حافلات العصر الحجري!
من ابتلي بركوب الحافلات المغربية سيحسد كثيرًا الأجداد الذين كانوا يسافرون على ظهور البعير! هذه رسالة توصلت بها من أحد قراء المدونة، الأخ هشام عطار. مضمونها حقيقة مؤسفة عشت بنفسي ما يشبهها، وكثيرون غيري مروا بمثلها أو بما هو أكثر منها شناعة. أترككم مع الرسالة، كما هي، دون تدخل مني.
…
اسمح لي أن أستوقفك لحظة لكي اضرب على أعصابك ولو قليلا و أنا أحكي لك “الخبيرة” الطريفة المحزنة التي عشتها بين قطع حديد تعود ملكيتها للشركة الوطنية للنقل “سي.تي.إم” ذات الصيت الذائع والشهرة الواسعة والسمعة المحترمة.
كنت عائدا من أكادير، و كان من قدري أن أستقل حافلة ليس لها من الحافلة إلا الاسم، أخذت المقعد الأخير، فتحت حاسوبي المحمول للاطلاع على بعض الملفات، لكن قطيرات الماء التي كانت تنزل من سقف الحافلة حالت دون ذلك، ظننت للوهلة الأولى أنه بسبب المكيف… أخذت الحافلة طريقها… اقتربنا من “أمسكرود” فإذا بصنابير المياه المركزة بشكل لا إرادي من لدن شركة “سكانيا” على سقف الحافلة لا ترغب إلا أن تكدر علينا صفو تلك الليلة الماطرة، المطر الذي كلنا ننتظره بفارغ الصبر.
الركاب…؟ لا أحد منهم استطاع أن ينبس ببنت شفة… لا أدري هل هي عقدة السكوت التي تركبت عند جل هؤلاء المغاربة المقموعين، تدفع 180 درهما وتركب طيلة 9 ساعات في حافلة أشبه بالغربال. فجأة، ووسط الظلام ألقيت بنور الهاتف المحمول على أرضية الحافلة فوجدت نفسي أضع قدماي على حوالي 3 سنتيمترات من الماء وجل المقاعد والستائر قد تبلل، ناهيك عن السراويل والمعاطف وأشياء أخرى أكثر حميمية… تخيل حافلة ساتيام… قمت إلى السائق، كنا على بعد حوالي 35 كلم من أكادير وطلبت منه التوقف لكي يتمكن من معاينة ما يحدث أو أن يعطيني هاتف الشركة لكي نتصل بهم لحل هذه المشكلة الكابوس، لكنه أصر على مواصلة السير حتى قرية “دمسيرة”، نتوقف “للعشاء” و نتصل “بالسيرفيس كليونتيل” لم أشعر حينها حتى “أفرغت” عليه جام غضبي بعبارات الاحتجاج بل والسب والشتم… يا للبلادة أقول له أنني قد تبللت ويقول لي “العشاء”… لقد شعرت حينها بالإهانة… أما الركاب فلم يحرك منهم صنم ساكنا، بل كانوا منشغلين “بتنشاف الكوسانات” و”عصير الخوامي” طبعا منهم من قضى الطريق جالسا على نصف المقعد ومنهم من قضاها واقفا “و منهم من ينتظر” تصور… حافلة ساتيام… وصلنا إلى مراكش ساعة الفجر فأتى الخبر الفرج : “نزلو … غادي نبدلو هاد الكار الله يخليكم” وبالفعل غيرناه ويا ليتنا ما غيرناه، ربما هذه الحافلة كانت تجسد فلسفة التغيير عند الكثير من وزرائنا و مسؤولينا، التغيير نحو الأسوأ أو الصعود نحو الأسفل… دعنا في الحافلة، كان العهد الجديد أسوء بكثير… زد على صنابير المياه التي كانت تغمرنا، كانت التيارات الباردة تدخل في العظام، دون الحديث عن الحالة الميكانيكية الكارثية التي توقفنا سببها أكثر من مرة لحل بعض المشاكل…
حافلة التنمية والإصلاح ببلادنا … إننا نقبل فعلا تخلفنا.


7 فبراير 2007 في الساعة 1:07 ص
العزيز محمد سعيد أحجيوج
شكرا لك بإثارتك لهذا الموضوع الذي يخص الحالة الهيكلية لحافلات النقل ببلدنا، إننا لا ننكر ذلك، لا ننكر الحالة المزرية لأغلب الحافلات، بالإضافة إلى مشكلة الطرق غير السيارة والتي يفضل بعض السائقين بإعاز من أرباب الناقلات عدم المرور بها، بسبب ارتفاع سومة التعريفة الطرقية،زيادة عن السرعة التي يسيرون بها رغم كل القوانين الزجرية،لكن هذا لا يمنعنا بالأعتراف ببعض الإيجابيات بالنسبة للطرق السيارة التي انجزت لحد الساعة، وكذلك الاعتراف بالخدمة الجيدة التي تقدمها الشركة سي تي إم والتي تحترم السرعة المحددة في 80 كلم في الساعة، وكذا احترام التوقيت وهنا أتحدث فقط عن محور الدار البيضاء فاس طنجة،هذه الخدمة تجاوزا جيدة تشاركها فيها شركة الغزالة.
أيها المدون العزيز فقط أريد إخبارك وإن كان ممكنا التأكد من الخبر الذي جاء كتعليقين من المدونين نصر وسعيد بن جبلي ومفاده أن المدون رفيق الدرب بن الوطن قد يمكن أن يكون معتقلا.
ونرجوا أن يكون الخبر مجرد مزحة ولا علاقة له بالتدوين، وإن كان كذلك سوف يكون ضربة موجعة لمشروعك مشروعنا جميا “مدونة لكل مغربي ومغربية” في مهب الريح.
مع خالص مودتي
أحمد باخوص
oufide_1@hotmail.com
7 فبراير 2007 في الساعة 7:51 ص
أهلا أخي أحمد..
ربما خدمات الشركة العريقة CTM أفضل من غيرها، لكن المؤسف أن باقي الشركات لها حافلات يفترض أنها خارج الخدمة. دون أن ننكر ووجود حافلات مميزة جدًا ومريحة للغاية.
بخصوص خبر اعتقال المدون (رفيق الدرب) فيبدو أنه كذبة أبريل قبل الآوان. لقد نفى المدون بنفسه خبر الاعتقال. وحتى لو تصادف وأن اعتقل مدون مغربي في الأيام القادمة، فذلك لن يكون بسبب تدوينه، بل بسبب انتمائه الحزبي أو الإيديولوجي.
7 فبراير 2007 في الساعة 9:48 م
يسعدنا تشريفك
www.blogs4arab.com
7 فبراير 2007 في الساعة 9:59 م
ممتع..
حقا ممتع..
هنالك كم ممتع من الذكريات لدي مع الحافلات..
ربما اتحدث عن الأمر عما قريب..
تجربة الأخ هشام قد تبدو الترف ذاته مقارنة بتجارب أخرى..
8 فبراير 2007 في الساعة 3:56 م
الحافلات و زيد عليهم حتى القطارات، جعلتني أتدكر أيام الجامعة حيث كنت أعاني كثيرا من تأخر الطوبيس، و اكتظاظه بالطلبة، و لم يكن يخفف عني الا تفكيري في أنني يوما ما سأعود الى البيت و تنتهي هاد تمارة، ناسية أنني حتى بهده العودة الحلم فأنا أكون مضطرة لأن أعاني مع الحافلات الكبرى، و الآن و أنا أدرس بعيدة عن بيتي أضطر ثلاث مرات بالأسبوع للتنقل بواسطة الطاكسي الكبير، و كأنه مكتوب علي هدا العداب، بينما أحدهم جرب هدا العداب مرة واحدة و لم يستطع تحمله. و الله الى برافو عليا.
8 فبراير 2007 في الساعة 7:09 م
na3am ana atafiko ma3aka fi kadiyati al hafilat lakin yojad aktar min dalika
8 فبراير 2007 في الساعة 8:15 م
شكرا للأخ محمد سعيد على نشره الرسالة، وشكرا لكم جميعا على تعليقاتكم الرائعة.
ما يهم أكثر هو السياق العام للوضع ببلادنا و الذي يحكم على جل القطاعات –ليس فقط قطاع النقل و المواصلات- بالتخلف و البدائية
تحياتي
هشام عطار
10 فبراير 2007 في الساعة 12:09 ص
أهلا أخي محمد ..
يذكرني هذا الباص بالباص الذي تستقله أمتنا العربية اليوم إلى الهاوية!!!
فالقائد يواصل السير رغم احتجاج آحاد من كثيرين لاذوا بالصمت حرصا على قوتهم اليومي رغم أن حريتهم مقيدة وأحوالهم بائسة, ورغم أن الأرض مصطبغة بالدماء والسماء ترسل المزيد, الكل مبتل والكل صامت, والغاضب يكتفي بالاحتجاج, والقائد يواصل السير ما دام المطر السماوي يواصل الهطول , والتغيير يأتي بالأسوأ, ورجال الدين يعاضدون رجال الفكر والسياسة والإعلام في ترويج المخدرات والمثبطات والمهدئات وكل ما هو آتٍ آت…
فمتى تنتهي هذه الرحلة الجهنمية؟