلية والترويح عن النفس.

لكل شعب نكته، ولكل مرحلة نكتها الخاصة. لكن ما يجمع كل النكات في كل العالم هو تطرقها إلى المواضيع ذات الحساسية الخاصة، مثل الدين والسياسة، وكل ما يدخل في نطاق المحرمات.

النكتة بطبيعتها فانتازيا مرمزة لا تعني بالضرورة معناها الحرفي. ومن الحمق أخذ كل نكتة بمدلولها الحرفي.

قبل أسبوعين نشرت المجلة المغربية الأسبوعية “نيشان” ملفًا عن النكت في حياة المغاربة، والمواضيع التي ينكتون عليها، مع نشر عينة من نكت تطرقت إلى مواضيع دينية وسياسية وأخلاقية. واليوم وجدت هذا الموقع الذي نصَّب نفسه مدافعًا عن الدين مهاجما المجلة التي، في نظره، استهزأت بالاسلام أكثر من استهزاء الصحف الدنمركية، فأطلق حملة ومجموعة من التصريحات وراسل القصر الملكي والوزير الأول، وهو يستعد كذلك لمقاضة المجلة وصحافييها. كل هذا لأن المجلة نشرت نكتًا يتدوالها المغاربة تتطرق إلى الدين.

في هذه الحالة إذن على القائمين بهذه الحملة مقاضاة كل المغاربة الذين ساهموا في تأليف تلك النكت ونشرها والتعديل عليها، وليس فقط المجلة التي أعادت نشرها في سياق تحقيق صحفي.

أليس من الغباء تضييع البعض لوقتهم في مثل هذه القضايا؟

الموقع أشار إلى بعض التجاوزات في الخط التحريري للمجلة كما برز في أعداد سابقة. جزئيًا لدي ذات وجهة النظر. لكن في موضوعنا الحالي المجلة لم تذنب في شيء.

لو أن القائمين على أمر هذه الحملة لديهم من الوقت ما يكفي، ومن الغيرة على الدين والوطن، فليقوموا بتقديم دعاوي قضائية لمحاكمة من استنزف خيرات الشعب ومن يهرب الأموال ومن يدفع الشباب إلى قوارب الموت. لماذا لا يتحرك أحد بطلب لمحاكمة الوزير المتسبب في فضيحة “النجاة”؟ لماذا لا يتقدم أحد بحملة للمطالبة بعزل وزير العدل؟ لماذا لا يتحرك أحد ضدًا على صمت مجلس الافتاء فيما يخص “قروض الإسكان”؟ هناك الكثير من الـ “لماذا”، لكن في هذا الوطن كل شيء محسوب وفقًا لحسابات الربح والخسارة. لكل شخص حساباته الخاصة التي تحركه في قضايا معينة وتسكته في قضايا أخرى.

مع الأسف!

هل الإسلام متسامح مع الأديان الأخرى؟

الخميس 26 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 7 »

فعلا الإسلام دين يدعو إلى التسامح مع الآخر والحوار معه واحترامه. لكن أي إسلام هذا الذي نتحدث عنه؟ هل ما ندين به الآن هو الإسلام كما أتى به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ صحيح أن المصدر التشريعي الأول للإسلام لم يتعرض للتحريف كما حصل مع العهدين الأولين، إلا أن المسلمون أنفسهم تعرضوا للانحراف!

فلأغير صيغة العنوان، طلبًا للدقة: هل المسلمون متسامحون مع الديانات الأخرى؟

لن أذهب بعيدًا في التاريخ بحثًا عن أمثلة؛ قبل أسابيع قام بابا الكاثوليك بإساءة ضمنية للإسلام في محاضرة له. النتيجة كانت، بجانب حالات الاستنكار والاستنفار، قيام مسلمين في فلسطين بحرق كنائس مسيحية (هي في الأصل غير كاثوليكية). السؤال: لو أن أولئك يحترمون المسيحية كدين آخر، هل كانوا سيتطاولون على مكان عبادة المسيحيين؟ كذلك حدث السنة الماضية (ويحدث منذ سنوات) في مصر، بخصوص حالة العداء التي تنفجر لأي سبب بين المسلمين والأقباط، من قتل ونهب وإحراق، هل يدل في شيء على احترام المسلمين للآخر؟ وغير هذه الحالات كثير، وأصحاب الذاكرة القوية (أو الأرشيف المنظم) يذكرون الكثير منها.

نعم الاسلام يطالب باحترام المسيحيين وحتى اليهود، لكن المسلمين بعيدون عن هذا الامتثال. فلماذا إذن نطالب الآخرين باحترامنا ونحن لا نحترمهم؟

إننا حتى لا نحترم أنفسنا، وديننا، وفي نفس الوقت نرغي ونزبد حين يعلن الآخر عن استهزائه بالإسلام. الحقيقة أن المسلمين أكثر من يستهزئ بالاسلام في العالم. فحين يقول أحد بأنه مسلم، وهو لا يقوم بأي ركن من أركان الإسلام فذاك استهزاء. حين يقول أحد بأنه مسلم وهو ينتهك عرض النساء وسط الشارع فذاك استهزاء بالاسلام. حين يقول أحدهم بأنه مسلم، وهو بين صلاة وأخرى يتجرع قناني الخمر ويتقوى على الضعيف ظلما فذاك استهزاء بالاسلام.

عن أي إسلام، إذن، يتحدث هؤلاء؟!

أزمة الثقافة العربية

الخميس 19 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 7 »

تعيش الثقافة العربية أزمة تواصل حقيقية، إذ لا مكان لها في الحضور الإعلامي، حيث استحوذت السياسة والرياضة على كل صفحات الجرائد وكل الشاشات! يبدو أن الإبداع هو آخر ما يفكر فيه العربي.

نلقي نظرة على أي من الجرائد العربية فنجد ثلث صفحاتها مخصص للكوارث وأخبار الحروب حول العالم، مع منوعات أخرى. الثلث الثاني مخصص للإعلانات التجارية، ويخصص الثلث الباقي لأخبار الرياضة والرياضيين. بعض الصحف قد تخصص صفحة أو نصف صفحة للثقافة، لكن ما إن يحصل فائض في الإعلانات التجارية حتى تكون تلك الصفحة أول الضحايا.

حتى القنوات الفضائية تتعامل مع الأمر بذات الطريقة.. حتى الفضائيات الإخبارية الصرفة تخصص نشرات كاملة للرياضة وللاقتصاد، وتتجاهل الثقافة كأن لا وجود لها.

أليس للثقافة والأدب محض اهتمام عند العربي؟ أليس هذا الإبعاد قمع ضد المجتمع؟

نعرف أن المثقف أول من يراد تدميره في الحروب، ويكون آخر ما يدك ما حصون. هو ضمير الأمة وصوتها. أقصد طبعًا المثقف الوطني المهموم بقضايا وطنه، وليس الكلب الراكع بين قدمي السلطان.

نشر الثقافة عبر وسائل الإعلام الجماهيرية يجعل الثقافة ذاتها جماهيرية، ويصبح التفكير جماهيريا والمعرفة ملكًا للكل. لكن أصحاب الحل والعقد لا يريدون ذلك، فيحاربون بالتالي حضور الثقافة والإبداع بكل الأشكال لأجل تنميط المجتمع وقولبته.

بكل تأكيد أزمة الإبداع العربي ليست بسبب فقر مادي، كما يحاولون –أحيانا- إقناعنا، قدر ما هي بسبب فقر في استشراف المستقبل.

دولة قطر تقوم حاليًا بوضع لمساتها الأخيرة على جائزتها السنوية الدولية المخصصة للرواية والبالغ قيمتها المادية ثلاثة ملايين دولارًا أمريكيًا. هل تلاحظون ضخامة المبلغ؟ أول ما سيفعله الفائز بهذه الجائزة هو تطليق الكتابة طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه. (لكنه قد يبحث عن “محلل” إذا بذّر المبلغ سريعًا.)

لو أن قيمة هذه الجائزة قسمت إلى حصص أصغر لدعم الثقافة (دعم المسرح، المبدعين الشباب…) لكان أفضل وأكثر خيرًا. غير أن من يهتم بدعم الثقافة في بلاد العرب –عموما- إنما يفعل ذلك لإضفاء البريق على نفسه، وليس حبًا في سواد عيون الثقافة!

إلى متى سنضل مخنوقين تحت معطف الماضي؟ نعم كنا ذات يوم حضارة عظيمة هي أساس الحضارة الغربية اليوم، لكن ذلك مجرد ماض قد مضى. فهل سنتحنط بكاءً أمام الأطلال؟

نحتاج إلى اهتمام جدي بالثقافة بكل صنوفها، وإلا فإننا سنتحول خلال سنوات قليلة إلى نسخة كربونية من الفرد الأمريكي: نلبس ذات اللباس، نأكل ذات الطعام، ننام بذات الطريقة… إلخ. تنميتنا لثقافتنا هو حصننا الذي سنرابط خلفه ضد سياسة القولبة، سيكون بداية النهضة التي نحتاجها.

نريد تخصيص صفحات ثقافية يومية في الجرائد، إصدار مجلات ثقافية متخصصة، فتح المكتبات في كل المدن، دعم المبدعين الشباب، تخصيص نشرات إخبارية للثقافة في الفضائيات… إلخ.

هذا الزخم الثقافي لو حصل سيمنح للفرد جهاز فرز يوفر له إمكانية فرز الصالح من الطالح، سيشجعهم على ممارسة حريتهم، سيسمح لهم بالاستقلالية في اختياراتهم.

لكن هل هناك إرادة حقيقية للإصلاح في العالم العربي؟ تلك هي المشكلة على رأي هاملت. وأمل ألا تكون نهايتنا كما نهاية هاملت!

لعبة استفزاز المسلمين!

السبت 7 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 10 »

قبل أشهر قامت صحيفة دنماركية (ثم صحف أخرى) بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة لشخص الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). النتيجة كانت: قيام القيامة قبل أوانها، وانطلاق “المسلمين” الغاضبين يحرقون ويقتلون! هذه النتيجة أدت بدورها إلى نوع من العند والتحدي دفع بعض الصحفيين والمفكرين الغربيين إلى شن حملة على المسلمين، باعتبارهم أعداءً للحرية، وصاروا يتمادون في الإساءة أكثر فأكثر.

الصيف المنصرم نظم شباب دنماركي، من الحزب اليميني المتطرف، مسابقة للسخرية من الرسول الكريم، عرض أمس التلفزيون الوطني الدنماركي لقطات منها، تظهر الرسول في صورة جمل يشرب الجعة أو إرهابي سكران يقصف عاصمة الدنمارك.

ماذا يعني هذا؟ هل يعني أننا بحاجة إلى مزيد من مسيرات الغضب ومظاهرات الحرق والقتل، وبأننا يجب أن نسد عقولنا عن التفكير وننقاد إلى هذه الاستفزازات الحمقاء؟

أبدًا. بل هذا يعني أن ردود فعل “المسلمين” تلك هي التي تولد المزيد من تلكم الاستفزازات والاعتداءات المستمرة ضد الإسلام والمسلمين.

لنتمعن قليلا: أطفال الحي صغار مزعجون. دوما يلعبون الكرة بجانب بيتك ويتعمدون إزعاجك. تقوم أنت بزجرهم، فيهربون. تدخل أنت البيت فيعودون بإزعاج أكبر. كلما زجرتهم وأبعدتهم عادوا أكثر إزعاجا وإصرارًا. لكنك إن تركتهم دون أن ترضخ لاستفزازاتهم سوف يملون وسيتركونك في شأنك.

هكذا الأمر مع الغرب. بين وقت وآخر يظهر البعض يحاول أن يستفز المسلمين. إن رضخوا له وانقادوا تحدث الكثير من أعمال الشغب وترسخ لدى الغرب فكرة أن المسلمين همجيين. أما إن تجاهلوا الأمر فإن الاستفزاز يذوي ويعود المُستفِز خائبًا إلى جحره.

أرى أن الحل الأفضل لتجاوز حالة عداء الغرب، المتنامية، للمسلمين هو تجاهل استفزازاتهم لنا. فلندعهم في غيهم، لن يضرنا في شيء أن يصفونا ورسولنا بأقدح ما فيهم. دعونا من الشعارات العنترية عن الكرامة والغيرة. كلماتهم وما يقولون لن تنقص شعرة واحدة من عظمة الإسلام. ما ينقص حقًا من قيمة الإسلام هم المسلمون أنفسهم. أين نحن من سماحة رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم. أين نحن من عدل الفاروق عمر، رضي الله عنه. أين نحن من الازدهار الثقافي والمادي في عهد الدولة العباسية. أين نحن من الثورة الإسلامية الشاملة في العهد الأندلسي. هل حقًا ما ندين به الآن هو الدين الذي قال عنه عز من قائل: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”.

فلنتوقف عن الرضوخ للاستفزازات الخرقاء، ولنكف عن تضييع وقتنا وجهدنا. نحتاج إلى جهد كبير لنخرج من تخلفنا الحضاري الذي نتخبط فيه الآن. يوم نفعل ذلك لن يجرؤ أي واحد على الإساءة للإسلام كما يفعلون الآن. ليس خوفًا من المسلمين، بل احترامًا لهم.

كعك وبسكويت: حرائق في الأفق!

الأربعاء 20 سبتمبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | لا ردود »

الأسبوع الماضي (الثلاثاء 12 سبتمبر) ألقى بابا الفاتيكان محاضرة في ألمانيا حول موضوع الإيمان والعقل. يوم الخميس الموالي (بعد تأخير يومين) وصل الخبر إلى وسائل الإعلام العربية، فانطلقت في شحن الجماهير، ثم جاء دور خطباء الجمعة في الصباح الموالي ليواصلوا إشعال حرائقهم، رغم أنه لا أحد منهم كان قد قرأ نص محاضرة الحبر الأعظم للكاثوليك. حتى علماء الأزهر، وباقي المرجعيات الدينية، بعد أن أرغوا وأزبدوا قالوا بأنهم سيقرؤون نص المحاضرة وسيرون ما يمكن فعله!

بحثت في شبكة الانترنت عن الترجمة العربية لنص المحاضرة، لكني لم أجد. غريبة هذه الوصاية التي تمارسها علينا وسائل الإعلام، وغريب انصياع الجماهير العربية الأعمى. يكفي أن تقول الفضائيات العربية بأن البابا سب الإسلام حتى ينتفض الكل إلى إشعال الحرائق في الكنائس!

حتى الآن لم أقرأ نص المحاضرة، فقط فقرات مجتزأة عن سياقها نشرتها شبكة إسلام أون لاين، لذلك لا أستطيع أن أقول رأيًا حول مضمون المحاضرة ومدى إساءة بنديكت السادس عشر للإسلام. وإن كنت أرى أن اعتذار البابا –في حد ذاته بعيدا عن رأيي في المحاضرة- غير مقنع البتة. فحسب القواعد (أو الأعراف) الأكاديمية، يتم إيراد الاستشهادات أو الاقتباسات من نصوص وكتب أخرى لأمرين اثنين: التأكيد أو التفنيد. أما قول البابا بأن تلك الاقتباسات لا تمثل رأيه –ومن منطلق أنه لم يعمل على تفنيدها كما قرأت في مجتزأ المحاضرة- فإن قوله ذاك يعتبر نقصًا أكاديميا، وما أورده بعتبر حشوًا زائدًا. أو أن ذلك يعني أن قداسة البابا كاذب في اعتذاره.

ما يعنيني هنا هو طبيعة المحاضرة. ما قاله البابا ألقاه على شكل محاضرة داخل جامعة، وليس خطبة دينية في كنيسة. إذن، أكاديميا، يملك البابا الحق في أن يقول كل ما هو مقتنع به بخصوص الإسلام. والرد عليه يجب أن يكون بذات الشكل: محاضرة أكاديمية تفند ما ادعاه، أو مناظرة فكرية تظهر خطأ ما يعتنقه.

أما أن نتصرف بمثل ما ادعى علينا، لنفند ادعائه ذاك، فهذا عين الجنون. هو يقول بأن الإسلام دين يدفع إلى العنف، فهل ردنا عليه هو أن نتصرف بعنف ونقتل المسيحيين ونحرق الكنائس؟!

ثم إن البابا لا يمثل من المسيحيين سوى الكاثوليك، وأما الطوائف الأخرى، خاصة العربية، فهي بنفسها استنكرت ما استند إليه في محاضرته. وما حدث في فلسطين أمر مؤسف بحق. مؤلم أن يحدث ذلك بالذات في فلسطين. خسارة أن المسلمين لا يقرؤون تاريخهم.

هناك مثل فلسطيني يقول: “ابي كعك، وأنا جوعان”، ولديه مقابل مغربي يعني “ماذا تريد أيها العريان. قال: خاتم ذهب”. والأصل يعود إلى عصور الاستبداد في أوربا –ولا أذكر التفاصيل: في مملكة ما انتفض الشعب من الجوع طالبًا خبزا، فلما وصلوا إلى القصر قالت ملكتهم لجنودها: أعطوهم كعكا!

وهذا تماما ما يحصل لنا المسلمين في هذا العصر: الشعوب تطلب الحرية والعدالة والتنمية، فيتم تخديرها بدفعها إلى مثل ردود الفعل الهمجية هذه، لأجل تفريغ غضبهم ورغبتهم في التمرد على الاستبداد الداخلي. ويبقى المستفيد الأول والأخير دائما هو ذاك الجالس على العرش، الذي يخدم رغبات الإمبرياليين الجدد.

ما أشير إليه كخلاصة هو أن الإعلام العربي إعلام استفزازي. يعمد دوما إلى تهييج الجماهير بتقديمه لنصف الحقيقة واحتكاره للنصف الآخر أو تضخيم الحقيقة. في قضية الرسوم الكاريكاتورية عمدت بعض الجرائد إلى إعادة نشر تلك الرسوم، للرفع من درجة الغضب والاستفزاز، وأيضًا عدد المبيعات. أما في هذه القضية فهي لم تحاول ترجمة نص المحاضرة لأن ذلك كفيل –ربما- بالتقليل من حدة الغضب، وإذكاء الرغبة في المناقشة والحوار والمناظرات. وكما أرى كل ما يريده الإعلام العربي هو إثارة النعرات القبلية والصراعات الداخلية وتهييج المشاعر. ولكم أن تتساءلوا عن سر تأخر وصول خبر المحاضرة إلى الإعلام العربي، وكيف تسرب الخبر إليها.

مواضيع ذات صلة: