المغرب وسياسة الحلول الترقيعية: الحريرة ومليون حقيبة
كما العادة المغربية الأثيرة (لعلها عادة مشتركة بين كل العرب) بعدم البحث عن أسباب المشاكل ثم حلها جذريا والإكتفاء فقط بحلول ترقيعية تغطي مؤقتًا وجه تلك المشاكل بمساحيق تجميلية فاقعة، أطلق الملك (محمد السادس) مبادرة توزيع مليون محفظة مدرسية بكل لوازمها لتلاميذ المرحلة الإبتدائية المحتاجين، بهدف الحد من عمليات الإنقطاع عن الدراسة -أو الهدر المدرسي كما تحب التلفزة المغربية تسميتها- المنتشرة وسط الأسر الفقيرة جدا.
كأن السبب الوحيد للإنقطاع عن الدراسة هو غلاء الكتب المدرسية! هو غلاء فضيع فعلا ولا يمكن بأي حال تجاهله. لكن الأب الذي يجد نفسه مجبرًا على إيقاف تعليم أبناءه لا يفعل فقط لأن الكتب غالية الثمن، بل يفعل لأن غلاء المعيشة ككل فوق ما يحتمل فيضطر إلى إرسال أبنائه للعمل بدل المدرسة لمساعدته على تغطية تكاليف الحياة المتزايدة يومًا بعد آخر. فهل الحل هو توفير أدوات مدرسية مجانية -قد لا تصل بالضرورة لمن يحتاجها حقًا- أم توفير مصدر دخل أفضل لرب الأسرة؟
ثم إن عددا مهولا من الخريجين، من مختلف التخصصات والمستويات الدراسية، بدون عمل. لسببين لا غير: ما تعلموه لا يتناسب مع متطلبات سوق الشغل. ومناصب الشغل محدودة. أليس من الأجدى توجيه المبالغ التي يتم تبذيرها في الحلول الترقيعية إلى بناء بنيات تحتية ومصانع لخلق مناصب شغل للعاطلين وتوفير إمكانيات قروض مالية غير ربوية لحاملي المشاريع من الشباب؟
بعد فترة قصيرة من توليه الحكم أطلق الملك مبادرة توزيع بعض المؤن الغذائية والشربة الرمضانية “الحريرة” للمحتاجين في شهر رمضان. إستمرت التجربة ثلاث سنوات (على ما أذكر) ثم توقفت دون أن تحقق أي تنمية! مبالغ خرافية صرفت في توزيع سمك مجاني وقد كان الأجدى تعليم المحتاجين كيف يصطادون بأنفسهم وتوفير بحار مناسبة للصيد.
بعد فشل هذه التجربة أطلق الملك مرة أخرى (دائما الملك، الحكومات المغربية لا عمل لها سوى إستنزاف المزيد من أموال دافعي الضرائب في تفاهاتها الخاصة) برنامجا سمي بـ “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”. ومرة أخرى نفس الأخطاء. مبالغ خرافية تصرف في البهرجة والدعاية والترقيع، والمشاكل الحقيقية تبقى على حالها.
متى سيتغير هذا الوضع؟ وهل هناك أصلا إرادة حقيقية في تغيير الوضع، القضاء على الفقر وإطلاق تنمية حقيقية في المغرب؟ أشك.
الملاحظ أن ما يقدم عليه الملك هو أصلا نشاطات يقوم بها بعض الميسورين والجمعيات المحسوبة على التيارات الإسلامية. فتوزيع المؤن الغذائية في رمضان عمل إجتماعي تقوم به عدد من الجمعيات، وحين قام الملك بإطلاق مبادرته بعد فترة من توليه الحكم إنما فعل لثبيت صلاحيته كـ “أمير للمؤمنين” ولسحب بساط العمل الإجتماعي من الجمعيات الإسلامية وليحصل على لقب “ملك الفقراء”. توزيع اللوازم المدرسية عمل يقوم به أيضًا بعض الميسورين وليست هناك حاجة لتخصيص ميزانية ضخمة لنفس العمل في الوقت الذي يمكن فيه إستغلال تلك المبالغ المهدورة في أعمال تحل مشاكل الفقر بشكل جذري.


9 سبتمبر 2008 في الساعة 10:39 م
هذه الظاهرة للأسف موجودة في كل دول العالم العربي
عندما يركز على اشياء تافهة
ولا يتم التركيز على القضايا المهمه
10 سبتمبر 2008 في الساعة 12:56 ص
الله يعين الاخوة المغاربة على الوضع المزري الذي يعيشونه ولكن الفقر في جميع اهل المغرب العربي يتقاسمونه برغم وجود المال و الامكانيات لدى الحكومات وذلك أحسبه أولا لعدم كفاءة المسؤولين الاقتصاديين وثانيا نية مبيتة لترك الشعوب تجري وراء لقمة العيش فبذلك يأمنون شر ألسنة المواطنين
10 سبتمبر 2008 في الساعة 3:16 ص
اعذرني على تعليقي الخارج عن نقاش الموضوع لكن وددت تحذيرك أخي احجيوج فكما تعرف اعتقل يوم أمس المدون محمد الراجي وحوكم بسنتين حبسا نافذا فقط لأنه انتقد سياسة الملك وهاأنت تتطرق لموضوع مشابه جدا لسبب سجن الزميل الراجي… أنا مع روح الشجاعة وعدم الجبن لكننا نعيش حاليا في زمن رتيب جدا تحت قبضة المخزن الحديدية… قلم حر طليق أحسن ألف مرة من قلم سجين… تحياتي الخالصة
10 سبتمبر 2008 في الساعة 6:24 م
جميل ..
أتفق في كون مثل هذه الحلول ليست سوى مؤقتة يسدون بها أفواه الشعب على دمن يجي عام آخور عاود ويتكرر نفس السيناريو
زعما صافي ، را الموالط كيتوزعو والدنيا بخير !!
هذا عوض البحث عن حلول جدية وجذرية لمثل هذه المشاكل
23 سبتمبر 2008 في الساعة 4:11 م
المغرب لا يسير الا بالحلول الترقيعية بقينا رقع رقع حتى ماغادي نلقاو حتى ما نرقعوا…http://www.wijha.blogspot.com