تمارين في القيء!

الأربعاء 16 يوليو 2008 | القسم: منوعات وخواطر |

خواء كبير يعشش في صدرك وفراغ يخنقك. شيء ما ينقص حياتك، لا تستطيع الإمساك بماهيته، فتمضي كل أيامك رتيبة مملة يشبه بعضها بعضًا، وتكاد لا تجد لحياتك جدوى.

سائرًا كنت نحو لقاء ثقافي دعيت له دون أن تعرف تفاصيله. في الطريق شعرت بالقنوط من ملابسك البالية وفقدت الرغبة في التواجد وسط أي تجمع بشري. غيرت الطريق قاصدًا الكورنيش.. بالأحرى مكتبة بجانب الكورنيش.

تستفزك المؤخرات الرجراجة، الأكتاف العارية، والتنورات المنحسرات عن الأفخاذ. لم كل هذا العري؟ تدرك جيدًا أنه ليست كل من تعرت فهي فاجرة، بل ربما تجد من بينهن من هي خير ممن تعففت بخيمة سوداء متحركة. لكنك مع ذلك تحتفظ مندهشًا بالسؤال: لم كل هذا العري؟ هل هي الغواية الشيطانية المتأصلة في المرأة؟ لن تعرف الجواب أبدًا، إلا إذا تفضلت إحداهن بإجابتك.

هل يمكن للجنس أن يملأ الفراغ الذي يجتاحك؟ تفكر بأن إرتكاب خطيئة الزنا في هذا العصر صارت أيسر وأضمن عاقبة من الزواج! يستفزك هذا العري المتحرك، تسكنك الرغبة لحظات ثم تنفضها عنك. الجنس لن يخلصك من الخواء الذي يسكنك. أنت في حاجة إلى الحب. تحتاج إلى من يحبك، وإلى من تحب. فكيف السبيل إلى ذلك؟

لست راضيًا عن نفسك، هذا واضح بكل تأكيد. ربما هذا هو أساس الخواء الذي عشقك. عليك أن تتمرد، أن تنفض عنك حياءك وجبنك، عليك أن تعيش الحياة.. لا أن تكتب عن الحياة.

كفاك من هذا الاستسلام. قاوم، تمرد، قاتل.. وكن أنت كما تريد أن تكون لا كما يريدونك أن تكون.

* * *

من أنا؟ أنا هو أنا ولديّ أسبابي، وليس لدي ما يجعلني ممتنا لك أو لغيرك. كل طموحي أن أبقى وحدي سليما وأن يذهب العالم كـ (Package) إلى الجحيم. أنا من بصق الآخرون نحو وجهي ألف مرة حتى بدأ ذلك الشعور القذر الطيب ينمو ويتراكم في صدري الضيق..

والآن أخبرني.. أجربت أن تكسر إشارة حمراء أمام لجنة مرور مثقلة بالرتب دون أن تكون (مش عارف أنا مين؟) أو رئيس دولة ما؟ أتبصق في كوب الشاي كلما قدموه لك كي لا يشرب منه سواك؟ (…)

الآن. أصرخ في وجه لجنة المرور. وأبيك. وأصدقاء المقهى العابرين. وأقربائك الذين لا تعرفهم: توقفوا عن تقييمي. تقبلوني كما أنا، لا كما تريدون لي أن أكون.

ما هو الجنون؟ لا يهم.

[أحمد العايدي، رواية (أن تكون عباس العبد)]

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. يونس:

    يا محمد، هي بالفعل الغواية الشيطانية المتأصلة في المرأة، و حكاية أن بعض العاريات عفيفات أكثر من صاحبات الخيام هي الاستثناء و ليست القاعدة. ثم عن أي عفة تتحدث ؟ المتعرية مؤذية أكثر من العاهرة المستورة و إن كانت المتعرية عفيفة ، فقد أثارت غرائز الناس.
    بخصوص الحب، هذه معضلة جيل يا محمد، كلنا تأثرنا بالسينما و الأفلام و لا يمكننا القبول بأقل من هيفاء وهبي لتستحق حبنا!!! بنات الحي غبيات و سطحيات، و بما أن الجميع يرى بنات حيه سطحيات فكل البلد و كل الأحياء بناتها سطحيات!!! نضع في أذهاننا صورة شاعرية لامرأة غير موجودة و نقضي أعمارنا بحثا عنها!!!
    شخصيا ابحث عن عروس متدينة و متخلقة و فاتنة و مثقفة و من عائلة متدينة و مثقفة و ……………………
    و النتيجة؟؟؟
    هاهي سنين العمر تمر و أنا مازلت أبحث!!!
    آسف لتقيئي في مدونتك
    يونس.

  2. دعاء حسين الشبيني:

    رغم عدم طول التدوينه ولكنها تحوي الكثير..

    أتفق مع يونس في نقطة أنه ربما الفتاة المتعرية أكثر أخلاق من فتاة تغطي جسدها بالكامل حتى رموش عينيها، ولكن أذية الفتاة المنافقة التي تتغطى في العلن وتفعل ما تريد في السر تؤذيها هي بدرجة أكبر و لا توجه أذيتها على المجتمع، لا تسبب أذى لشباب من حولها سيعانون مع كل هذا العُري .. الحقيقة أن مجتماعتنا أصبحت تهوى التطرف لأحد الأقطاب وبدأت الوسطية داخلها تنعدم.. أما قمة التزمت إلى حد بث الكارهية في الحياة.. وإما قمة السفور و التعري إلى حد تسفيه أي قيمة روحية في الحياة وجعلها ساحة حسية شديدة البؤس.

    عن الحب فحدث ولا حرج الكل يسعى له والكل لا يجده.. طالما أنت غير هايف أو سطحي طالما لا تنظر للأشياء نظرة سريعة،طالما يهمك مدى عمق الأمر، أن يكون الحب حبًا أبديًا حقيقًا قائم على تفاهم وعاطفة وعقل قائم على أنصهار روحين وعقلين معًا .. انصهار خاص للغاية أنصهار يكفل لهم التوحد ولا يؤدي بهم لفقدان كل منهم لهويته الشخصية ..

    فهذا هو الحب المستحيل..

    انظر حولك الحب هذه الأيام حب مؤقت ..حب لملئ فترة الفراغ .. حب لأن الشباب كلهم يجب أن يحبوا فهل انا أقل من هؤلاء..

    هذه مشكلة عويصة للغاية لان أكثر من 90% من قصص الحب حولنا هم أناس يمثلون على انفسهم قبل الأخرين انهم يحبوا وانهم هائمين وانهم سعداء..

    أما الخواء والملل فسيزولان.. لو لم يأتوا من الأساس فلن تكون طبيعي ،صعب ان يعمل عقلك و أن تعيش على هذا الكوكب ولا تصاب بهم.. انهم عرض صحي تمامًا يؤكد إنك إنسان تشعر.. فقط لا تترك لهم العنان ليسيطروا على حياتك ،وجهم ليكونوا شعور جميل بالشجن قد يشحنك بمزيد من الكلمات..

    و ربنا معاك

  3. م.س. احجيوج:

    ليس السؤال أيهما أكثر أذية من الأخرى، بغض النظر عن القصدية من ذلك، فذاك واضح. إنما السؤال عن الغاية من التعري، هذه الحالة التي إستشرت بشكل فضيع في المجتمع الإسلامي.

    أما عن الحب، فهو عندي يعني مشاعر الود، الإخلاص، المحبة والإشتياق، المتبادلة بين رجل وإمرأة. هي مشاعر لم تختفي من حياتنا بالكامل، إنما أصبحت مائعة وفقدت معانيها الأصلية.. ربما كنوع من رد الفعل والثورة ضد حالة اليأس التي غلفت عقول الشباب بسبب الحالة العامة للمجتمع. فأصبح “التظاهر” وأصبحت المظاهر كل شيء في هذا المجتمع.

  4. جميل عودة:

    للأسف وسأقولها الآن

    بعد فترة من متابعتك

    اكتشفت أنك لست سوى حقير ومريض

    عليك أن تجد الله قبل أن تضيع فلا تعرف أين الطريق .

    “خير ممن تعففت بخيمة سوداء متحركة”

    يا له من تعبير قبيح … قبحك الله

    إن كنت رجلاً فأنشر هذا الرد وإن لم تكن فيكفيني

    أن تقرأه

  5. الغيم:

    أنا أعيش في مجتمع الحرمين وهو يختلف عن مجتمع الكاتب ؛ أختلف مع الرد السابق فالتدوينة تؤكد على أهمية الستر الحقيقي لا الشكلي ؛ أخالف الكاتب العزيز فالستر الشكلي مأمور به شرعًا ويجب أن نحترمه وأن ندعو إلى العفاف ونبذ العري ولانسخر بالحجاب الشرعي وإظهاره بمظهر مقزز ؛( اقرأ عن أحكام الاستهزاءبالدين ) .
    لا أعتقد أننا بحاجة إلى التمرد ؛ نحن بحاجة إلى الجوانب الإيمانية في عالم الخواء الروحي وغلبة الماديات ؛ لا أدعو إلى الرتابة والجمود بل أدعو إلى التغيير والخروج على المألوف الاجتماعي ولكن بلا تمرد وإسفاف .