لا أعرف ما المناسبة التي قال فيها ماركس هذه العبارة، لكني أجدها الآن مناسبة تمامًا للحالة المغربية، كما كانت مناسبة قبل شهور للحالة الإسلامية أمام أفعال إساءة ضد للإسلام استغلت سياسيًا لخدمة مصالح بعض الأطراف ضدا على مصالح أطراف أخرى.
القضية هي المنع الذي صدر أمس في حق المجلة المغربية “نيشان” على خلفية نشر المجلة ملفًا حول ما يتداوله المغاربة من نكت. واليوم رأيت أن شركة الاستضافة التي تنشر موقع المجلة على الانترنت قد ألغت محتوى الموقع، ولا أدري إن كان هذا اجتهادا شخصيًا منها أم انصياعا لأوامر عليا.
المسوغ الرسمي الذي جاء في قرار المنع هو إساءة المجلة للدين الإسلامي، عبر إعادة نشرها لنكت يتداولها المغاربة حول الدين.
المشكلة ليست هنا، فالقرار، رغم كل شيء، يبقى إداريا ويمكن نقضه إداريًا كذلك. لكن الأخطر هو التعبئة الإجتماعية -عبر التلفزة ومواقع الانترنت والجرائد- ضد المجلة بتهييج المواطنين وإيهامهم بأن المجلة تستقصد الإساءة إلى دينهم، رغم أن الدولة نفسها أكثر من يسيء للإسلام في المغرب من أي شخص آخر أو جماعة أخرى.
هذا التصرف ليس غريبًا على الدولة التي تجيد لعبة العصا والجزرة. وهو تصرف بدأت تنتهجه بعض الأحزاب والجماعات، بغض النظر عن انتمائتها، لاستغلال جهل المواطنين وتوجيههم نحو ردود فعل معينة.
على الدولة ان تدرك أن خطابها خطاب “إرهابي”، فهو دعوة صريحة لأصحاب التكفير قبل التفكير، لكي يقوموا بمهمتهم على أكمل وجه. الدولة حينًا تحارب الإرهاب، وهي حينًا آخر تدعو إليه.
قد تكون المجلة المعنية قد أخطأت، في هذا العدد أو غيره، قد تكون هناك صحف أخرى أساءت للمقدسات. من حق الدولة أن تحرك مساطير قانونية لمتابعة تلك الصحف. لكن عليها أن تدرك أن ذاك هو حقها الوحيد: تحريك المساطير وترك القضاء يقول كلمته. أما استغلال الدين لتصفية الحسابات أو تقديم خدمات فسوف يأتي بنتائج عكسية تماما. نتائج ستجد الدولة المغربية نفسها عاجزة تماما عن مواجهتها.
كلمة أخيرة: دعو الإسلام جانبًا. دعو الشعب لهمومه الأكبر من الحقائب الوزارية. دعو القضاء يستقل ويتنزه. دعو القضاء يقول كلمته الأخيرة.