الديمقراطية على الطريقة المغربية!

الأربعاء 8 أغسطس 2007 | القسم: تحليلات وآراء |

فؤاد عالي الهمة يستقيل والملك محمد السادس يقبل إستقالته، مشمولا برعايته المولوية –على حد تعبير وكالة الأنباء الرسمية- حتى يتفرغ السيد فؤاد للترشح في الإنتخابات البرلمانية القادمة (7 سبمتبر).

فؤاد عالي الهمة ليس مجرد موظف في الحكومة المغربية بدرجة وزير منتدب في وزارة الداخلية، بل هو الرجل الثاني في المغرب بعد الملك. هو المسؤول عن الملفات المغربية الأكثر حساسية، وهو أحد المفاوضين الأساسين في ملف الحكم الذاتي للصحراء المغربية. وهو ما يعني أن قرار الاستقالة هذا وقبول الملك به يبدو غريبًا وغير قابل للتفسير المنطقي، فمنصب الرجل من الصعب شغره بسهولة وبالسرعة الكافية لحساسية تلك الملفات.

نفى الرجل أن تكون لاستقالته أي أجندة سياسية، لكن بالعودة إلى مضمون خطاب الملك في عيد العرش الأخير قبل أقل من شهر، نجد أن الملك يجهز السيد الهمة لمنصب الوزير الأول في الحكومة القادمة.

في الحكومية الحالية المنتهية الصلاحية، عين الملك إدريس جطو وزيرًا أولا، بعد مرحلة إنتقالية من رئاسة وزارة الداخلية، لكن الأحزاب لم تقبل بذلك، وكانت تريد أن يكون الوزير الأول متحزبًا وليس تكنوقراطيًا. الملك، رغم ما أشار إليه في خطابه الأخير من تصديه لكل من يشكك في الأحزاب المغربية، هو أكثر من يدرك أن تلك الأحزاب لا يمكن الإعتماد عليها في شيء، لذلك هو لن يتنازل يومًا للحكومة عن الصلاحيات التي تريد ولن يختار أحدًا من رجالات الأحزاب لقيادة الحكومة. لذلك دفع رجله الوفي فؤاد عالي الهمة للترشح في الانتخابات حتى يمر بطريقة ديمقراطية نحو الوزارة الأولى.

ربما تبدو الفكرة ساذجة، فالملك له أن يعين من يشاء حيث يشاء متى ما شاء، دون أن يلقي بالا لمعارضة أحد. مع ذلك تحتفظ الفكرة بمنطقيتها لكل من اعتاد على الديمقراطية بصيغتها المغربية.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. Ahmed:

    منطقة الرحامنة تحتاج الى شخص كالسيد فؤاد لانها عانت من التهميش والاقصاءلسنين طويلة مع العلم انها تتمنع بمؤهلات بشرية وطبيعية مهمة