‘المساء’

حرية الصحافة: Game Over

6 نوفمبر 2008

بعد الحكم الإبتدائي السابق ضد جريدة المساء المغربية، صدر قبل أيام حكم الإستئناف ليؤكد الحكم الإبتدائي ضد الجريدة (*) وتم أمس بدأ تنفيذ الحكم بمصادرة ممتلكات الجريدة الفتية وحسابها البنكي وكذلك الحساب البنكي لمدير النشر. وهو ما يعني عمليا الحكم بالإعدام على الجريدة.

ربما الجريدة لن تتوقف نهائيا، فمنذ الحكم الأول عرض بعض قراء الجريدة من الميسورين أداء كامل مبلغ الغرامة المطلوبة. لكن طبيعة الحكم وطريقة التنفيذ مع ضغوطات سابقة، مؤشرات تقول بوضوح أن نهاية الجريدة قد حانت، والدولة المغربية مصرة على إيقافها بأي طريقة كانت.

عديد من القراء لهم الكثير من الإعتراضات، الشكلية، على جريدة المساء وطريقة معالجتها لبعض القضايا. لكن هذا لا يمنعهم من الإتفاق على حقيقة أن المساء حققت إنجازا كبيرا بأرقام مبيعاتها الكبيرة -وطنيا- وحركت مياها آسنة يريدها البعض أن تبقى كذلك.

هذا الحكم ضد جريدة المساء، غير المتفق أبدا مع حجم الخطأ، لا يعني سوى شيء واحد لا غير: المغرب يعيش حالة مستعصية من “الفصام”. الملك في خطبه يتحدث عن الإنفتاح والإصلاحات والتغيير. وفي نفس الوقت، كل المؤشرات تدل على العكس. فهل المغرب في حاجة إلى طبيب نفساني؟

بالتأكيد ليست المساء أيقونة لحرية الصحافة في المغرب، فهناك من سبقها، لكن هذا الحكم يقول لمن تسول له نفسه الكشف عما خفي: اللعبة إنتهت. لا حرية للصحافة بعد الآن.

__________________________
(*) هنا إشكالية قانونية: هل الحكم ضد الجريدة كمؤسسة صحفية أم ضد مدير النشر بإعتباره الصحفي الذي كتب المقال المتابع؟ لو أن الحكم ضد الجريدة فلماذا تم الحجز على الحساب البنكي للمدير ولو أن الحكم ضد الصحفي فلماذا تم الحجز على الجريدة رغم أن قانون الشركات في المغرب يفرق بين الأمرين!

أزمة المواقع المغربية

15 يونيو 2008

لو أردت أن أتحدث عن الإنترنت المغربي فلن أنتهي أبدًا، وأنتم تعرفون ولعي بالتركيز على أنصاف الأكواب الفارغة. سأكتفي هذه المرة بفقرة واحدة:

طيلة ساعات وأنا أحاول الوصول إلى موقع جريدة المساء المغربية التي تعتبر الأكثر شعبية على الإطلاق في المغرب. لكن بدون فائدة. الموقع كأنه مقبرة سيارة أو مزبلة خردة. قد نقبل أن تكون مواقع الجرائد الأخرى التي لا يقرأها حتى صحفيوها سيئة ورديئة وغير قابلة للوصول. لكن أن يكون موقع الجريدة الأكثر مبيعا، والأكثر دخلا، كوجه إمرأة مصاب بالجذام، وفوق ذلك تتواصل الأعطاب التقنية بشكل شبه دائم فإن الأمر لا يطاق. وفي الأخير تنشر الجريدة بكل فخر أن عدد زوار موقعها يحطم الأرقام القياسية! طبعا هو يحطم الأرقام القياسية لأنه المستخدم يواصل تحديث الصفحة مئة مرة حتى يظهر له نص المقال كاملا.