بذل الحقوق!

السبت 21 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | رد واحد »

حين كنت طفلا -وعلى الأرجح ما زلت كذلك- تساءلت: ما الفائدة من العبارة: “كل الحقوق محفوظة”؟ ما فهمته آنذاك هو أنها تعني بأن كل الحقوق، من تأليف ونشر وتوزيع، محفوظة لصاحب المصنف، سواء العلمي أو الفني أو الأدبي. غير أن الواقع ينفي ذلك، فليست كل الحقوق محفوظة: على أرصفة الشوارع يمكنك أن تجد نسخًا من كل شيء. نسخا تشارك الأصل في الاحتفاظ باسم المؤلف، وتختلف عنه في الجودة والسعر.

لو أردنا أن نحدد، بشيء من البساطة، أسباب ما يتعرض له “الإبداع” من قرصنة، لوجدناها تنحصر في سببين: الأول ارتفاع سعر بيع المصنف الأصلي، والثاني صعوبة نشره/توزيعه في جميع الدول.

(…)

نشرت هذا المقال في مجلة (القافلة) عدد شهر رمضان، وبسبب سياسة النشر للمجلة لن أستطيع نشره كاملا في مدونتي إلا بعد فترة. يمكنكم الإطلاع على المقال كاملا من موقع المجلة (ضمن قسم الثقافة والأدب، زاوية قول آخر). وهي مجلة ثقافية تصدر عن مؤسسة أرامكو السعودية. متوفرة في الموقع بنسخة PDF ويمكن طلب نسختها الورقية مجانًا من إدارة المجلة.

المقال يتحدث عن صعوبات حفظ الحقوق ويدعو إلى اتباع مبدأ بذل الحقوق أو تشاركها، مع اقتراح حلول توفر للمبدعين مدخولا ماليًا يسمح لهم بالتفرغ للإبداع.

أزمة الثقافة العربية

الخميس 19 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء | الردود: 7 »

تعيش الثقافة العربية أزمة تواصل حقيقية، إذ لا مكان لها في الحضور الإعلامي، حيث استحوذت السياسة والرياضة على كل صفحات الجرائد وكل الشاشات! يبدو أن الإبداع هو آخر ما يفكر فيه العربي.

نلقي نظرة على أي من الجرائد العربية فنجد ثلث صفحاتها مخصص للكوارث وأخبار الحروب حول العالم، مع منوعات أخرى. الثلث الثاني مخصص للإعلانات التجارية، ويخصص الثلث الباقي لأخبار الرياضة والرياضيين. بعض الصحف قد تخصص صفحة أو نصف صفحة للثقافة، لكن ما إن يحصل فائض في الإعلانات التجارية حتى تكون تلك الصفحة أول الضحايا.

حتى القنوات الفضائية تتعامل مع الأمر بذات الطريقة.. حتى الفضائيات الإخبارية الصرفة تخصص نشرات كاملة للرياضة وللاقتصاد، وتتجاهل الثقافة كأن لا وجود لها.

أليس للثقافة والأدب محض اهتمام عند العربي؟ أليس هذا الإبعاد قمع ضد المجتمع؟

نعرف أن المثقف أول من يراد تدميره في الحروب، ويكون آخر ما يدك ما حصون. هو ضمير الأمة وصوتها. أقصد طبعًا المثقف الوطني المهموم بقضايا وطنه، وليس الكلب الراكع بين قدمي السلطان.

نشر الثقافة عبر وسائل الإعلام الجماهيرية يجعل الثقافة ذاتها جماهيرية، ويصبح التفكير جماهيريا والمعرفة ملكًا للكل. لكن أصحاب الحل والعقد لا يريدون ذلك، فيحاربون بالتالي حضور الثقافة والإبداع بكل الأشكال لأجل تنميط المجتمع وقولبته.

بكل تأكيد أزمة الإبداع العربي ليست بسبب فقر مادي، كما يحاولون –أحيانا- إقناعنا، قدر ما هي بسبب فقر في استشراف المستقبل.

دولة قطر تقوم حاليًا بوضع لمساتها الأخيرة على جائزتها السنوية الدولية المخصصة للرواية والبالغ قيمتها المادية ثلاثة ملايين دولارًا أمريكيًا. هل تلاحظون ضخامة المبلغ؟ أول ما سيفعله الفائز بهذه الجائزة هو تطليق الكتابة طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه. (لكنه قد يبحث عن “محلل” إذا بذّر المبلغ سريعًا.)

لو أن قيمة هذه الجائزة قسمت إلى حصص أصغر لدعم الثقافة (دعم المسرح، المبدعين الشباب…) لكان أفضل وأكثر خيرًا. غير أن من يهتم بدعم الثقافة في بلاد العرب –عموما- إنما يفعل ذلك لإضفاء البريق على نفسه، وليس حبًا في سواد عيون الثقافة!

إلى متى سنضل مخنوقين تحت معطف الماضي؟ نعم كنا ذات يوم حضارة عظيمة هي أساس الحضارة الغربية اليوم، لكن ذلك مجرد ماض قد مضى. فهل سنتحنط بكاءً أمام الأطلال؟

نحتاج إلى اهتمام جدي بالثقافة بكل صنوفها، وإلا فإننا سنتحول خلال سنوات قليلة إلى نسخة كربونية من الفرد الأمريكي: نلبس ذات اللباس، نأكل ذات الطعام، ننام بذات الطريقة… إلخ. تنميتنا لثقافتنا هو حصننا الذي سنرابط خلفه ضد سياسة القولبة، سيكون بداية النهضة التي نحتاجها.

نريد تخصيص صفحات ثقافية يومية في الجرائد، إصدار مجلات ثقافية متخصصة، فتح المكتبات في كل المدن، دعم المبدعين الشباب، تخصيص نشرات إخبارية للثقافة في الفضائيات… إلخ.

هذا الزخم الثقافي لو حصل سيمنح للفرد جهاز فرز يوفر له إمكانية فرز الصالح من الطالح، سيشجعهم على ممارسة حريتهم، سيسمح لهم بالاستقلالية في اختياراتهم.

لكن هل هناك إرادة حقيقية للإصلاح في العالم العربي؟ تلك هي المشكلة على رأي هاملت. وأمل ألا تكون نهايتنا كما نهاية هاملت!