متاهات الذات الإنسانية في انتحار مرجأ

السبت 27 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر |

متاهات الذات الإنسانية في “انتحار مرجأ”
بقلم: فاطمة واياو / أسبوعية (لاكرونيك). السبت 27 يناير 2007

قصص.. رواية… هل هي حيرة الكاتب أم حيرتي أنا في التصنيف؟ أم أنه منحى مقصود أراد من خلاله المبدع الشاب محمد سعيد احجيوج أن يكسر التصنيف المتوارث للأجناس الأدبية وأن يجعلنا بالتالي نعيش مغامرة اكتشاف نصوصه تارة عبر الحبكة الروائية وتارة عبر سرد قصصي استطاع من خلاله أن يوقف عقارب الزمن لنعيش لحظات من عشق ممزوج بالحرقة والحسرة والألم على درب نضال مستميت من أجل لغة جديدة، رؤية مغايرة وواقع أفضل.

بالانتقال بين سطور نصوص الكاتب احجيوج نجد أنفسنا مأخذوين بدهشة الاكتشاف لعالم سفلي ننغمس فيه عنوة لكننا نتجاهل التواصل مع ساكنيه وهو ما استطاع الكاتب وبذكاء وصفه، حيث حقق اندماجا مع الشخصيات التي وإن بدت معتوهة إلا أنها تنطق بالحكمة وتمارس أفضل أنواع التعقل والتأمل في واقع انقلبت فيه الموازين وأصبح أفضل فلاسفته المشردين والمعتوهين.

الخروج من اللغة والخروج من الزمن وكذا الخروج عن المألوف، بهذه التقنيات الإبداعية المغايرة أراد محمد سعيد احجيوج أن يؤسس لشكل سردي مغاير ليمنح لأبطاله فرصة ليتخلصوا من عزلتهم، من هذيانهم ومن قيود نمطية مستهلكة.

في (انتحار مرجأ)، (قصة مملة)، (كلنا حمير يا أبي)، (الجاثوم)، (ساعي البريد لا يعرف العنوان) و(ضوء القمر) نلحظ أن هناك خيطًا رفيعًا يجمع بين الأحداث لتصبح رمزًا للقطيعة مع العالم حيث ينزلق الإنسان إلى عالم عميق ينفصل من خلاله عن المجتمع القمعي الذي يمارس الإقصاء، ويجعل الإنسان مشلولا منجرفًا إلى الانتحار والجنون أو إلى إنسان منطوي على نفسه تحكمه هواجس الخوف وكوابيس القلق.

إن هاجس الفضح والإعتراف والإدانة لم يمنح فرصة للكاتب أن يستجيب في سرده لتقنيات الحكي والإيحاء، لكننا نشعر ونحن نقرأ باكورة إبداع محمد سعيد احجيوج بصوت إبداعي يصدح من بين أنقاض هذا السديم الراكد ويلوح في الأفق بميلاد مبدع يبحث عن طريق معاكس، ورؤية مغايرة وأسلوب متميز. لقد جعلنا الكاتب من خلال عمله هذا نعيش التضاد عبر ثنائية التقابل بين الحلم والحقيقة، بين المتخيل والواقعي، بين الموت والحياة، بين العقل والجنون.

إن الحديث عن رؤية مغايرة لا يعني بالضرورة الانفصال عن الهموم الإنسانية المشتركة والأغراض الإنسانية الدائمة، كالحب والكراهية والموت والألم والجنون والقمع… وهو ما أحسن الكاتب أن يبرزه في نصه الروائي القصصي، الذي يمكن اعتباره خطوة متميزة على طريق إبداعي طويل وزاخر نتمناه للمبدع الشاب، والذي أخرج في شكل أنيق بغلافين تشكلا من لوحتين معبرتين للفنانين العالميين (كاندتسكي) و(دالي).

مزيدًا من التألق، والحضور والإبداع للكاتب محمد سعيد احجيوج في كتابات إبداعية لم تكتب بعد.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. عبد اللطيف المصدق:

    الصديق المحترم محمد سعيد احجيوج، مع أني من المتابعين لنشاطك التدويني الزاخر باستمرار غير أنه لم تتح لي الفرصة للتعليق أو لربط خيوط الاتصال معك، وفي ذلك تقصير مني أحببت أن أتداركه بهذا التعليق البسيط كخطوة أولى. خاصة وأنني قد جعلت نصب عيني في الآونة الأخيرة الاهتمام بدراسة أعمال المدونين المغاربة المنشورة بصفة خاصة والأعمال التدوينية المتميزة التي يغلب عليها الطابع الأدبي بصفة عامة.

    وقد لاحظت في الآونة الأخيرة ارتفاع وتيرة التدوين المغربي وتحسن مستواه شكلا ومضمونا، مما يستدعي دراسة جادة متخصصة تعطيه حقه وتعيد إليه اعتباره المهضوم في نظر كثير من الناس الذين لم يقتنعوا بعد بجدوى التدوين، أو لا زالوا ينظرون إليه بعيون الشك والريبة.

    كما لاحظت أن بعض الأصدقاء من المدونين المغاربة قد عقدوا العزم على ترك التدوين في مواقع الاستضافة المجانية لتأسيس مواقع لهم بنطاق خاص.

    وأنا أيضا تراودني هذه الفكرة، ولكن لا زلت متهيبا منها.
    وفي الحقيقة إن مشروعكم (أرابسك) خطوة جبارة لتخليص المدونين من إكراهات التدوين المجاني.

    أرجو منك أخي العزيز مزيدا من التوضيح حول فكرة أدب المدونات المغربية التي اقترحتها أولا، ومسألة الاستضافة في (أرابيسك) ثانيا قبل أن يتجاوزني الركب وتفوتني فرصة تملك النطاق، ولو أن خبرتي التقنية بدائية إلى جانب حنكتم وخبرتكم التقنية والفكرية والتعبيرية أيضا.
    مع فائق تقديري لمجهودكم المتميز, ومعذرة إن أطلت في التعليق.

  2. م.س. احجيوج:

    أهلا بك أخي عبد اللطيف، حللت أهلا ونزلت سهلا.

    بالنسبة للحديث عن جزئية استضافة المدونات، فاسمح لي أن أؤجل الحديث عنها إلى يوم الخميس، أي يوم إطلاق خدمة الاستضافة الموجهة للمدونين المغاربة.

    أما بخصوص جملتك “أدب المدونات المغربية” فيبدو أنني لم تماما ما تقصدها بها. أرجو منك التوضيح :)

    مودتي

  3. عبد اللطيف المصدق:

    لا أقصد بأدب المدونات المغربية الجانب الأخلاقي، وإنما أقصد جانب الإبداع الأدبي الذي يميز بعض المدونات المغربية.
    وهذا جانب يستحق التنويه والدراسة.

  4. رفيق الدرب:

    تحية لك
    بحث على روايتك انتحار مرجا بالعديد من المكتبات ولم اجدها..هل يمكن ان تدلني اين يمكن ان اجدها..
    شكرا لك
    تحياتي و تقديري