لكن هذه ليست مدونة!

الأربعاء 17 يناير 2007 | القسم: منوعات وخواطر |

قبيل أيام لا تكمل شهرًا، التقيت صديقًا بادرني بمجرد المصافحة بدعوة لزيارة مدونته. هنأته بالخطوة الجميلة التي اتخدها، وكتبت له بدوري عنوان مدونتي ودعوته للزيارة. ما إن سلمته الوريقة الصغيرة الحاملة للعنوان (www.mshjiouij.com)، حتى قال بسرعة: لكن هذه ليست مدونة!

هكذا، بمجرد ما رأى عنوان مدونتي قال بأنها ليست مدونة. أردت سؤاله لماذا يقول ذلك وهو لم يتصفحها يومًا، فقاطعني قبل أن أكمل السؤال: هذا موقع تملكه أنت، أما المدونة فيجب أن تكون مستضافة في خدمة مجانية. صمت برهة وأضاف: “جيران” مثلا أو “مكتوب”.

مشينا لدقائق في طريق مشترك، وأنا أحدثه عن ظاهرة التدوين والتعريف الحقيقي للمدونات. افترقنا دون أن يبدو عليه الاقتناع بما قلته. نسيت الأمر بعد ذلك سريعًا، ولم أوليه كبير اهتمام، لأني أعرف خلفية هذا الصديق المعرفية بخصوص الانترنت. أقنعت نفسي بأنه سيدرك الأمر بنفسه حالما يعتاد على استخدام الانترنت، هو الذي لم يتآلف بعد مع مفردات التكنولوجيا. لكن حين قرأت مقالا بعنوان “الانترنت متنفس كبير للحركات السياسية والمبدعين بالوطن العربي”، في عدد اليوم (17/01/2007) من يومية المساء، وجدتني مضطرًا مرة أخرى، لإرسال توضيح للجريدة حول موضوع يتعلق مرة أخرى بالمدونات! (أرسلته فعلا للجريدة قبل أن أنشره في مدونتي)

من ضمن ما جاء في بداية المقال ما يلي: “(…) ومواقع شخصية تتفرع من جهتها إلى نوعين من المواقع. فهي إما مواقع “رسمية” لأصحابها من كتاب وفنانين وحتى صناع قرار سياسي واقتصادي، بأنفسهم أو عبر شركات خاصة، ويؤدون مقابل ذلك ثمنًا لنطاق العنوان والاحتضان لدى مزود بالخدمة. وقد تكون صنفًا ثانيًا تطور هو الآخر فيما يسمى بحركة التدوين، أو “البلوغينغ” (اختصار لكلمة “ويب لوغينغ” أي “يوميات على الشبكة”) وهي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى…”

كما تلاحظون، الجملة الأخيرة تعني حرفيًا -حسب وجهة نظر معد التقرير- بأن المدونات هي مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى، وأما المواقع ذات النطاق الخاص والاستضافة الذاتية، فهي مواقع رسمية لأصحابها، لا علاقة لها بالمدونات. حقيقة لا أعرف من أين أتى كاتب التقرير بهذا التعريف الموجز حد الاخلال!

المواقع التي تحتضن المدونات هي مجرد خدمات استضافة، قد تكون مجانية وقد تكون غير ذلك. حين ينشئ المدون مدونته على مثل هذه الخدمات، فإن حريته تكون محدودة بما تسمح به تلك المواقع المحتضنة، إما حرية تقنية من ناحية التحكم في المدونة وإدارتها، أو حرية تعبير من ناحية منع تلك الخدمات التطرق لبعض المواضيع. أما حين يكون للمدون مدونته الخاصة ذات النطاق الخاص والاستضافة مدفوعة الأجر، فإن تحكمه في مدونته يكون أكبر وأكثر مرونة.

أن يكون للمدون مدونته الخاصة خارج خدمات الاستضافة المجانية، لا يعني أن مدونته خارج تصنيف “المدونات”، وإذ نقول بأن المدونات هي “مواقع شخصية محتضنة من طرف مواقع أخرى” فذاك تعريف مخل غير صحيح بالمرة، ويؤثر على التلقي المعرفي لحركية التدوين.

بتعريف موجز، إلى أن تحين الفرصة لكتابة مقال تفصيلي، أقول بأن المدونات هي: جرائد شخصية، يحررها ويجمع أخبارها وينشرها -في الغالب- شخص واحد. وهذه المدونات تتسم بدورية تحديث معينة، لا تتباطأ في الغالب عن نشر تحديث واحد على الأقل كل أسبوع. مع توفير إمكانية التعليق من طرف زوار المدونة على المحتوى ومشاركتهم في مناقشة القضايا التي يثيرها صاحب المدونة. وسواء كانت المدونة ذات نطاق خاص أو محتضنة من طرف موقع آخر، فإن ما يمنحها حق الانتماء لتصنيف المدونات، هو طبيعة المواضيع التي تقاربها، والشكل الذي تعتمده في التنظيم، ومدى الحرية التي تتيحها في المناقشة.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. عـــاشــــه:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سيدي الفاضل
    وإن كنت مقله في التواصل معك عبر مدونتك إلا أنني من المديمين على تصفح جديد تدوينك
    أعتقد أنه هالصحفيين والناس الحديثي العهد بهذه التقنيات
    ناس محتاجه تتثقف بشكل أكبر

    شي فعلا ينرفز الواحد… ناس تريد أن تتفلسف وتبين أنها عارفه كل شي

    شي جميل أنك نقلت هالخبر على مدونتك الواسعه الإنتشار

    وأنا كلي يقين أنه هالنظره راح تتغير عند حديثي الصنعه إن صح التعبير

    ودمتم لمحبي التدوين

    إختك
    عاشه

  2. المدون شبايك:

    أمامنا شيء من اثنين:
    محاولة تثقيف الناس واقناعهم بأنهم جانبوا الصواب
    أو
    نلعن الظلام

    وأميل كثيراً إلى الأول، فاحتمالات نجاحه أفضل من احتمالات الثاني :)

  3. انس عماد الدين عباس:

    نلعن الظلام .. حل جيد مع بعض عدم الراغبين في معرفة اي جديد

    ولكن بخصوص محاولة تثقيف الناس …
    كتابك اخي محمد عن التدوين رائع جداا
    استخدمته في تعريف كثير من الناس ( و اساتذة بالجامعة ) وكتّاب وصحفيين( مثل أمي ) بالتدوين وكيفية التدوين والمواقع التي تقدم هذه الخدمة ..الخ
    دون اي مجهود مني ..
    حتي اني حفظته بسبب كثرة ما تحدثت عنه واستشهدت به وتكلمت عنه في العديد من الأماكن مثل النادي و الكلية و مجالس العائلة .. و حفلات الاخوان ..
    حتي المسجد .. ( ولقد اقتنع خطيب المسجد بعمل مدونة بعد ان حدثته عن التدوين .. :) )
    جزاك الله كل خير علي الكتاب .. وجعله في رصيد حسناتك
    و ننتظر المزيد من المقالات و الكتب …
    واريد ان اسألك عن الفرق بين الموقع و المدونة .. خصوصا بين المواقع و المدونات المتخصصة ؟؟

  4. ahmed:

    أخى الكريم أنا بدرس فى أحد معاهد الحاسب الألى ولى أصدقاء كثيرين كل ما أقول لواحد فيهم أنا دلوقتى بقى عندى مدونة وأديهم عنوانها كله يقولى يعنى ايه مدونة نوع جديد من المنتديات ده ؟ حتى بعض المعيدين فى المعهد لا يعرفون ماذا تعنى كلمة مدونة ! سبحان الله
    حاليا كل ما أققول لواحد أنا عندى مدونة لازم أققعد وأشرحله معناها بالتفصيل ويارب يكون الواحد بيعمل حاجة نافعه وأستأذنك فى إعادة نشر كتابك الغباء التدونى فى مدونتى مع الحفاظ على حقوقك كاملة

  5. جعباوي عمر:

    ربما بدا التدوين بالمغرب سنة1998 وطبيعي مثل هذه الهفوات ان تقع, ولكن مثل هذا النقاش يفيد في اغناء الموضوع واشاعة مثل هذه الثقافة الجديدة..
    مشكور اخي على جهودك..مدونتك اضافة نوعية في الميدان ,اتابع نقاشاتك وارائك وان كنت اتخد مسافة منها احيانا وهي وجهة نظر على كل حال..مثل قضية نيشان..لاني اعتقد ان نيشان قضية نخبة لا تبتعد كثيرا عن المخزن ولكن تملك جراة ربما لانها بعيدة عن اهل القرار..تحياتي لك

  6. م.س. احجيوج:

    أحمد، يمكنك إعادة نشر محتويات هذه المدونة، ومنها الكتاب، دون إذن. فقط يجب الحفاظ على الحقوق كما هو موضح في (اتفاقية الاستخدام) المكتوبة في العمود الجانبي.

    رؤوف، الحل الأول أفضل طبعًا. همتك معنا إذن :)

    عاشة، أنس، عمر، شكرًا لكم.

  7. آدم:

    اوافقك تقريبا في كل ما قلت؛ الا في ان المدون يكون اكثر حرية حين يدون في مدونة خاصة؛ تجربتي في ذلك هو انك اذا حجب الدومين الذي هو ملكك؛ هذه مصيبة؛ لان هذا يعني انك خسرت المال و الدومين؛اما في خدمات الاخرى فانك حر تماما ولا تخاف من خسارة شيء؛ لانه يمكنك ببساطة ان تنتقل من مدونة الى اخرى

  8. قسم الأخبار والمعلومات » لكن هذه ليست مدونة:

    اقرأ هذا المقال للكاتب م.س. أحجيوج …