هل يجب أن نقرأ لنكتب؟
النصيحة الجاهزة لدى أي كاتب مخضرم إلى أي كاتب مبتدئ هي: إقرأ كثيرًا.. إقرأ كثيرًا قبل أن تكتب شيئًا. وهي النصيحة التي لا أستطيع إبتلاعها.
لم أبدأ في التوسع في قراءاتي الأدبية سوى قبل سنتين. وكل من كان يسألني عن الكتاب المفضلين لديّ كانوا يفاجئون حين أقول: تقريبًا لا أحد. قرأت لأحلام مستغانمي (ذات الأسلوب المميز) وسلاسل روايات مصرية للجيب (ذات الأسلوب المتشابه سريع الإيقاع). فقط.. هذا كل شيء.
كثيرون كان يمتعضون: يجب أن تقرأ لنجيب محفوظ، ولكبار الكتاب المغاربة والعالميين. من غير المعقول أنك تريد أن تكون كاتبًا ولم تقرأ شيئًا من الروائع العالمية.
لماذا؟ يكون سؤالي. ويكون جوابهم: هكذا. إنها أعمال عظيمة ويجب أن تقرأها. يحين دوري لأمتعض: هذا لا يعني أنها عظيمة بالنسبة إليّ، مثلا روايات نجيب محفوظ جربت قراءتها ولم ترقني بتاتا.
وينتهي الحوار بكلمتهم: أف منك!
حاليًا قرأت الكثير من النصوص الأدبية، وأميل دائمًا إلى الكتاب الشباب الداخلين حديثًا مجال الكتابة. أعتبر كتاباتهم أكثر نبضًا بالحياة من كتابات كتاب بنوا أهرامات وألصقوا مؤخراتهم بقممها.
هؤلاء أصحاب النصيحة يقولون بأن كتاباتي جيدة جدًا، بل ممتازة. مع ذلك يصرون على إزعاجهم.
أرى نفسي لن أستفيد من تلك الكتابات “العظيمة” لأن العصر في تغير مستمر والأساليب الأدبية تتغير، وأنا أنحو دومًا نحو إبتكار أسلوبي الخاص. ومن جهة أخرى لا أجد في تلك الكتابات أي متعة. فلماذا أقرأها؟ وهل إذا لم أقرأها لن أستطيع أن أكتب؟ (!!)

