كيف تحقق مصداقية لمدونتك؟

الثلاثاء 3 أكتوبر 2006 | القسم: فضاء التدوين |

أشرت في المقال السابق “المدونات، هل تقول الحقيقة؟” إلى أن المدونات –بما تتميز به من شفافية واستقلالية عن أصحاب القرار وأصحاب رؤوس المال- تتجه إلى أن تكون مرنة في التعامل مع الحقائق ومصادر الأخبار. غير أن هذه المرونة قدر ما هي نقطة قوة المدونات يمكن أن تكون نقطة ضعفها أيضًا، إذ يمكن أن تعصف بكل المصداقية التي يريد المدون الاتصاف بها. لذلك، ثمة صفات يجب أن يتصف بها كل مدون يريد أن يتمتع بذات ما يتمتع به الصحافي من مصداقية وامتيازات.

أول ما يجب أن يتصف به المدون هو الصدق؛ الصدق مع نفسه، والصدق مع قرائه. حين ينشر المدون أخبارًا –مشكوكا فيها- أو تحليلات (أو تقارير) تعتمد على تخمينات غير مؤكدة، عليه أن يشير إلى ذلك صراحة. المدون أثناء بحثه عن الحقيقة ومصادر الأخبار الموثوق منها قد يقع في أخطاء كثيرة.. أخطاء فادحة. عليه إذن، في كل مرةٍ تسجيل كل تحفظاته تجاه ما يسرد؛ ذكر كل شكوكه، والإشارة دوما إلى احتمال أن تكون شكوكه خاطئة.

ليس عيبا أن يخطئ أحدنا في نشر معلومات مغلوطة، لكننا –جميعا- ملزمون بتصحيح ما نشرناه من أخطاء حين نكتشف ذلك. وأهم ما يجب على المدون العمل به في هذه الحالة هو تجنب الحذف؛ حذف المعلومات المغلوطة.

حين ينشر مدونٌ مقالا يحتوي معلومات غير صحيحة أو مشكوك فيها، يمكن أن يقوم مدونون آخرون بالربط إلى مقاله في مدوناتهم والإشارة إلى ما يحتمل أنه خطأ في تدوينته. لذلك ليس من الحكمة قيام المدون بحذف ذاك المقال، وإلا فإن الروابط التي تقود إليه من مدونات ومواقع أخرى ستصبح غير ذي جدوى. الحل ينحصر في التصحيح دون الحذف. فلو كانت الأخطاء قليلة يمكن للمدون التشطيب –وليس الحذف- على الأخطاء وذكر التصحيحات، أو يمكنه إضافة ملحق في آخر المقال يضم التصحيحات. أما إذا كان المقال ككل مغلوطا فالحل في هذه الحالة هو كتابة مقال جديد مع الإشارة إليه برابط ثابت في المقال السابق.

هنا على المدون أن يتصف بالشجاعة. فمهما تكن أخطائه، عليه الاعتراف بها، تصحيحها علانية، وإن تطلب الأمر الاعتذار عنها عليه أن يفعل صراحة.

الصفة الأخرى الهامة هي الأمانة. من الطبيعي أن يعمد المدون إلى الاقتباس مما هو منشور قبلا في مدونات أخرى أو مطبوعات، والأمانة تقتضي أن يشير إلى المصدر بشكل كامل وصريح. لو أن المدون اقتبس من موقع ما واكتفى بذكر اسم المؤلف، فإن ذلك يعتبر إضرارًا بحق المؤلف. الصواب هو الإشارة أيضًا إلى وصلة الصفحة (URI) المقتبس عنها، وليس فقط اسم المؤلف. والأمر نفسه ينطبق عند الاقتباس من المطبوعات الورقية، يجب ذكر كل التفاصيل الممكنة.

إذن، المدون الذي يريد أن تتصف مدونته بالمصداقية والاحترافية عليه أن يتصف بالصدق، ويحدد صراحة ما (الصواب تماما) وما (يحتمل الصواب) في ما يكتب. عليه أن يتصف بالشجاعة في الاعتراف بأخطائه، بالحكمة في تصحيحها، وبحسن النية في نشر الأخبار. عليه أن يتسم بالأمانة في التعامل مع المصادر التي يقتبس منها، وعليه دائمًا أن يضع مصلحة قرائه نصب عينيه.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. جُحَا.كُمْْ:

    عزيزي
    فعلا، وما ذكرته حري بأن يدخل في إطار “ديونتولوجية” (أخلاقيات) التدوين، التي تشكو أكثر من غيرها من انتهاكات وتجاوزات قد تؤدي إلى تحويل التدوين إلى نوع من التشويش الكوني الذي لا تحتاجه البشرية الغارقة بطبيعتها في ما يشبه حوار الطرشان..
    تحياتي مجددا
    جُحَا.كُمْْ

  2. ,وفاء تاجري:

    السلام عليكم،
    صدقت في هذه الصفات, ولكن ما يجب الانتباه إليه هو أن البحث عن مصداقية للمدونات ماهو في الحقيقة إلا امتداد لمصداقية النشر الإلكتروني بصفة عامة،
    ففي معرض بحثي تحضيرا لمنشور لتبسيط تصفح الأنترنيت قبل حوالي سنتين اكتشفت الكثير عن الموضوع وإن لم تتح لي فرصة نشر نتائج هذا البحث،
    أقول هذا كي أضيف إلى المواصفات التي ذكرت، ما يلي :
    ـ الشفافية : أي على المدون أن يعرف عن هويته، فشخصيا أول صفحة أزورها في أي موقع أو مدون هي صفحة التعريف فإن كان المؤلف أو صاحب الموقع واضحا شعرت بارتباح وثقة أكبر وتشجعت على المضي في التصفح ومتابعة المدونة/الموقع.
    ـ إمكانية الاتصال بالمؤلف أو صاحب الموقع : عبر بريد إلكتروني أو غيره
    ـ ضرورة تحديد البلد الذي ينشر منه
    ـ تاريخ النشر : في المدونات يظهر التاريخ تلقائيا وليس الأمر كذلك دائما بالنسبة للمواقع.

    أكتفي بهذا القدر وهو الأهم في نظري بالإضافة إلى ماورد في مقالكن،

    رمضان كريم
    وفاء

  3. م.س. احجيوج:

    بالنسبة لمسألة “هوية المدون” لا أرى أنها مهمة. صحيح أن المدونة التي توضح صراحة شخصية المدونة ستكون لها مصداقية أكبر، غير أن المحدد الأساس للمصداقية هو محتوى المدونة ذاته، وطريقة تقديم المدون للمحتوى.

    الهوية ليست مهمة لأنه من المستحيل التأكد من هوية الفرد على الانترنت. لنأخذ مثالا: هناك صفحة عن السيرة لدي في المدونة، هناك اسمي الحقيقي وهناك صورة شخصية. هل هذا يكفي، يا وفاء، لكي تثقين بأني حقًا هذا الشخص المسمى (م.س. احجيوج)؟ من الممكن أن تكون كل هذه التفاصيل الشخصية مختلقة، وهذا ليس بالأمر الصعب. لذلك سواء كان اسم المدون (وفاء التاجري) أو (جحا.كم) فلا فرق.

    تحياتي :)

  4. احمد - بْلا فْرَنْسِيَّه:

    أتفق معك م.س.! مسألة الهوية تطرح إذا أريد استخدام المقالات في اطار أكاديمي. لكن التجربة الناجحة لمواقع مثل ويكيبيديا التي يكتبها مجهولون بينت أن المحتوى هو الأهم. أخوك احمد بلا فرنسية

  5. ,وفاء تاجري:

    لا أظن أنه من الصائب مقارنة المدونة بويكيبيدبا فهما منظومتان مختلفتان، الأولى شخصية بالدرجة الأولى وهذا يعنى أن للمؤلف دور محوري في تنشيطها والثانية جماعية وهذا يلغي دور المؤلف ويركز على المحتوى.
    وعليه فكلما كان المؤلف واضحا وصريحا كلما اكتسبت مدونته ومحتواها مصداقية أكبر. فالطابع الشخصي للمدونة هو الذي يلبس هوية المؤلف هذه الأهمية، على الأقل في نظري.
    وإذا كان للمدون أسباب لإخفاء هويته - وليس تزييفها ـ فلا بأس من أن يذكر ذلك لقرائه في صفحة تعريفه. وأما إذا كان يخفيها متعمدا الظهور بغير حقيقته، فثق بي، الكذب حباله قصيرة… ولن تلبث المدونة أن تفقد مصداقيتها، آجلا أم عاجلا.

    مع التحية والسلام،
    وفاء

  6. احمد - بْلا فْرَنْسِيَّه:

    الأخت وفاء: التشابه الذي أشرت إليه هو القبول الشعبي للوسائل الجديدة لإنتشار المعرفة التي وفرها الأنترنت بالرغم من عدم توفرها على الشروط التي ذكرت في تعليقك.

    لكل مدون سببه الخاص لإخفاء شخصيته، والكتابة باسم مجهول لاتضر القارئ في شيئ بقدر ماهي تحد من إمكانية المدون للكتابة خارج المدونة - في الجريدة مثلا. ضفي إلى ذلك تعدد أغراض المدونة مما يجعلها تعني أشياءا مختلفة: من مذكرة شخصية إلى مجلة أكاديمية…

    وفي الأخير فالكتابة باسم مجهول أو مستعار ليست حديثة ولا مقتصرة على المدونات. فهناك كتب ومقالات نشرت ولقيت نجاحا دون أن يعرف أصحابها الحقيقيون.

    أخوك احمد

  7. احمد حمدى:

    انا ببحث ازاى ابقا مدون