الهوية والمقاومة في “انتحار مرجأ”
هذا المقال لدي منذ عامين تقريبًا، لا أدري لم تركته في المسودات منذ ذلك اليوم!
الهوية والمقاومة في “انتحار مرجأ”
بقلم، الأستاذ عبد الواحد أبروح
إن هذا الإصدار الأول للكاتب محمد سعيد احجيوج، الجديد في شكله وفحواه، الموسوم بـ “انتحا مرجأ”، النص الروائي/المجموعة القصصية، رصد ساخر حد البكاء لحياة المواطن العربي المقهور داخل وطن يتيم. إنها الصيحة الإنسانية تبكي المواطن المفقود، الذي أصبح رقمًا كقطع الغيار.
هذه الرواية تجسيد للصراع بين الأمل واليأس، النضال والاستسلام.
الشخصية في النص واحدة؛ هي الإنسان المسحوق. لكنها متعددة الوجوه؛ الطالب، المناضل.. الكاتب الذي صارت الكتابة سلاحه الوحيد. إنه القلم الذي سينجز المجد أو ملحمة الإستشهاد ليصدح بروحه ضد رصاص الأباطرة فيتحول منارًا يؤجج الثورة فينا.
في ذروة المقاومة ونشوة الإنتصار يستنتج هذا البطل بعد المعاناة والرفض الملون أن “أسباب مأساتنا أننا لا نعرف أسباب مآسينا” ثم تنتهي الرواية بمشهد سينمائي يموت فيه، في الظاهر، المناضل الخفي، الطالب المجهول.. وتستمر سنوات الرصاص في البلاد ويتواصل الصمت والقهر. ثم ينهي العرض بقصيد لاهب يحترق الجسد فيه فتنبعث الروح من جديد.
رغم الحجم الصغير لهذا النص الأدبي إلا أنه وثيقة إدانة كبرى تكشف ما أصابنا. وما ألم بالوطن العربي ذات يوم.
إنه يتسم من ناحية الشكل بالتميز لكونه غوص في معاناة الكتابة ذات سياق يطور أسلوب الحكي السائد وينسج لغة شاعرية مأساوية ومؤثرة.

