التعايش مع HIV

رغم أنه أقل إنتشارا من مرض السكري، ضغط الدم والصداع النصفي. رغم أنه أقل وبائية وفتكا من فيروس الإلتهاب الكبدي C الذي يشاركه في أسلوب الإنتقال (العلاقات الجنسية غير الآمنة مع مصابين، نقل الدم الملوث…). رغم ذلك يحمل الأيدز (وللدقة HIV) سمعة سيئة جدًا في عدد كبير من دول العالم (خاصة العالم العربي). سمعة تجعل مجرد الحديث عنه نوعا من المحرمات (التابوهات) غير المسموح بتاتا الإقتراب منها.
هذه السمعة تدفع المحتمع إلى وصم حاملي الفيروس ونبذهم خارج المجتمع (بغض النظر عن طريقة إصابتهم بالفيروس)، مما يؤدي في الأخير بالمصابين إلى كتم الأمر وعدم الحديث عنه، ومحاولة مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، رغم ما يشكله ذلك من خطر على الآخرين.
لننظر إلى مثال بسيط: رجل أصيب بالفيروس عن طريق عملية نقل دم غير آمنة، أو عن طريق تحاقن المخدرات، أو حتى عن طريقة علاقة غير شرعية غير آمنة.
لدينا إحتمالان: الأول هو أنه شخص واع بالقدر الكافي لإجراء فحص أيدز، فإكتشف إصابته بالفيروس. لكن المجتمع لا يرحم، لذلك لن يستطيع إخبار أحد. كذلك لن يستطيع إستخدام الواقي الذكري في علاقته الجنسية مع زوجته حتى لا تشك في أمره. هكذا سيعمل على نقل الفيروس إلى زوجته ومن ثم إلى أبنائه.
الإحتمال الثاني هو أنه لن يهتم بأمر الفحص (فالأيدز حسب إعتقاده يصيب الآخرين فقط ولن يصيبه هو). النتيجة ستكون نفس النتيجة الأولى: المساهمة في نقل الفيروس إلى مزيد من الأشخاص.
هذا مجرد مثال بسيط يوضح كيف ينتقل الفيروس بسهولة تامة، بسبب حالة الوصم المفروضة عليه. لدرجة أنه حسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن 10% فقط من حاملي الفيروس في المنطقة العربية يعلمون بذلك. أي أن 90% من بين 460 ألف حالة مقدرة في العالم العربي عام 2006 لا يعرفون بإصابتهم بالمرض ويواصلون حياتهم بشكل طبيعي عاملين على نقل الفيروس إلى أناس آخرين.
كارثة، أليس كذلك؟ بلى. لكن الحل بين أيدينا. حين يصبح الأيدز مثله مثل أي مرض مزمن آخر، وتتغير نظرة المجتمع إليه، سوف يتحول حاملي الفيروس إلى متعايشين مع الفيروس. سيتعاطون الأدوية التي ستحد من الحمل الفيروسي وستسمح لهم بمواصلة حياتهم بشكل طبيعي مع توفير سبل الآمان الكافية لكي لا ينتقل الفيروس إلى أشخاص آخرين.
الأمر ليس مستحيلا، علينا فقط أن نضع الرؤية الأخلاقية جانبا، فهي لن تساعدنا في الحد من إنتشار الفيروس. نحتاج إلى التعايش معه، التعايش مع المصابين به، وسوف نتخلص في غضون سنوات قليلة من الآفة المؤثرة سلبا على التنمية في المنطقة.
لا تنسوا، الفيروس لا ينتقل باللمس، ولا المصافحة ولا الأكل من نفس الطبق أو إستخدام نفس الحمام. فلنكف عن وصم ونبذ المصابين. لمصلحتنا ولمصلحتهم ولمصلحة المجتمع. فالنتعايش مع الأيدز.
إضافات:


17 مايو 2008 في الساعة 12:30 م
كنت سعيدا جدا بحضورك وللاسف لم يكن لدي وقت للجلوس معك والحديث
موضوعك هذا في الصميم
نعم الحكم الأخلاقي على المرضي هو السبب الرئيسي
الفيروس لا يعرف الصالح من الطالح
الفيروس هو فقط فيروس ينتقل باساليب معروفة علميا
اما البحث في نوايا الناس وكيف انتقل فهو من باب الرجم بالغيب بل ويناقض فكرة رحمة المرضى
ان الرجل ليأكل حتي يموت من التخمة لا يلومه أحد رغم ان ماعنده من سكر وضغط وغيره من الامراض تؤذيه وتؤذي من حوله من عبء مادي ونفسي ولكن احدا لا يلومه
حتي يصبح فيروس الايدز مثل فيروس الانفلوانزا
سيظل المرض ينتشر اكثر
اشكرك علي هذه المقالة الجيدة
18 مايو 2008 في الساعة 5:08 م
شكرًا شريف،
أنا أيضًا سعدت بلقائك، وتمنيت لو كان أمامنا متسع من الوقت لحديث أكبر.
26 مايو 2008 في الساعة 12:09 م
اين المعامل التى تحلل هذا الفيرس بامجان ممكن ارسلى