جريدة المساء.. القضاء المغربي وإعتزال التدوين!
لم تعد أحكام القضاء المغربي تثير إستغراب أحد وصار يمكن توقعها دونما كثير جهد. أمس حقق القضاء المغربي رقمًا قياسيا في فداحة ما يحكم به، إذ غرم جريدة المساء المغربية مبلغ 600 مليون سنتيم (أقل قليلا من مليون دولار أمريكي!). التفاصيل غير مهمة، فالتهمة كما العادة إما القذف والسب وإما المس بالمقدسات (ويقصد بها الإخلال بالإحترام الواجب للملك). والهدف دائمًا هو إسكات المعارضين المطالبين بالإصلاح والصحافة المستقلة التي صارت تمارس المعارضة التي تخلت عنها الأحزاب السياسية.
الآن إما يتدخل الملك (بشكل مباشر أو غير مباشر) فلا يتم المطالبة بدفع المبلغ وإبقاء الأمر معلقًا كقيد في عنق الجريدة لأجل الضغط عليها بين وقت وآخر، أو يتم تخفيف الغرامة أو التراجع عنها لو تقدمت الجريدة بطلب إستئناف الحكم. وإذا لم يتدخل الملك وتم تنفيذ الحكم سيكون على الجريدة أن تغلق أبوابها، لأن مبلغ الغرامة تعجيزي والهدف منه فعلا هو دفع الجريدة للإفلاس.
في كل الحالات فإن هذا يؤكد أنه للأسف لا أمل في إصلاح قريب للقضاء المغربي (القضاء الذي يعترف وزير العدل نفسه بأنه غير مستقل). ثمة أشياء لا تقدم مجزئة (القضاء المستقل، حرية التعبير، إحترام حقوق الإنسان، الحق في تعليم منتج…)، إما تقدم كاملة وإما لا. لا يمكن القول بأن المغرب بلد ديموقراطي فقط لأنه يسمح بإنتخابات نزيهة (يسمح بذلك لأنه لا توجد أحزاب قوية تخاف منها الدولة) ونتجاهل القمع المريع الممارس على حرية التعبير.
بسبب هذا أجدني مضطرًا لإعلان إعتزالي التدوين! ليس لأنني خائف (وهي فرصة لأمارس غروري وأقول بأن مدونتي هذه هي أفضل مدونة مغربية باللغة العربية والأكثر جرأة على الإطلاق، ولولا أن السلطات المعنية بقمع الحريات لم تلتفت بعد للمدونات بشكل جدي لكنتم قد إرتحتم مني منذ شهور!). أقول ليس خوفًا، إنما فقدًا للأمل في أي إصلاح قادم. كل شيء هنا يهوي للأسفل: التعليم يثير التقيؤ، القضاء يثير الرعب، الصحة تثير الهلع، الأمن يثير القرف. إلا الغلاء والضرائب، فقط كلاهما يرتفعان بحماس منقطع النظير (والضمير).
ماذا سأفعل بالتدوين سوى أن أسبب لنفسي مزيدًا من الصداع. ربما عليّ أن أكون صادقًا مع نفسي، نعم أشعر بالخوف. ربما لم أصل لحد الرقابة الذاتية والخوف أثناء الكتابة، لكني حين أنشر وأعيد قراءة ما كتبت أشعر بشيء قليل من الخوف، ما زلت أتجاهله حتى الآن وأنا أكتب هذه الكلمات.
الخلاصة التي وصلتها، للأسف: لا فائدة. أو على رأي سعد زغلول: ما فيش فايدة!! كنت دومًا أرفض الإضراب عن التدوين دعما لقضية ما، من منطلق أن الصمت لن يفيد تلك القضية، لكني أجدني الآن مقررًا الإعتزال عن التدوين وليس فقط الإضراب عنه. صحيح أن هذا لن يفيد في شيء، لكني أضعف، الآن، من أن أفعل شيئًا حيويًا، أضعف من أن أغير. لذلك سأبتعد الآن، إلى أجل غير مسمى، لكن العودة ممكنة في أي وقت، وبأي شكل، لو دعت الحاجة.
فقط كلمة أخيرة: التدوين لدي مجرد وسيلة للنشر، لكني أنظر إليه من زاويتين. زاوية التدوين كعمل تجاري، من منطلق أن المدونات وسيلة سهلة للنشر تيسر التواصل ومن ثم تسويق المنتجات والخدمات. وزاوية ثانية هي زاوية التدوين كعمل سياسي، بإعتبار أن المدونات وسيط صحفي للنشر يسهل عملية التعبير عن الرأي ويسرع من عملية نقل الخبر. التدوين التجاري لن أعتزله، لأنه مرتبط بوظيفتي. ما سأعتزله هو التدوين الشخصي (بما في ذالك العمل الصحفي نفسه).
سلام!
وسوم: الأمن, الإصلاح, الرقابة, القضاء المغربي, المغرب
27 مارس 2008 في الساعة 12:08 ص
يا خسارة ، لو نكن ننتظر رد فعل مثل هذا..
مع كل احترامي لك أخ محمد أنا أختلف معك في أن مدونتك ليس هي الأكثر جرأة على الإطلاق .. أعرف أني لست مضطلعا على جميع تدويناتك و لا على جميع المدونات المغربية .. لكن ما قرأته أظنه كفيل بتوضيخ الرؤية .. اللهم إن كان لكل منا (أنت و أنا) مفهومه الخاص حول الجرأة ..
27 مارس 2008 في الساعة 3:45 ص
أهلا محمد
أعرف شعورك، فأنا أوصلني تدويني للتحقيقات و القضاء فعلا، و هي أوقات كانت محبطة جدا، و لم تنته تماما إلى الآن، إلا أن وقت الحصول على حكم قضائي لصالحي جعلتني أشعر–وقتها أيضا–بأن العناء يستحق.
أنا مصري و أعرف أحسن منك: سعد زغلول ما قالش ما فيش فايدة
27 مارس 2008 في الساعة 3:45 ص
قد نتفهم حقك في ممارسة طقس الغرور
إنه آفة تعتري النفس الانسانية وقد تتملكنا جميعا لحظات نظن فيها أننا مركز الكون وما تبقى تابع لنا
صحيح انك من المدونين المغاربة الأوائل ولا يمكن لأحد ان ينكر عليك دلك لكن هدا لا يشفع لك كي تدعي ان مدونتك هي الافضل والاكثر جرأة بين المدونات المغربية الناطقة بالعربية فبالنهاية مدونتك شأنها شأن أية مدونة مغربية او عربية اخرى تحوي الجيد احيانا ، والمتوسط مرة، والتافه في احايين اخرى..
اما بخصوص المساء فلا اظن ان في الحكم بالغرامة الخيالية ما يدعو الى الاستغراب فقد سبق ان حكم على الصحفي ابوبكر الجامعي بغرامة جزافية ايضا وتم منع المرابط من مزاولة مهنة الصحافة لمدة 10 سنوات..مثل هده الاشياء صارت عادية ومتوقعة ببلد كالمغرب تسيره عقلية مخزنية عتيقة ..تغيرت التشكيلة بعض الشيء وتم الاحتفاظ بنفس الاساليب والخطط التكتيكية.هي دي بلاد لمخزن
27 مارس 2008 في الساعة 4:23 م
لا أعتقد أن الإعتزال هو الحل…. سترتاح قليلا ثم ستشعر بالرغبة في الكتابة…لقد ولدتَ من أجل هذا!!!
لا أريد أن أدفعك لشيء قد يهدد مستقبلك وحريتك، غير أنني أحب أن أرى مدونتك تعيش، ليس من أجل آرائك السياسية فقط ولكن من أجل معرفتك الكبيرة بتقنيات الويب ومهاراتك في التدوين التي قد تفيد بها شريحة كبيرة من الشباب المقبل على الكتابة– خاصة وأنك من القلائل الذين يكتبون عن التقنيات باللغة العربية في المغرب.
طلق السياسية إن شئت، لكن لا تترك التدوين.
27 مارس 2008 في الساعة 5:55 م
أحقاً ما أقرأه في هذه السطور؟؟
الصحفي المدون المغربي محمد سعيد إحجيوج يعتزل التدوين!!!
خبر لم يكن في الحسبان ولم يبدر بذهن أحد لأننا نعرفه أنه قوي العزيمة لا يخاف أن يعبر عن رأيه الصريح حتى لو كان يغضب أحداً!!!
لا بد أنك تستبق الأول من إبريل يا صديقي
لننتظر ونرى إن كانت كذبة إبريل أم لا…
فإن كانت كذبة إبريل فهي كذبة قوية وإن كانت حقيقة فهي طامة
ستبدي لك الأيام ما كان خافيا… ويأتيك بالأخبار من لم تزود…
تحياتي؛؛؛
27 مارس 2008 في الساعة 8:43 م
قرار اعتزال التدوين أعتقده لم يكن بالسهل ، لكنه لا أعتقد أنه صائب .
ما تحدثت عنه أخي محمد اتفق معك تماما ، في بعض الأحيان أغيب عن مدونتي و لا أكتب شيء ، نتيجة للقلق الذي أحس به في هذا البلد التعيس ، لانني أيضا أحاول الكتابة عن المواضيع الشائكة في المغرب لكنني للأسف ما دمت أعيش في هذا البلد الذي يتميز بمصادرة كل حقوق الانسان و لو حتى حرية الكلام ، لا يمكنني الكتابة و أغير مواضيعي من سياسية الى تقنية .
لكن عندما نطرح سؤال أخي محمد لماذا أدون ؟
اذا كنت أدون من أجل التغيير و نشر ثقافة ما فلا يمكنك دلك و أنت تعيش في بلد اسمه المغرب .
لدلك لن أنقطع عن التدوين لكني بدأت اجراءاتي استعداد للخروج من هذا الجحيم و الذهاب لاي بلد يكون فيه حرية الكلام مصونة.
لكني أمل مثلي و مثل أي متتبع لهده المدونة التراجع عن هذا القرار .
لانها خسارة كبيرة في عالم التدوين العربي.
تحياتي أخي محمد.
27 مارس 2008 في الساعة 11:26 م
لا تعليق!!!!!!!!!.
28 مارس 2008 في الساعة 10:02 ص
أنا مغربي مقيم في الجزائر ,عشت سنوات في المغرب قبل إنتقالي إلى أحد الصحف الجزائرية في وهران
أعتقد أن هناك مشكلة كبيرة عزيزي محمد حول حرية التعبير في المغرب
في الجزائر يكون الامر مختلفا تماما فالحكومة لا تعطي أي قيمة للصحفيين ,قرأ جرائد كبرى جزائرية وأقرأ موضوعات تسخر من الرئيس وأحيانا تشتمه خاصة رسومات الكاريكاتير التي تبين السلطة والحكومة كالوحوش أصحاب الكروش التي لا تشبع ,والسلطة الجزائرية كأنها حجر
أعتقد أن الجزائر هنا بلد رائع بالفعل ,صدقني لا توجد حرية تعبير كالتي في الجزائر في أي دولة إسلامية أخرى وأقول هذا عن تجربتي وللعلم فقط الجزائر لا تفرض أي رقابة على مواقع الانترنت حتى مواقع القاعدة والمواقع الارهابية .
28 مارس 2008 في الساعة 9:32 م
الذين يجهدون أنفسهم بالكتابة في شؤون السياسة وما تفرزه من تفاصيل ونفايات بمناسبة وبدون مناسبة إنما يضيعون أوقاتهم في معالجة جراح جسد مقطوع الرأس!!! إنهم بتعبير آخر يحاولون أن يضيؤوا السماوات والأرض بشمعة تذوب وتذوب رويدا رويدا!!!
لا أعني أنه لا ينبغي أن يكتب المرء في السياسة, كلا, لكن علينا أن ننزل كلماتنا منازلها فلا نطالبها بالخلق والإيجاد والتأثير الفوري في الواقع, فنحن لسنا آلهة, لنمارس الكتابة السياسية كأي لون من ألوان الكتابة الأخرى بذات الدافع ولذات الهدف.
ولك فائق احترامي
28 مارس 2008 في الساعة 9:37 م
شكرًا لكم.
كما قلت، ربما أعود مستقبلا. أشياء صغيرة يمكن أن تحدث فروقات كبيرة. الآن أفضل أن أبتعد. لنقل أنها إجازة طويلة.
31 مارس 2008 في الساعة 5:11 م
أراهنك يا محمد أنك لن تستطيع اعتزال التدوين، أنت كاتب موهوب، ليس الكتابة السياسية هي المشكل، وإنما الطريقة التي نكتب بها، حاول أن تجد طريقة خاصة لتوصل أفكارك بشكل مختلف، أنت بدأت برواية جميلة رائعة، لماذا لا تعود للكتابة بنفس الشكل.
جميع المدونين مهددون، وهذه سنة الحياة. حتى أصحاب المدونات التقنية.
ومع ذلك التدوين هو شكل واحد من أشكال رسالتك.
1 أبريل 2008 في الساعة 11:12 ص
تحية طيبة:
اذا قررت اعتزال التدوين, فذلك خدمة مجانية للذين يحاولن قمع الناس..
4 أبريل 2008 في الساعة 9:19 م
[...] جريدة المساء .. القضاء المغربي واعتزال التدوين! أخي محمد، أنا في انتظار عودتك لأنني أعلم جيداً أنك تعلم جيداً بأن الاعتزال لن يحل المشكلة. [...]
8 أبريل 2008 في الساعة 11:52 م
اعتزال التدوين؛ بين الرغبة والإكراه
http://abourim03.maktoobblog.com/911999/اعتزال_التدوين؛_بين_الرغبة_والإكراه