أسطورة المدونات الجنسية!

الأثنين 22 يناير 2007 | القسم: فضاء التدوين |

مؤخرًا بدأت الصحافة المغربية تهتم بالمدونات، وبدأنا نرى بعض التقارير حول التدوين المغربي وحوارات مع مدونين مغاربة. غير أن هذا الاهتمام، الذي أعتبره إيجابيًا جدًا، انطلق بطريقة خاطئة، فهو لم يحاول بداية التعريف بماهية المدونة. كثير من القراء قرؤوا تلك التقارير والحوارات، لكنهم من قراءاتهم تلك لم يخرجوا سوى بسؤال: ما هي المدونة؟ سؤال لم تحاول بعدُ الجرائد المغربية، ولا حتى مثيلتها العربية، الإجابة عنه. ربما لأنها لم تهتم، وربما لأن التعريف، في هذه الحالة، ليس بالأمر الهين.

هذا النقص في اكتساب المفهوم خلق خللا معرفيا في التعامل مع الظاهرة، وأثر بالتالي بشكل سلبي، على طريقة تقييم محتوى المدونات والاحتكاك بها، وكذا على دقة تحديد مواقع الانترنت التي تنتمي حقًا إلى صنف المدونات والمواقع التي لا تعدو أن تكون سوى محاكاة مورفولوجية مشوهة للمدونات. لدرجة أن البعض كان يملك موقعًا شخصيًا، ثم مع فورة التدوين غير الاسم من (موقع شخصي) إلى (مدونة شخصية) دون أي تعديل جوهري في طبيعة المحتوى. التعديل تم فقط على مستوى الشكل، وحتى هذا تم بشكل مشوه منفر.

الأسوء هو وحش الكبت الجنسي الذي وجد أخيرًا ملاذه لكي ينطلق بكل حرية، حيث صرنًا نفجع بين يوم وآخر بظهور صفحات على شبكة الانترنت تكتنز بصور فتيات ونساء مغربيات يعرضن أجسادهن العارية أمام العالم. الـ “الأسوء” هذا هو حكم مزدوج يصدق على كارثة الانفلات الأخلاقي لدى بعض أفراد المجتمع، ويصدق على مشكلة تصنيف صفحات الانترنت تلك “معرفيًا” كمدونات، رغم أنه ليس بين المدونات وتلك الصفحات من علاقة سوى تشابه ترتيب عرض المواد!

المدونة هي أولا وقبل كل شيء “محتوى”. صحيح أن كل (أو جل) المدونات تتشابه في طريقة تنسيقها لعرض المواد، حيث تعرض آخر مواد المدونة في الصفحة الأولى من الموقع بترتيب زمني معكوس (الأحدث فالأقدم)، إلا أن “الشكل” ليس هو الذي يعطي للموقع صفة “المدونة”، بل المضمون. المضمون (أي المحتوى بكل أشكاله) هو الذي يعطي للموقع صفة “مدونة” أو ينزعها عنه.

المدونات في بدايتها ظهرت كدفتر يوميات يكتب فيه الفرد بعض تفاصيل يومه، انطباعاته حول أمور معينة، اهتمامته المجتمعية والتقنية والثقافية… (إلخ). إلا أنها مع مرور السنوات صارت أكبر من ذلك، إذ تحولت، مع فورة النشر الالكتروني والأزمات العالمية، إلى وسيلة فريدة للتعبير عن الآراء ووسيطًا للتواصل بين المواطنين وصوتًا مؤثرًا فاعلا لرجل الشارع.

الآن في العالم ككل، هناك تياران كبيران يتنازعان حول كسب صفة التدوين. تيار المذكرات الشخصية، الذي يريد أن تبقى المدونات دفتر يوميات لمذكرات الفرد الشخصية، يكتب فيها أموره الشخصية، ابتداءً من لون سرواله الداخلي المفضل وانتهاءً بتعليقه على قبل وعناق أبو مازن لوزيرة الخارجية الأمريكية!

التيار الثاني يعتبر أن عصر المدونات كدفتر شخصي قد انتهى، وحان الوقت لكي تمارس المدونات دورها في قيادة المجتمع وصناعة (وتوجيه) الرأي العام. هذا التيار يرى ضرورة أن تكون المدونة ذات طابع صحفي تقدم فائدة للقراء وللمجتمع ككل. دون أن يعني ذلك أن هذا التيار يرفض تناول المواضيع الشخصية في المدونات، بل فقط دقة اختيار المواضيع الشخصية التي تحقق الفائدة. مثلا اختيار رئيس الجمهورية أمر وطني يخص كل المجتمع (في الدول الجمهورية طبعًا وليس المغرب!)، لكنه كذلك أمر شخصي يخص كل فرد على حدة. أما لون السروال الداخلي فهو أمر محض شخصي لن يهم أحدًا، إلا مرضى التلصص.

بتعريف مخل جدًا، يمكن القول بأن المدونات هي جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها شخص واحد (إلا في حالة المدونات الجماعية التشاركية). وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة.

إذن، ارتباطا بالتعريف البسيط أعلاه، يمكن منح صفة المدونة لكل موقع يحقق تلك الشروط، وننزعها عن كل موقع لا يتسم بتلك الميزات.

أعود الآن إلى السؤال الذي يفكر فيه البعض: لماذا تحولت المدونات المغربية إلى وسيلة لنشر الصور المخلة بالأداب؟ الجواب بكل بساطة هو: المدونات ليست وسيطًا بورنوغرافيًا. ربما تكون هناك مدونات تتناول مواضيع الجنس بالمناقشة والتحليل، على شكل مقالات ودراسات. هذا شيء طبيعي. أما تلك الصفحات التي تظهر بين وقت وآخر تكشف شيئًا من الهوس الجنسي لدى البعض، فلا يمكن اعتبارها بتاتًا مدونات بأي شكل من الأشكال.

ثمة أفراد يتوفر بين أيديهم ذات وقت بعض من الصور المغرية يرغبون في استغلالها، لأهداف وغايات متعددة. لكن نظرًا لانعدام الخبرة التقنية لديهم في التعامل مع مواقع الانترنت بالتصميم والبرمجة، فإنهم يلجئون إلى حلول سهلة توفر لهم الاستمتاع بنشر تلك الصور. ولأن المدونات تتميز بسهولة الإعداد، ونظرًا لتوفر الكثير من الخدمات المجانية التي تتيح لأي كان إنشاء مدونة في مدة وجيزة لا تتجاوز الخمس دقائق، فإنهم يلجئون إلى خدمات التدوين (منصات التدوين) لينشروا تلك الصور، يقضون بها غايتهم ثم ينسون الأمر.

فقط لهذا السبب، المرتبط بالشكل الخارجي ومكان استضافة الصفحات، يتم اعتبار تلك المواقع مدونات، وهي لا علاقة لها نهائيًا بظاهرة التدوين.

أكرر مرة أخرى: المدونات هي جرائد إلكترونية شخصية يحررها أصحابها بصفاتهم الفردية، ويعرضون فيها/خلالها أفكارهم ووجهات نظرهم في أمورهم الخاصة والعامة. قد يحدث أن يقوم أحد المدونين بنشر بعض الصور الخليعة نقلا عن مواقع أجنبية، لكن هذا الأمر يبقى محدودا ومثله مثل الجرائد الورقية التي تعمد إلى نشر مثل تلك الصور من أجل الإثارة والرفع من عدد مبيعاتها. أما المواقع البورنوغرافية التي ربطت الصحافة المغربية، مؤخرًا، بينها وبين المدونات، هي لا تقرب في شيء للمدونات، والتشابه الشكلي بينهما يعود إلى كثرة خدمات التدوين المجانية المتوفرة، وغياب المعرفة التقنية لدى ناشري تلك الصور.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. Talef - تالف:

    المشكل أن هذه المدونات لا تتكتسب صفة “مدونات جنسية” كما هو معروف حيث أن المدونات الجنسية تهتم بآخر أخبار الصناعات البورنوغرافية من آخر صور نجوم ونجمات المجال الى آخر المنتجات من ملابس داخلية مثيرة الى آخره… صفحات الويب التي انتشرت آخبارها مؤخرا على صفحات الجرائد لا تعدو كونها “عبثا” صادرا من أشخاص مرضى والفتيات الائي تنتشر صورهن أغلبهن كن ضحايا اختراق لملفات الصور الشخصية بحواسيبهم، فلا يعقل أن نطلق على صور فتاة في المسبح أو فتاة بلبس ضيق منتشر في كل شوارعنا، أن نطلق عليها صور جنسية…

    إن ما يكسبها هذا الوصف الأكبر منها هو الحملة الدعائية لمجانية التي أطلقتها جرائدنا… وأنسب وصف لها هو ما خلص له تقرير مجلة TelQuel عن الويب المغربي بصفة عامة… حيث أنه حسب خلاصة التقرير مازال “ويب مراهق” !

    نتمنى نضوجه يوما ما …

  2. سمحمد:

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    سنة هجرية 1428 سعيدة وكل عام وانتم بخير
    أسرّ دوما بتشريفكم لمدونتي المتواضعة هذه …
    لنكون على تواصل.
    وكل عام وأنت إلى الله أقرب
    وفقك الله

  3. ahmed:

    المشكلة هى مشكلة تعريف معنى المدونة فى الاساس من يرف معنى كلمة مدونة سوف يستطسع التفرقة بين هذا وذاك اما بالنسبة لصفحات العرى وأثارة الشهوات فهى ناتجة عن بعض المرضى الذين يرون أن معنى الحرية هى حرية الشهوات والغرائز وأنا أعتقد انها سوف تزول سريعا…..

  4. ihssanbaghdadi:

    تحياتي على أسلوبك في تناول المواضيع

  5. ihssanbaghdadi:

    أرى أن تعريف المدونة يبقى من الأمور الهامشية فبوح كل من يتحمل وتتحمل مسؤولية التدوين سواء تعبيرا عن رأي شخصي أو مشاعر مهما كان نوعها هو في حد ذاته تعريف للتدوين و المدونة فالتعريف يختلف من مدونة لأخرى حسب جدية المدون

  6. قسم الأخبار والمعلومات » أسطورة المدونات الجنسية:

     هذه الكلمات مقتبسة من مقالة للكاتب م.س. أحجيوج …

  7. mourad:

    ana mourad bari n7dou mn had lmouchkil baiy tari9a

    merci

  8. احمد العرف:

    ارغب في معرفة المزيد عن المدةنات

  9. احمد 19 ماي 2007:

    اود التغرف على المزيدمن الاخبار والمظاهراللتي اصبح مجتمعناعرضة لها ونشكركم كثيرا