أزمة المواقع المغربية

الأحد 15 يونيو 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 3 »

لو أردت أن أتحدث عن الإنترنت المغربي فلن أنتهي أبدًا، وأنتم تعرفون ولعي بالتركيز على أنصاف الأكواب الفارغة. سأكتفي هذه المرة بفقرة واحدة:

طيلة ساعات وأنا أحاول الوصول إلى موقع جريدة المساء المغربية التي تعتبر الأكثر شعبية على الإطلاق في المغرب. لكن بدون فائدة. الموقع كأنه مقبرة سيارة أو مزبلة خردة. قد نقبل أن تكون مواقع الجرائد الأخرى التي لا يقرأها حتى صحفيوها سيئة ورديئة وغير قابلة للوصول. لكن أن يكون موقع الجريدة الأكثر مبيعا، والأكثر دخلا، كوجه إمرأة مصاب بالجذام، وفوق ذلك تتواصل الأعطاب التقنية بشكل شبه دائم فإن الأمر لا يطاق. وفي الأخير تنشر الجريدة بكل فخر أن عدد زوار موقعها يحطم الأرقام القياسية! طبعا هو يحطم الأرقام القياسية لأنه المستخدم يواصل تحديث الصفحة مئة مرة حتى يظهر له نص المقال كاملا.

أسطورة المدونات الجنسية!

الأثنين 22 يناير 2007 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 9 »

مؤخرًا بدأت الصحافة المغربية تهتم بالمدونات، وبدأنا نرى بعض التقارير حول التدوين المغربي وحوارات مع مدونين مغاربة. غير أن هذا الاهتمام، الذي أعتبره إيجابيًا جدًا، انطلق بطريقة خاطئة، فهو لم يحاول بداية التعريف بماهية المدونة. كثير من القراء قرؤوا تلك التقارير والحوارات، لكنهم من قراءاتهم تلك لم يخرجوا سوى بسؤال: ما هي المدونة؟ سؤال لم تحاول بعدُ الجرائد المغربية، ولا حتى مثيلتها العربية، الإجابة عنه. ربما لأنها لم تهتم، وربما لأن التعريف، في هذه الحالة، ليس بالأمر الهين.

هذا النقص في اكتساب المفهوم خلق خللا معرفيا في التعامل مع الظاهرة، وأثر بالتالي بشكل سلبي، على طريقة تقييم محتوى المدونات والاحتكاك بها، وكذا على دقة تحديد مواقع الانترنت التي تنتمي حقًا إلى صنف المدونات والمواقع التي لا تعدو أن تكون سوى محاكاة مورفولوجية مشوهة للمدونات. لدرجة أن البعض كان يملك موقعًا شخصيًا، ثم مع فورة التدوين غير الاسم من (موقع شخصي) إلى (مدونة شخصية) دون أي تعديل جوهري في طبيعة المحتوى. التعديل تم فقط على مستوى الشكل، وحتى هذا تم بشكل مشوه منفر.

الأسوء هو وحش الكبت الجنسي الذي وجد أخيرًا ملاذه لكي ينطلق بكل حرية، حيث صرنًا نفجع بين يوم وآخر بظهور صفحات على شبكة الانترنت تكتنز بصور فتيات ونساء مغربيات يعرضن أجسادهن العارية أمام العالم. الـ “الأسوء” هذا هو حكم مزدوج يصدق على كارثة الانفلات الأخلاقي لدى بعض أفراد المجتمع، ويصدق على مشكلة تصنيف صفحات الانترنت تلك “معرفيًا” كمدونات، رغم أنه ليس بين المدونات وتلك الصفحات من علاقة سوى تشابه ترتيب عرض المواد!

المدونة هي أولا وقبل كل شيء “محتوى”. صحيح أن كل (أو جل) المدونات تتشابه في طريقة تنسيقها لعرض المواد، حيث تعرض آخر مواد المدونة في الصفحة الأولى من الموقع بترتيب زمني معكوس (الأحدث فالأقدم)، إلا أن “الشكل” ليس هو الذي يعطي للموقع صفة “المدونة”، بل المضمون. المضمون (أي المحتوى بكل أشكاله) هو الذي يعطي للموقع صفة “مدونة” أو ينزعها عنه.

المدونات في بدايتها ظهرت كدفتر يوميات يكتب فيه الفرد بعض تفاصيل يومه، انطباعاته حول أمور معينة، اهتمامته المجتمعية والتقنية والثقافية… (إلخ). إلا أنها مع مرور السنوات صارت أكبر من ذلك، إذ تحولت، مع فورة النشر الالكتروني والأزمات العالمية، إلى وسيلة فريدة للتعبير عن الآراء ووسيطًا للتواصل بين المواطنين وصوتًا مؤثرًا فاعلا لرجل الشارع.

الآن في العالم ككل، هناك تياران كبيران يتنازعان حول كسب صفة التدوين. تيار المذكرات الشخصية، الذي يريد أن تبقى المدونات دفتر يوميات لمذكرات الفرد الشخصية، يكتب فيها أموره الشخصية، ابتداءً من لون سرواله الداخلي المفضل وانتهاءً بتعليقه على قبل وعناق أبو مازن لوزيرة الخارجية الأمريكية!

التيار الثاني يعتبر أن عصر المدونات كدفتر شخصي قد انتهى، وحان الوقت لكي تمارس المدونات دورها في قيادة المجتمع وصناعة (وتوجيه) الرأي العام. هذا التيار يرى ضرورة أن تكون المدونة ذات طابع صحفي تقدم فائدة للقراء وللمجتمع ككل. دون أن يعني ذلك أن هذا التيار يرفض تناول المواضيع الشخصية في المدونات، بل فقط دقة اختيار المواضيع الشخصية التي تحقق الفائدة. مثلا اختيار رئيس الجمهورية أمر وطني يخص كل المجتمع (في الدول الجمهورية طبعًا وليس المغرب!)، لكنه كذلك أمر شخصي يخص كل فرد على حدة. أما لون السروال الداخلي فهو أمر محض شخصي لن يهم أحدًا، إلا مرضى التلصص.

بتعريف مخل جدًا، يمكن القول بأن المدونات هي جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها شخص واحد (إلا في حالة المدونات الجماعية التشاركية). وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة.

إذن، ارتباطا بالتعريف البسيط أعلاه، يمكن منح صفة المدونة لكل موقع يحقق تلك الشروط، وننزعها عن كل موقع لا يتسم بتلك الميزات.

أعود الآن إلى السؤال الذي يفكر فيه البعض: لماذا تحولت المدونات المغربية إلى وسيلة لنشر الصور المخلة بالأداب؟ الجواب بكل بساطة هو: المدونات ليست وسيطًا بورنوغرافيًا. ربما تكون هناك مدونات تتناول مواضيع الجنس بالمناقشة والتحليل، على شكل مقالات ودراسات. هذا شيء طبيعي. أما تلك الصفحات التي تظهر بين وقت وآخر تكشف شيئًا من الهوس الجنسي لدى البعض، فلا يمكن اعتبارها بتاتًا مدونات بأي شكل من الأشكال.

ثمة أفراد يتوفر بين أيديهم ذات وقت بعض من الصور المغرية يرغبون في استغلالها، لأهداف وغايات متعددة. لكن نظرًا لانعدام الخبرة التقنية لديهم في التعامل مع مواقع الانترنت بالتصميم والبرمجة، فإنهم يلجئون إلى حلول سهلة توفر لهم الاستمتاع بنشر تلك الصور. ولأن المدونات تتميز بسهولة الإعداد، ونظرًا لتوفر الكثير من الخدمات المجانية التي تتيح لأي كان إنشاء مدونة في مدة وجيزة لا تتجاوز الخمس دقائق، فإنهم يلجئون إلى خدمات التدوين (منصات التدوين) لينشروا تلك الصور، يقضون بها غايتهم ثم ينسون الأمر.

فقط لهذا السبب، المرتبط بالشكل الخارجي ومكان استضافة الصفحات، يتم اعتبار تلك المواقع مدونات، وهي لا علاقة لها نهائيًا بظاهرة التدوين.

أكرر مرة أخرى: المدونات هي جرائد إلكترونية شخصية يحررها أصحابها بصفاتهم الفردية، ويعرضون فيها/خلالها أفكارهم ووجهات نظرهم في أمورهم الخاصة والعامة. قد يحدث أن يقوم أحد المدونين بنشر بعض الصور الخليعة نقلا عن مواقع أجنبية، لكن هذا الأمر يبقى محدودا ومثله مثل الجرائد الورقية التي تعمد إلى نشر مثل تلك الصور من أجل الإثارة والرفع من عدد مبيعاتها. أما المواقع البورنوغرافية التي ربطت الصحافة المغربية، مؤخرًا، بينها وبين المدونات، هي لا تقرب في شيء للمدونات، والتشابه الشكلي بينهما يعود إلى كثرة خدمات التدوين المجانية المتوفرة، وغياب المعرفة التقنية لدى ناشري تلك الصور.

لكن هذه ليست مدونة!

الأربعاء 17 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

قبيل أيام لا تكمل شهرًا، التقيت صديقًا بادرني بمجرد المصافحة بدعوة لزيارة مدونته. هنأته بالخطوة الجميلة التي اتخدها، وكتبت له بدوري عنوان مدونتي ودعوته للزيارة. ما إن سلمته الوريقة الصغيرة الحاملة للعنوان (www.mshjiouij.com)، حتى قال بسرعة: لكن هذه ليست مدونة!

هكذا، بمجرد ما رأى عنوان مدونتي قال بأنها ليست مدونة. أردت سؤاله لماذا يقول ذلك وهو لم يتصفحها يومًا، فقاطعني قبل أن أكمل السؤال: هذا موقع تملكه أنت، أما المدونة فيجب أن تكون مستضافة في خدمة مجانية. صمت برهة وأضاف: “جيران” مثلا أو “مكتوب”.

مشينا لدقائق في طريق مشترك، وأنا أحدثه عن ظاهرة التدوين والتعريف الحقيقي للمدونات. افترقنا دون أن يبدو عليه الاقتناع بما قلته. نسيت الأمر بعد ذلك سريعًا، ولم أوليه كبير اهتمام، لأني أعرف خلفية هذا الصديق المعرفية بخصوص الانترنت. أقنعت نفسي بأنه سيدرك الأمر بنفسه حالما يعتاد على استخدام الانترنت، هو الذي لم يتآلف بعد مع مفردات التكنولوجيا. لكن حين قرأت مقالا بعنوان “الانترنت متنفس كبير للحركات السياسية والمبدعين بالوطن العربي”، في عدد اليوم (17/01/2007) من يومية المساء، وجدتني مضطرًا مرة أخرى، لإرسال توضيح للجريدة حول موضوع يتعلق مرة أخرى بالمدونات! (أرسلته فعلا للجريدة قبل أن أنشره في مدونتي)

من ضمن ما جاء في بداية المقال ما يلي: “(…) ومواقع شخصية تتفرع من جهتها إلى نوعين من المواقع. فهي إما مواقع “رسمية” لأصحابها من كتاب وفنانين وحتى صناع قرار سياسي واقتصادي، بأنفسهم أو عبر شركات خاصة، ويؤدون مقابل ذلك ثمنًا لنطاق العنوان والاحتضان لدى مزود بالخدمة. وقد تكون صنفًا ثانيًا تطور هو الآخر فيما يسمى بحركة التدوين، أو “البلوغينغ” (اختصار لكلمة “ويب لوغينغ” أي “يوميات على الشبكة”) وهي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى…”

كما تلاحظون، الجملة الأخيرة تعني حرفيًا -حسب وجهة نظر معد التقرير- بأن المدونات هي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى، وأما المواقع ذات النطاق الخاص والاستضافة الذاتية، فهي مواقع رسمية لأصحابها، لا علاقة لها بالمدونات. حقيقة لا أعرف من أين أتى كاتب التقرير بهذا التعريف الموجز حد الاخلال!

المواقع التي تحتضن المدونات هي مجرد خدمات استضافة، قد تكون مجانية وقد تكون غير ذلك. حين ينشئ المدون مدونته على مثل هذه الخدمات، فإن حريته تكون محدودة بما تسمح به تلك المواقع المحتضنة، إما حرية تقنية من ناحية التحكم في المدونة وإدارتها، أو حرية تعبير من ناحية منع تلك الخدمات التطرق لبعض المواضيع. أما حين يكون للمدون مدونته الخاصة ذات النطاق الخاص والاستضافة مدفوعة الأجر، فإن تحكمه في مدونته يكون أكبر وأكثر مرونة.

أن يكون للمدون مدونته الخاصة خارج خدمات الاستضافة المجانية، لا يعني أن مدونته خارج تصنيف “المدونات”، وإذ نقول بأن المدونات هي “مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى” فذاك تعريف مخل غير صحيح بالمرة، ويؤثر على التلقي المعرفي لحركية التدوين.

بتعريف موجز، إلى أن تحين الفرصة لكتابة مقال تفصيلي، أقول بأن المدونات هي: جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها -في الغالب- شخص واحد. وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة. وسواء كانت المدونة ذات نطاق خاص أو محتضنة من طرف موقع آخر، فإن ما يمنحها حق الانتماء لتصنيف المدونات، هو طبيعة المواضيع التي تقاربها، والشكل الذي تعتمده في التنظيم، ومدى الحرية التي تتيحها في المناقشة.

النيابة العامة تطالب بأقصى العقويات ضد مجلة نيشان!

الثلاثاء 9 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 8 »

المصدر: يومية المساء، العدد 95، الثلاثاء 9 يناير 2006.

ذكرت مصادر مطلعة لـ “المساء” أن ممثل النياية العامة لدى ابتدائية الدار البيضاء، طالب أمس الاثنين في جلسة محاكمة مجلة “نيشان” الموقوفة، هيئة المحكمة بإنزال أقصى العقوبات على المتابعين في هذا الملف.

والتمس ممثل الحق العام من جانب آخر، حسب المصادر نفسها، من القضاء الجالس عدم تمتيع من جرت متابعتهم قضائيًا من قبل في هذه القضية التي خلفت ردود فعل متباينة بأي ظرف من ظروف التخفيف.

وشدد القضاء الواقف خلال جلسة محاكمة مجلة “نيشان” على إدانة كل من ادريس كسيكس وسناء العاجي العاملين بالمجلة المذكورة بالحبس ما بين ثلاث وخمس سنوات نافذة. وقالت المصادر ذاتها إن ممثل النيابة العامة طالب كذلك بتغريم مجلة “نيشان” بعقوبة مالية تترواح ما بين عشرة آلاف درهم ومائة ألف درهم ويمنع الصحافيين كسيكس والعاجي من مزاولة المهنة.

مرة أخرى التلويح بالعقوبات الحبسية والمنع من حق مزاولة المهنة!

مؤشرات على عودة مجلة نيشان للصدور!

الجمعة 5 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 14 »

الذي شاهد الحلقة الأولى من البرنامج الحواري “تيَّارات” الذي أذاعته أمس القناة المغربية الثانية (2M)، سيلاحظ أن وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الضيف الأول للبرنامج، لم يكن مقنعًا كما عادته، وحاول أكثر من مرة التهرب من بعض الجزئيات، خاصة في الجزء الثاني من البرنامج حيث التحق الضيف الثاني، الصحفي نور الدين مفتاح، وبدء المناقشة حول قضية مجلة نيشان.

في العادة يكون وزير الاتصال واثقا كثيرًا من نفسه، متحكما في أطوار الحوار، يجيب على الأسئلة بلغة منمقة جدًا وأسلوب أكثر من مقنع، لدرجة أنه يشعرني بالغثيان بسبب استغلاله فائق الجودة للمثل: “حق أريد به باطل”.

أما أمس فلم يكن كذلك، خاصة أنه في زلة لسان كاد أن يعترف بأن قرار الحكومة بإيقاف المجلة جاء تخوفًا من ضغوطات خارجية، خاصة من الكويت التي لها استثمارات كبيرة في المغرب. قال الوزير كذلك بأن المنع جاء من أجل سحب البساط ممن يريد استغلال المسألة لصالحه وجلب تعاطف المغاربة لصفه، وكذلك احترازا من أي استغلال أجنبي للقضية، إشارة إلى الجزائر ربما.

في سؤال للصحفي عبد الصمد بن شريف، مقدم البرنامج، حول أن قرار المنع جاء بعد أن اعتذرت المجلة فعلا للقراء، ويفترض أن يكون الاعتذار كافيًا هنا، قال الوزير بأن القضاء سيأخذ ذلك بعين الاعتبار.

كذلك تطرق الحوار إلى الفصل 66 الذي تم بموجبه توقيف المجلة. إذ أن القرار ينص على منع العدد الذي تضمن المخالفة، في حين أن الحكومة أولت الفصل بما سمح لها بمنع المجلة كليًا.

الاثنين القادم سيعرض الملف في المحكمة، وحسب ما جاء في الحوار وطريقة تفاعل الوزير هذه هي استنتاجاتي:

قرار الحكومة بوقف المجلة جاء رضوخًا لضغوط خارجية من دولة الكويت، وثانيًا لأجل منع استغلال القضية من طرف حزب العدالة والتنمية، الديني التوجه، أو جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة.

أقصى حكم يمكن أن يحكم به على المجلة هو غرامة مالية متوسطة، وإن كنت أرجح بشدة أن القضاء سيحكم ببطلان قرار الحكومة. وهنا ستضرب الدولة ثلاثة عصافير بحجر واحد. فهي بداية تحركت “بسرعة” لتوقيف المجلة، بما يرضي حلفائها. وثانيًا القضاء سيحكم لصالح المجلة، بما يعني في نظر “السوق الخارجي” أن القضاء المغربي مستقل ونزيه (!!) وثالثًا توجيه رسالة للمجلة ولباقي الصحف المستقلة بضرورة الإلتزام بالخطوط الحمراء وإلا فإن التوقيف سيكون مصيرها.

المدونات: عالم بلا خرائط!

الجمعة 5 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 5 »

خصصت يومية (المساء) في عددها الأسبوعي، السبت الماضي، ملفا للحديث حول المدونات. يمكنكم الإطلاع على نسخة PDF من الملف ضمن مدونة محمد لشيب. كانت لدي بعد الملاحظات راسلت الجريدة بها، وقد نشرت في عدد اليوم. أعيد نشرها هنا في المدونة.

من المؤسف أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية حين تتحدث عن المدونات لا تنشر بتاتًا وصلات URLs تلك المدونات. ما دامت المدونات غير تجارية والجرائد مستقلة -أي لا يوجد أي تعارض في الرؤى السياسية- فإن نشر وصلات المدونات يعتبر واجبًا إعلاميا مكملا للتحقيق الصحفي المورد حول المدونات.

أدري أنه يمكن العثور على تلك المدونات عبر محركات البحث، لكن الحقيقة المفزعة أن نسبة كبيرة من متصفحي الانترنت لا يجيدون مهارات البحث السليمة. كما أنه أحيانًا يستعصى الوصول إلى بعض المدونات إذا كانت جديدة أو لم يتم أرشفتها بعد من طرف محركات البحث.

في عددها (الثامن والثمانين) - الأخير في سنة 2006 - نشرت يومية المساء ملفًا جميلا في أربع صفحات حول المدونات المغربية. تناول الملف موضوع تأثير التدوين وكيف تحولت هذه الأخيرة إلى ظاهرة بحكم انتشارها السريع المتزابد ومساحات الحرية التي تخلقها. لكن المؤسف أن “المساء” لم تخرج عن القاعدة، إذ لم تشر في حديثها عن المدونات المغربية إلى عناوين تلك المدونات. لو شئنا الدقة هي لم تشر لعناوين المدونات القيمة، وأشارت إلى عناوين المدونات الجنسية!

نعم، تم الحديث عن أربع مدونات مغربية ذات طبيعة صحفية، دون أن تتم الإشارة إلى وصلات تلك المدونات، رغم اعتراف كاتب الملف بقيمة تلكم المدونات. لكن في المقابل، تمت الإشارة بصراحة إلى وصلة إحدى المدونات (أو المواقع) الخاصة بنشر صور جنسية لمغربيات، وكذلك الإشارة بطريقة غير مباشرة إلى مدونتين أخريتين حول ذات الموضوع بكتابة اسم المدونة بالفرنسية وتحديد الموقع الذي يستضيفهما.

وهنا يجب أن أشير إلى مسألة مهمة. في إطار الاهتمام الحديث بالمدونات عمدت بعض الصحف المغربية إلى تقزيم الحديث حول ظاهرة التدوين في موضوع المدونات الجنسية. بحيث يظهر للقارئ العادي الذي لم يسمع قبلا بالمدونات أن المدونات هي “مواقع جنسية” ولا شيء آخر غير ذلك!

كل تلك المواقع التي اعتبرت مدونات هي مستضافة ضمن الخدمة المجانية Skyblog . هذه الخدمة لا تعتبر في الحقيقة خدمة استضافة مدونات، بل هي أقرب إلى خدمة صفحات اجتماعية، يسيطر عليها المراهقون. ولا يخرج محتواها عن أن يكون مجرد صور أو مقاطع فيديو قصيرة.

ليس كل موقع تشابه في الشكل الخارجي مع المدونات هو مدونة. أبرز ما تتميز به المدونات هو الاستمرارية. أما أن يعمد أحدهم إلى نشر صور بعض الفتيات في موقع يشبه المدونة، ثم ينسى أمره، ونقول بأن ذلك الموقع هو مدونة فإن هذا تجني حقيقي على المدونات.

أتمنى حقًا، أن يحاول الصحافيون المغاربة الراغبين في الحديث عن ظاهرة التدوين، أن يبحثوا كثيرًا حول الظاهرة والاطلاع على نماذج متعددة للمدونات، قبل أن يقولوا: هذه مدونة. تلك ليست مدونة. لا يعقل أن تساهم الصحافة المصرية في نشر ظاهرة التدوين بحديثها عن دورها ومكانتها في التغيير السياسي والاجتماعي، في حين تعمد بعض الصحف المغربية إلى الإطاحة بأي دور مستقبلي للمدونات في المغرب بتوجيه الرأي العام نحو اعتبار أن المدونات ليست غير مساحة إباحية لنشر الصور الجنسية.

كذلك هناك ملاحظة طريفة: في حديث الجريدة حول كتابي “ألفباء التدوين” تمت الإشارة إلى اتفاقية الاستخدام التي تسمح بإعادة استخدام محتوى الكتاب ومدونتي دون إذن مسبق، فقط مع شرط الإشارة إلى المصدر. مع ذلك الجريدة لم تشر إلى مصدر مقالي “شبكة المدونات” الذي أعادت نشره كاملا ضمن مقال “مدونات دولية وعربية تسيل لعاب الشركات ! ”

هو مجرد خطأ بسيط، وجريدة المساء لها مكانتها المتميزة لدي. فقط أريد الإشارة إلى أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية ما تزال في مقاربتها لظاهرة التدوين تكتب بنوع من التسرع وعدم التدقيق، على عكس المجلات المغربية المكتوبة بالفرنسية.

عموما، حديث الصحافة المغربية مؤخرًا عن التدوين واهتمامها بالمدونات المغربية مؤشر جيد على بدء نضج المدونات المغربية وحضورها على الساحة. وهو مؤشر أيضًا على انفتاح بعض الجرائد المغربية، التي تستحق حتما كل التقدير.

الدين أفيون الشعوب!

الخميس 21 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 18 »

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟لا أعرف ما المناسبة التي قال فيها ماركس هذه العبارة، لكني أجدها الآن مناسبة تمامًا للحالة المغربية، كما كانت مناسبة قبل شهور للحالة الإسلامية أمام أفعال إساءة ضد للإسلام استغلت سياسيًا لخدمة مصالح بعض الأطراف ضدا على مصالح أطراف أخرى.

القضية هي المنع الذي صدر أمس في حق المجلة المغربية “نيشان” على خلفية نشر المجلة ملفًا حول ما يتداوله المغاربة من نكت. واليوم رأيت أن شركة الاستضافة التي تنشر موقع المجلة على الانترنت قد ألغت محتوى الموقع، ولا أدري إن كان هذا اجتهادا شخصيًا منها أم انصياعا لأوامر عليا.

المسوغ الرسمي الذي جاء في قرار المنع هو إساءة المجلة للدين الإسلامي، عبر إعادة نشرها لنكت يتداولها المغاربة حول الدين.

المشكلة ليست هنا، فالقرار، رغم كل شيء، يبقى إداريا ويمكن نقضه إداريًا كذلك. لكن الأخطر هو التعبئة الإجتماعية -عبر التلفزة ومواقع الانترنت والجرائد- ضد المجلة بتهييج المواطنين وإيهامهم بأن المجلة تستقصد الإساءة إلى دينهم، رغم أن الدولة نفسها أكثر من يسيء للإسلام في المغرب من أي شخص آخر أو جماعة أخرى.

هذا التصرف ليس غريبًا على الدولة التي تجيد لعبة العصا والجزرة. وهو تصرف بدأت تنتهجه بعض الأحزاب والجماعات، بغض النظر عن انتمائتها، لاستغلال جهل المواطنين وتوجيههم نحو ردود فعل معينة.

على الدولة ان تدرك أن خطابها خطاب “إرهابي”، فهو دعوة صريحة لأصحاب التكفير قبل التفكير، لكي يقوموا بمهمتهم على أكمل وجه. الدولة حينًا تحارب الإرهاب، وهي حينًا آخر تدعو إليه.

قد تكون المجلة المعنية قد أخطأت، في هذا العدد أو غيره، قد تكون هناك صحف أخرى أساءت للمقدسات. من حق الدولة أن تحرك مساطير قانونية لمتابعة تلك الصحف. لكن عليها أن تدرك أن ذاك هو حقها الوحيد: تحريك المساطير وترك القضاء يقول كلمته. أما استغلال الدين لتصفية الحسابات أو تقديم خدمات فسوف يأتي بنتائج عكسية تماما. نتائج ستجد الدولة المغربية نفسها عاجزة تماما عن مواجهتها.

كلمة أخيرة: دعو الإسلام جانبًا. دعو الشعب لهمومه الأكبر من الحقائب الوزارية. دعو القضاء يستقل ويتنزه. دعو القضاء يقول كلمته الأخيرة.

عاجل: النكت تقود مجلة “نيشان” إلى المحكمة!

الأربعاء 20 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 66 »

قبل دقائق خمس أعلنت التلفزة الرسمية أن الوزير الأول المغربي قد أمر بتنفيذ الفصل السادس والستين من قانون الصحافة على مجلة “نيشان” وتحويل مديرها “ادريس كسيكس” والصحفية بذات المجلة “سناء العاجي” للمحاكمة، على خلفية الملف الذي نشرته المجلة في عددها الـ 91 حول النكت التي يتبادلها المغاربة.

الفصل 66 من قانون الصحافة ينص على منع عرض أي منشور ينافي الأخلاق العامة، في الطرقات والأماكن العامة، بقرار من الوزير الأول. ويتيح للمجلة أربعا وعشرين ساعة فقط للتقدم بطعن في هذا القرار.

التعليل الذي جاء في القصاصة الإخبارية الرسمية يقول بأن المجلة ستحاكم لنشرها ما يسيء إلى الدين الإسلامي والأخلاق العامة. وهنا نلاحظ أن الدولة بدأت تتخلى عن شجاعتها في مواجهة الصحافة التي تضايقها. لأنها لو كانت فعلا تريد محاكمة المجلة بدعوى الدين والآخلاق لفعلت ذلك منذ أسابيع بعد نشر المجلة لملفين واحد حول الحجاب وآخر حول العاهرات، تضمنا صورًا خادشة للحياء. لكن الدافع الرئيسي الذي أراه قد حرك الملف هذه المرة هو تلك النكت التي تعرضت بالسخرية من شخص الملك.

هل هي إذن قضية رأي عام بحكم منافة ما نشرته المجلة للأخلاق، أم هي محاكمة سياسية بحكم ما تعرضت له من إساءة للملك؟

ربما من الصعب إثبات شيء. لكن لو افترضت سوء النية كما افترضها الذي طالبوا بمحاكمة المجلة فإن السبب الحقيقي الذي أدى بالمجلة إلى المحكمة هو إسائتها للملك، وليس إسائتها للدين!

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟

الثلاثاء 19 ديسمبر 2006 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 43 »

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟للنكت دور غير هين في حياة المجتمعات. فهي قد تكون وسيلة غير مباشرة للمقاومة ضد تسلط الحكام أو الاستعمار، كما تكون وسيلة للتنفيس عن المكبوتات والخروج من جلابيب القهر. أيضًا هي تنفع للتسلية والترويح عن النفس.

لكل شعب نكته، ولكل مرحلة نكتها الخاصة. لكن ما يجمع كل النكات في كل العالم هو تطرقها إلى المواضيع ذات الحساسية الخاصة، مثل الدين والسياسة، وكل ما يدخل في نطاق المحرمات.

النكتة بطبيعتها فانتازيا مرمزة لا تعني بالضرورة معناها الحرفي. ومن الحمق أخذ كل نكتة بمدلولها الحرفي.

قبل أسبوعين نشرت المجلة المغربية الأسبوعية “نيشان” ملفًا عن النكت في حياة المغاربة، والمواضيع التي ينكتون عليها، مع نشر عينة من نكت تطرقت إلى مواضيع دينية وسياسية وأخلاقية. واليوم وجدت هذا الموقع الذي نصَّب نفسه مدافعًا عن الدين مهاجما المجلة التي، في نظره، استهزأت بالاسلام أكثر من استهزاء الصحف الدنمركية، فأطلق حملة ومجموعة من التصريحات وراسل القصر الملكي والوزير الأول، وهو يستعد كذلك لمقاضة المجلة وصحافييها. كل هذا لأن المجلة نشرت نكتًا يتدوالها المغاربة تتطرق إلى الدين.

في هذه الحالة إذن على القائمين بهذه الحملة مقاضاة كل المغاربة الذين ساهموا في تأليف تلك النكت ونشرها والتعديل عليها، وليس فقط المجلة التي أعادت نشرها في سياق تحقيق صحفي.

أليس من الغباء تضييع البعض لوقتهم في مثل هذه القضايا؟

الموقع أشار إلى بعض التجاوزات في الخط التحريري للمجلة كما برز في أعداد سابقة. جزئيًا لدي ذات وجهة النظر. لكن في موضوعنا الحالي المجلة لم تذنب في شيء.

لو أن القائمين على أمر هذه الحملة لديهم من الوقت ما يكفي، ومن الغيرة على الدين والوطن، فليقوموا بتقديم دعاوي قضائية لمحاكمة من استنزف خيرات الشعب ومن يهرب الأموال ومن يدفع الشباب إلى قوارب الموت. لماذا لا يتحرك أحد بطلب لمحاكمة الوزير المتسبب في فضيحة “النجاة”؟ لماذا لا يتقدم أحد بحملة للمطالبة بعزل وزير العدل؟ لماذا لا يتحرك أحد ضدًا على صمت مجلس الافتاء فيما يخص “قروض الإسكان”؟ هناك الكثير من الـ “لماذا”، لكن في هذا الوطن كل شيء محسوب وفقًا لحسابات الربح والخسارة. لكل شخص حساباته الخاصة التي تحركه في قضايا معينة وتسكته في قضايا أخرى.

مع الأسف!

المدونون المغاربة والسياسة: الماء والزيت!

الأثنين 27 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين | الردود: 25 »

هذا حوار أجري معي من طرف يومية “الصحيفة المغربية”، نشر في عدد اليوم (27 نونبر 2006)، على شكل تقرير صحفي بعنوان: “حزب المدونين المغاربة بعيد عن التأثير”، رفقة تقرير صحفي آخر معنون بـ “المغاربة يلجون عصر التدوين” اعتمد على تصريحات للمدونين (رشيد جنكاري) و(رشيد إيساري). للتنويه الحوار معي أجري منتصف رمضان الماضي، والتأخير في النشر عائد إلى أن “الصحيفة” كانت متوقفة أنذاك تمهيدًا للتحول من “مجلة أسبوعية” إلى “جريدة يومية”. التنويه الآخر هو أن الجريدة لم تنشر وصلة أي مدونة!

فيما يلي النص الكامل للحوار، والذي أجراء الصحفي “عادل نجدي”.

باعتباركم أحد المدونين المغاربة: إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات المغربية؟

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية محض مواقع شخصية لا يتجاوز محتواها حدود الخواطر الشخصية للمدونين حول تفاصيل حياتهم وارتباطاتهم العائلية وقصص الحب وأخبار الممثلين. أما العشرون في المئة المتبقية فنصفها مدونات متخصصة في المواضيع التقنية، حول جديد الاتصالات والانترنت. تبقى فقط عشر مدونات من كل مئة تتميز بكونها مدونات جادة تقدم محتوى هادفًا، يتنوع ما بين الثقافة والأدب والسياسة.

هل هناك عزوف للمدونين المغاربة عن السياسة؟ الجواب بسيط جدًا؛ المدونون ليسوا معزولين/منعزلين عن وسطهم، ويكفي أن نتذكر نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة والتي لم تتجاوز الخمسين في المئة -مع الأخذ بعين الاعتبار أن جل من يذهب للتصويت يوم الانتخاب يفعل ذلك من أجل المئة درهم التي سيحصل عليها- لنجد أن المغاربة عازفون كل العزوف عن السياسة، وأسباب ذلك ليست حديثنا الآن، غير أنها لا تخفى عن أحد. المدونون المغاربة والسياسة كالماء والزيت، من “المستحيل” اندماجهما.

لنتوقف الآن عند المفهوم: ما معنى مدونة سياسية؟ المدونة السياسية هي مدونة تركز في مواضيعها على الجانب السياسي؛ مثل الأداء الحكومي، السياسة الخارجية للبلد… إلخ. وتعتمد في بنيتها التحريرية على التعليق على الأخبار، إبداء الرأي بالتحليل والمناقشة في قضايا وطنية، استقراء الآراء حول قضايا مصيرية معينة… إلخ.

من هذا المنطلق، نجد أن حضور السياسة في المدونات المغربية ما زال باهتًا. لذلك أسباب: أولها حداثة التقنية، فظاهرة التدوين ما تزال مجهولة في المغرب والإعلام المغربي لا يهتم بها كفاية إلى الحد الذي يساهم في انتشارها. وثانيها هو الركود السياسي الذي يميز المغرب. السياسة في المغرب نهر هادئ جدًا، ليس هناك ما يحركه سوى اقتراب الانتخابات! إضافة إلى أن سنوات القمع في عهد الملك الحسن الثاني، والحرية المقدمة على شكل لعبة الأرنب والجزرة في عهد الملك محمد السادس، جعلت المغاربة، وبصفة خاصة الشباب –الذي هم أساس ثورة التدوين- عازفون تماما عن أي نشاط سياسي، حتى أن كلمة سياسة ممنوعة من التداول في بعض البيوت!!

ما الدافع إلى إنشاء مدونات سياسية أو تهتم بالسياسة؟

القلة التي تتناول في مدوناتها مواضيع ذات طبيعة سياسة، هي فئة لها ميولات صحفية، وهي تتكون من صنفين: شباب لم يجدوا فرصة للنشر في الصحف المغربية فالتجئوا إلى المدونات. والفئة الأخرى صحفيون محترفون ضاقت بهم حدود الرقابة في مؤسساتهم فلجئوا هم أيضًا إلى المدونات.

الدافع أيضًا هو إدراك أولئك للأهمية المستقبلية للتدوين في المغرب، ورغبتهم في إحداث شرخ في سيطرة الدولة على الإعلام. هو كذلك رغبتهم في التغيير وتوعية المواطنين، رغبتهم في نشر الحقيقة كما هي، وأيضًا هناك رغبات ذاتية خاصة بكل مدون.

هل اللجوء إلى المدونات السياسية للفضفضة ناتج عن الإحباط السياسي؟

المغرب له خصوصية غريبة جدًا، فبعد الثورات الشعبية التي أخمدت إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، اقتنع المغاربة بأنه لم يعد أمامهم سوى التسليم بما قدر لهم. رغم أن الأوضاع الاجتماعية الحالية أسوء بكثير من سابقتها في السنوات الماضية، غير أنك لن تجد أي بوادر لأي ثورة اجتماعية في الأفق.

كان الإحباط والقهر يولدان الانفجار، أما الآن فلا يولدان إلا مزيدا من القهر والإحباط. أريد أن أقول بأن الإحباط السياسي نادرًا ما يمكن أن يدفع المرء إلى الفضفضة في المدونات السياسية. في المنتديات ربما، لكن المدونات بطبيعتها الشخصية تحتاج إلى شجاعة غير هينة، حتى وإن كان المدون يستخدم اسما مستعارًا.

هل تعتقد أن المدونون المغاربة أضحوا قوة مؤثرة في صناعة القرار أو التأثير عليه كما هو الشأن في مصر مثلا؟

في مصر مجتمع مدني قوي وحيوي وغالبيته شباب. في مصر المدونون الفاعلون ليسوا مجرد صبية يجلسون أمام شاشة الحاسوب ويدونون، بل هم شباب نالوا على ظهورهم الكثير من هراوات رجال أمن الدولة هناك. جزء كبير من المدونين المصريون هم في الأصل فاعلون نشطون في جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

المجتمع المدني المغربي مجتمع عجوز، الفاعلون الحاليون فيه هم أنفسهم من كانوا منذ سنوات الرصاص. المجتمع المدني مثله مثل الأحزاب السياسية والنقابات: الشيخوخة في كل مكان.

المدونون المغاربة، إلى الآن، هم شباب دون الثلاثين من عمرهم. هم بعيدون عن مصادر الأخبار، ودون مصدر إخباري قوي لن يمكنك أن تؤثر في صناع القرار.

المدونات المغربية لا ناقة لها أو جمل في التأثير على صناع القرار، فكما أشرت جوابا على السؤال الأول، أكثر من 80% من المدونات المغربية مدونات ترفيهية، و90% من مجموع المدونات المغربية تكتب بغير العربية. فمن أين سيأتي هذا التأثير إذن؟ هناك فقط حالة وحيدة في المغرب تم فيها إقالة موظف وزاري من منصبه بفضل خبر نشر في مدونة. حالة يبدو أنها ستبقى وحيدة إلى وقت طويل ما لم تتدخل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة بثقلها لدعم المدونين.

ليس سهلا تحول المدونات إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار. هناك شروط لا بد من توفرها أولا: انتشار الانترنت؛ توفر حرية التعبير؛ إمكانية الوصول إلى مصادر الأخبار، قضاء مستقل… إلخ. نحن لسنا في أمريكا حتى نزحزح الشيوخ من مناصبهم بفضل التدوين. حتى في مصر، لم يصل إلى علمي أن المدونات أثرت فعلا في قرار ما. الهالة الإعلامية الكبيرة التي أصبغتها بعض وسائل الإعلام على المدونات لا تدل حقيقة على قوة المدونات المصرية. كل من اعتقل من المدونين اعتقلوا لأنهم أولا نشطاء حقوقيين، وليس لأنهم مدونون! لكن هذا لا يمنع أن المدونات المصرية هي الأقرب عربيًا للعب دور جد مؤثر على صناع القرار. (تحديث: بعد إجراء هذا الحوار، حصل لأول مرة في مصر اعتقال مدون بسبب ما يكتبه في المدونة وليس بسبب نشاطه الحقوقي أو المجتمعي: حالة المدون كريم)

هل تواكب هذه المدونات ما يعرفه المغرب من تطورات وحراك سياسي؟

كما أرى، وحده موضوع فوز الإسلاميين في الانتخابات القادمة هو ما يشغل المدونين المغاربة. غير ذلك تبقى المتابعة ضئيلة جدًا. مواضيع مثل تفكيك خلية أنصار المهدي وإقالة الجنرال لعنيكري، لم أصادف أي مدونة تناولتها بالتحليل –وأنا عموما لا أتابع المدونات المغربية المكتوبة بالفرنسية بشكل دوري.

ثم أين هو هذا الحراك السياسي الذي يمكن أن تتابعه المدونات؟ ليس هناك أي حراك، هناك فقط الأنشطة والقرارات الملكية. ولأن الملك مقدس، بحكم الدستور، فإن لا أحد سيجرؤ على الحديث عن تلك القرارات!

ما طبيعة المدونين المهتمين بالسياسة؟

هم كما قلت شباب لهم ميول نحو الفعل الصحفي. شباب لهم الرغبة في التغيير، ولهم الشجاعة لإبداء أرائهم علانية. وأيضًا شباب لهم الشجاعة للتعامل مع “بعبع” الانترنت الذي ما زال الكثير من المغاربة يعتبرونه وحشًا يجب عدم الاقتراب منه.