اعترفو بإسرائيل ودعو الشعب يعيش…
الحق لا يسقط بالتقادم، مقولة ثابتة؛ والثابت هنا أن فلسطين أرض فلسطينية استوطنها العرب (مسحيين ثم مسلمين) منذ مئات السنين. الثابت أيضًا أن مملكة اليهود في فلسطين لم توجد إلا لسنوات معدودة وفي نطاق جغرافي ضيق. الخلاصة تقول بأن إسرائيل مجرد كيان استعماري استيطاني سلب أرض فلسطين من أهلها، والواجب هو إخراج المستعمر ورد الحق لمستحقيه. غير أن سؤال متى نُخرج إسرائيل من أرضنا وكيف نفعل ذلك يبقى معلقًا دون جواب حتى إشعار آخر.
من يجب أن يلغي إسرائيل من الوجود ويعيد الأرض إلى ملاكها؟ الجواب يقول: إنهم كل المسحيين وكل المسلمين في العالم. لكن كل هؤلاء منشغلون في خاص أمورهم وتركوا استرداد فلسطين للأطفال والحجارة.
نذكر ماذا كانت مبررات الحروب الصليبية: استعادة الأرض المقدسة من فلسطين، رغم أن المسلمين ما كانوا بمستعمرين ولا مضطهدين للمسيحيين من أهلا فلسطين. أما الآن فإن مسيحيي العالم، رغم اضطهاد اليهود لمسيحيي فلسطين، تواطؤا مع اليهود ضدًا على المسلمين للقضاء أولا على الإسلام، ثم بعد ذلك سيستعدون لمعركتهم الأخيرة ضد اليهود بعد عودة المسيح!
أما المسلمون فهم شعوب مضطهدة من طرف حكام لا يهتمون باسترداد فلسطين، بل هم أنفسهم يساعدون اليهود في ارتكاب المزيد من جرائمهم ضد الفلسطينيين.
من إذن سيحرر فلسطين؟ لا أحد هنالك، سوى الأطفال والحجارة. فإلى متى سيصمد الأطفال وهل سينجحون حقًا في هزيمة إسرائيل؟!
للأسف، المقاومة الفلسطينية لا تملك، حاليًا، من المؤهلات العسكرية ما يسمح لها باسترداد فلسطين من اليهود. ومن جهة أخرى نلاحظ الضغوطات الدولية والإسرائيلية والحصار على الشعب الفلسطيني بسبب اختياره الديمقراطي لحكومة تسير شؤونه.
كما نرى، ليست هناك محض إمكانية لأن يعيش الشعب الفلسطيني كما باقي الشعوب: هو لن يستطيع اختيار حكومة تسيره بعدل، ولن يستطع، في الوقت الحالي، استرداد أرضه.
إسرائيل تطلب من الحكومة الفلسطينية أن تعترف بها لتفك الحصار. فليكن، فلتعترف الفصائل الفلسطينية جميعها بإسرائيل ولتكن اتفاقية سلام شاملة، لو أن في هذا مصلحة للشعب الفلسطيني.
القدس لن تكون أبدًا عاصمة لفلسطين، مع اتفاقية سلام أو دونها. اللاجئون لن يعودوا إلى وطنهم، باتفاقية سلام أو دونها. لكن فلسطينيي الداخل سوف ينعمون بحياة أفضل مع اتفاقية سلام.
رجل الشارع العادي لا يعنيه من يحكمه قدر ما يعنيه أن يجد لنفسه ولأبنائه بيتا وطعاما. ومن العبث حقًا أن يتساقط الأطفال يوميا تحت الدبابات الإسرائيلية وفي المقابل يجلس باقي المسلمين، حول العالم، متفرجين وحسب.
عن نفسي موقفي ثابت تماما بخصوص إسرائيل: لا أقبل أن يتعامل المغرب مع إسرائيل، ولن أقبل بأي شكل من الأشكال التطبيع أو التعامل مع اليهود. فاليهود سيبقون دوما، حسب موروثنا الشعبي، أفرادا خبثاء انتهازيين ونجسين. لا أستطيع أبدًا أن أتصور نفسي أقف قبالة يهودي! لكني بعيد عن فلسطين، ولم أجرب يوما شعور الجوع، لذلك ليس من حقي أن أطالب الشعب الصامد بمزيد من الصمود. من حق هذا الشعب أن يستريح قليلا من القتال، من حقه أن يقبل باتفاقية سلام مع العدو، لو أنه يرى في ذلك مصلحة له.
بديهي أن اتفاقية السلام هذه سيكون بإمكان المسلمين نقضها متى ما اكتسبوا العزيمة والقوة لتحرير فلسطين. لن يكون هناك أي حرج أخلاقي، فمثل هذه الاتفاقيات التي تتم مع كيانات استعمارية يمكن نقضها دون حرج.
البديهي أكثر، أن القضية هذه، فلسطينية حتى النخاع، وهي شأن فلسطيني خاص. من حق الفلسطينيين وحدهم البث في الأمر. هذا المقال يبقى مجرد رأي شخص يسكنه الألم حين يرى ما يعانيه الفلسطينيون. وإذا شاء الفلسطينيون السلام فيجب أن نقبل باختيارهم، وإذا اختاروا مواصلة المقاومة فعلينا دعمهم بما نستطيع. ويبقى المسوغ الوحيد لاقتراح السلام هو استكانة الدول العربية وانصياعها للطلبات الإسرائيلية. يوم يفيق حكامنا من خيانتهم، سيمكننا آنذاك رمي اليهود في البحر.
ملاحظة أخيرة: بالنسبة إلي لا فرق بين اليهودية والصهيونية!
وسوم: إتفاقية سلام, إسرائيل, فلسطين
23 سبتمبر 2006 في الساعة 10:34 م
أتفق معك فيما يخص الوقوف بجانب الفلسطنيين في اختياراتهم. لكني اختلف معك فيما يخص تعميمك حول اليهود. فالبشر بشر سواء كانوا عربيا أو عجما أو يهودا. منهم الصالحون ومنهم الطالحون. فالحكم بكل ماهو موروث شعبي قد يفتح باب الحرب الأهلية في المغرب مثلا فكل قبيلة عندنا لها نمطيات حول الأخرى. أما من حيث فالتاريخ والواقع العربي يوضح أن مآسينا مع النصارى أكبر ومعانتنا مع بني جلدتنا أسوأ.
رمضان مبارك .
اخوك احمد
23 سبتمبر 2006 في الساعة 10:43 م
وبالمناسبة فأنا ضد اسرائيل والصهيونية.
24 سبتمبر 2006 في الساعة 10:00 ص
رمضان كريم عزيزي أحمد
هناك يهود -بالضبط نخبة مثقفة- ترفض الأساطير التي تأسست عليها دولة إسرائيل. هؤلاء يهود بحكم الانتماء العائلي، أما من ناحية الديانة فيمكن اعتبارهم شبه ملحدين.
اليهودية -كديانة محرَّفة- قائمة على مبادئ عنصرية. فأن تومن بأنك شعب الله المختار وبأن ذلك يمنحك الحق في أن تفعل ما تشاء بالشعوب الأخرى؛ من قتل وسلب وتهجير، فذاك عين العنصرية.
يمكن تصنيف اليهود، في العصر الحالي، إلى ثلاث تصنيفات:
- يهود متدينون متعصبون: هؤلاء صهاينة أقحاح، يعتبرون أنفسهم فوق باقي الشعوب.
- يهود متدينون يعيشون خارج إسرائيل: في أغلبهم لا يوافقون على المجازر الإسرائيلية، لكنهم متعاطفون مع قيام دولة إسرائيل، ويرسلون إليها دعمهم، سواء باختيارهم أو مكرهون على ذلك، حفاظا على مصالحهم المالية حول العالم.
-أما الفئة الثالثة فهي اليهود غير متدينين. هؤلاء لا يخفون عدائهم للسياسة الصهيونية، مع ذلك كثير منهم ما زال مستقرًا في إسرائيل!
24 سبتمبر 2006 في الساعة 11:06 ص
عزيزي أحجيوج
أوافقك على هذا التصنيف لكن هناك أيضا يهود يُصفون بالارثودكس لشدة تدينهم وينتمون لحركة تسمى “ناطوري كارتا” وهم من أشد الاعداء لاسرائيل وللصهيونية، وموزعون في أمريكا وأوروبا واسرئيل.. وآخر نشاطاتهم التقاؤهم بالرئيس الايراني مؤخرا.. وتفاصيل أخؤى كثيرة تجدها على الرابط التالي، مع تحياتي:
http://www.nkusa.org/activities/demonstrations/2006Sept21.cfm
24 سبتمبر 2006 في الساعة 8:27 م
معلومة جديدة وقيمة. شكرًا عزيزي جحا.
هكذا يبدو الأمر أكثر تعقيدًا مما كنت أتصور!
27 سبتمبر 2006 في الساعة 1:57 ص
طبعا كل حكام العرب معترفين بإسرئيل ماذا أعطتهم لاشيء لاحلا مع اليهود الغاصبين إلا الجهاد والمقاومة
29 سبتمبر 2006 في الساعة 8:40 م
القضية الفلسطينية، شأن فلسطيني خاص، ولكنها كذلك شأن عربي وإسلامي عام، فوجود الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، يشكل تهديد أمني لكل العرب، ويشكل اعتداء على أرض تخص المسلمين، ولذا كان واجبا على المسلمين أن يساعدوا في تحريرها، لا أن يمارسوا الضغوط على المقاومين ليكفوا عن المقاومة، وأن يشتركوا في حرب التركيع والتجويع للشعب الفلسطيني..
5 يناير 2007 في الساعة 10:55 ص
[...] حسنا، جحا لخص ما كنت أريد قوله، فقط سأضيف: ليس هناك الآن سوى حلين، سلام شامل بتنازلات كبيرة يضمن لفلسطينيي الداخل حياة هادئة، أو ترك كل تفاهات السَلطة والسُلطة والتفرغ التام، من طرف الكل، لكل أشكال المقاومة العسكرية، حتى إخراج آخر إسرائيلي من أرض فلسطين. أما ما يحدث الآن فهو مهزلة وعبث! [...]