هل الإسلام متسامح مع الأديان الأخرى؟

الخميس 26 أكتوبر 2006 | القسم: تحليلات وآراء |

فعلا الإسلام دين يدعو إلى التسامح مع الآخر والحوار معه واحترامه. لكن أي إسلام هذا الذي نتحدث عنه؟ هل ما ندين به الآن هو الإسلام كما أتى به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ صحيح أن المصدر التشريعي الأول للإسلام لم يتعرض للتحريف كما حصل مع العهدين الأولين، إلا أن المسلمون أنفسهم تعرضوا للانحراف!

فلأغير صيغة العنوان، طلبًا للدقة: هل المسلمون متسامحون مع الديانات الأخرى؟

لن أذهب بعيدًا في التاريخ بحثًا عن أمثلة؛ قبل أسابيع قام بابا الكاثوليك بإساءة ضمنية للإسلام في محاضرة له. النتيجة كانت، بجانب حالات الاستنكار والاستنفار، قيام مسلمين في فلسطين بحرق كنائس مسيحية (هي في الأصل غير كاثوليكية). السؤال: لو أن أولئك يحترمون المسيحية كدين آخر، هل كانوا سيتطاولون على مكان عبادة المسيحيين؟ كذلك حدث السنة الماضية (ويحدث منذ سنوات) في مصر، بخصوص حالة العداء التي تنفجر لأي سبب بين المسلمين والأقباط، من قتل ونهب وإحراق، هل يدل في شيء على احترام المسلمين للآخر؟ وغير هذه الحالات كثير، وأصحاب الذاكرة القوية (أو الأرشيف المنظم) يذكرون الكثير منها.

نعم الاسلام يطالب باحترام المسيحيين وحتى اليهود، لكن المسلمين بعيدون عن هذا الامتثال. فلماذا إذن نطالب الآخرين باحترامنا ونحن لا نحترمهم؟

إننا حتى لا نحترم أنفسنا، وديننا، وفي نفس الوقت نرغي ونزبد حين يعلن الآخر عن استهزائه بالإسلام. الحقيقة أن المسلمين أكثر من يستهزئ بالاسلام في العالم. فحين يقول أحد بأنه مسلم، وهو لا يقوم بأي ركن من أركان الإسلام فذاك استهزاء. حين يقول أحد بأنه مسلم وهو ينتهك عرض النساء وسط الشارع فذاك استهزاء بالاسلام. حين يقول أحدهم بأنه مسلم، وهو بين صلاة وأخرى يتجرع قناني الخمر ويتقوى على الضعيف ظلما فذاك استهزاء بالاسلام.

عن أي إسلام، إذن، يتحدث هؤلاء؟!

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. جاد:

    يا اخي والله انك صدقك , الاسلام لم يحرف و لكن المسلمين انحرفوا, قبل ايام كنت اقراء في كتاب عن الحدود في الاسلام فوجدت ان قتل المسيحي و اليهودي يساوي قتل المسلم, اي ان الاسلام يتعامل مع قتل نفس بشرية لا مع قتل صاحب دين معين, و في المقابل يخرج يعض المتخلفين من اتباع هذا الدين و يقولون بغير ذالك.

    المجتمع الاسلامي يحتاج للجهاد, لا الجهاد الجسدي بل العقلي, بعض المسلمين يرى النصر بالقتال و الدماء في الوقت الذي ان وصلنا الى مجتمع مسلم سبعين بالمئة منة متعلم سنحكم الكواكب

    على كل حال, لا يهمني من و كيف سيحكم

    مقال جميل, شكرا

  2. باتر وردم:

    وصفك دقيق جدا فالإسلام كدين ونظرية ومنظومة فكرية يتضمن الكثير من التفسيرات حيث يمكن أيجاد نصوص تدعم التسامح وأخرى تطلب الصراع مع الآخر ولكن لكل نص أسباب التنزيل التي يجب أن تحدد الظروف الخاصة لتطبيقه. ما يحدث الآن هو إنحراف المسلمين أنفسهم حيث يتم التركيز على النصوص التي تدعو إلى الصراع وعدم التسامح بدون الأخذ بعين الاعتبار أسباب النزول الخاصة بها.

  3. الواثق بالله:

    ليس هذا فحسب . بل ان الخلط بين الانتماء العقائدي و الانتماء السياسي يجعل بعض المسلمين يرتكب اخطاء بحق من يساندون قضاياهم!
    مجتمعاتنا الان بحاجة الى وعي فكري ذي ابعادانسانية اكثر من ذي قبل .. و باختصار مجتمعاتنا بحاجة الى ان ترجع لروح الاسلام و جوهره و تبتعد عن المظاهر الجوفاء و الكلام المجرد

  4. جُحَا.كُمْْ:

    العزيز سعيد
    تساؤلات في الصميم بل إنك وضعت إصبعك على مكمن الداء الذي هو الفرق بين أي دين وأتباعه. ليس فقط أن أغلب المسلمين يحرفون الاسلام بسلوكهم.. وإنما أيضا بقراءاتهم التي غالبا ما تكون لازمنية، كقراءتهم للآية “ولن يرضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم” التي نزلت في بداية الدعوة خصيصا للرسول الذي كان أنذاك في مواجهة مع وجهاء اليهود والنصارى من غير المرحبين بدعوته.. و”لن يرضى عنك” يعني يرضى عن الرسول في تلك الفترة بالذات التي جاء فيها الاسلام كثورة على مجمل العقائد التي سبقته..
    من ناحية أخرى، اسمحي لي أن أضيف توضيحا في خصوص ردك على تعليق سابق لي:
    ثق عزيزي أني لست مغربيا رغم اعتزازي كعربي بهذا البلد الرائع الذي لدي فيه ما يكفي من أصدقاء مهمين في مجالات السياسة والأدب والفن.. وليس لكوني أعرف بعض دور النشر أني مغربي فانا أعرف غيرها كثير في بلاد عربية عديدة وقد سبق أن عشت في أغلبها. أما دار مؤسسة الغني للنشر وهي في الرباط، فأعرفها عبر كتاب أمتلكه وهو ديوان شعر مترجم إلى العربية بعنوان “مائيات فضية” للشاعر الاسباني فيديركو مايور (مدير اليونيسكو سابقا).. لا أكثر و لا أقل..
    تحياتي
    جُحَا.كُمْْ

  5. أحمد القاسمي:

    المشلكة تكمن في جهل بعض المسلمين بقواعد دينهم ، بسبب التخلف الذي نعيشه بعض الجهلة يفعلون ذلك ، لا يمكننا منع آلاف الملايين من فعل ذلك بسهولة .

  6. هشام صبحي:

    اعتقد ان المشكلة تكمن في المسلم الجاهل بقواعد دينه
    و هدا يشكل خطرا على الاسلام والمسلمين بالتالي يجب توعيته

    ارجو ردا سريعا

    وشكرا

  7. الزعيم:

    يا اخي والله انك صدقك , الاسلام لم يحرف و لكن المسلمين انحرفوا, قبل ايام كنت اقراء في كتاب عن الحدود في الاسلام فوجدت ان قتل المسيحي و اليهودي يساوي قتل المسلم, اي ان الاسلام يتعامل مع قتل نفس بشرية لا مع قتل صاحب دين معين, و في المقابل يخرج يعض المتخلفين من اتباع هذا الدين و يقولون بغير ذالك.

    المجتمع الاسلامي يحتاج للجهاد, لا الجهاد الجسدي بل العقلي, بعض المسلمين يرى النصر بالقتال و الدماء في الوقت الذي ان وصلنا الى مجتمع مسلم سبعين بالمئة منة متعلم سنحكم الكواكب

    على كل حال, لا يهمني من و كيف سيحكم

    مقال جميل, شكرا