إنهيار الأحلام
1. الوظيفة أولا
قبل أيام ذهبت لبنك قريب لأداء إيجار البيت (لست من يقوم بذلك عادة)، وتفاجأت بصديق دراسة قديم لم أره منذ سنوات يعمل هناك. إستغربت ماذا يفعل هنا في هذه الوظيفة المملة التعيسة، وهو كما أذكره كان من التلاميذ المتفوقين. حسنًا، إنتظر الأغرب: أي صديق أقابله من زملاء المرحلة الثانوية أسأله عن وظيفته يجيب كما لك أن تتوقع بأنه يعمل في بنك! ليس مديرا طبعا، بل مجرد موظف عادي جدا يجلس على كرسي طيلة النهار يستقبل العملاء يأخذ منهم أو يسلمهم أوراقا مالية لم يعد بإمكانه، مع وظيفته تلك، أن يحلم بإمتلاكها يوما.
سبب الإستغراب يعود إلى أننا درسنا في المرحلة الثانوية في تخصص الرياضيات، وهو لو تعلمون كان تخصص النخبة. كانت لكل منا أحلام كبيرة، كبيرة جدا. يوم تخرجنا من الثانوية ذهب كل منا لدراسة التخصص الذي يحب (أغلبنا). فماذا حدث خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة حتى يتحول “المهندس” إلى مجرد موظف محدود الدخل والأحلام؟
على رأي هاملت: شيء ما فاسد في المملكة. (مملكة الدنمارك طبعا!)
2. الهجرة السرية
صديق عرفته لمدة خمس سنوات، خلال إشتغالي مدرسا للكمبيوتر، علمت مؤخرًا أنه هاجر إلى إسبانيا. دخل بتأشيرة سياحية وبقي هناك مهاجرا سريا. لا أفهم لماذا فعل ذلك. ما أعرفه عنه أن راتبه كان مناسبا ويسمح له بحياة لا بأس بها كما أعرف أن له أحلاما إكتشف باكرا إستحالة تحقيقها في وطنه.
ليست هذه الحالة الوحيدة. لك أن تقرأ الأخبار كل يوم وستجد دائما قصة شاب باع كل ما يملك وإقترض ليوفر بضعة ملايين من السنتيمات يدفعها لسمسار يوصله إلى أوروبا. هو يدرك جيدا أن السمسار قد يخدعه ويجد نفسه في بطن الأسماك عوض الضفة الشمالية. يدرك أنه حتى لو نجح في الوصول فسيحتاج إلى أن يعمل طول اليوم ويوفر كل مبلغ يحصل عليه لسنتين أو أكثر حتى يرد المبلغ الذي إقترض. يعرف أنه سيعيش متشردا، سيتلقى الإهانات، سيعمل في مهن لم يكن ليشتغل فيها في وطنه. يدرك كل ذلك لكنه رغم ذلك يراهن بحياته، بكبريائه.. بكل شيء لكي يغادر “وطنه”.
لماذا؟
على رأي هاملت: شيء ما فاسد في المملكة. (مملكة الدنمارك طبعا!)
وسوم: المغرب
4 نوفمبر 2008 في الساعة 10:49 ص
عزيزي.. أصبح طريق شعبة الرياضيات محفوفا بالمخاطر! انظر كم النسبة التي تدخل الأقسام التحضيرية، ثم اضربها بنسبة الثلث التي تستطيه تجاوز ذلك المستوى، ولاحظ الحاصل..
كل من دخل شعبة النخبة كما تقول هو مؤهل تماما للوصول لل”مهندس”.. هذا شيء تعرفه وأعرفه..
لكن كما تقول ويقول هاملت: شيء ما فاسد في المملكة.. (مملكة الموزمبيق حتما!)
4 نوفمبر 2008 في الساعة 1:33 م
هذا هو واقع وطننا الاكبر و سجننا الموحد
4 نوفمبر 2008 في الساعة 4:58 م
مملكة الدنمارك
و لا جمهورية حزنستان ؟ و لا سلطنة كربستان .. كلنا في الهم … سيان
4 نوفمبر 2008 في الساعة 9:18 م
يا أخي لماذا كل هذا التشاؤم، أنا أيضا لدي أحلام و طموحات كبيرة، لكن رعم أن الأمر انتهى بي كمستشار تجاري ببنك منذ ثلاث سنوات، لازلت أطمح و أتطلع نحو الأحسن، و أنا الآن في بحث دائم عن عمل آخر، لكي أتخلص من هذه المهنة اللعينة.
تحياتي
5 نوفمبر 2008 في الساعة 8:18 ص
ماذا !! بنك؟؟
عملت لمدة سنة وثلاثة شهور في بنك وفي منصب لا يمت لتخصصي بصلة ولا بطماطم. كنت مجبراً على ذلك بسبب ظروف معينة، وبعدها تركت البنك من غير رجعة إن شاء الله.
6 نوفمبر 2008 في الساعة 2:56 ص
حتى انا يبدو انني ساشرب من ذات الكأس