الإنطباع الأول.. التدوينة الأخيرة
1 يناير 2009منذ 22 إلى 29 ديسمبر كنت في مصر للمشاركة في لقاء مهاوييس التقنية العرب، المنعقد في القاهرة خلال الفترة من 23 إلى 26 ديسمبر.
في مطار محمد الخامس عند الذهاب إلتقيت برشيد، المشارك هو الآخر في اللقاء. أول ما قاله لي بعد التحية هو إستغرابه من حالة البؤس التي أغلف نفسي بها والأسلوب المتشائم الذي أكتب به في هذه المدونة.
في مطار القاهرة عند العودة قال لي رشيد بأنه متفاجئ مني تماما. فشخصيتي مختلفة تماما، هي أكثر إيجابية، مرحا ومعرفة. قال بأن مدونتي لم تشجعه على التعرف علي من قبل في المغرب، لكنه الآن بعد اللقاء الذي تم بيننا في القاهرة غير رأيه.
هذا أمر لاحظته منذ فترة. هذه المدونة صار لها “هوية” خاصة بها غطت تماما على شخصيتي. حاولت أكثر من مرة تغيير أسلوبي لكن بَصمتها بقيت طاغية علي، لذلك فكرت أكثر من مرة في تركها وإنشاء مدونة أخرى.
الآن القرار نهائي بشكل قطعي. لن أكتب مجددا في هذه المدونة. أكيد لن أتوقف عن التدوين، فالتدوين لدي، بعيدا عن الجانب السياسي والتجاري، هو أفضل وأسرع/أسهل طريقة للتواصل مع العالم الخارجي.
هذه نقطة. النقطة الأخرى هي مسألة الإنطباع الأول. نفسيا الإنطباع الأول يترسخ في أذهاننا ويجعلنا أسيري وجهة نظر معينة تجاه شيء ما. مشكلتنا أننا نبالغ في الإنصياع لهذا الإنطباع الأول ولا نمنح أنفسنا فكرة للتفكير والتحليل للإحاطة بالأمور من أكثر من زاوية.
الإنطباع الأول يولد فينا قناعات الأحكام المسبقة، ويجعلنا نتعامل بعدائية فكرية تجاه أمور كثيرة، ونغلق تفكيرنا أمام أي أفكار أخرى مختلفة للإنطباع الأول الذي ترسخ لدينا. ببساطة لأن الأفكار المسبقة سهلة جدا. أما التعمق في فهم الأمور فهو صعب جدا.. لكنه في غاية الأهمية. لذلك نخسر كثيرا حين نترك أنفسنا للإنطباعات الأولى.

