كيف تصبح (غبيا) في خمسة أيام، وبدون معلم!

هل تجرؤ على تمزيق شواهدك الجامعية أو الرقص في الشارع؟ هل تجرؤ على العيش كما تحب فعلا أن تعيش وليس كما يريدك الآخرون أن تحيا؟

* * *

لكي تصبح غنيًا (أو حتى فقيرًا) فإنك لا تحتاج إلى كتاب ولا إلى معلم، وحتما تحتاج إلى أكثر من خمسة أيام. مع ذلك هناك غباء منقطع النظير لدى الكثيرين يجعلهم يقبلون بنهم على كتب تدعي منحك أسرار النجاح، كتب صرت تجدها في كل مكان، لدرجة أنك لو أردت إبعاد حجر من وسط الطريق لوجدت تحته كتابا يعلمك كيف تحول الفحم إلى ماس في يوم واحد، ولو فتحت صنبور المياه في بيتك فلا تستغرب، قد تنزل مع قطرات المياه عشرات من تلك الكتب.
قليل من تلك الكتب قد يكون مفيدًا، الكتب التي تخبرك عن تجارب لا عن خطوات. لكن جل ما في المكتبات هو من عينة النصب العلني. ثم بغض النظر عن مستوى أي كتاب من تلكم الكتب، إذا لم تتوفر الإرادة فلن ينفعك أي كتاب مهما كان. تصور أن شخصًا يعاني من السمنة، يقرأ في كتاب من عينة “كيف تتخلص من سمنتك” وهو ممد على فراشه يتناول أطنانا من السكريات، كيف بربك يمكنه أن ينقص جراما من وزنه؟
الإرادة هي إسم اللعبة. من يتوفر على الإرادة يمكنه بقليل من التفكير أن يجد خطوات عملية ليغير من حياته بشكل كامل ويحقق النجاح الذي يريد. وحدها الإرادة مع المثابرة ما تصنع النجاحات، ووحده الكسل ما يصنع الفشل والإخفاقات. إذن، لا تستمع إلى نصيحة أحد حتى نصيحتي أنا. لاحظ المعضلة: نصيحتي هي ألا تستمع إلى نصيحتي. لا تحاول إيجاد حل لهذه المعضلة العقلية، فلن تجد، الأفضل لك أن تواصل القراءة، لكني أكرر: لست مسؤولا عما سيحصل لك جراء سماعك لنصائحي.

* * *

“مطلوب عامل صيانة لأنابيب الصرف الصحي. خبرة لا تقل عن عشرين عامًا، يجيد ثلاث لغات إجادة تامة: الفرنسية والفرنسية والفرنسية. مستوى Bac + 5.”
دعنا الآن من مسألة الخبرة واللغات، قد أعود لها في وقت لاحق. لاحظ معي جيدا مستوى الباك زائد خمسة! يعني إن لم تكن حاصلا على الإجازة ودبلوم الدراسات المعمقة فأنت غير صالح للوظيفة. الإعلان طبعًا تخيلي لكن المعضلة حقيقية؛ في أي وظيفة كيفما كان نوعها، كل ما يطلبونه منك للفوز بها “الشواهد”. الذي ينجح في تكديس ملفه بأكبر عدد ممكن من الشواهد (بغض النظر عن نوعها، فحتى شهادة الوفاة مقبولة) فسوف يفوز رأسا بالوظيفة. يا للمأساة.
هناك حقيقة أتحدى أي شخص أن ينفيها: النظام التعليمي في المغرب فاشل تماما، فاشل حتى النخاع. بمعنى أن الشاب الذي يتخرج من المدارس المغربية، مهما يكن إسم الشهادة التي في يده، فإنه –إن لم يكن قد إعتمد على نفسه في إكتساب بعض الخبرات بشكل ذاتي- سيكون إنسانًا فارغًا أكثر من الفراغ ذاته. فأي قيمة إذن لدستة الشواهد التي يحمل؟
ما نزال نعطي للشواهد قيمة أكبر من حجمها، وحقيقة نحن المسؤولون عن ذلك وليس مديرو الشركات، نحن من نتسابق لنكدس الملفات بها ونعطيها بالتالي كل تلك القيمة الزائفة. القيمة الحقيقية لكل منا يجب أن تتحدد بما نعرفه وما نقدر على فعله وما يمكننا تعلمه. وليس بورقة تحمل ختمًا رسميًا.
علينا أن نتحرر من هذه العقدة، ولكي نفعل نحتاج إلى أن نمزق كل ما لدينا من تلك الشواهد. وحين نذهب إلى مقابلة عمل نذهب برؤوس مرفوعة ولسان حالنا يقول: لا شواهد لدي، أنا مستعد لإجراء أي إختبار للتحقق من الخبرة. هكذا سيعتاد مديرو الشركات على عدم الإعتماد على الشواهد وبذل مزيد من الجهد في إختبارات القبول لتوظيف من يستحق حقًا، وليس من يحمل ملفًا أثقل.

وسوم:

التعليقات 5 على “كيف تصبح (غبيا) في خمسة أيام، وبدون معلم!”

  1. Mohamed EKM علق:

    peux tu bruler tes diplômes? Je pense pas

  2. النية علق:

    أتفق معك من ناحية لكن الشواهد مهمة جدا والخبرة اكثر

  3. iconoclasse علق:

    Nos diplômes ne pèsent pas lourd en termes de connaissances. Nos bacheliers et nos licenciés sont incapables de rédiger une lettre de motivation en bonne et due forme

    Alors où va-t-on?…

  4. عصام علق:

    متفق معك تماما في ان الشهادات قد لا تعني الكثير في مستوى الشخص.. تماما..
    لكن غلى الجهة المقابلة، انعدام الشهادة يعني إحصائيا أن الشخص غير مؤهل..
    دع عنك النماذج التي في رأسك (تعرف عمن اتحدث طبعا).. انا أتحدث عن الغالبية العظمى.. الشهادة تعني على الأقل نسبة بسيطة من الضمان، لأنه -وصدقني- ليست كل الشهادات تحصل عليها بمجرد دعوات الوالدين..

    رغم ذلك، لا ازال متفقا معك، وأفضل النظام المريكي الذي لا تعني فيه الشهادات شيئا كبيرا، وإنما الخبرات والقيمة المضافة للشخص!

  5. لا تسلني من أنا علق:

    متابعة صامتة لمدونتك..استفزتني عبارة ما لم أجد بداً من الوقوف عندها..
    لم ترق لي عبارة(هناك غباء منقطع النظير لدى الكثيرين يجعلهم يقبلون بنهم على كتب تدعي منحك أسرار النجاح)
    هناك أشخاص أعرفهم يقبلون على مثل هذه الكتب ومنهم من استفاد منها حقاً وقد لمست هذا بنفسي ولا أرضى لأحد بأن يصفهم بالغباء..يمكنني أن أعتبر شخصاً يقبل على البرامج التافهة بنهم غبياً..أما شخص يقرأ كتاباً ما لا ضرر منه لن يكون غبياً حتى ولو لم يستفد منه.