الصحافة بين كشف الواقع وتغييره!

الأحد 25 مارس 2007 | القسم: فضاء التدوين |

إما أن التدوين العربي قد تأصل كممارسة و ثقافية جزئية sub culture بحيث نجد من يستخرج من أعماق روحه هذا الخلق السريالي مابعد-التدويني، أو أن عامل الزمن قد تسارع بشكل مرعب، أو أن هذا العمل مقتبس عن آخر في لغة أخرى، و بحرفية عالية هي في حد ذاتها مما يستحق الإشادة. عمل فني في شكل جديد: مدونة تقرأ كلها من أولها إلى آخرها في جلسة واحد لأنها كُتبت كلها في جلسة واحدة. (المصدر: مدونة طي المتصل)

اليوم موعدنا مع بداية احتفالية أسبوع المدونات، للحديث عن أفضل المدونات العربية. ولأنه اليوم الأول، ولأني أعشق كسر القواعد، فسوف أتحدث اليوم عن مدونة مميزة (طبعًا هذا مفهوم، فما الجديد؟).. لكنها مدونة خاصة.. خاصة جدًا. تضم عشرين تدوينة كتبها صاحبها في يوم واحد (9 يناير 2006) ثم أوقف المدونة. إنها مدونة صديق!

قد تبدو لك مجرد لعبة، لكني أدرك كيف يستطيع (صديق) أن يطوع اللغة والأفكار لما يريده. لو قرأتم تلك المدونة كاملة بتركيز مناسب ستدركون أن اللعبة ليست هينة، وأنه هناك ما بين السطور ما يجب أن يقرأ. (طبعًا إقرؤوا المدونة بترتيب عكسي، أي من الأقدم إلى الأحدث وليس كما تظهر في الصفحة الأولى من الأحدث إلى الأقدم).

سر هذا الاختيار من صديق قد نجده في هذا الاقتباس:

أقلب الجريدة، تطاردني البحث عن فكرة. أجلس على الكمبيوتر، تطاردني البحث عن فكرة. لا أفعل شيئا، وتطاردني البحث عن فكرة. أبحث عن فكرة، فتطاردني البحث عن فكرة. للمدونة طبعا. حقا سئمت. لا أرغب في كتابة شيء، لا مشاركة شيء، لا التزام.

لدي معيار بسيط لمدونتي لا أعرف كيف أرتقي إليه، سؤال: ماذا قد يشعرني بالرضا عن إنجازه فيها، بعد شهر أو شهرين أو أكثر، عندما يأتي وقت الحساب؟

لا شيء. وبساطة الإجابات تحيرني أكثر.

والآن أدعكم تستمتعون بالمدونة. لكني سأتوقف عند موضوع أرغب في مناقشته (وفي المدونة أكثر من ملاحظات ثاقبة تحتاج إلى مواضيع خاصة مستقلة):

في إحدى التعليقات وردت الجملة: (…) ما يهم هنا إن مهنة الصحافة ليست تعرية سيئات الواقع، ولكنها إصلاح سيئات الواقع. الفرق، إن الاختلاف في الوسيلة ممكن، لكن الغاية، لا. (..)

إذن، السؤال هنا: هل دور الصحافة هو تعرية سلبيات أم إصلاح سلبيات الواقع؟ ما دور الحكومة إذن لو أن الصحافة هي التي ستقوم بدور الإصلاح؟ أليست الصحافة إعلام والإعلام إخبار والإخبار كشف وتعرية؟

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. Asmaa:

    للأسف لقد اكتشفت للتو ان موضوعي عن التدوين جاء قبل أوانه كنت قد كتبته قبل بداية اسبوع المدونات العربيه (ربما هي العجله التي جعلتني اخطيء النظر الى التاريخ)

    :(

  2. صديق:

    اسمح لي بالتعليق بما أن..!

    لو أن الإعلام بذاته كان حسنا فالنميمة إعلام (ولو أنه مثل غريب وبعيد كي يضرب، لكن هناك فكرة في المسألة). الكشف والتعرية حالة خاصة فقط من الحالة العامة المتعلقة بالإصلاح. الإعلام للإعلام مجرد ثرثرة (قد تكون أرقاما لمبيعات لحسابات مادية بحت). لكن لرسالة الإعلام غاية خلف ذلك (أو كانت، أو ينبغي أن تكون).

    في الحالات مثلا التي تمتلك فيها صحيفة ما وثائق متعلقة بكشف الفساد يقوم العرف الصحافي على محاولة الاتصال بالجهة ذات العلاقة لإتاحة الفرصة للدفاع أو التعليق على التهم الموجهة قبل نشرها. إذا حدث هذا وتمت تسوية الإشكالات المتعلقة بقضية الفساد هذه. صحيفة ما قد توقف النشر حتى بتفويت السبق الصحافي (الذي يعني أرقام المبيعات والحسابات المادية، إلخ). صحيفة أخرى قد لا تفعل.

    إن الأمر مضلل فقط لأن الكشف بحد ذاته أصبح هو الإصلاح في هذه الأيام. لأن غالب مؤسساتنا العصرية لا تقوم على العمل الإداري ولكن على الظهور الإعلامي كغاية. وتشويه هذا الظهور هو الوسيلة والغاية معا لكسر فساد هذه المؤسسات. هكذا تصبح حالة خاصة صحيحة.

    ربما الجملة كما وردت في التعليق لم تكن جيدة الوضوح. ربما يبدو موضوعا غير مغر بالحديث!

    ماذا قد أعلق على كلّ الشيء الآخر. شكرا (…).

  3. م.س. احجيوج:

    حسنًا صديق، لو لديك الرغبة في الحديث: كيف برأيك يمكن للصحافة أن تصلح سلبيات الواقع؟

  4. صديق:

    هذا سهل: ليس بالإخبار عن كل شيء طبعا.

    وأعني هنا: بالإخبار عن ليس-كل-شيء.

    قد تكون على المستوى الفلسفي بالاستخدام كوسيلة لا غاية. نحن نسير على خط حيث لا نناقش في مسلمات أن تكون تعرية سلبيات الواقع أحيانا تضر لا تنفع، أو إغفال ما تقوم عليه الصحافة بأوجهها من الانتشار ويرسم ذلك مزيدا من التفريق بين الحالات الخاصة العامة. بعيدا عن كل شيء، الخطأ دوما في الممارسة.