حوار مع صاحب مدونة جحا.كم

الأثنين 30 أكتوبر 2006 | القسم: فضاء التدوين |

جحا.كم مر من هنا!

مرْحبَا، أنا جُحا.كُم الّذي قدْ يُضْحِكُكم قليلاً أوْ قدْ يُبْكِيكم، ولكنَّه سَيَدُلّكم إلى حقيقة واقِعِكُم المُضْحِك / المُبْكي، في هذا العالَم الذي تَكالَب الكِبارُ فيهِ عَليْكُم، فتكالبتم على بعضِكم البعْض. اتبَعوني مِن وقت لآخر ولنْ تَنْدَموا ولَن تخْسَروا.

هكذا يرحب جحا.كم بزوار مدونته، وكذلك بدوري سأقول لكم: اقرؤوا هذا الحوار، سوف لن تندموا ولن تخسروا.

من هو جحا.كم؟‏

جُحَا.كُمْ مُثقّف عربي في أوْج الكهولة يعيش في عصر ‏عربي ما زال في سنِّ الحضانة الاستعمارية.. جابَ أصقاعَ ‏البلاد العربية طولاً وعرضاً وكذلك أصقاع البلاد الغربية، ‏وهو يعيش مُتنقّلا بين هذه وتلك. لا ينتمي إلى أيّ نظام ‏أو حزب أو مؤسسة نزيهة أو مشبوهة.. أمله هو أن يصلَ ‏العرب إلى نقطة من التوازن تُحقق لهم وجوداً عادياً بين ‏سائر الأقوام وأن يَكُفُّوا عن أن يكونوا فريسةً للنهش ‏مُقَطَّعة الأوصال. ‏

السؤال الاعتيادي: ما تعريفك للمدونة؟‏

المدونة اختراع رائع يُتيح للفرد أيّ كان وفي أيّ مكان ‏كان، أن يكون كائنا كونيا.. أن يحقق نوعا من المواطنة ‏العالمية –في ظل غياب المواطنة الوطنية والقومية-، أن ‏يتفاعل، من دون واسطة أو وسيط، مع الأحداث ومع ‏الآخرين..

ستكون المُدونة أداة التواصل الإنساني الحر ‏الذي سيكنس تدريجيا وسائل الاتصال الجماهيري ‏التقليدية التي صُودر مُعظمُها من قِبَلِ قِوَى السياسات ‏الشمولية وقُوات التحالف بكل أنواعها..

المُدونة لَبِنَة ‏متينة في إرساء السلام بين أفراد المجتمع الإنساني ‏وذلك بفضل ميزتين أساسيتين وهما: الحرية والحوار.. ‏

أنت تدون باسم مستعار، بغرض إخفائك لهويتك. لم؟ ‏ما الذي يدفعك إلى التدوين بهوية مجهولة؟ وما هي ‏الأسباب، بصفة عامة، التي يمكن أن تدفع المدونين ‏إلى إخفاء هوياتهم؟

أترك الشق الثالث من السؤال إلى كلّ مَنْ يكتب باسم ‏مستعار في أن يُبدي بنفسه أسبابَه.. وبَدَلَ أن أنخرط ‏في ذكر الأسباب بصفة عامة، أُفضّل أن أكتفي بذكر ‏الأسباب الخاصة بـجُحَا.كُمْ. علماً أنّه سبق لي أن تناولت ‏هذا الموضوع بالذات في تدوينة جحائية بتاريخ 2006-06-‏‏26، وهذا بعض أهم ما جاء فيها:

“اقتناع جُحَا.كُمْ من أن ‏أكثرية الزوار يهتمون بمحتوى المدونة أكثر من اهتمامهم ‏بهوية صاحبها، قد جعله يختار هذا “التَّخفي” الذي لا ‏بطولة فيه ولا جُبْن، وإنما فقط ليقول للزائر أن المدونة ‏ليست شخصية وأن محتواها منه وإليه.. ولأنّها كذلك ‏فهي تحاول نقل نبض رجل الشارع العربي وهمومه التي ‏هي هموم أمّة ومرحلة وعصر.. وجُحَا.كُمْ ليس شخصا ‏عيْنِياً وإنما عَيْنة شخصية من عيْنات المجتمع العربي ‏المتشابه إلى حدّ القطيع والمتنافر إلى حد القطيعة.. إنه ‏حالة من وعي جماعي تراجيكوميدي، اختار التدوين ‏كمساحة حرية والسخرية كطريقة تعبير.. إنه السيد ‏العربي المهضوم والمهزوم والمهموم.. شَبَحِيّة جُحَا.كُمْ ‏مُستمدة من هذا المواطن-الشَّبَح الذي ما أن ينقادَ حتى ‏يهربَ وما أن يهربَ حتى يضيعَ في زحام الضائعين من ‏الحكام والمحكومين.. وبالتالي فإن كل زائر تقريبا فيه ‏شيء من جُحَا.كُمْ.. “‏

ما تقييمك لمستوى حرية التعبير واستقلال الصحافة ‏عن السلطة السياسية في الدول العربية؟

‏0/20، أي صِفْر مُدَوَّر على عشرين دولة مُزَوَّرَة.‏

هل يمكن للمدونات أن تكون بديلا للإعلام في الدول ‏القمعية؟ ما أهمية المدونات في وسط يقيد حرية ‏الوصول إلى الانترنت؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، أقول بالتأكيد.. أمّا ‏للشق الثاني فأقول: فعلاً هي من الأهمية إلى حد ‏يستوجب تَحويل هذه المعادلة إلى مشروع معركة من ‏معارك الديمقراطية.. يجب استغلال التكنولوجية بكل ‏الأساليب من أجل القفز فوق حاجز الرقابة..‏

بأي شكل يمكن للمدونات العربية أن تؤثر في صانع ‏القرار العربي؟

لأن المدونات هي تقريباً امتدادٌ للمناشير أو للمُلْصقات أو ‏للصحف الحائطية (مثل صُحُف “دَازِيبَاوْ” في جمهورية ‏الصين الشعبية أواخر السبعينات) بل وهي أكثر وأسرع ‏انتشارا فإنها بالتأكيد تُزعج جدّا صانعَ القرار العربي، هذا ‏إذا سلَّمنا مُسبقا أن هناك صانع عربي لأيِّ قرارٍ يُذكر… ‏ألا ترى عزيزي أنّه لا يوجد صانع عربي للقرار وإنما بائع ‏عربي للمصير، مقابل جائع عربي لِقرار يَسُدُّ الرَّمَقَ ‏الوطني؟ ‏

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

رائعة ومُتنامية بشكل مُثير لإعجاب العُقلاء ولأعصاب ‏الرُّقباء..‏

إلى أي حد يحضر الهم القومي والديني في ‏المدونات العربية؟

تكاد الهموم الذاتية تطغى على عالم التدوين وهذا في ‏حد ذاته جيد، لأن الذات العربية مطموسة ومقموعة إن ‏لم تكن مُصادَرَةً أصلاً. أمّا الهم الديني فهو ولأسباب ‏تاريخية مرحلية، يسبق الهم القومي الذي يتراوح بين ‏طرح تقليدي وآخر ما زال غير واضح المعالم والأبعاد.‏

في رسائل قصيرة ماذا تقول لي: السيد حسن نصر ‏الله. الرئيس الأمريكي. الرئيس المصري. الملك ‏المغربي. المدون العربي؟

بالنسبة للسيد نصر الله هناك رسالة في شكل تدوينة ‏جُحَائية نشرت بتاريخ 2006-07-14 قد تَفِي بالحاجة.. ‏

أما رسالتي القصيرة والقصيرة جداّ لقصير النَّظَر بوش ‏فهي التالية: يَا……‏‎!‎‏ (اتركُ للزائر وضع العبارة التي يراها ‏مناسبة)‏.

وللرئيس المصري أقول: إنك الرئيس العربي الوحيد الذي ‏تميّز بتعدد الزوجات، فقد تزوجتَ السياسةَ زواجاً عُرفياً، ‏وتزوجتَ واشنطن زواجَ المِسيار، وتزوجتَ تل أبيب زواجَ ‏مُتعة، وتزوجت الجامعة العربية زواجاً مثلياً، وعلى ‏الطريقة الكاثوليكية تزوجتَ أُمَّكَ التي هي أُمُّنَا، أمّ العرب، ‏أمّ الدنيا، مصر المحروسة.. فماذا أبقيتَ لخالتِنَا سوزان، ‏يا أجدع سوبرمان عرب هذا الزمان؟‎!‎

ولملك المغرب أقول: إن أردتَ فعلاً أن تدخل التاريخ ‏الفاعل وليس المنفعل أو المفعول به أو المفعول لأجل ‏الغير.. طبق القرار التالي: حوّل النّظام المَلكي في ‏المغرب إلى مَلَكِيّة دستورية ديمقراطية على غرار ‏المَلَكِيَات في بريطانيا أو اسكندينافيا مثلاً.. اجعلْ من ‏عرشك رمزاً وليس رأساً واتركْ حالَ المغرب ومصيره ‏السياسي في يدِ نُخَبِهِ المَدَنية التي سيُفرزها شعبُك ‏كما يرتئي.. ثم حاول إقناعَ زملائك العرب من الملوك ‏والأمراء أن يسيروا على مِنوالك واقنعْ أيضا زملائك العرب ‏من الرؤساء الخالدين أن يُنَصّبوا أنفسَهُم ملوكا أو أمراء ‏على شعوبٍ لم تخترهم ولكنها ستختار من سَيَحكمها.. ‏وستبدأ آنذاك حِقبة عربية جديدة قد تُتَوَّجُ بترشيح أحدكم ‏إمبراطوراً عربياً على ممالِكَ وإمارات مُترامية الأطراف من ‏رِباطِنا إلى مَسْقطنا.. ‏

كلمتي للمدون العربي: سِرْ حثيثاً في التدوين ولا تَعْبأ إلاّ ‏بما يُمليه عليك العقل والدين.. تدوينُكَ صوتٌ يخترق جدارَ ‏الصمت، هو لأهلِكَ حياة ولأعدائك موت.. فقل ما شِئت، ‏لا كما شاءت الأشرار، ودَوِّن فأنتَ المُدَوّن المِغْوار.‏

كلمة أخيرة؟

عزيزي محمد سعيد احجيوج، كلمتي الأخيرة سأقولها إما ‏لزوجتي أو لجلاّد عندما تَحِين ساعتي.. وقبل ذلك دَعْني ‏أُحَيِّيك على سِعَةِ صَدْرِكَ وجميلِ صبْرك.. وأحييك على ‏هذا البذْل الذي يجعلُكَ تَمُدُّ يَدَ التدوين وكأنّك تَمُدُّ يدَ ‏الصداقة.. فِعلاً، هي صداقة عميقة مثل الهُوَّة كما يقول ‏الشاعر المصري صلاح عبد الصبور..‏

وشكرا.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. jilal:

    سلام عليكم:
    0/20، أي صِفْر مُدَوَّر على عشرين دولة مُزَوَّرَة.
    لا أوافق جحا كم على هذا الجواب.وكأنه يريد أن يقول أنه ليست له حرية في التعبير.حرية التعبير موجودة في بعض الأقطار العربية كلبنان والجزائر وأخيرا المغرب.

  2. جُحَا.كُمْ:

    العزيز احجيوج
    بعد إذنك سأوضح أمراً لصديقنا جيلال:‏
    لم أكن أريد القول أني فاقد حرية التعبير والدليل ممارستي ‏التدوين عبر الانترنيت من موقع آمن.. وبالنسبة البلدان ‏الثلاثة التي ذكرتها أنت قائلا أن حرية التعبير متاحة فيها، ‏فقد أقمت أنا شخصيا في اثنين منها وزرت ثالثتها.. مع ‏العلم أني أعرف عن قرب شديد أغلب بلاد العرب وكثير ‏من العرب. هذا لمجرد التنويه… ‏
    حرية التعبير في لبنان إن وُجدت فهي حرية هشة وهي ‏مهددة ليس شرطا من السلطة المركزية (المهمّشة) وإنما ‏من مختلف القوى السياسية المتنافسة إضافة إلى قوى ‏أجنبية معروفة. ومن هنا كانت الاغتيالات والتصفيات ‏والقائمة معروفة. أما في الجزائر فحرية التعبير هي أيضا ‏مهددة: من ناحية هناك سلطة النظام الذي لم يتورع في ‏إيقاف صحف ومحاكمة رسامين من بينهم مثلا الرسام ‏الكاريكاتوري علي ديلام، لا لشيء إلا لأنه نشر رسما ‏للرئيس بوتفليقة الليبرالي جدّا.. وهناك أيضا الجماعات ‏المسلحة التي لها قوائم أسماء مرشحة للتصفية الجسدية، ‏وتتذكر مصير الطاهر جاعوط والشاب حسني ومعتوب ‏لوناس.. أما بالنسبة للمغرب فإنه حتى ولو حدث بعض ‏الانفراج بصعود محمد السادس إلى العرش، فإن نقد قمة ‏السلطة يعني نقد الملك، وبالتالي فهو محظور محظور..‏
    وباختصار يرى جُحَا.كُمْ الخريطة العربية في كليتها وليس ‏في أجزائها المتفاوتة جزئيا، ولو أن هناك بلد عربي ينعم ‏بحرية تعبير كاملة كما هو الحال في بعض بلاد الغرب، ‏لهاجرت إليه النخب العربية التواقة للحرية..‏
    تحياتي
    جُحَا.كُمْ

  3. d-vision:

    جحا.كم
    نشكرك على اللقاء وأتمنى أن تشرع لي صدرك الذي يتملكني اليقين أنه رحب كرحابة كتاباتك لأقول رأي بصراحة..

    لقاؤك صارخ! ينم عن شخصية موغلة في التشاؤم والسوداوية و..أشياء أخرى!
    بصراحة ذكرني بالمقامات العطوانية!

    لاأخفيك..فتحت مدونتك ولم أستطع التعليق هناك فجئت ركضاً هنا! فأن تستقبل القادم بصورة تحمل (اتفو!) -أعتذر على النقل- أياً كان المبرر و السبب ليس بالشيء اللائق على الإطلاق!
    لاتقل لي أنه الواقع و هذا واقعنا ونحن نعبر عنه ببساطة و صراحة ويجب أن نصدم لنستعيد البصر كما يقول البعض! فمهما بلغ الواقع من سوء لازال باستطاعتنا التعبير عنه بشكل أفضل احتراماً لأنفسنا قبل احترام أي شيء آخر..
    لاأدري لماذا يحمل كثيرون القناعة بأنه أن توغل في قبيح الكلام و بذيء التعابير للحديث عن أي شيء يعني أنك تملك حريةً أكبر؟؟؟! انطلاقاً أوسع للتعبير عن آراءك؟؟؟؟؟
    لاأدري لم يملؤهم التعبير القبيح بالنشوة!! و يعتبرونه صدمة الإيقاظ و نفخة البعث التي تحتاجها الشعوب لتهب من رقادها و تنفض عنها غبار التخاذل و الذل؟!

    الحرية أنظف من أن نجعلها فضاءً لبذيء الكلام و مقرف التعابير -عذراً!-
    الحرية أشرف و أطهر من أن ندنسها بتعابير كتلك التي ذكرتها في مقالك عن من تمسيه (صلاح الدين)!.. بالمناسبة كم أشفق على ذكرى الناصر فماأرخص التمثيل بعظمة تاريخه و شخصه!..(دخلته من رابط اللقاء الذي أرفقته)..

    تساؤل مؤلم..ألا يمكن أن نعبر بحرية عن أي اعتراض عن أي رأي إنما برقيٍ أكبر وسمو أكثر؟؟ ..أم أننا على الاعتقاد بأنه إن لم نسب ان لم نشتم ان لم نفحش في القول و لم ننزل بـ(مستوى) نقدنا إلى ما تحت الحزام فذلك يعني أننا لم نقل شيئاً؟؟؟…لم (نفش الخلق) كما يجب؟؟!..مايجعلنا نشعر بأننا نخدش كرامة (ثقافتنا) و كبرياء (حريتنا) و استقلال(استقلاليتنا)؟؟؟؟؟

    أصبحنا شخوصاً في كوميديا سوداء مضحكة مبكية..المتباكي فيها يضحكنا و المهرج ألماً صار يبكينا!!

    والله نحن العرب مساكين ليس لهزيمتنا السياسية و لا لخسارتنا العسكرية ولا حتى لانحسار حدود حضارتنا على الخارطة بل لأننا مذ ركبنا موجة الخطابات الرنانة و ديباجات اللسان و نحن إلى حضيض..نجيد النقد و لاننظر إلى أنفسنا للحظة وهي المشوهة انسانياً الدامعة بألم لأننا لم نعطها فرصة واحدة لتكون أفضل لأننا كنا مشغولين بالكــلام لنقد(آخرين)..لم يعد هناك مكان عندنا للتفكير , للتـأمـل هناك مكان فقط للكلام..العروبة مسرحية كلام…القوة كــلام..الحرب أيضاً كلام..نهلل لكــلام…ليرفعنا كــلام..و يُركعنا كــلام..النصر عندنا يولد بكلمة و ينتهي إلى كـــلام…نحن باختصار أصبحنا كلام في كــلام!

    لالوم على جاهلنا التابع مادام المتبوع منظّر الحرية و الوضع العربي الجريح هو عبد كــلام!..هذه هي مشكلتنا الحقيقية لامكان للتأمل في الحقائق لا مساحة للتفكير بعمق هناك فقط مكان للسان!

  4. جُحَا.كُمْ:

    العزيز احجيوج
    اسمحي لي مرة أخرى بالرد على ضيفك أو ضيفتك الأخيرة المسماة دي فيجين:
    أنا مستغرب من اعتبار نفسك معني أو معنية بكلمة “اتفوا” الواردة في الصورة في مدونة جُحَا.كُمْ التي هربت منها.. في حين أنها موجهة للزعماء.. ورغم الكلام الجميل الذي جاء منك فهو يعكس عقلية مسايرة واستحسان من لا يستحق.. من حقك أن تتسلحي بالأخلاق الفاضلة للدفاع عمن تريدين ومن حق جُحَا.كُمْ أن يجعل من تلك الصورة الأبلغ من كلام كثير، شعارا لمدونته.
    أخلاقنا الطاهرة جدا التي تدعوين اليها قادتنا الى الحضيض الذي نحن فيها.. فانعمي به وحدك..
    تحياتي
    جُحَا.كُمْ

  5. d-vision:

    أنا ضيــفة احجيوج :) اللهم ان لم يرغب في استضافتي فذاك شيء آخر..

    جحا.كم..
    لم أدافع عن أحد! ولم أنافح لصالح أحد! و لا أخفي الدفاع (ان) أردته!

    إنما يبدو أن هذا هو حالنا الدائم…عندما نتحدث عن النقد النظيـــــــــــف و ننتقد النقد اللانظيـــــف نجد تعابير من قبيل (استحسان) (مسايرة)… والتي تعني بمعنى آخر (تبعية)!
    وهي -كما تعلم- أكبر و أعمق وصمــة عــار يمكن أن يوصم بها أي (مثقف) عربي!
    هه!
    ألم أقل لك أننا أصبحنا شخوص كوميديا سوداء مضحكة مبكية؟؟!

    على كلٍ يؤسفني أن يعكس ردك السابق أن هذا هو كل مااستطعت أن تستخرجه من تعليقي على لقاءك..
    ثم لتعلم أن الأخلاق الطاهرة لاتسوق إلى حضيض كما قلت…فالطهر لا يعرف إلا السمو..بالعكس..لو كانت أخلاقنا طاهرة كما تقول ياسيدي لما كان هذا حالنا!

    في كل الأحوال لابأس..
    يبدو أنني كنت مخطئة في حكمي الأول..فمافهمته من مقدمتك التي تقول :”مرْحبَا، أنا جُحا.كُم الّذي قدْ …. اتبَعوني مِن وقت لآخر ولنْ تَنْدَموا ولَن تخْسَروا.”

    أن الـ(كــم) تعود (علينا)!…نحن…القراء…كل عربي يتتبع حروفك و كلماتك! بالتالي له حق القراءة و التعليق لا القراءة و (بلع) الرأي (الآخر)!..لكن من ردك هذا يبدو أنك تتوجه لقراء (آخرين) يجــب أن يكونوا موافقين لتوجهاتك و آراءك ..تقدم لهم كل شتيمة و أقذع سباب في صورة (حرية) كما بامكانك أن تلعن فكرهم و ذوقهم بأي شكل و بكل صورة و من ثم تطلب منهم أن (يتبعوك)!!

    كالعادة منطق (عربي) مؤثر! أليس كذلك؟

    تحيــاتي :)

  6. جُحَا.كُمْ:

    العزيز احجيوج
    تحية حارة
    مرة أخرى أستأذنك في الرد على تعليق ضيوفك وأعدك أني لن أكرر ذلك، على الأقل في هذا الموضوع وضمن هذه التدوينة-اللقاء. كنت أفضل أن يكون هذا السجال في مودنة الضّيفة أو مدونة جُحَا.كُمْ.. لكن يبدو أن ضيفتك لا ترغب في العودة إلى مدونة جُحَا.كُمْ لبذاءة لهجتها.. وهو تقييم لم يسمعه جُحَا.كُمْ على مدى أكثر من سنة لا من عشرات الأصدقاء (وأنت من ضمنهم) و لا من آلاف الزوار.. وكأن جميع هؤلاء ذوو أخلاق بذيئة كأخلاق جُحَا.كُمْ (غريب، أليس كذلك)
    الآنسة أو السيدة دي فيجين
    دعني أولا أعترف لك أن تعليقي السابق على تعليقك كان انفعاليا ومستعجلا ومقتضبا.. وربما هاجس المساحة المتاحة في هذه المدونة كان وراء ذلك إضافة إلى تسرعك أنت أيضا في الحكم على مدونة جُحَا.كُمْ فقط من خلال صورة ليست من انتاجه ومن خلال لقاء صحفي (هنا) قد لا يكفي لاعطاء فكرة وافية عن المدونة، حتى ولو حملك رابط إلى الرسالة الموجهة إلى نصر الله (الذي لم أفهم مشكلتك معه).. تقززك من جُحَا.كُمْ منعني هو الآخر من الذهاب إلى مدونتك، ليس خوفا من تدنيسها، وإنما رد فعل تلقائي، أعترف أنه خاطئ، لأنك في آخر الأمر لست من الأعداء.. وكان علي أن أزورك لكي أعرف على الأقل ذكرا أنت أم أنثى.. طالما أنك متخفية مثل جُحَا.كُمْ وراء هوية مجهولة.. ومما عرفته أنك حديثة العهد بالتدوين، وهذا ليس استنقاصا منك، بل قد تكونين متابعة للتدوين منذ زمان، لا أدري.. وما لاحظته أيضا أنك في “بروفايلك” وضعت في كتبك المفضلة “ألف ليلة وليلة” و”الأغاني” كما تحدثت في تعليقك عن المقامات العطوانية.. وهذا يعني أنك تتعاطين بل وتفضلين نصوصا تحتوي على ما يتمني جحا أن يكتب مثلها، لما تتضمنه من عبارات ومواقف يراها المتشبثون بالأخلاق الطاهرة، أنها بذيئة.. وتعرفين حتما، موقف بعض الأصوليين من “ألف ليلو وليلة”.. فكيف بربك تلتذين بنصوص ألف ليلة وليلة وتستهجنين في الوقت نفسه بعض العبارات من جُحَا.كُمْ .. أليس في ذلك نوع من التناقض و لا أقول شيزوفرينيا؟
    تقولين “أصبحنا شخوصاً في كوميديا سوداء مضحكة مبكية..المتباكي فيها يضحكنا و المهرج ألماً صار يبكينا!!”، وأنت هنا توافقين جُحَا.كُمْ على تشخيص الحال الذي لخصه شعاره وفي الوقت نفسه ترفضين لهجته.. وإذا كنت تتخفين وراء اسم مستعار (وبلغة أجنبية أيضا) اضطرارا (خشية من ثنائية الأب -السلطة) فإن تخفي جُحَا.كُمْ إرادي ومقصود وفي اللقاء مع الصديق احجيوج ما يكفي لتوضيح هذا الاختيار.. ومن هنا لا معنى لاستنتاجك من كوني أريد من القراء أن يتبعوني ويبتلعوا ما أقول.. لو المدونة باسمي الحقيقي لربما كان ذلك واردا.. أما القصد من عبلرة اتبعوني هو: تابعوا المدونة، لا أكثر ولا أقل..
    هموم جُحَا.كُمْ أوسع من أن تختزليها في صورة اتخذَها رمزا ولن يزيلها إلا بعد استبدالها بصورة أخرى أكثر “بذاءة”.. تحاملك على جُحَا.كُمْ جعلك في تعليق لاحق منك تتجاهلين فيه دور جُحَا.كُمْ في فكرة انشاء مرصد للمدونين (مع أن صديقنا احجيوج قد أشار، نزاهة منه، إلى مصدر هذه الفكرة) وما كان منك سوى أن تنخرطي في مدح الفكرة بعد أن أوغلت ذما في صاحبها في تعليق سابق.. ألا ترين أن “بذاءة” جُحَا.كُمْ لا تمنعه من تقديم ما يمكن أن تستحسنيه أنت نفسك..
    ختاما، فإني مع كل ذلك أشكرك على إثارة هذا الغبار واهتمامك (ولو السلبي بجُحَا.كُمْ) وهو ما يعني نجاح مبادرة صديقنا احجيوج في تحريك السواكن.. وحتى لا نثقل عليه كثيرا أعدك بأني سأكتفي معك بهذا الرد.. واقترح عليك إن كان مازال لديك حاجة إلى الرد أن تبحثي عن وسيلة أخرى غير هذه المدونة كأن تراسليني عن طريق مجلس الأمن مثلا أو محكمة لاهاي الدولية، طبعا أمزح وآسف إن أنت ابتسمت لمزاحي.
    تحياتي الصادقة
    جُحَا.كُمْ

  7. م.س. احجيوج:

    لا داعي لهذا الشد العصبي عزيزاي؛ الأمر بسيط :)

    أعتقد أن الأخت d-vision اكتفت فقط بنظرة سريعة على مدونة جحا.كم لذا جاء رأيها متسرعًا، هذا ربما استفز جحا.كم فجاء رده بدوره متسرعًا قليلا، فكانت النتيجة رد d-vision الأخير القاسي، ربما. رغم أنها افتتحت ردها الأول بما يدل على أنها لا تقصد الإساءة لأحد.

    الأمر كما أرى مجرد اختلاف في وجهات النظر ليس إلا. الباب مفتوح لكما لمواصلة المناقشة.

    عن نفسي أرفض استخدام تلك اللغة البذيئة، لكني أتفهم تماما دوافع من يستخدمها.

    النقطة الأخيرة: نادرًا ما أقوم بالتعليق على مدونات البلوجر، الحقيقة أن نظام التعليقات هناك يثير في حالة من الكلوسترفوبيا!!

  8. d-vision:

    أخي احجيوج
    أشكر لك أريحيتك و كرمك و كما قلت لم أقصد الإساءة لأحد و الله يشهد ,, إنما هو رأيي الخاص ولم أتخذه عن تسرّع بل عن اقتناع تام لاأزال أحمله معي خلال هذه السطور..
    أهنأك على عدم استخدام تلك اللغة وفي نفس الوقت ان كنت تجد لديك مساحة لاستيعاب دوافع من يكتبون بها فبالنسبة لي لاأملك مثل تلك المساحة على الإطلاق فلا مبرر عندي للبذاءة أياً كان التبرير لها!
    أشكر لك الرد وأتمنى أن تتخلص من تلك الفوبيا لنرى ردودك في كل مكان :)

    جحا.كم
    “أخلاقنا الطاهرة جدا التي تدعوين اليها قادتنا الى الحضيض الذي نحن فيها.. فانعمي به وحدك..”
    أسفت لخاتمتك تلك!..
    على كلٍ..استجابتك الأخيرة جاءت (أكثر) منطقية ..
    سيدي جحا.كم..
    لاأعتقد أنني بحاجة لأن أقص و ألصق جملك التي تبرؤها من البذاءة أو تبرر لها البذاءة -لاأعلم أيهما!- لكنني أكتفي بالقول أنها فعلاً كذلك!-وأعتقد أن مضيفنا يرى ذلك أيضاً!- على العموم هذا رأيي و لي أدلتي و شواهدي! فأرجو أن لاتوسع دائرة الحكم و التقييم فالمسؤول عن حروفك هو أنــت فقط أنــت وكل من يقرأ لك حتى ان تجاوب معك فهو يتجاوب مع فكر و كلمة خلقتها أنــت وعلى هذا الأساس لاأقيّم ولايعنيني تقييم الآخرين لك و لاحتى آراءهم في ماتكتب..

    صحيح أنني حديثة عهد بالتدوين ربما لانشغالي بالدراسة و كوننا نملك منابر و منتديات للتعبير عن الرأي و نقاش المواضيع إنما في الحقيقة لم أستطع مقاومة وهج خصوصية المدونة و ميزاتها أكثر!

    ..ليس هناك أدنى تناقض أو شيزوفرينيا في أن نقــرأ أي شيء و كل شيء حتى ان كان ذلك “الشيء” يحوي الرديء بجانب طيّبِه لاأن يتكيء السياق بأكمله على البذاءة و التفنن فيها وإلباسها شرعية النقد و الحرية!

    صحيح..وضعتُ “ألف ليلة و ليلة” ضمن كتبي المفضلة كونها تعني لي وهج ذاكرة المدرسة الجميل ..فسندباد يعني لي كثيراًو كذا شهرزاد لاأُنكر! فقد شكّلا جزءاً من ذاكرة طفولتي لن أتبرأ منه أبداً !
    نعم هناك مآخذ وهناك هوامش إنما هناك أيضاً روعة طاغية أحبها ولايعني أن أتبرأ من اعجابي بها فقط لأجل آراء الآخرين طالما أعلم و أعي الفرق بين أن تأخذ من شيء و أن تكون مأخوذاً به بشكل يسيّرك و يطغى حتى على شخصيتك و مبادئك -ربما!-..
    “الأغاني” جزء كبير من المسبب الذي جعلني أذكرها هو ومض التاريخ فيها..أحببت تعبيرها العربي و تسلسلها الذي كان يتمثّل الأسطورة في كثير من جوانبه تجاوزاً لكل السقطات التي كان يقع فيها السياق و تلبسها القصة بمجملها..
    بشكل عام “ألف ليلة و ليلة” و “الأغاني” تجاوزا (اعتياداً) سائداً في تناول الشأن الإجتماعي إنما لايمكن القول أن أياً منهما قام بـ(حشر) البذاءة باسم النقد و اللاموافقة في التناول العام للواقع المطروح!

    أما بالنسبة لماسَميتُه المقامات العطوانية التي “تدّعي” أنها انعكاس للواقع فبصراحـة أمقتهــا! ولاتشكّل بالنسبة لي أدنى قيمة! فقد استفدت من خلالها شيئاً واحداً هو كيف للبعض أن يستخفوا بالعقل المتلقي وتقديم الحشو الذي يتلبّس الشرف و هو في باطنه لانظافة و لا نُبل هدف ولا مصداقية في الطرح و لا حتى شرف!
    هذا رأيي! قد تخالفني فيه وهذا حقك! لكنه سيظل رأي في كل الأحوال..

    بشكل عام..عندما وضعتُ كتبي المفضلة في البروفايل ياسيدي لم أبحث عن الكتاب الذي أوافق على كـــــــــــل مافيه و أؤمن بجميـــــع مايحويه وإلا لكنت وضعت كتـاب الله القــرآن الكريــم!..إنما اخترت الكتب التي أَثرتْ الفكر واللغة و العمق لدي في كثير من جوانبها و ليس كلها وإلا لما وضعت أسماء كتّاب ككافكا -الذي يتناحر حوله كثيرون!- ولاحتى كتاباً كإلياذة هوميروس التي تمثل ميثولوجيا الإغريق “الوثنية” في أكمل صورها!

    بالمجمل أن تقرأ شيء و أن يُحكم بالمطلــق عليك من خلال ماتقرأ شيء آخر لايمت للمنطق و لا حتى العقلانية بأي صلة!

    (..وإذا كنت تتخفين وراء اسم مستعار (وبلغة أجنبية أيضا) اضطرارا (خشية من ثنائية الأب -السلطة) )
    بصراحة لاأجد ماأقول! فقد قررتَ عني الحالة و المسبب معاً و بشاهد أيضاً!
    لكنني أحب أن أقول لك أنني لاأملك عقدة عربية من اللغة الأجنبية بمعنى أن أكتب بالأجنبية أو اختار اسماً بها لايعني أنني منبهرة و مأخوذة بها ولايعني عدم اعتزازي بالعربية و عشقي لها!
    وأأكد لك أنه عندما اخترت الإسم الذي أكتب به في المدونة فذلك لأن تركيبته تعني لي بشكل خاص ولم أضع في اعتباري و لانصب عيني أي من السلطات التي تثنيها!

    في مايخص مقولتك “اتبعوني” فأرى أن شرحك لها هو تقليب على الوجه الآخر فلافرق عندي بين (اتبعوني) أو (تابعوني) مادامت أدوات الطرح هي ذاتها!

    بالنسبة لفكرتك لمرصد المدونين..
    أقسم أنني لم أقصد تجاهلك في طرح الفكرة!
    وكوني لم أذكرك بالاسم و شكرت الأخ احجيوج على طرحها في مدونته لايعني أنني أتجاهلك!..فمالذي يدفعني للرد على الفكرة و تعبيري عن الإعجاب بها ان كنت أسعى إلى تجاهل صاحبها؟؟؟ ألاتجده سياقاً غير منطقي على الإطلاق؟ على كل حال أعتذر ان كنت ظننتَ ذلك!
    وأقولها بصراحة أنه أن أتقصّد تجاهل صاحب فكرةٍ أعبر عن اعجابي بها يعني “دناءة”! ولاحاجة لي بتبرأة نفسي منها فالله يشهد انني لم أقصد مافهمتَه!

    تقول : (ألا ترين أن “بذاءة” جُحَا.كُمْ لا تمنعه من تقديم ما يمكن أن تستحسنيه أنت نفسك..)
    نعم أرى ذلك و لا أتحرّج من الإقرار به!
    و إن كنت على يقين من أننا سنختلف على التفاصيل!لكنني لاأنكر اعجابي بالفكرة بشكل عام .

    “هموم جُحَا.كُمْ أوسع من أن تختزليها في صورة اتخذَها رمزا ولن يزيلها إلا بعد استبدالها بصورة أخرى أكثر “بذاءة”
    لاأستسخف همومك سيدي و لاأُنقص قدرك انما لاأزال على رأيي أنه بامكاننا التعبير بشكل أنظـف ..يمكننا النقد بأدوات أكثر نظافة..فلِم نلطخ كلماتنا بالبذاءة؟؟ لم وهي -والله- لاتعطيها أي اقناع أكثر و لاحتى قيمة أكبر؟؟! بالعكس!…و لم نسعى لما نعتقده اصلاح حالنا و محاولة تنظيف عقولنا بـ(بذاءة)؟؟؟
    ماأقوله عن قناعة هو ان هناك فرق شاسع بين النقد الهادف و بين الشتم اللاذع اللذين تم الخلط بينهما كثيراً فصار من يريد أن يعبر عن وضع معين لايوافق عليه يقوم بالشتم ومن يريد أن يعارض وضعاً ما يسب و يأتي بأصناف البذاءات بحجة أنها هي الطريقة المثلى لمايعتقده نقداً!!
    (…ولن يزيلها إلا بعد استبدالها بصورة أخرى أكثر “بذاءة”)
    يؤسفني أن تقول ذلك ولاأزيد!
    كما يؤسفني خطأ فهمِك لماقصدتُه من خلال قولي “أصبحنا شخوصاً في كوميديا سوداء مضحكة مبكية..المتباكي فيها يضحكنا و المهرج ألماً صار يبكينا!!”..بالمناسبة تبدو كثيراً كأحد “المتباكين” الذين أعنيهم!

    في النهاية كما يبدو نحن مختلفان فكرياً تماماً ياسيدي ..لكن لايهم!…لك قناعاتك ولي قناعاتي..ليس منا من هو مثالي لا أخطاء له وليس فينا من هو أيقونة صواب ولاعيب في ذلك انما العيب هو المكابرة على غير صحة و أن نعطّل عقولنا لأجل عواطفنا ونحرمها نعمة التفكير والتأمل السليم في صحة أو خطأ مانحن عليه وهي قد خُلقت لذلك..

    ..بالمناسبة لقد ابتسمت لمزاحك الأخير! و يؤسفني أنك تتأسف لذلك!

    تحياتي