حرية الصحافة: Game Over
بعد الحكم الإبتدائي السابق ضد جريدة المساء المغربية، صدر قبل أيام حكم الإستئناف ليؤكد الحكم الإبتدائي ضد الجريدة (*) وتم أمس بدأ تنفيذ الحكم بمصادرة ممتلكات الجريدة الفتية وحسابها البنكي وكذلك الحساب البنكي لمدير النشر. وهو ما يعني عمليا الحكم بالإعدام على الجريدة.
ربما الجريدة لن تتوقف نهائيا، فمنذ الحكم الأول عرض بعض قراء الجريدة من الميسورين أداء كامل مبلغ الغرامة المطلوبة. لكن طبيعة الحكم وطريقة التنفيذ مع ضغوطات سابقة، مؤشرات تقول بوضوح أن نهاية الجريدة قد حانت، والدولة المغربية مصرة على إيقافها بأي طريقة كانت.
عديد من القراء لهم الكثير من الإعتراضات، الشكلية، على جريدة المساء وطريقة معالجتها لبعض القضايا. لكن هذا لا يمنعهم من الإتفاق على حقيقة أن المساء حققت إنجازا كبيرا بأرقام مبيعاتها الكبيرة -وطنيا- وحركت مياها آسنة يريدها البعض أن تبقى كذلك.
هذا الحكم ضد جريدة المساء، غير المتفق أبدا مع حجم الخطأ، لا يعني سوى شيء واحد لا غير: المغرب يعيش حالة مستعصية من “الفصام”. الملك في خطبه يتحدث عن الإنفتاح والإصلاحات والتغيير. وفي نفس الوقت، كل المؤشرات تدل على العكس. فهل المغرب في حاجة إلى طبيب نفساني؟
بالتأكيد ليست المساء أيقونة لحرية الصحافة في المغرب، فهناك من سبقها، لكن هذا الحكم يقول لمن تسول له نفسه الكشف عما خفي: اللعبة إنتهت. لا حرية للصحافة بعد الآن.
__________________________
(*) هنا إشكالية قانونية: هل الحكم ضد الجريدة كمؤسسة صحفية أم ضد مدير النشر بإعتباره الصحفي الذي كتب المقال المتابع؟ لو أن الحكم ضد الجريدة فلماذا تم الحجز على الحساب البنكي للمدير ولو أن الحكم ضد الصحفي فلماذا تم الحجز على الجريدة رغم أن قانون الشركات في المغرب يفرق بين الأمرين!
وسوم: القضاء المغربي, المساء, المغرب
7 نوفمبر 2008 في الساعة 9:58 ص
أخي محمد،،
أتذكر حديث دار بيني و بين الأخ يونس مجاهد نقيب الصحفيين المغاربة على هامش منتدى أصيلة أغسطس الماضي حول الرقابة على الإعلام و التي فهمت أنها في المغرب تدار و تحرك من قبل أجندات حزبية من خلال المؤسسات التنفيذية، فالقوى المهيمنه على القرار التشريعي تعمل على تحريك الوسائل التنفيذية لمصالحها الحزبية و هو ما قد يصف البعض بالوجه القبيح للديمقراطية التي يغلب عليها مصلحة التكتلات و التحالفات على مصلحة الشعب.
و لا غرابة أن تعامل صحيفه في العالم الثالث بهذه الطريقة و هي ذاتها الطريقة التي تعامل بها السلطة جميع الأحزاب المعارضه او ذات الصوت المرتفع المزعج، فقد قال الوزير الإعلام المغربي خالد الناصري في محاضرة له حول الإعلام في افق القرن الواحد و العشرين بأن الصحفي وفق تعريفة هو (سياسي بقلم) لأن هدفه من الكتابة هو التغيير و هو ذات الهدف الذي يطمح إليه السياسي.
تحياتي
7 نوفمبر 2008 في الساعة 3:53 م
الى الاخ ياسر الغسلان
اخي لقد اكثرت من المصطلحات السياسية بلا فائدة حتى
انني لم افهم ما تود قوله
المساء بدون مديرها ليست المساء التي نعرفها
لذلك الدولة تريد ان تسكته , ولا عجب في ذلك حيث
انه وبعمود بسيط في الصحيفة اثار ما لم تثيره جرائد
لها عشرات السنين في المغرب
فتحية لهذا الرجل الصحافي المغربي الحر
7 نوفمبر 2008 في الساعة 6:52 م
إلى الأخ احمد الرامي المعروف ب qunup
الإعلام و السياسية وجهان لواقعنا، فإن أردت عزيزي فهم ما يصيب الإعلام عليك فهم السياسة و مصطلحاته، فالكلام في الممنوع لا يفهم إلا من خلال معانيه الرمزيه .
ما وددت قوله هو أن مشكلة الصحافة في الوطن العربي و المغرب على ما يبدو ليست في كونها مهنه في حد ذاتها بل في كونها تتحرك وفق أهواء السياسيين الذين يستخدمون الصحفيين لعبة في أيديهم و وسيلة لتصفية حسابات و أحقاد شخصية.
أعلم تمام العلم بأن توفيق بوعشرين رئيس تحرير المساء بقدر ما هو عدائي و ناقد للواقع المغربي و العربي بقدر ما هو لين حيث سبق أن تم إحتوائه و إقناعه بأن بعض آرائه ليست صحيحة.
هل كلامي الآن أصبح واضحا:)
تحياتي