لغتهم.. ولغتنا…

الأثنين 20 أغسطس 2007 | القسم: منوعات وخواطر |

يقولون إذا عرف السبب بطل العجب! كنت أستغرب من مدى إقحام الكلمات الفرنسية في حوارات الأفلام المغربية، ومؤخرًا في حديث مع الناقد السينمائي (كريم واكريم) عرفت السبب.

لجنة الدعم في المركز السينمائي المغربي تتكون في غالبيتها من ذوي الثقافة الفرنكفونية. من ثم، أي مخرج يريد الحصول على دعم لإنتاج فيلمه، عليه أن يقدم نص الحوار والسيناريو باللغة الفرنسية! هناك من المخرجين من يكون لديه النص بالعربية، فيضطر لترجمته إلى الفرنسية، هنا لا مشكلة. المشكلة في مخرجين آخرين يكتبون النصوص بأنفسهم بالفرنسية، أو يطلبونها بالفرنسية، ثم حين يحصل الفيلم على موافقة لجنة الدعم يسلم هذا المخرج النص كما هو (بالفرنسية) للممثلين ويطلب من كل واحد منهم ترجمة حواره إلى العربية. وهنا تحدث الكارثة، فعدد غير هين من الممثلين يفضل ترك الحوار كما هو، وأثناء التمثيل يأتي بكلمة فرنسية وأخرى عربية، ولسان حالهم يقول: فليذهب المشاهد غير الفرنكفوني إلى الجحيم!

من جهة أخرى، في مجال آخر أكثر حيوية وأهمية، إليكم هذا المقطع للصحفي (علي أنوزلا) المنشور في جريدة المساء المغربية، يوم: الإثنين 13 أغسطس 2007 (ص: 3):

… وعبد الصادق ربيع ليس وزيرًا عاديًا، فكل مشاريع القوانين والمراسم يجب أن تمر من وزارته [الأمانة العامة للحكومة] قبل أن تصل إلى مجلس الحكومة وقبل أن يطلع عليها البرلمان، والرجل المتزوج من فرنسية يحتقر اللغة العربية، لذلك فجميع قوانين المملكة التي يقول دستورها بأن لغتها الرسمية هي العربية تكتب بلغة موليير قبل أن تترجم إلى العربية. والرجل يضاهي اليوم أبو الهول، ليس في الجلوس في منصبه لأكثر من ثلاثين سنة وإنما لصمته الرهيب، فهو لم يسبق له أن تواضع وذهب إلى البرلمان ليجيب عن أسئلة “السادة النواب المحترمين”، لا لشيء إلا لأنه يحتقر مؤسستهم التي يعرف أن أي قانون لا يمر عبر وزارته قبل الذهاب إلى البرلمان لن يجد طريقه إلى النور.

ولا تعليق!

في الأخير لا بأس بالتذكير مرة أخرى بالتجربة المميزة للصديق أحمد، في مدونته المخصصة للدفاع عن اللغة العربية، ليكون المغرب: بلا فرنسية.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. وداد:

    استغرب فعلا هذه الحساسية التي يعاني منها مثقفونا ضد اللغات ؟ ان الافكار اهم بكير من اللغة ، لهذا فهي احق بالنقاش والتداول والنقد. اما اللغة فهي مجرد وسيلة للتواصل والتبليغ. يقول العديد انها جزء من الهوية - وهذا صحيح- لكنها بالتاكيد ليست الهوية كلها فهناك مسائل فكرية ومجتمعية وعقائدية عميقة اولى بالاهتمام.
    ليس عيبا على الاطلاق ان تكون للشخص ثقافة فرنكوفونية او انتلوساكسونية او غيرها ، فهذا يفتح له نوافذ اوسع على الثقافات العالمية ويسهل التواصل بين الشعوب .ولقد اتيحت لي فرصة الحضور للعديد من اللقاءات التي اطرها اعضاء في المركز السنمائي المغربي ذوي الثقافة الغرنكوفونية ، وكانت لغتهم العربية سليمة كما ان روح المزاح والدعاب باللهجة المغربية كانت تشهد لهم بمغربيتهم الاصيلة ، ولعل على راسهم السيد نور الدين الصايل الذي اكن له احتراما شديدا ، واستبعد مما سمعته من مواقفه ان يكون ما جاء على لسان الناقد صحيحا.
    اما فيما يخص القوانين ، فالادارة المغربية لم تتخلص تماما من اللغة الفرنسية خصوصا على المستوى المركزي لان اغلب الاطر ذوو تكويين فرنسي. وليس ذنب الرجل انه يتقن لغة موليير او انه متزوج من فرنسية. وفي كل الاحوال ، فاستعمال مصطلح احتقار شديد الذاتية والقوة ويبعد كاتبه عن التحليل والتعليق الموضوعي المتزن ، وهو شيء مطلو ب في مثل هذه المواضيع.
    في الختام ، اردنا ام ابينا فالعولمة تقتحمنا بشدة ، وسواءا كنا من مؤيديها او من معارضيها ، فنحن ملزمون بالاطلاع على عدة لغات لفهما سواءا بقصد الاستفادة منها او مقاومتها.

  2. حمود عصام:

    لا يا محمد بل قل لغتنا فقط..
    اللغة الفرنسية شاء ام أبى ليست لغته الأصلية.. إنهم أصحاب اللاشخصية.. كل توجهاتهم معروف انها ليست خاصة بهم بل انهم مقتادون بأيدي خفية.. الفرنسية لن تدوم صارت في بلدها الأم تعانى كثيرًا امام طغيان الانجليزية.. كما وأن مستخدمي العربية في ازدياد.. لن يدوم استخدام الفرنسية كثيرًا

  3. سونار:

    سلام الله عليكم.

    في ظني لقد طال المشكل أكثر مما يجب, قضية اللغةهي- فعلا- قضية حساسة و مهمة, لكن الأهم في الأمر هو الغرض من هذه اللغة و ليس اللغة نفسها…عربية كانت أو فرنسية أو انجليزية أو أمازيغية, لا يهم.

    يتطابق رأيي مع رأي وداد…العولمة غازية و المجنون فقط من يحاول الإفلات منهاعوض مواجهتها ومحاولة إيجاد المكان المناسب داخلها.

    كلنا يفتخر بعروبته, لكن هذا لا يمنع من الإفتخار بإنسانيته.

  4. م.س. احجيوج:

    الفرق شاسع بين أن:
    - نتعلم لغة لنتاوصل مع العالم الخارجي ونستفيد منه، بعد أن نتقن لغتنا. و..
    - نرتمي في أحضان لغة أخرى دون إتقان لغتنا الأم، فقط لأن تلك اللغة تحقق لنا مآربنا الشخصية.

    الفرق شاسع جدًا.