المدونات: عالم بلا خرائط!
خصصت يومية (المساء) في عددها الأسبوعي، السبت الماضي، ملفا للحديث حول المدونات. يمكنكم الإطلاع على نسخة PDF من الملف ضمن مدونة محمد لشيب. كانت لدي بعد الملاحظات راسلت الجريدة بها، وقد نشرت في عدد اليوم. أعيد نشرها هنا في المدونة.
من المؤسف أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية حين تتحدث عن المدونات لا تنشر بتاتًا وصلات URLs تلك المدونات. ما دامت المدونات غير تجارية والجرائد مستقلة -أي لا يوجد أي تعارض في الرؤى السياسية- فإن نشر وصلات المدونات يعتبر واجبًا إعلاميا مكملا للتحقيق الصحفي المورد حول المدونات.
أدري أنه يمكن العثور على تلك المدونات عبر محركات البحث، لكن الحقيقة المفزعة أن نسبة كبيرة من متصفحي الانترنت لا يجيدون مهارات البحث السليمة. كما أنه أحيانًا يستعصى الوصول إلى بعض المدونات إذا كانت جديدة أو لم يتم أرشفتها بعد من طرف محركات البحث.
في عددها (الثامن والثمانين) - الأخير في سنة 2006 - نشرت يومية المساء ملفًا جميلا في أربع صفحات حول المدونات المغربية. تناول الملف موضوع تأثير التدوين وكيف تحولت هذه الأخيرة إلى ظاهرة بحكم انتشارها السريع المتزابد ومساحات الحرية التي تخلقها. لكن المؤسف أن “المساء” لم تخرج عن القاعدة، إذ لم تشر في حديثها عن المدونات المغربية إلى عناوين تلك المدونات. لو شئنا الدقة هي لم تشر لعناوين المدونات القيمة، وأشارت إلى عناوين المدونات الجنسية!
نعم، تم الحديث عن أربع مدونات مغربية ذات طبيعة صحفية، دون أن تتم الإشارة إلى وصلات تلك المدونات، رغم اعتراف كاتب الملف بقيمة تلكم المدونات. لكن في المقابل، تمت الإشارة بصراحة إلى وصلة إحدى المدونات (أو المواقع) الخاصة بنشر صور جنسية لمغربيات، وكذلك الإشارة بطريقة غير مباشرة إلى مدونتين أخريتين حول ذات الموضوع بكتابة اسم المدونة بالفرنسية وتحديد الموقع الذي يستضيفهما.
وهنا يجب أن أشير إلى مسألة مهمة. في إطار الاهتمام الحديث بالمدونات عمدت بعض الصحف المغربية إلى تقزيم الحديث حول ظاهرة التدوين في موضوع المدونات الجنسية. بحيث يظهر للقارئ العادي الذي لم يسمع قبلا بالمدونات أن المدونات هي “مواقع جنسية” ولا شيء آخر غير ذلك!
كل تلك المواقع التي اعتبرت مدونات هي مستضافة ضمن الخدمة المجانية Skyblog . هذه الخدمة لا تعتبر في الحقيقة خدمة استضافة مدونات، بل هي أقرب إلى خدمة صفحات اجتماعية، يسيطر عليها المراهقون. ولا يخرج محتواها عن أن يكون مجرد صور أو مقاطع فيديو قصيرة.
ليس كل موقع تشابه في الشكل الخارجي مع المدونات هو مدونة. أبرز ما تتميز به المدونات هو الاستمرارية. أما أن يعمد أحدهم إلى نشر صور بعض الفتيات في موقع يشبه المدونة، ثم ينسى أمره، ونقول بأن ذلك الموقع هو مدونة فإن هذا تجني حقيقي على المدونات.
أتمنى حقًا، أن يحاول الصحافيون المغاربة الراغبين في الحديث عن ظاهرة التدوين، أن يبحثوا كثيرًا حول الظاهرة والاطلاع على نماذج متعددة للمدونات، قبل أن يقولوا: هذه مدونة. تلك ليست مدونة. لا يعقل أن تساهم الصحافة المصرية في نشر ظاهرة التدوين بحديثها عن دورها ومكانتها في التغيير السياسي والاجتماعي، في حين تعمد بعض الصحف المغربية إلى الإطاحة بأي دور مستقبلي للمدونات في المغرب بتوجيه الرأي العام نحو اعتبار أن المدونات ليست غير مساحة إباحية لنشر الصور الجنسية.
كذلك هناك ملاحظة طريفة: في حديث الجريدة حول كتابي “ألفباء التدوين” تمت الإشارة إلى اتفاقية الاستخدام التي تسمح بإعادة استخدام محتوى الكتاب ومدونتي دون إذن مسبق، فقط مع شرط الإشارة إلى المصدر. مع ذلك الجريدة لم تشر إلى مصدر مقالي “شبكة المدونات” الذي أعادت نشره كاملا ضمن مقال “مدونات دولية وعربية تسيل لعاب الشركات ! ”
هو مجرد خطأ بسيط، وجريدة المساء لها مكانتها المتميزة لدي. فقط أريد الإشارة إلى أن الجرائد المغربية المكتوبة بالعربية ما تزال في مقاربتها لظاهرة التدوين تكتب بنوع من التسرع وعدم التدقيق، على عكس المجلات المغربية المكتوبة بالفرنسية.
عموما، حديث الصحافة المغربية مؤخرًا عن التدوين واهتمامها بالمدونات المغربية مؤشر جيد على بدء نضج المدونات المغربية وحضورها على الساحة. وهو مؤشر أيضًا على انفتاح بعض الجرائد المغربية، التي تستحق حتما كل التقدير.


5 يناير 2007 في الساعة 8:23 م
نعم كثيرة هي المقالات و”الخبريات” الناقصة..كيف الكلام على مدونة أو مجموعة مدونات دون أدنى إشارة إلى عناوينها وهذا كثير الحدوث بصحافتنا المكتوبة عند الحديث عن مواقع مهمة وننتظر أن يطلعنا صاحب المقال في آخر المقال ” بالهامش مكانة المراجع” لكن الكاتب يغفله ونحار في أمره وسبب ذلك:هل هو نقص في المعلومة أم إرادة التعتيم واحتكار المعلومة أو بالأحرى تبيان المجهود “الجبار”الذي بدله الكاتب..وهذا شبيه بالاعلانات السريعة التعبوية و التحسيسية التي تسرد أرقام الهواتف بسرعة برقية خاطفةبتلفزتناالموقرة او إذاعتنا..شخصيا أعتبر الأمر في الغالب استهتار بل تكاسل واحتقار للقارئ وهذا ينبغي أن ننبه إليه و ينتبه إليه كل كاتب يسرد خبرا ناقصاببعث رسالة احتجاج وتصويب وتوجيه..
8 يناير 2007 في الساعة 1:28 م
نعم نعم كثر الحديث مؤخرا عن عالم التدوين ، تقريبا في كل وسائل الإعلام العربي ، واعتقد ان أنجح التغطيات كانت تتم من خلال قناة الجزيرة ، رغم أنه لا يزال هناك بعض التقصير من وجهة نظري في إخبار العالم العربي بطبيعة ودور المدوّنات .
انا اعتقد أنه من الاولى أن تشير وسائل الإعلام بادىء الأمر غلى طبيعة الشبكة العنكبوتية فقبل أن تقدم معلومة او خبر عن المدونات يجب أن تلفت الإنتباه إلى ما هية شبكة الإنترنت وكيفية عملها ودوّرها بغض النظر عن وجود المدوّنات ، فالمدونة بطبيعة الحال شكل من أشكال النشر المتعددة على الشبكة ، اذا لماذا يتم إغفال دور الانترنت بشكل عام في حياتنا ومستقبلنا ؟
10 يناير 2007 في الساعة 11:00 م
لقد استجابت جريدة المساء لاقتراحاتكم الأخ حجيوج و هاهي تخصص يوم 10/1/2007 صفحتهاالثانية كاملة للحديث عن مدونة تهتم بملك المغرب دون أن يرد في التغطية عنوان المدونة شيء غريب أن لا تتم الإشارة إلى جوهر الموضوع كيف يمكن للقارئ الذي يريد زيارة الموقع أن يصل إليه..
لا شك أن هذه الطريقة الفريدة في كيفية التعامل مع المواضيع التقنية من طرف الجرائد المغربية تطرح أكثر من علامة استفهام؟؟؟؟؟
11 يناير 2007 في الساعة 12:31 م
على الأقل هذه المرة، يا محمد، تم إيراد صورة (لقطة شاشة) كبيرة ووصلة المدونة واضحة لمن يبحث عنها.
مع ذلك، كان يجب كتابة وصلة المدونة ضمن متن التحقيق. لكن من يهتم!
19 ديسمبر 2007 في الساعة 7:17 م
ولكن الطريقة التي تم بها التعامل مع بعض وجوه التدوين المغربي باللغة العربية، في هذا الملف ممثلة في شخص صديقنا محمد سعيد احجيوج، وصديقنا أحمد صاحب مدونة (بلا فرنسية) شابتها بعض العيوب والثغرات الجوهرية والشكلية. وقد سارع الأخ محمد سعيد احجيوج نفسه إلى الرد المضاد وإلى توضيح ما اعترض عليه في شأن تعامل الجريدة معه، من خلال مدونته. …