‘فضاء التدوين‘

حرب المدونات: المدونات المغربية والحسابات السياسية!

23 نوفمبر 2006

بداية أعترف، أنا جد مقصر في تتبع الجرائد اليومية المغربية وذلك لمستواها الهزيل ومحتواها الذي لا يشبع حاجياتي. وجدت اليوم في موقع جديد حول المدونات المغربية إشارة إلى حوار مع المدون المغربي المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية محمد لشيب، نشر يوم 16/11/2006. تحدث فيه عن مستوى المدونات المغربية وفترة “المراهقة” التي تعيشها. حوار قيم وإن كنت أجد نفسي مضطرًا إلى التنويه بأن محمد لشيب إعتمد في أجوبته على جمل كاملة من مقالي (سلطة التدوين) كما هي. أدري أن تاريخ التدوين تاريخ مشترك ويمكن لأي أحد التحدث عنه، وأعرف أن محمد لشيب أشار إلى اسمي في الحوار حين استشهد بعبارة من مقالي (المدونات، هل تقول الحقيقة؟). لكن أن يستخدم جملا كاملة (أكثر من جملة) كما هي بذات الصياغة دون الإشارة إلى المصدر فأعتقد أن هذا غير لائق. لو أن الحوار تم بشكل مباشر وجها لوجه لما كان قد حدث كل ذاك الاقتباس. عموما، المسألة ليست بأهمية كبيرة، فقط أردت التنويه إليها.

أما الأهم فقد حدث بعد نشر هذا الحوار، إذ قامت صحيفة الاتحاد الاشتراكي التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعتبر نفسه عدوًا لدودا لحزب العدالة التنمية بنشر مقال معنون باسم (حرب المدونات) موقع باسم الصحفي سعيد منتسب، تشن فيه هجومًا لاذعا على المدونات المغربية وتصفها بأنها مجرد مواقع إباحية تعرض فيها الفتيات صدروهن العارية ومؤخراتهن الممتلئة.

مقدمة المقال تشير ضمنيًا إلى أن المقال رد غير مباشر على الحوار السابق، ومتن المقال يدل على جهل الصحفي كاتبه بماهية المدونات. فكل ما قام به الصحفي هو الاطلاع على شبكة skyblog الفرنسية ليحكم على مجمل المدونات المغربية بأنها “فاسدة”. متناسيًا، هذا الصحفي، أو جاهلا، بأن شبكة سكاي بلوغ تلك هي أقرب لشبكة اجتماعية منها إلى منصة تدوين، وبأن كل مشتركيها مجرد مراهقين، ومدوناتهم أبعد ما تكون عن مفهوم التدوين، إنها مجرد ألبومات صور لا غير.

من بين مهام المدونات مراقبة وسائل الإعلام الأخرى، لذلك من حق وسائل الإعلام تلك مراقبة المدونات بدورها. لكن يجب على أي صحفي، قبل أن يكتب أي حرف عن المدونات، أن يعرف جيدًا ماهية التدوين وتاريخ التدوين. عليه أن يدرك جيدًا الفرق بين مدونة “Blog” وبين ملف شخصي “Profile” في شبكة اجتماعية. يوم يستطيع هذا الصحفي التفريق بين مدونة منشورة على خدمة Blogger وملف شخصي على خدمة myspace، سيمكنه آنذاك أن يكتب ما يشاء عن المدونات.

في الأخير كلمة إلى الصحفي سعيد منتسب، الذي احترمه فعلا وأعرف مكانته منذ كنت أتابع جريدة الاتحاد الاشتراكي في فترة ميلي إلى الأفكار اليسارية: إذا أردت أن تحكم حقًا على المدونات المغربية بحيادية، ابحث أولا جيدًا عن المدونات المغربية. ربما محرك البحث هذا قد يفيدك: Technorati

مدونتك في بيت المدونين!

18 نوفمبر 2006

اقترب وقت إطلاقي لخدمة استضافة المدونات. هي خدمة استضافة مدفوعة تختلف عن الخدمات المدفوعة التي تقدمها الشركات الأخرى في أنها مخصصة فقط للمدونات.

في عالم استضافة المواقع هناك مشكلة كبيرة جدًا تسمى “تأثير الجار السيء”، وهي تعني تأثير أحد المواقع على المواقع الأخرى المستضافة على نفس السيرفر. فأي شركة استضافة تضع في سيرفرها الواحد ما يزيد عن 300 موقع، وقد يتجاوز الـ 400 عند بعض الشركات. بعض تلك المواقع المستضافة قد تكون مجرد مدونات لا تحتاج إلى الكثير من موارد السيرفر، وقد يكون هناك مواقع ضخمة عليها إقبال كبير، وقد تكون منها أيضًا منتديات تستنزف السيرفر تمامًا. المنتديات بالذات بما تسببه من ضغط عالي على السيرفر تؤدي أحيانًا إلى توقف بعض خدمات السيرفر، بما يؤدي إلى توقف كل المواقع على نفس السيرفر! هذا هو ما يسمى بتأثير الجار السيء. (أو التأثير السيء للجار).

هناك أيضًا حالة أخرى من هذا التأثير السيء، وهي حالة الاختراق. بعض مدراء المواقع لا يهتمون بحماية مواقعهم وتحديث السكريتات التي يستخدمونها. أحيانا تكتشف ثغرة خطيرة في أحد هذه المواقع فيتم اختراقها، وإذا كانت هذه الثغرة عالية الخطورة فإن الاختراق سينتقل إلى كل محتوى السيرفر، أي حتى تلك المواقع المؤمنة!

لتجاوز هذه المشكلة (ومشاكل أخرى لن يعرف المدون من أين تنزل عليه)، فإن خدمة الاستضافة التي سأقدم ستكون مخصصة فقط للمدونات مع مراقبة صارمة من طرفي للبرامج المستخدمة وتتبع جميع الأخبار الأمنية المرتبطة بها، لأجل تدارك سد أي ثغرات أمنية تكتشف لاحقًا. هكذا سيضمن المدون أن تكون مدونته آمنة تماما من تأثير الجار السيء.

أما عن المميزات الأخرى فهي كثيرة، من بينها: الدعم الفني والتقني الكامل. فهذه الخدمة ليست مجرد خدمة استضافة تبيعك المساحة وتترككتتخبط في المشاكل، بل هي في الأول والأخير خدمة دعم للمدونين. الدعم سيكون مجانيا طول فترة الاستضافة وسيكون كاملا في كل ما يخص المدونة، من تركيب وصيانة وتحديث وتصميم، وحتى المساعدة في إيجاد مصادر إخبارية أو مرجعية لكتابة تدوينات معينة.

الدعم يشمل أيضًا النقل من سيرفرات أخرى أو خدمات تدوين مجانية (عربية وغير عربية).

بكل تأكيد أسعار هذه الخدمة لن تكون مثل أسعار باقي الشركات العربية التي تنصب على عملائها. لكني سأوازن بشدة بين مستوى الخدمة المقدمة والأسعار المنافسة.

الميزة الأخرى التي ستنفرد بها هذه الخدمة هي الخصوصية: المدون الذي يريد أن يحافظ على سرية بياناته والتدوين دون الكشف عن هويته سيتسنى له ذلك. لن يكون ملزمًا بالكشف عن أي بيانات تخصه، فقط البريد الالكتروني. وحتى الأداء المالي للخدمة سيمكنه أداءه دون الكشف عن هويته لأي طرف كان. (التفاصيل لاحقًا).

الخدمة ستنطلق، إن شاء الله، في الأول من شهر ديسمبر القادم، أي بعد أقل من أسبوعين من الآن.

الفائزون في مسابقة المدونات (TheBobs 2006)

11 نوفمبر 2006

يفترض أن يعلن اليوم عن أسماء الفائزين في مسابقة (أفضل المدونات) لسنة 2006، بعد إقفال باب التصويت لإختيار المدونات الأفضل حسب ترشيح الزوار.

حسب ما متوفر لدي، المدونة الفائزة بجائزة أفضل مدونة عربية، لجنة التحكيم، هي مدونة جار القمر. مدونة صحفية قيمة بحق. أحيانا كان لها السبق في تناول مواضيع تأخرت وسائل الإعلام الاعتيادية في التطرق إليها، أو تجاهلتها.

من الفائزين أيضًا بجائزة لجنة التحكيم، مدونة Sunlight Foundation الحاصلة على الجائزة الكبرى كأفضل مدونة عالمية. وهي مدونة جماعية تحرص على دعم حرية التعبير في أمريكا وتنادي بمستويات أكثر من الشفافية فيما يخص التعاملات الحكومية.

جائزة مراسلون بلا حدود اقتسمها هذه السنة مدونتان من إيران: مدونة Tanine Sokut يحررها يهودي من أصل إيراني يقيم بإسرائيل. ومدونة كسوف، وهي مدونة صورية، تحمل شعار: صورة قادرة على أن تعبر عن أكثر من ألف كلمة!

جائزة أفضل مدونة إنجليزية حصلت عليها مدونة PaidContent.org. جائزة أفضل مدونة إسبانية كانت من نصيب La huella digital.

سأضيف باقي المدونات الفائزة بعد قليل لو علمت ما هي، أو غدًا مع المدونات الحاصلة على ترشيح الجمهور.

:: تحديث :: القائمة الكاملة للفائزين متوفرة في موقع المسابقة:
- جائزة هيئة التحكيم.
- جائزة المستخدمين.

مدون مختفي، من يبحث عنه؟

10 نوفمبر 2006

المدون محمد الأمين، منذ فترة وهو غائب عن مدونتيه العربية، والانجليزية! غياب طويل غير مبرر من مدون مهموم بقضايا وطنه الصومال وكل قضايا العرب. عسى المانع من ظهوره خيرًا له. إذا يعرف أحدكم خبرًا عنه يرجى أن يطمئننا عليه.

كذلك عبد الله المهيري، صاحب مدونة سردال غائب منذ فترة ومدونته مغلقة منذ أسبوعين. قال بأنه سيعود اليوم، وها هو اليوم قد انقضى ولا جديد! حقيقة اشتقت إليه وإلى مدونته القيمة جدًا. عساه يعود سريعًا.

شبكة المدونات

10 نوفمبر 2006

بدأت المدونات كسجلات فردية ذات اهتمامات شخصية بالأساس، ثم حين أضحى تأثيرها واضحًا على المجتمع بدأت الشركات الكبرى، كما وسائل الإعلام، تلتفت إليها باعتبارها وسيلة إعلانية –مباشرة وغير مباشرة- سيكون لها تأثيرها النافذ على القدرات الشرائية. وهو ما سيدفع الشركات إلى توظيف مدونين مخضرمين لديها، وإنشاء مدوناتها الخاصة، وبعضها اكتفى بشراء حملات إعلانية على المدونات.

الاهتمام المتزايد للشركات بالمدونات كوسيط إعلاني سيدفع بعض المدونين إلى تأسيس تجمعات من المدونات سمي بـ (شبكة المدونات Blog Network) لأجل تحقيق أكبر عائد مالي ممكن من الإعلانات التي أضحت تغدق بها الشركات الأمريكية على المدونات الناجحة.

شبكة المدونات هي مجموعة من المدونات متصلة ببعضها تتخصص كل واحدة في موضوع محدد. من ثمة يمكن تشبيه شبكة المدونات بمجلة متعددة الأبواب والأقسام يشرف عليها طاقم تحرير متفرغ. مصدر الدخل الأساسي لهذه الشبكات هو الإعلانات، إلا بعض الشبكات الخاصة التابعة لمؤسسات معينة والمهتمة بالربح المعنوي أكثر من المادي.

يمكن تصنيف شبكات المدونات إلى أربع تصنيفات:

1. شبكة مدونات ربحية تابعة لشركات تجارية رسمية: تتميز هذه الشبكات بتعدد المدوَنات وبوفرة من الكتاب المتعاونين، إضافة إلى فريق تحرير مركزي يشرف على كل المدونات. هذه الشبكات تدفع مقابلا ماديا لكل كاتب مشارك عن أي تدوينة يضيفها إلى مدونات الشبكة. ومصدر دخل هذه الشبكات هو الإعلانات المباشرة المتمثلة في وضع نصوص دعائية واضحة وصور؛ أو إعلانات غير مباشرة تتمثل في مراجعات وتحليل لمنتجات شركات معينة بمقابل مادي عن كل مقال تدفعه الشركة المعنية.

2. شبكة ربحية يشرف عليها شخص واحد: شخص واحد يقوم بإنشاء أكثر من مدونة متخصصة ويشرف عليها وحده. مصدر الدخل يمكن أن ينحصر في الإعلانات، وقد يضاف إليه التبرعات.

3. شبكة مدونات تابعة لمؤسسات إعلامية: مؤخرًا عمدت كثير من المؤسسات الإعلامية إلى إنشاء مدونات خاصة بها يشرف عليها محرروها الصحفيون أو مدونون محترفون. مثل Times والـ BBC. وهي قد تكون ربحية وقد لا تكون.

4. الصنف الرابع لا يمكن اعتباره كثيرًا شبكة مدونات قدر ما هو مجتمع مدونات. يقوم بعض الأفراد بإعداد موقع يجمعون فيه مدونات متعددة ذات مستوى محدد، لأجل تمكين القراء من الوصول إلى هذه المدونات بطريقة سهلة. أشهر هذه المجتمعات شبكة 9rules، والتي رغم حداثتها استطاعت جمع أكثر من 200 مدونة وتحقيق سمعة طيبة وسط المدونين.

نماذج من شبكات المدونات

Weblogs, Inc

هي أشهر شبكة مدونات أمريكية، تأسست سنة 2003، واشترتها شبكة أمريكا أون لاين قبل أشهر بمبلغ 25 مليون دولار أمريكي! تغطي هذه الشبكة مجالات واسعة بعدد مدوناتها البالغ 95 مدونة. من بينها مدونات شهيرة جدًا وسط مستخدمي الانترنت، مثل مدونة Engadget المتخصصة الأجهزة الالكترونية والتقنيات، وهي متعددة اللغات. ويليها في الشهرة مدونة Autoblog المتخصصة في عالم السيارات.

شبكة Gawker

تعتبر أنجح شبكة مدونات، وهي حاصلة على المركز الأول في التقييم العام من طرف موقع blognetworklist.com المتخصص في تتبع شبكات المدونات.

تأسست سنة 2002، عدد مدوناتها فقط 15 مدونة، أنجحها Gizmodo المتخصصة في الالكترونيات، وأشهرها مدونة Lifehacker المتخصصة في التطوير الذاتي.

شبكة b5media

هي أضخم شبكة بعد 9rules، إذا يصل عدد مدوناتها إلى 159 مدونة، أشهرها وأنجحها مدونة ProBlogger المتخصصة في التسويق الالكتروني، ومواضيعها بالأساس هي مقالات موجهة للمدونين المحترفين تشرح لهم كيف يحققون العائد المادي من مدوناتهم.

يمكن الحصول على تفاصيل أكبر حول شبكات المدونات مع وصلات كل المدونات من الموقع: BlogNetWorkList.

شبكات مدونات عربية؟

هل هناك شبكات مدونات عربية؟ نعم ولا. الجواب فعلا نعم ولا. هناك شبكات مدونات، لكنها مجهودات فردية دون عائد مادي محتمل ومستواها لا يتجاوز المتوسط إلا قليلا.

شبكة مدونات مدارات

لعلها الشبكة العربية الوحيدة ذات الإطار المحدد، أقصد التي تعتبر نفسها فعلا شبكة مدونات. انطلقت في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2005. هي شبكة غير ربحية بحكم غياب سوق إعلاني إلكتروني عربي. تهدف هذه الشبكة إلى تشجيع التدوين في الوسط العربي، ونشر ثقافة الديموقراطية وتخليق الحياة العامة وتشجيع التواصل وحرية التعبير، لكنها متوقفة حاليا عن إضافة مدونات جديدة، لأسباب مادية. عدد مدوناتها حاليا ثمانية، يمكن تتبعها من الوصلة أعلاه.

شبكة تدوين

هي مجتمع مدونات وشبكة مدونات في نفس الوقت. هي مجتمع باعتبارها تقوم بتجميع التدوينات من مدونات عربية مختلفة وتنشرها ملخصة في الصفحة الأولى. وهي مجتمع تدوين باعتبارها شبكة تضم دليلا هو الأكبر للمدونات العربية. وهي أيضًا شبكة مدونات باعتبارها تقدم مدونات مجانية (تحت نفس اسم النطاق) لبعض المدونين المتميزين، لكن للأسف لا توجد أي صفحة في الموقع تجمع هذه المدونات لتسهيل الوصول إلى تلك المدونات.

بقي أن أشير إلى شبكة تدوين تابعة لمجموعة (مشاريع عربية projectsarabia.info) الهادفة إلى إثراء المحتوى الرقمي العربي.

شبكة تووت

شبكة تووت مجتمع مدونات يشبه شبكة 9rules. يضم المجتمع حاليا 122 مدونة عربية ناطقة بالعربية والانجليزية. تقوم هذه الشبكة بجلب أحدث التدوينات آليا من المدونات المشتركة، وتثبت المميز منها في أعلى الصفحة لبضع ساعات. هو مجهود جميل ومشكور، غير أن هيمنة المدونات الانجليزية عليه يحد كثيرًا من عدد مستخدميه.

ما تزال شبكات المدونات العربية بعيدة عن مستوى مثيلتها الغربية، وذاك عائد لسببين: الحداثة النسبية لظاهر التدوين عربيًا. وثانيا غياب مصدر دخل محتمل يشجع إنشاء هذه الشبكات. لكن المستقبل يمنحنا حق التفاؤل، فهناك مؤشرات تدل على بداية نضج المدونات العربية، ومؤشرات تدل على قرب دخول شركات إعلانية متخصصة في سباق سوق الإعلانات على الانترنت.

حوار مع صاحب مدونة بلا فرنسية!

2 نوفمبر 2006

من أجل مغرب بدون فرنسية تنادي مدونة بلا فرنسية إلى مغرب بدون استعمار لغوي، وشعارها: “خاطبني بلغتي يا ابن بلدي!”. تهدف المدونة إلى: “لفت النظر إلى موضوع الإستقلال الثقافي الذي له أهمية في بناء مستقبل زاهر للمغرب لكنه بقي برغم مجهودات الكثيرين في آخر أولويات الأفراد والمؤسسات. خاصة في ظل الظروف المعيشية التي تجعل أغلب الناس لا يفكرون إلا في أساسيات الحياة: عمل وقوت يوم.. أما العربية فهي في القنوات الفضائية والأمازيغية عند الجدات…”

صاحب المدونة هو أحمد، يقول عن نفسه: “شاب مغربي تلقيت تعليمي مجانا في المدارس العمومية. تصارعت من أجل تعلم الفرنسية لأنجح في تعليمي، أحب القراءة باللغة العربية وبذلت جهدا خاصا لتعلم اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلوم الحديثة.”

“أحمد”، هذا هو الاسم الذي تستخدمه في مدونتك. هل يمكن أن نقول بأنك تدون باسم مستعار؟ كمدون من المغرب، ما هي الدوافع التي يمكن أن تدفعك للتدوين بهوية مجهولة؟

لا أدون بإسمي الكامل لأنني أردت أن يكون الإهتمام منصبا على محتوى المدونة ورسالتها وليس على شخصي. كما أن الكتابة بهذا الشكل تعطي مجالا أوسع لحرية التعبير.

كيف تنظر إلى “المدونة”؟ هل هي مجرد موقع شخصي سهل التحديث؟ مساحة حرية خارج حدود الرقابة؟ أم ماذا…

المدونة بالنسبة لي أداة لحرية الرأي ودمقرطة الإعلام. فلست بحاجة إلى تصريح ولا تمويل ولا شهادة جامعية لأقول رأيي في أي موضوع أشاء. والمدونة أيضا مختبر للأفكار. فمثلا، قبل بدايتي للتدوين لم أكن أعرف كيف ينظر الناس الآخرون لقضية اللغة. ولا أخفي أنني برغم إيماني بالقضية تفاجأت لكثرة المؤيدين لها. لكن الأغلبية كثيرا ماتكون صامتة.

اللغة العربية في المغرب تحتضر. مدونتك تنادي بترك الفرنسية وبمغرب بدون فرنسية. السؤال: كيف ترى قدرة المدونات على التأثير في المغرب؟

كلمة تحتضر فيها كثير من التشاؤم. والمناضل لايجب أن يكون متشائما لأن التفاؤل بغد أحسن هو الذي يدفع الناس للعمل. شخصيا لست خائفا على مستقبل العربية فهي لغة عالمية متواجدة في جميع دول العالم. يحبها أزيد من مليار مسلم ويتعلمها لسبب أو لآخر أعداء المسلمين وأصدقاؤهم. وبالرغم من التخلف العلمي للعرب، فإن العربية استفادت من التقنيات الحديثة للإتصال وتجد دعما من منتجي البرمجيات كما أن الأنترنت ساهم في نشر كتب الثرات والعلوم بهذه اللغة.

بالنسبة للمغرب، المشكلة هي في استخدام الفرنسية في الإعلام والتعليم والعمل. وهو بذلك لا يختلف عن كثير من دول العالم التي توضع في خانة العالم الثالث -جلها مستعمرات فرنسية سابقة في إفريقيا. ولن يتغير وضعنا هذا حتى نهتم بلغتنا.

الطرح الذي أدعو إليه هو جعل اللغة الوطنية أداة من أدوات التنمية والتقدم العلمي. لهذا وضعت في مقدمة المدونة مقولة الدكتور المهدي المنجرة “لا توجد أي دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم، وهذا يحصل حتى مع إسرائيل، والصين، والهند، وإيران بعد أن حصل مع اليابان” .

وهذا الطرح أعتقد أنه سيكون أكثر جدوى من الطرح الديني الذي يدعونا أن نستعمل العربية لأننا مسلمون والطرح السياسي العروبي الذي يدعو إلى استخدام العربية من أجل تحقيق الوحدة العربية. كلاهما فشلا لأن العربية ليست من أركان الإسلام وأغلب المسلمين لايتكلمون العربية ولأن وحدة اللغة لا تسهل ولا تعيق الوحدة السياسية والإقتصادية كما يتضح من تجربة الاتحاد الأوروبي. وهنا أشير أنني مع النهوض بالأمازيغية أيضا لأنها جزء من الهوية المغربية.

بالنسبة لمدونة بلافرنسية، فلقد لقيت صدى طيبا لدى الكثيرين ولله الحمد، وأحب أن أشكر كل المتتبعين الذين تواصلوا معي وأيدوا الفكرة. وأعتقد أنها نجحت في إثارة الاهتمام بالقضية بشكل جديد. أما تغيير الواقع فهذا خارج عن طاقتي لكن ربما بتضافر جهود مدونين آخرين يمكن أن تتحقق بعض الإنجازات.

أكثر من ثمانين في المئة من المدونات المغربية تكتب بغير اللغة العربية. بعض المدونين العرب ذوي الشهر العالمية اختاروا الكتابة باللغة الانجليزية للدفاع عن قضاياهم المحلية في الخارج. المدونون المغاربة الذي اختاروا الفرنسية، هل فعلوا ذلك حقًا للدفاع عن قضايا المغرب خارج المغرب أم الأمر مجرد استلاب ثقافي أم هو محض اختيار شخصي غير محكوم بأي خلفيات معينة؟

سبب استخدام الفرنسية في المدونات لايختلف عن سبب استخدامها في وسائل الاتصال الأخرى مثل الجرائد مثلا. هناك فئة من المدونين إما بسبب تكوينهم الفرنسي أو عملهم لايتصورون أن تكون العربية لغة اتصال خاصة مع المتعلمين وهم بذلك يقصون نسبة كبيرة من المغاربة من جمهورهم. المدونات المغربية العربية في تكاثر مستمر. فمثلا تجاوز عددها 1300 على خدمة مكتوب وحدها بعدما كانت أقل من مائة قبل سنة. وهذا شئ طبيعي لأنه بالرغم من كل المشاكل فالعربية تبقى لغة الاتصال المفضلة عند المغاربة وهذه الحقيقة يحاول المسؤولون عن الإعلام تجاهلها كما هو الحال بالنسبة لبعض المدونين.

ما تقييمك لمحتوى المدونات المغربية؟

التدوين في المغرب ظاهرة حديثة لكن الكثير من المدونات تستحق القراءة. ما نفتقده حتى الآن هو مدونات مناضلة كما هو الحال في مصر والصين وأمريكا وإيران التي أصبح للتدوين فيها دور سياسي لا يستهان به.

إلى أي حد تحضر القضايا المصيرية (سياسية واجتماعية) في المدونات المغربية؟ بصيغة أخرى: هل تواكب المدونات المغربية التطورات داخل المغرب؟

الكثير من المدونين يواكب الأحداث الجارية لكن لاتزال كتاباتهم غير قادرة على التأثير في مجريات الأمور.

من خلال متابعاتك للمدونات المغربية، أيها تجدها الأفضل: تلك المكتوبة بالعربية أم المكتوبة بالفرنسية؟

عدا تلك المتخصصة في مجال التقنيات، أجد المدونات المكتوبة بالعربية أكثر فائدة لأنها تعكس الواقع والقضايا الحقيقية للشعب المغربي.

في رسالة قصيرة توجهها إلى المدون المغربي، ماذا تقول له؟

للذي يكتب بالفرنسية أقول خاطبني بلغتي يا ابن بلدي! وللجميع مزيدا من التواصل من أجل بناء مجتمع تدويني يمكن أن يساهم في التغيير ورسم مستقبل مشرق للمغرب.

بالمقارنة مع المدونات العربية، أين تضع التجربة المغربية؟

أظن أن التجربة المصرية تبقى رائدة في النضال السياسي والخليجية في تحدي الأنظمة الإجتماعية التقليدية. في المغرب، لانزال نفتقد لقضايا تأطر عملنا ولإطار يجمع شتاتنا لكن هناك مدونين مغاربة نجحوا على المستوى العالمي.

كلمة أخيرة؟

مطلوب مزيد من المدونين. المقابل صفر والمتعة لاتقدر بثمن.

مرصد المدونين! (مقدمة)

1 نوفمبر 2006

الفكرة اقترحها جحا.كم، وإن كنت أشك بأني قرأت اقتراحا مماثلا له في مدونة ما قبل شهور (ربما هي ذات المدوَنة)، لكني نسيت!

اقتراح جحا.كم هو إنشاء مرصد للمدونين العرب يهدف إلى رصد ما يمكن أن يصيب المدون العربي من مكروهات، ذاتية من قبيل المشاكل الصحية، وخارجية من قبيل المضايقات الأمنية.

أهم ما يميز الفكرة، في نظري، هو أنها ستحل مشكلة الرابطات والاتحادات التي ينادي بها بعض المدونين ويرفضها مدونون آخرون بسبب مشكلة الوصاية. فهذا المرصد سيحقق ذات الأهداف التي تنادي بها تلك الجمعيات، وهو في نفس الوقت لن يكون له أي سلطة أو تمثيلية، وحتى لن يكون هناك نظام للعضوية.

المرصد سيكون بمثابة مدونة مفتوحة (أو ويكي) يمكن لكل المدونين المشاركة فيها بنقل ما يتعرض له المدونون عبر العالم من مشاكل والتخطيط لبدء حملات مساندة لهم. ستكون هذه المدونة تحت إشراف مدونين لهم تجربة في العمل الحقوقي واحتكاك بجمعيات المجتمع المدني، وهم كما قلت لن يكون لهم أي سلطة، فدورهم لن يزيد عن التأطير والإشراف على حملات الدعم المحلية.

من وجهة نظري من الأفضل أن يكون المرصد عالميًا، وليس منحصرًا فقط على المدونين العرب. فعالمية المرصد ستحقق له قيمة مضافة أكبر وفرصة أكبر على التتبع والمساعدة. كذلك هذه العالمية ستسمح للمرصد بعقد لقاءات شراكة مع منظمات عالمية أخرى مثل (منظمة مراسلون بلا حدود)، (منظمة العفو الدولية)… إلخ.

تطبيقيا ستكون الفكرة كما قلت مدونة، أو ويكي، مفتوحة للكتابة أمام الكل، مع إشراف من طرف مدونين لهم حضورهم العالمي. وسيكون الموقع متعدد اللغات، مبدئيًا: العربية، الانجليزية، الفرنسية، الصينية. (الأمر سيكون مرتبطًا بفريق العمل المتطوع). وأي خبر سينشر من أحد المدونين سيتم، بعد التحقق منه، ترجمته إلى اللغات الأخرى والبدء في تطبيق خطة الدعم، المحددة سلفًا باستراتيجيات متفق عليها.

هذا اقتراح مبدئي، والموضوع مفتوح للنقاش.

حوار مع صاحب مدونة جحا.كم

30 أكتوبر 2006

جحا.كم مر من هنا!

مرْحبَا، أنا جُحا.كُم الّذي قدْ يُضْحِكُكم قليلاً أوْ قدْ يُبْكِيكم، ولكنَّه سَيَدُلّكم إلى حقيقة واقِعِكُم المُضْحِك / المُبْكي، في هذا العالَم الذي تَكالَب الكِبارُ فيهِ عَليْكُم، فتكالبتم على بعضِكم البعْض. اتبَعوني مِن وقت لآخر ولنْ تَنْدَموا ولَن تخْسَروا.

هكذا يرحب جحا.كم بزوار مدونته، وكذلك بدوري سأقول لكم: اقرؤوا هذا الحوار، سوف لن تندموا ولن تخسروا.

من هو جحا.كم؟‏

جُحَا.كُمْ مُثقّف عربي في أوْج الكهولة يعيش في عصر ‏عربي ما زال في سنِّ الحضانة الاستعمارية.. جابَ أصقاعَ ‏البلاد العربية طولاً وعرضاً وكذلك أصقاع البلاد الغربية، ‏وهو يعيش مُتنقّلا بين هذه وتلك. لا ينتمي إلى أيّ نظام ‏أو حزب أو مؤسسة نزيهة أو مشبوهة.. أمله هو أن يصلَ ‏العرب إلى نقطة من التوازن تُحقق لهم وجوداً عادياً بين ‏سائر الأقوام وأن يَكُفُّوا عن أن يكونوا فريسةً للنهش ‏مُقَطَّعة الأوصال. ‏

السؤال الاعتيادي: ما تعريفك للمدونة؟‏

المدونة اختراع رائع يُتيح للفرد أيّ كان وفي أيّ مكان ‏كان، أن يكون كائنا كونيا.. أن يحقق نوعا من المواطنة ‏العالمية –في ظل غياب المواطنة الوطنية والقومية-، أن ‏يتفاعل، من دون واسطة أو وسيط، مع الأحداث ومع ‏الآخرين..

ستكون المُدونة أداة التواصل الإنساني الحر ‏الذي سيكنس تدريجيا وسائل الاتصال الجماهيري ‏التقليدية التي صُودر مُعظمُها من قِبَلِ قِوَى السياسات ‏الشمولية وقُوات التحالف بكل أنواعها..

المُدونة لَبِنَة ‏متينة في إرساء السلام بين أفراد المجتمع الإنساني ‏وذلك بفضل ميزتين أساسيتين وهما: الحرية والحوار.. ‏

أنت تدون باسم مستعار، بغرض إخفائك لهويتك. لم؟ ‏ما الذي يدفعك إلى التدوين بهوية مجهولة؟ وما هي ‏الأسباب، بصفة عامة، التي يمكن أن تدفع المدونين ‏إلى إخفاء هوياتهم؟

أترك الشق الثالث من السؤال إلى كلّ مَنْ يكتب باسم ‏مستعار في أن يُبدي بنفسه أسبابَه.. وبَدَلَ أن أنخرط ‏في ذكر الأسباب بصفة عامة، أُفضّل أن أكتفي بذكر ‏الأسباب الخاصة بـجُحَا.كُمْ. علماً أنّه سبق لي أن تناولت ‏هذا الموضوع بالذات في تدوينة جحائية بتاريخ 2006-06-‏‏26، وهذا بعض أهم ما جاء فيها:

“اقتناع جُحَا.كُمْ من أن ‏أكثرية الزوار يهتمون بمحتوى المدونة أكثر من اهتمامهم ‏بهوية صاحبها، قد جعله يختار هذا “التَّخفي” الذي لا ‏بطولة فيه ولا جُبْن، وإنما فقط ليقول للزائر أن المدونة ‏ليست شخصية وأن محتواها منه وإليه.. ولأنّها كذلك ‏فهي تحاول نقل نبض رجل الشارع العربي وهمومه التي ‏هي هموم أمّة ومرحلة وعصر.. وجُحَا.كُمْ ليس شخصا ‏عيْنِياً وإنما عَيْنة شخصية من عيْنات المجتمع العربي ‏المتشابه إلى حدّ القطيع والمتنافر إلى حد القطيعة.. إنه ‏حالة من وعي جماعي تراجيكوميدي، اختار التدوين ‏كمساحة حرية والسخرية كطريقة تعبير.. إنه السيد ‏العربي المهضوم والمهزوم والمهموم.. شَبَحِيّة جُحَا.كُمْ ‏مُستمدة من هذا المواطن-الشَّبَح الذي ما أن ينقادَ حتى ‏يهربَ وما أن يهربَ حتى يضيعَ في زحام الضائعين من ‏الحكام والمحكومين.. وبالتالي فإن كل زائر تقريبا فيه ‏شيء من جُحَا.كُمْ.. “‏

ما تقييمك لمستوى حرية التعبير واستقلال الصحافة ‏عن السلطة السياسية في الدول العربية؟

‏0/20، أي صِفْر مُدَوَّر على عشرين دولة مُزَوَّرَة.‏

هل يمكن للمدونات أن تكون بديلا للإعلام في الدول ‏القمعية؟ ما أهمية المدونات في وسط يقيد حرية ‏الوصول إلى الانترنت؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، أقول بالتأكيد.. أمّا ‏للشق الثاني فأقول: فعلاً هي من الأهمية إلى حد ‏يستوجب تَحويل هذه المعادلة إلى مشروع معركة من ‏معارك الديمقراطية.. يجب استغلال التكنولوجية بكل ‏الأساليب من أجل القفز فوق حاجز الرقابة..‏

بأي شكل يمكن للمدونات العربية أن تؤثر في صانع ‏القرار العربي؟

لأن المدونات هي تقريباً امتدادٌ للمناشير أو للمُلْصقات أو ‏للصحف الحائطية (مثل صُحُف “دَازِيبَاوْ” في جمهورية ‏الصين الشعبية أواخر السبعينات) بل وهي أكثر وأسرع ‏انتشارا فإنها بالتأكيد تُزعج جدّا صانعَ القرار العربي، هذا ‏إذا سلَّمنا مُسبقا أن هناك صانع عربي لأيِّ قرارٍ يُذكر… ‏ألا ترى عزيزي أنّه لا يوجد صانع عربي للقرار وإنما بائع ‏عربي للمصير، مقابل جائع عربي لِقرار يَسُدُّ الرَّمَقَ ‏الوطني؟ ‏

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

رائعة ومُتنامية بشكل مُثير لإعجاب العُقلاء ولأعصاب ‏الرُّقباء..‏

إلى أي حد يحضر الهم القومي والديني في ‏المدونات العربية؟

تكاد الهموم الذاتية تطغى على عالم التدوين وهذا في ‏حد ذاته جيد، لأن الذات العربية مطموسة ومقموعة إن ‏لم تكن مُصادَرَةً أصلاً. أمّا الهم الديني فهو ولأسباب ‏تاريخية مرحلية، يسبق الهم القومي الذي يتراوح بين ‏طرح تقليدي وآخر ما زال غير واضح المعالم والأبعاد.‏

في رسائل قصيرة ماذا تقول لي: السيد حسن نصر ‏الله. الرئيس الأمريكي. الرئيس المصري. الملك ‏المغربي. المدون العربي؟

بالنسبة للسيد نصر الله هناك رسالة في شكل تدوينة ‏جُحَائية نشرت بتاريخ 2006-07-14 قد تَفِي بالحاجة.. ‏

أما رسالتي القصيرة والقصيرة جداّ لقصير النَّظَر بوش ‏فهي التالية: يَا……‏‎!‎‏ (اتركُ للزائر وضع العبارة التي يراها ‏مناسبة)‏.

وللرئيس المصري أقول: إنك الرئيس العربي الوحيد الذي ‏تميّز بتعدد الزوجات، فقد تزوجتَ السياسةَ زواجاً عُرفياً، ‏وتزوجتَ واشنطن زواجَ المِسيار، وتزوجتَ تل أبيب زواجَ ‏مُتعة، وتزوجت الجامعة العربية زواجاً مثلياً، وعلى ‏الطريقة الكاثوليكية تزوجتَ أُمَّكَ التي هي أُمُّنَا، أمّ العرب، ‏أمّ الدنيا، مصر المحروسة.. فماذا أبقيتَ لخالتِنَا سوزان، ‏يا أجدع سوبرمان عرب هذا الزمان؟‎!‎

ولملك المغرب أقول: إن أردتَ فعلاً أن تدخل التاريخ ‏الفاعل وليس المنفعل أو المفعول به أو المفعول لأجل ‏الغير.. طبق القرار التالي: حوّل النّظام المَلكي في ‏المغرب إلى مَلَكِيّة دستورية ديمقراطية على غرار ‏المَلَكِيَات في بريطانيا أو اسكندينافيا مثلاً.. اجعلْ من ‏عرشك رمزاً وليس رأساً واتركْ حالَ المغرب ومصيره ‏السياسي في يدِ نُخَبِهِ المَدَنية التي سيُفرزها شعبُك ‏كما يرتئي.. ثم حاول إقناعَ زملائك العرب من الملوك ‏والأمراء أن يسيروا على مِنوالك واقنعْ أيضا زملائك العرب ‏من الرؤساء الخالدين أن يُنَصّبوا أنفسَهُم ملوكا أو أمراء ‏على شعوبٍ لم تخترهم ولكنها ستختار من سَيَحكمها.. ‏وستبدأ آنذاك حِقبة عربية جديدة قد تُتَوَّجُ بترشيح أحدكم ‏إمبراطوراً عربياً على ممالِكَ وإمارات مُترامية الأطراف من ‏رِباطِنا إلى مَسْقطنا.. ‏

كلمتي للمدون العربي: سِرْ حثيثاً في التدوين ولا تَعْبأ إلاّ ‏بما يُمليه عليك العقل والدين.. تدوينُكَ صوتٌ يخترق جدارَ ‏الصمت، هو لأهلِكَ حياة ولأعدائك موت.. فقل ما شِئت، ‏لا كما شاءت الأشرار، ودَوِّن فأنتَ المُدَوّن المِغْوار.‏

كلمة أخيرة؟

عزيزي محمد سعيد احجيوج، كلمتي الأخيرة سأقولها إما ‏لزوجتي أو لجلاّد عندما تَحِين ساعتي.. وقبل ذلك دَعْني ‏أُحَيِّيك على سِعَةِ صَدْرِكَ وجميلِ صبْرك.. وأحييك على ‏هذا البذْل الذي يجعلُكَ تَمُدُّ يَدَ التدوين وكأنّك تَمُدُّ يدَ ‏الصداقة.. فِعلاً، هي صداقة عميقة مثل الهُوَّة كما يقول ‏الشاعر المصري صلاح عبد الصبور..‏

وشكرا.

حوار مع المدون رءوف شبايك

30 أكتوبر 2006

رءوف شبايك

رءوف شبايك، هو صاحب أبرز مدونة عربية متخصصة: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

كما يقول عن نفسه، هو: شاب مصري وعربي، خاض غمار تجارب الحياة، وجاء ليحكي عما خرج به من خبرات واكتشافات، يسوقها -في مدونته- بأسلوب خفيف عذب ومشوق، مقدمًا للقارئ معلومات مفيدة وشيقة من النادر أن يجدها في مكان آخر. يهدف رءوف بقصص النجاح التي يكتب عنها في مدونته إلى تشجيع الشباب العربي على بدأ خطواتهم الصحيحة في طريق النجاح، بعزيمة وهمة ومثابرة.

فيما يلي حوار قصير معه:

متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟

مثل غيري، أثار فضولي خبر شراء موقع جوجل لموقع بلوجر، ومنها بدأت أتعرف على المدونات الإنجليزية، حتى جاء وقت (فبراير 2005) طلب فيه مدير التحرير -حيث أعمل- أن أكتب موضوعًا عن المدونات العربية، ومنها تعرفت على كثير من المدونات العربية (والتي للأسف لم يصمد كثيرها واختفى). لأن لي باع طويل مع تصميم وإدارة مواقع إنترنت العربية، فأنا أعرف كيف أن تعهد أي موقع إنترنت بالتحديث لهو عبء ثقيل على صدر صاحبه، إذ أن عدم التحديث يعني انقطاع الزوار، وهذا ما تتعامل معه المدونات بشكل جديد، إذ يكفي أن تضع رسالة مفادها أنك ستنقطع لسبب من الأسباب، ليتقبل الزوار منك ذلك، ويعودون لك مرة أخرى بعدما تعود لهم، ولهذا السبب قررت أن الوقت حان ليكون لي نطاق باسمي، ومدونة أضع فيها كل ما سبق كتبته وأكتبه!

المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟

رفقاً بالقوارير، نحن في مصر نلنا حريتنا منذ قرابة نصف قرن، وكذلك الحال مع العديد من الأقطار العربية، فهل تريد لنهضة عربية أن تقوم بين عشية وضحاها؟ نصف قرن فترة قصيرة في عُمر التاريخ. المدونات المتخصصة ستأتي، لكن حين يزيد الطلب عليها، وتجد القراء المداومين والمشجعين، لا السلبيين الصامتين! نعم، نتيجة لقهر سياسي واجتماعي وثقافي، كان الرعيل الأول من المدونات شخصياًُ وسياسيًا، وفي بعض الأحيان تافهًا، ولا أرى عيباً في ذلك، فهي مرحلة يجب علينا المرور بها، فعثرات الطريق ليست شيئًا يمكننا تفاديه في بعض الأحيان. يجب أن تترك سبيلاً للغث كي يسير فيه، فتتمكن أنت من الحصول على الإبريز (الذهب!). الاهتمام العربي بحاجة لأن تقدم له ما يبحث عنه ويريده، لتجده معك.

ما تعريفك للمدونة؟

موقع شخصي سهل الإدارة والتحديث، يمكنك فيه أن تقول ما تريد، وأن يزورك فيه من يريد، وأن تخبر عن نفسك، أو تتخفى خلف قناع شخصية أخرى. إنه نوع من أنواع الحرية التي تقدمها لنا إنترنت كل يوم!

ما الدافع إلى إنشاء المدونات؟ وما هي أهمية المدونات؟

الدوافع تختلف من شخص لآخر، وكما سبق وقلت، القهر الفكري سيكون أكبر الدوافع، يليه الرغبة في التحدث بصوت عال، وهذه غريزة بشرية لا يمكن كبتها، وغير ذلك. أهمية المدونات تكمن في تحقيقها للتواصل الفكري والعلمي والتقني، فحين تجد مدونًا يحكي لك عما حدث بالضبط في حادثة انهيار الفندق في مكة أثناء الحج، أو ماذا حدث في مناوشات المسيحيين والمسلمين في الإسكندرية، أو متى بدأ الذهب يأخذ دوره كمعدن نفيس، فأنت حتماً ستحرص على متابعة هذه المدونات، لأنها –حتى الآن- تقدم الحقيقة الخالصة، التي لا تهدف لربح مادي.

بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في عملية “تطوير الذات” للمدون؟

لا أعرف إجابة دقيقة لهذا السؤال، لكن يمكني القول بأن التزام المدون بتقديم الجديد والدقيق، سيدفعه لمتابعة كل جديد والبقاء على إطلاع، كما أنه سيحاول الالتزام بما يروج له في مدونته، على أن تعليقات الزوار هي أكثر شيء سيساعده على فهم أفضل لطبيعة تلقي القارئ للمادة المكتوبة التي يقدمها.

ما تقييمك لمحتوى المدونات العربية؟

مثلها مثل حال كل شيء في هذه الدنيا، بعضها طيب، بعضها رائع، بعضها غث وبعضها قبيح، ولا عجب في ذلك فهي انعكاس للطبائع النفسية والبشرية، لكن يجب ألا ننس أن المدونات تحتاج لوقت طويل في الإعداد والتجهيز، وهو ما يحرمنا من بعض العقول العربية الرائعة التي -بسبب ضغوط الحياة- لا تجد وقتاً لتشاركنا هذه التجربة الجميلة للتدوين.

ما تقييمك لمستوى تفاعل مستخدمي الانترنت العرب مع المدونات، من ناحية القراءة والمشاركة في التعليقات والتفاعل؟

حُكمًا على تجربتي في مدونتي، أجد التفاعل ضعيــــــــــفاً جداً، فغالبية التعليقات لا تخلو من المجاملة، وقلما تجد نقدًا بناءً يساعدك على بذل أقصى ما لديك، وفي بعض الأحيان تبدأ في الاعتقاد أن مجهودك ذهب أدراج الرياح ولا تجد من يقرأه، لكن طبيعة إنترنت تخبرنا أن مقالة ما تجاهلها الناس اليوم، قد يقبلون عليها غدًا بشكل يجعل مزود خدمة موقعك يئن من تزاحم القراء!

كلمة أخيرة؟

على أمة اقرأ أن تقرأ، والأمل معقود بشباب هذه الأمة، وعلينا أن ننهض بهذه الأمة، عبر محاربة الجهل والفقر، وبعدها سيختفي الظلم والقهر من أوطاننا، لكن من أجل أن يحدث ذلك، علينا بالصبر والأمل، وأن نتحاور بهدوء وحكمة. كما أني أتطلع لتجربتك مع النشر الذاتي، وأعدك أن أكون من المشترين، شريطة أن توقع لي على نسختي!!

حوار مع المدون هيثم صباح

28 أكتوبر 2006

حوار مع المدون هيثم صباح، لا حاجة لأي تقديم. فقط سأقول: الحوار قيم جدًا.

هيثم صباح

أولا، أشكرك أستاذ هيثم على قبولك إجراء الحوار، وأرجو منك التعريف بنفسك وبمدونتك.

هيثم صباح، 37 عام، أردني من أصل فلسطيني. أحمل شهادة الهندسة الإلكترونية والاتصالات، أقيم وأعمل في مملكة البحرين كمدير في إحدى شركات الاتصالات.

بدأت التدوين منذ ما يزيد عن ستة سنوات وكانت في ذلك الوقت بدافع تجربة الجديد في عالم الشبكة العنكبوتية. مع الوقت، تدرجت مواضيعي من الكتابة عن بعض العلوم والإبتكارات حتى تحولت وتركزت في الثلاث الأعوام الأخيرة إلى السياسة وحقوق الإنسان في العالم العربي بشكل خاص، والحروب الدامية التي تمر بها منطقتنا العربية وبالأخص فلسطين والعراق ولبنان وما يدور من أحداث مهمة في الشارع العربي مثل القضايا الدينية والفكرية، إلخ.

لم اخترت التدوين باللغة الانجليزية؟

في البداية كان السبب شخصيا، وهو تقوية اللغة، لكن مع مرور الوقت، أصبحت اللغة الأنجليزية هي الأداة الأنسب بسبب طبيعة المواضيع التي أكتب عنها، وبسبب أنها موجه للغرب بالأخص، كان لا بد من إختيار لغة يكثر متحدثيها، لذلك انتظمت بالكتابة بالإنجليزية. لكن ذلك لم يمنع من كتابتي بالعربية في مناسبات معينة وخصوصا عندما لا يكون الموضوع موجة للغرب بل للعرب. فمثلا عندما أكتب في مواضيع سياسية أو عن الحروب، فهدفي هو توضيح أو تصحيح أو إسماع القارئ الغربي ما لا يسمعه أو يشاهده أو يقراه في وسائل إعلامه بسبب عدم حيادية الإعلام الغربي أو تجاهله أو جهله بما يدور في العالم العربي. بينما عندما أكتب باللغة العربية، ففي الغالب هو نقد ذاتي لحدث أو ممارسات عربية أشعر بالخجل من إطلاع الغرب عنها أو لا يكون من علمهم فائدة، بينما يكون الصوت العربي هو الهدف.

ما تعريفك للمدونة؟

المدونة برأي هي الوسيلة الأسهل والأسرع للتواصل بين نبض الشارع والإعلام والساسة. البعض يعتبرها مذكرات شخصية، ولكن برأيي، إن لم يكن للمذكرات تأثير في القارئ، فهي ليست سوى ثرثرة على الشبكة ومضيعة للوقت.

منذ عصور، لم تتح للبشرية وسيلة بهذه السهولة تمكن أي شخص من إبداء الرأي ونقل الأحداث كما يراها هو، بدون أي تأثير خارجي، وبدون خضوعها لمقص الرقيب. وبالتالي، فالمدونة هي صحافة المواطن، بكل ما لكلمة صحافة من مغزي وأهداف.

يظهر من أرشيف مدونتك أنك بدأت التدوين سنة 1999. كيف تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك؟ وكيف تنظر إلى النمو المطرد لفضاء التدوين منذ سنة 1999 إلى حدود هذه السنة؟

كما أسلفت الذكر، كانت البداية بدافع تجربة الجديد، وللأسف فقدت نسبة كبيرة من الأرشيف بين عام 1999 وعام 2003 في أحد مراحل نقل الأرشيف من برنامج تدوين للآخر، لكن لازلت احتفظ بنسخة من بعضه وسوف أنشره إنشاء الله عندما يتاح لي الوقت.

لو كان الأرشيف مكتملا لكان لاحظ القارئ تدرج مواضيعي من العلوم والتكنولوجيا للسياسة وغيره بسبب بداية مدونات غربية في الكتابة والنشر عن مواضيع تخص العالم العربي، وبالأخص فيما يتعلق بالعراق وفلسطين، ولما لاحظته من جهل أغلب هذه المدونات بتاريخ الصراعات، وإنحيازها وإنحرافها عن حقائق يعلمها القاصي والداني في العالم العربي بينما يجهلها الغرب. في تلك المرحلة ومنذ عام 2003 بدأت أيضا الوسائل الإعلامية الغربية بالاهتمام بمدونات الغرب لأنها بدأت تستقطب المواطن الغربي الذي يستقي معلوماته وأخبار العالم من الشبكة العنكبوتية لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا، ولكن ما أقلقني أن عدد المدونات ذات الأصل العربي والتي تتحدث باللغة الأنجليزية وتكتب “أحيانا” عن ما يدور في الساحة العربية، كانت تعد على أصابع اليد الواحدة. لذلك، شعرت أنه من الواجب أن أدلوا بدلوي في هذا المجال، لعل وعسي أن تصل كلماتي للقليل من المواطنين الغربيين، والحمدلله، بعد أعوام ثلاث من تلك النقطة، أستطيع أن أقول أن مدونتي وصلت لمرحلة يتجاوز فيها القراء الغربيين أكثر من 90 بالمئة.

أما بالنسبة لتطور التدوين، فلا شك أن ما هو متاح الآن يعد قفزة نوعية من جميع النواحي العملية والتكنولوجية بحيث أصبحت المدونات متاحة حتي من خلال الهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة المتوفرة في أيادي الغالبية العظمى من الشعوب، حتى تلك ذات الدخل المتواضع. فبعد المدونات النصية، الأن أصبحت المدونات مدعمة بقدرات بصرية وسمعية للنشر والمطالعة.

في بدايات عام 1999 كان عدد المدونات لا يتجاوز الألف أو بعض ذلك، لكن اليوم فعدد المدونات بالملايين وبإزدياد مطرد لا يمكن اللحاق به.

المؤسف في الموضوع هنا أن عدد المدونات العربية لم يزداد بالكم والنوع المرجو منه، ولكن مع أن عدد المدونات العربية سواء المكتوبة بالعربية أو الانجليزية قد ازداد ليصبح بعشرات الآلاف، إلا أن ذلك لا يشفع لها سواء بالكم أو النوع بالمقارنة مع أجزاء أخرى من العالم.

من خلال متابعاتك للمدونات العربية أيها تجدها أفضل وأكثر جدية؛ المدونات المكتوبة باللغة العربية أم المكتوبة بالانجليزية؟

أنا شخصيا لا أستطيع الحكم في ذلك بالتعميم، ولكن برأي أن المدونات المكتوبة بالعربية هي في الغالب نقد ذاتي، وإن كانت موجهة للحكومات المحلية، لكنها ليست مؤثرة بالشكل المطلوب بسبب سلطة الدولة والقانون وتجاهل الإعلام المحلي لها، إلا ما يعد على الأصابع.

في المقابل، نجحت كثير من المدونات المكتوبة بالإنجليزية بالوصول إلي عناوين الأخبار على صفحات الجرائد العالمية ومحطات التلفاز والإذاعة الغربية.

بالطبع، أنا لا أضع كل اللوم على المدونات المكتوبة بالعربية، ولكن اللوم الأكبر يقع على وسائل الإعلام العربية المحلية، وذلك بسبب جهلها أو تجاهلها المقصود وغير المقصود للمدونات وما يدور فيها.

بجانب كل ذلك، فإن المدونون العرب بشكل عام يفتقدون لوسائل الدعم المادية المباشرة أو غير المباشرة التي تمكنهم من إمتهان التدوين وإحترافه كما في الغرب. كما يفتقر العالم العربي لوسائل التدريب والتطوير المتصلة بالتدوين كوسيلة.

ما الدافع إلى إنشاء المدونات؟ وما هي أهمية المدونات؟

الدافع الرئيسي للتدوين هو نشر ما لا يمكن قرائته أو سماعه أو مشاهدته في الوسائل التقليدية، مثل التلفاز. من هنا تنبع أهمية المدونات على أنها الوسيلة الأسرع والأسهل واللأئمن لنشر المواضيع، خصوصا تلك التي تمنع من النشر في الوسائل التقليدية بسبب العادات والتقاليد أو بسبب القوانين والأنظمة التي تمنع نشر كل ما لا يعجبها أو يمثل كشفا للمستور عن بعض الممارسات الخاطئة المتوارثة أو المكتسبة.

هل يمكن للمدونات العربية أن تصير قوة مؤثرة في صناع القرار (داخليا وخارجيا)؟

في الوقت الحاضر، أجد ذلك أبعد عن الوصول، لكن ذلك غير مستحيل. هناك عوامل عديدة تحكم علي مصير ومستقبل العلاقة بين المدونات العربية وصناع القرار. أول هذه الأمور هي ضمان حرية التعبير لكل مواطن، وهذا ما لا أراه قريب الحدوث في العالم العربي. ففي غياب حرية التعبير، كيف يستطيع المواطن أن يكون مؤثرا في صناعة القرار؟

ولكن الأهم من هذا هو أن نتعلم كيف نعبر عن رأينا، وهذا شئ مفقود إبتداء بمناهج التعليم، وإنتهاء بالعادات والتقاليد التي تحكم مجتمعاتنا وتقيد ما يسمح بالكلام فيه وما يحرم، ناهيك عن التقليد الأعمي لما هو غربي بين أجيال من العرب التي تاهت بين مشاكل الحاضر والموروثات التاريخية المليئة بالأحقاد والتي لا زالت تسيطر على عقول الكثير من فئات مجتمعاتنا.

باختصار، إن كان للمدونات دور مستقبلي في صناعة القرار فإنه سيكون محدودا جدا.

إلى أي حد تحضر السياسة في المدونات العربية؟

قليل، وأرجوا أن يكون أكثر. إن ما يؤسف عليه أن المدونات لم تجد طريقها لبعض الدول العربية حتى اليوم. وحتى الموجود منها في بعض الدول، لا يعدوا بداية متواضعة جدا من حيث المضمون، فأين منها السياسة؟

إذا أخذنا بعين الإعتبار عدد المدونات في العالم العربي وأحصينا من يكتب منها في السياسة، فهو قليل جدا. وإذا وضعنا هذا العدد القليل في مواجهة المدونات السياسية الغربية، سنجد أنه عدد أقل من أن يذكر أو يلحظه أحد.

إن السياسة في المدونات العربية هو بمثابة “الجذام”، يبتعد عنه الغالب بسبب يأس المدونين من التأثير والتغير في هذا المجال، وبالأخص لما هو موجه للداخل وليس للغرب، لذلك لا ألومهم.

ما رأيك في محتوى المدونات العربية؟ هل هناك اهتمام عربي بوسيلة النشر هذه؟ ما تقديرك لعدد المدونات العربية الآن؟

المحتويات في المدونات العربية لا تختلف عن مثيلاتها في العالم، لكن في الغالب يكثر فيها الخاص، وهذه ليست ميزة، ولكن بداية متوقعة وإن كانت بطيئة في النمو. ولكن مع ذلك، لا تخلوا المدونات العربية من كل ما هو جيد ومفيد.

أما عن عدد المدونات، فهذا سؤال لا أعتقد أن أحدا بإستطاعته الإجابة عنه بتحديد دقيق، لكن بتوقعات مبنية على التزايد المطرد، فإني أقدر العدد بأقل من مئة ألف مدونة بين مكتوب بالعربية والإنجليزية.

على مستوى دول العالم بدأت المدونات تشكل ملامح إعلام جديد يحقق السبق على أكثر من مستوى أمام وسائل الإعلام الاعتيادية. هل يمكن الحديث عن خطر قد تشكله المدونات مستقبلا على الصحافة بمعناها الذي نعرفه الآن؟

لا أعتقد أنها تشكل خطرا، بل عل العكس، أراها تكمل الحلقة المفقودة في وسائل الإعلام وهي إيصال صوت المواطن.

لقد بدأت وسائل الإعلام العالمية بالإهتمام بالمدونيين والمدونات كوسيلة للتحقق من الخبر وكمصدر للأخبار. بل إن أغلب الوسائل الإعلامية إستفادت من تطور المدونات بإصدار مدوناتها الخاص التي تتيح لها التواصل مع قرائها ومشاهديها وفي نفس الوقت تحقيق أرباحها، إن لم يكن أكثر.

لذلك، فإن التعاون بين المدونات ووسائل الإعلام أصبح غاية ووسيلة في نفس الوقت، يستفيد منه الطرفان في صناعة الخبر ونشره.

مؤسسة الجزيرة الإعلامية قامت مؤخرًا برعاية إنشاء تجمع وصف بالرابطة وسمي بـ “مدونون بلا حدود”. ما تعليقك؟ هل ترى أن المدونين العرب بحاجة إلى مثل هذه التجمعات؟ بأي شكل يمكن لهذه الرابطة أن تدعم التدوين العربي؟ ألا يمكن أن توفر هذه الرابطة غطاءً تمارس من خلاله “الجزيرة” وصايةً ما على المدونات العربية؟

نعم، المدونيين العرب بحاجة للتجمعات، ولكن المدروس والهادف منها. مع كل إحترامي لوؤسسة الجزيرة، ولكن بصفتي أحد الأشخاص الذين حضروا الإجتماع التحضيري لهذا المشروع، فإنني وبكل أسف لم أجد أي خبرة أو تصور واضح لما يود الفريق المؤسس على القيام به. لذلك، فإنني أشك أن يكون للجزيرة أي وصاية على المدونات العربية، أو على الأقل، ليس قبل أن تعتمد المؤسسة الرئيسية للجزيرة المدونات والمدونين كإحدى وسائلها الإعلامية.

في مقابل ذلك، فإنني سأدعم أي مشروع عربي سواء كان إعلاميا أو غير إعلامي، يؤسس ويهدف لتطوير التدوين في العالم العربي.

ما نصائحك للمدون الذي يخطو خطواته الأولى في هذا المجال؟

سؤال صعب، والإجابة أصعب.

نصيحتي للمدونين الجدد أن يهتموا أولا بالمضمون قبل الوسائل. لقد تابعت تطور العديد من المدونات منذ بداياتها، وقد لاحظت أن ما نجح منها وواصل على النجاح هو ما اعتمد المضمون وتحرى المسؤولية في ما يكتب، وليس ما يبهر الإبصار أو يسر الناظر.

إن المدونات الناجحة هي من تحافظ على قرائها وتزيدهم يوما بعد يوم، وليست من تستقطب المشاهدين لصورة فاضحة أو خبر شخصي.

لدينا الكلمات التالية: السياسة. الحرية الفردية. الإصلاح. العالم العربي. لو استخدمتها في فقرة واحدة، ماذا ستقول؟

إن العالم العربي يغط في صراعات سياسية أزلية، سواء كانت داخلية أو خارجية، تهان فيها الحريات الفردية بشكل عام بسبب موروثات حضارية وتاريخية يلعب فيها الفرد دور الدب النائم. لذلك، فإن الإصلاح لا يبدأ إلا من الفرد المتعلم المسؤول والذي يجب أن لا يتوقف عن تطوير وسائله في التواصل مع الأفراد والمؤسسات بصورة حضارية.

كلمة أخيرة؟

ليس للحديث نهاية، ولكن، أرجو أن تتطور المدونات العربية كما ونوعا بسرعة أكثر حتى تصبح في يوم قريب ذات تأثير فعال في تطور أحداث العالم.