حوار مع المدون رءوف شبايك

رءوف شبايك، هو صاحب أبرز مدونة عربية متخصصة: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
كما يقول عن نفسه، هو: شاب مصري وعربي، خاض غمار تجارب الحياة، وجاء ليحكي عما خرج به من خبرات واكتشافات، يسوقها -في مدونته- بأسلوب خفيف عذب ومشوق، مقدمًا للقارئ معلومات مفيدة وشيقة من النادر أن يجدها في مكان آخر. يهدف رءوف بقصص النجاح التي يكتب عنها في مدونته إلى تشجيع الشباب العربي على بدأ خطواتهم الصحيحة في طريق النجاح، بعزيمة وهمة ومثابرة.
فيما يلي حوار قصير معه:
متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟
مثل غيري، أثار فضولي خبر شراء موقع جوجل لموقع بلوجر، ومنها بدأت أتعرف على المدونات الإنجليزية، حتى جاء وقت (فبراير 2005) طلب فيه مدير التحرير -حيث أعمل- أن أكتب موضوعًا عن المدونات العربية، ومنها تعرفت على كثير من المدونات العربية (والتي للأسف لم يصمد كثيرها واختفى). لأن لي باع طويل مع تصميم وإدارة مواقع إنترنت العربية، فأنا أعرف كيف أن تعهد أي موقع إنترنت بالتحديث لهو عبء ثقيل على صدر صاحبه، إذ أن عدم التحديث يعني انقطاع الزوار، وهذا ما تتعامل معه المدونات بشكل جديد، إذ يكفي أن تضع رسالة مفادها أنك ستنقطع لسبب من الأسباب، ليتقبل الزوار منك ذلك، ويعودون لك مرة أخرى بعدما تعود لهم، ولهذا السبب قررت أن الوقت حان ليكون لي نطاق باسمي، ومدونة أضع فيها كل ما سبق كتبته وأكتبه!
المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟
رفقاً بالقوارير، نحن في مصر نلنا حريتنا منذ قرابة نصف قرن، وكذلك الحال مع العديد من الأقطار العربية، فهل تريد لنهضة عربية أن تقوم بين عشية وضحاها؟ نصف قرن فترة قصيرة في عُمر التاريخ. المدونات المتخصصة ستأتي، لكن حين يزيد الطلب عليها، وتجد القراء المداومين والمشجعين، لا السلبيين الصامتين! نعم، نتيجة لقهر سياسي واجتماعي وثقافي، كان الرعيل الأول من المدونات شخصياًُ وسياسيًا، وفي بعض الأحيان تافهًا، ولا أرى عيباً في ذلك، فهي مرحلة يجب علينا المرور بها، فعثرات الطريق ليست شيئًا يمكننا تفاديه في بعض الأحيان. يجب أن تترك سبيلاً للغث كي يسير فيه، فتتمكن أنت من الحصول على الإبريز (الذهب!). الاهتمام العربي بحاجة لأن تقدم له ما يبحث عنه ويريده، لتجده معك.
ما تعريفك للمدونة؟
موقع شخصي سهل الإدارة والتحديث، يمكنك فيه أن تقول ما تريد، وأن يزورك فيه من يريد، وأن تخبر عن نفسك، أو تتخفى خلف قناع شخصية أخرى. إنه نوع من أنواع الحرية التي تقدمها لنا إنترنت كل يوم!
ما الدافع إلى إنشاء المدونات؟ وما هي أهمية المدونات؟
الدوافع تختلف من شخص لآخر، وكما سبق وقلت، القهر الفكري سيكون أكبر الدوافع، يليه الرغبة في التحدث بصوت عال، وهذه غريزة بشرية لا يمكن كبتها، وغير ذلك. أهمية المدونات تكمن في تحقيقها للتواصل الفكري والعلمي والتقني، فحين تجد مدونًا يحكي لك عما حدث بالضبط في حادثة انهيار الفندق في مكة أثناء الحج، أو ماذا حدث في مناوشات المسيحيين والمسلمين في الإسكندرية، أو متى بدأ الذهب يأخذ دوره كمعدن نفيس، فأنت حتماً ستحرص على متابعة هذه المدونات، لأنها –حتى الآن- تقدم الحقيقة الخالصة، التي لا تهدف لربح مادي.
بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في عملية “تطوير الذات” للمدون؟
لا أعرف إجابة دقيقة لهذا السؤال، لكن يمكني القول بأن التزام المدون بتقديم الجديد والدقيق، سيدفعه لمتابعة كل جديد والبقاء على إطلاع، كما أنه سيحاول الالتزام بما يروج له في مدونته، على أن تعليقات الزوار هي أكثر شيء سيساعده على فهم أفضل لطبيعة تلقي القارئ للمادة المكتوبة التي يقدمها.
ما تقييمك لمحتوى المدونات العربية؟
مثلها مثل حال كل شيء في هذه الدنيا، بعضها طيب، بعضها رائع، بعضها غث وبعضها قبيح، ولا عجب في ذلك فهي انعكاس للطبائع النفسية والبشرية، لكن يجب ألا ننس أن المدونات تحتاج لوقت طويل في الإعداد والتجهيز، وهو ما يحرمنا من بعض العقول العربية الرائعة التي -بسبب ضغوط الحياة- لا تجد وقتاً لتشاركنا هذه التجربة الجميلة للتدوين.
ما تقييمك لمستوى تفاعل مستخدمي الانترنت العرب مع المدونات، من ناحية القراءة والمشاركة في التعليقات والتفاعل؟
حُكمًا على تجربتي في مدونتي، أجد التفاعل ضعيــــــــــفاً جداً، فغالبية التعليقات لا تخلو من المجاملة، وقلما تجد نقدًا بناءً يساعدك على بذل أقصى ما لديك، وفي بعض الأحيان تبدأ في الاعتقاد أن مجهودك ذهب أدراج الرياح ولا تجد من يقرأه، لكن طبيعة إنترنت تخبرنا أن مقالة ما تجاهلها الناس اليوم، قد يقبلون عليها غدًا بشكل يجعل مزود خدمة موقعك يئن من تزاحم القراء!
كلمة أخيرة؟
على أمة اقرأ أن تقرأ، والأمل معقود بشباب هذه الأمة، وعلينا أن ننهض بهذه الأمة، عبر محاربة الجهل والفقر، وبعدها سيختفي الظلم والقهر من أوطاننا، لكن من أجل أن يحدث ذلك، علينا بالصبر والأمل، وأن نتحاور بهدوء وحكمة. كما أني أتطلع لتجربتك مع النشر الذاتي، وأعدك أن أكون من المشترين، شريطة أن توقع لي على نسختي!!


30 مارس 2007 في الساعة 7:21 م
شبابك إحداها. تحدث عنها أكثر من مرة سابقًا، وكان لي حوار قصير مع صاحبها رؤوف، لكن لا بأس من تكرار الإشادة بها مرة أخرى في هذه …