أدب الشباب.. الغائب الأكبر!
“… لم يؤثر (ديستويفسكي) ذاته في كل هذا العدد من العقول.. لقد قدم (نبيل فاروق) للشباب ما يقرؤونه بعدما كان الحل الوحيد أمامهم هو قراءة (مغامرات شرشر) أو أدب (المنفلوطي) الصعب أو الانتحار وثبًا من الشرفة (…) والملاحظة الصادقة هي أن كل شاب يجرب الكتابة يبدأ بتقليد أسلوب د.(نبيل فاروق) المميز…”
هو كلام صادق قاله (د.أحمد خالد توفيق) في حق (د.نبيل فاروق). وكلاهما يعتبران الكاتبان الأكثر شهرة وسط الشباب العربي، وكلاهما بدأ النشر -وما زالا معًا- ضمن سلاسل (روايات مصرية للجيب) التي قدمت بها “المؤسسة العربية الحديثة للنشر”، في مصر، خدمة عظيمة للشباب العربي.
قبل دخول (د. نبيل فاروق) مسابقة نظمتها المؤسسة، بداية الثمانينات من القرن الماضي، وفوزه فيها ليبدأ في نشر روائعه، لم يكن أمام المراهق الذي يغادر مرحلة الطفولة ما يقرأه سوى قصص وعظية طفولية تجاوزها، وروايات درامية معقدة لا تناسبه.
الآن من النادر أن تجد شابًا عربيًا لم يقرأ رواية واحدة على الأقل من سلاسل روايات مصرية للجيب، أو لم يسمع بها من قبل. لكن رغم كل ما قدمته هذه السلاسل التي تجاوز عدد إصداراتها الـ 1300 إصدار، فإنها تبقى تجربة وحيدة لا تحقق التنوع المطلوب توفره فيما يوجه للشباب. صحيح أن روايات وقصص هذه السلاسل تنوعت من حيث المواضيع التي تطرقت لها، غير أنها من حيث النمط العام بقيت محصورة في جانب “أدب المغامرة”، بصنوفه الكاملة؛ من جاسوسية وخيال علمي وتاريخ بديل… إلخ.
فهل أدب الشباب هو فقط أدب المغامرة؟ ماذا نعني بأدب الشباب؟ هل هناك أهمية معينة لهذا الأدب؟
لو حاولتَ أن تجرب محركات البحث على الانترنت تنقيبًا عن معنى أدب الشباب، أو أردت مناقشة الموضوع في جلسة ما، فإن المعنى الوحيد الذي سيكون حاضرًا للاصطلاح هو “الأدب الذي يكتبه الشباب”، وهو اصطلاح ابتكره بعض النقاد للتقليل من أهمية كتابات الشباب. غير أن الاصطلاح “أدب الشباب” في حقيقته يعني “الأدب الموجه للشباب”، قياسا على “أدب الطفل” الذي نقصد به الأدب الموجه للطفل، وليس الأدب الذي يكتبه الطفل.
في اللغة الانجليزية نجد المصطلح Young Adult literature، وهو يعني حرفيًا “أدب البالغين الصغار”. وقد حددت جمعية المكتبات الأمريكية سن هذه الفئة فيما بين 12 و18 سنة.
في العالم العربي يعتبر الشخص ذي الثمانية عشر عامًا مجرد طفل (!) هذا راجع طبعًا إلى طبيعة التكوين الاجتماعي وأنظمة التعليم الفارغة، التي تؤخر من نمو الطفل العقلي وإدراكه وقدرته على التواصل.
أغلب التوجهات في العالم العربي تقسم الكتابات الموجهة للطفل إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل سن التمدرس، تنحصر انتجاتها في كتب مصورة بدون كلمات، تناسب الطفل إلى حدود سنته الخامسة تقريبًا أو السادسة. ومرحلة التمدرس الممتدة حتى سن السبعة عشر سنة، والتي يغلب على انتجاتها المجلات المصورة (كوميكس)، وقصص الألغاز البوليسية البسيطة.
أما مرحلة الشباب في نظرهم فهي تبدأ في سن الواحدة والعشرين. لتبقى الفترة العمرية الممتدة بين 17 - 21 خارج كل الاهتمامات!
ما أريد قوله هو أن الاهتمام العربي بأدب الشباب منعدم. يتم اعتبار الشخص طفلا وإلهائه ببضع مجلات مصورة إلى حدود السابعة عشر من عمره، ثم يتم تجاهله خلال سنواته الثلاث الموالية. ليتم اعتباره عند بلوغه الـ 21 سنة رجلا يجب عليه القيام بكل مسؤولياته. هكذا (!!) دون أي إعداد أو تجهيز.
في الغرب يأخذ أدب الشباب -لو شئنا الدقة أدب البالغين الصغار- أهميته من منطلق قدرته على تشكيل وعي المراهق وتنمية معارفه وقدراته، ومن ثمة تكوين شخصيته المنفردة القيادية المميزة. ففي تلك المرحلة العمرية تكون الشخصية طينة قابلة للتشكل إلى أي شيء، والتربية السليمة مع القراءة النموذجية الموجهة كفيلة بأن تغير المستقبل تماما.
تَجذَّر الاهتمام بهذا الأدب الموجه للبالغين الصغار في الغرب خلال سنوات القرن الماضي، ليتم إنشاء جوائز خاصة به، تنظيم ندوات سنوية، التشجيع على تكوين أندية المحبين، وكذا إنجاز قوائم سنوية لأفضل الكتب في هذا المجال.
* * *
لو تساءلنا عن غياب مثل هذا الاهتمام في العالم العربي لكان الجواب الحاضر دائمًا، الأسهل دومًا، هو: إنها مشكلة العزوف عن القراءة. لكن الحقيقة غير ذلك. يكفي إلقاء نظرة واحدة على الكتب النادرة التي يتم ترجمتها إلى العربية، لنرى كيف أنها تنفذ بسرعة من المكتبات. لن نذهب بعيدًا، يكفي البحث عن سلاسل (هاري بوتر) ذائعة الصيت لنرى كيف أنها تنفذ سريعًا بمجرد ترجمتها، بل قراء كثيرون لا يصبرون حتى تترجم إصدارتها الجديدة ويقرؤونها بالانجليزية رغم عدم إلمامهم باللغة. يكفي البحث في المنتديات الشبابية على الانترنت لنتأكد حقًا أن الشباب حين يجدون عملا يستحق القراءة فإنهم حتمًا يقرؤونه.
فهل هي إذن مشكلة قارئ عازف عن القارئ أم كاتب عازف عن تجويد كتاباته؟ الجواب واضح جدًا.
* * *
هناك فقط استثناء عربي وحيد: “روايات مصرية للجيب”. فهذه السلاسل المستمرة في الصدور منذ أكثر من عشرين عامًا تعتبر عملا عظيمًا بحق، إذ أنها ساهمت في تشكيل وجدان وشخصية جيل كامل، وحددت مستقبل الكثيرين. الاهتمام الكبير الذي تلقاه هذه السلاسل من طرف القراء يلغي تماما أي شك حول من يتحمل وزر مسؤولية “أزمة القراءة” في العالم العربي.
تتنوع روايات هذه السلاسل لتغطي كل صنوف وضروب “أدب المغامرة”. سلسلة (رجل المستحيل) ببطلها المسلم، ضابط المخابرات المصري الذي يقهر كل الأعداء، والذي زرع بمغامرته في قلوب الشباب معنى الوطن ومعنى التضحية من أجل من نحب.
سلسلة (ملف المستقل) بفريقها العملي، قربت للشباب مصطلحات علمية غير هينة، لتصير من مفردات يومه العادية.
سلسلة (فانتازيا) يرحل القراء في كل عدد منها نحو عوالم الخيال والأدب العالمي، وكذلك سلسلة (روايات عالمية للجيب).
مع سلسلتي (ما وراء الطبيعية) و(سافارى) يتعرف القراء على عوالم وظواهر لم يكن لهم أن يسمعوا بها خارج هذه الروايات.
ومع سلسلة (فارس الأندلس) يتذكر القراء أمجاد الأندلس ويتشبعون بالشجاعة وبأخلاق الفرسان.
ربما العيب الوحيد الذي يؤخذ على هذه السلاسل هو انحصارها في مجال أدب المغامرة. هل هذا يعني أن الكتابة للشباب خارج أدب المغامرة عملية صعبة؟ ربما.
دكتور أحمد خالد يقول بأن ما يهمه في كتاباته لهذه السلاسل، هو أنه يقدم للقراء جسرًا يعبرون عليه من عالم قصص الأطفال نحو الأعمال الأدبية العالمية المعقدة بعوالمها المتشابكة.
أعتقد أنه نجح في ذلك تماما. على الأقل في حالتي. كما نجح قبلا الدكتور نبيل فاروق في دفع الكثير من الشباب إلى الإمساك بالقلم والبدء في مغامرة الكتابة.
* * *
ككلمة أخيرة: الطريقة الأنجع لتشجيع المواطن العربي على القراءة، هي زرع حب المطالعة في نفسه حين يكون طفلا، وتأكديها حين يصير شابًا. هذا حتما لن يكون إلا بتوفر أعمال أدبية، أو غير أدبية، تستحق فعلا القراءة.
===========
===========
دار ليلى.. من الشباب إلى الشباب !
إضافة إلى تجربة المؤسسة العربية الحديثة للنشر، هناك محاولة أخرى، شابة هذه المرة، لكن من مصر أيضًا؛ إنها دار ليلى للنشر والتوزيع. تتخصص هذه الدار في نشر الكتب الموجهة للشباب، وجل إصداراتها يكتبها الشباب أنفسهم. هذا الحوار القصير محاولة للاقتراب من الأستاذ محمد سامي، مدير الدار وصاحبها.
هو شاب في الواحدة والثلاثين من عمره. كان صحفيًا ورسامًا قبل أن يتفرغ لمشروع دار ليلى. له انتاجات أدبية تتوزع بين الأدب الاجتماعي والأدب الساخر، إضافة إلى مقالات صحفية متنوعة.
أستاذ سامي، ما تعريفك لأدب الشباب؟
أدب الشباب في رأيي الشخصي هو “الأدب الذي يخاطب الشباب، بلغة يفهمونها، وفي ذات الوقت يعالج قضاياهم”. وهذا النوع من الأدب مهم جدًا –ولنضع تحت (جدًا) هذه ألف خط- لأنه يؤثر على عقول ومفاهيم قادة المستقبل، ويمنحهم خلاصة خبرات وتجارب الأدباء الذين يقرؤون لهم.
الأدب الموجه للشباب يعرف في الغرب، كما أشياء أخرى، الكثير من الاهتمام. هل هناك ذات هذا الاهتمام في العالم العربي؟
لا بالطبع.. هذا اللون من الأدب موجود ومعترف به في العالم كله، باستثناء الدول العربية!!.. لا زال النقاد في عالمنا العربي -ومن ورائهم الإعلاميون بنظرية (روح القطيع)- يتصورون أن أدب الشباب، هو أدب أطفال.. و لا يعترفون بأي أدب، لا يخرج من حرملتهم .. وفي (مصر) مثلاً، تجد ما يسمى بـ (جيل الستينات).. صارت بينه وبين شباب الأدباء (ما صنع الحداد)..
والشباب مظلوم.. والنقاد مازالوا حتى هذه اللحظة يقسمون الأدب، أدب أطفال وأدب كبار.. بالخارج يوجد فقط أدب أطفال ثم أدب عام.. وهارى بوتر مثلا وجيمس بوند، يقرأهما الكبار والصغار.. ولكن الفكر لدينا جاف.. يعتبر أن السياسة والمجتمع فقط هما ما يكتب عنهما.
باستثناء تجربة المؤسسة العربية الحديثة للنشر، بسلاسل روايات مصرية للجيب، لا نجد الكثير من الأعمال الأدبية الموجهة للشباب. ما سر هذا العزوف؟ وأين هي الحلقة المفقودة (الناشر الذي سيغامر في هذا النوع من الأدب، الكاتب الذي سيكتب.. أما ماذا؟)؟
المشكلة أصلاً تكمن في ناشر يسعى وراء الربح المباشر والسريع.. وكاتب محدود الموهبة، أو يسعى لتقليد من سبقوه..
المؤسسة العربية الحديثة، تميزت بنقطة هامة جدًا.. أن الناشر – أ. حمدي مصطفى- رجل يفكر كناشر أولاً وليس كتاجر.. ولا أبالغ إنني كنت –ولا زلت- أنظر إليه بإعجاب وتقدير، وأعتبره قدوة لي في عالم النشر.. أنا لا أعرفه، ولا توجد مصالح بيني وبينه، بل على العكس، هناك منافسة.. وربما بعض الضباب كذلك.. لكن الحق حق.
هذا الناشر، تقابل مع كتاب موهوبين بحق.. خذ عندك على سبيل المثال، د.(نبيل فاروق)، ثم د. (أحمد خالد توفيق) (بترتيب زمني).. و بعدهما د. (تامر إبراهيم) و د. (محمد سليمان… إلخ.
إلى أي حد يمكن الفصل بين الأدب الموجه للشباب وأدب المغامرة؟
الأدب الموجه للشباب، هو الذي يخاطب الشباب –كما ذكرت آنفًا- بلغتهم وعن مشاكلهم..
أدب المغامرات يعتبر نوعاً من الأدب المتخصص.. وهذا الأدب في حد ذاته ليس جديداً في الثقافة العربية. فهو موجود على سبيل المثال في قصص أبو زيد الهلالى، والزناتى خليفة.. وغيرهم كثيرون. هذه القصص والملاحم الشعبية هي في الأساس مغامرات قام بها أصحابها.. ولكن هذه الأعمال لم تكن مصنفة تحت بند أدب المغامرات. ولهذا فإن الجديد هو فقط تصنيف هذا النوع من الأدب .
لكن الفصل بينه وبين أدب المغامرة صعب بالفعل.. خذ عندك ما يقدمه د. أحمد خالد توفيق، والذي أسماه بـ (تأديب المغامرة).. مشاكل المجتمع وقضاياه، يثيرها أديبنا بمهارة وتشويق وإمتاع، أثناء نص المغامرة.. فيصل ويؤثر. هذا هو الأدب، الذي يخبر القارئ الشاب، أن (هنا) ليس آخر الحدود، بل لا زال هناك المتسع والمزيد..
دار ليلى، رغم حداثتها استطاعت أن تصنع مكانتها، بإصدارتها المتميزة، في قلوب الشباب. كيف جاءت فكرة الدار، ولماذا تخصصت، حتى الآن، في الإصدارات الموجهة للشباب؟
الحمد لله تعالى أن استطاعت الدار تحقيق مكان لها على الساحة.. وإن كان مكانها لا يزال صغيرًا وضيقا..
الدار تخصصت في الإصدارات الموجهة (من) الشباب و(إلى) الشباب.. ليس فقط لهم.. هناك فجوات عديدة في النسيج الذي يجمعنا.. هناك حوائط نارية، تمنع الاتصالات بين حواسبنا.. تستطيع القول أن دار ليلى أشبه ما تكون بالموصلات التي تحاول جمع ذلك الشتات..
صحيح أن إمكانياتنا تكاد تكون معدومة، إلا أنه هناك إمكانيات أخرى بخلاف المال.. هناك من حولنا الإنترنت، والهواتف النقالة، والصحافة…إلخ.. هذه هي رؤوس الأموال الحقيقية اليوم.. ربما استطاعت دار ليلى أن تستخدم هذه الإمكانيات إلى حد ما، ولكننا لم نبلغ ما نريده بعد.. نحن نحلم بعالم، يستطيع فيه كل من يستحق النشر، أن يجد كتابه جنبًا إلى جنب مع كتب (نجيب محفوظ).. يستطيع فيه من يرغب في قراءة كتاب له قيمة حقيقية، أن يجده.. أن نلتقي ونتعارف.. إن الشباب العربي اليوم يشعر بغربة رهيبة.. بيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين بعضنا البعض، هوات عميقة..
فكرة الدار نبتت في ذهني لعدة أسباب.. أولها أنني وصلت إلى مرحلة من العمر – 28 عامًا وقتها- قررت فيها الإكتفاء بالعمل لدى الآخرين.. وأنه حان دوري كي أحاول تحقيق كياني الشخصي.
ثانيها أنني ورفاقي من الكتاب والفنانين الشباب، قد تعبنا من محاولة تحقيق تواجد لنا على الساحة، وسط عالم الكبار، الذي يحارب -وبشراسة- كل ما هو شاب.. كانت الفرصة الوحيدة –من وجهة نظري- أن من يملك هو صاحب الحق..
ثالثًا أنه هناك العديد من المواهب الشابة، التي تكاد تقضي نحبها، من قبل أن يشهد مولدها أحد، ضاقت في وجههم السبل، وأغلقت الأبواب.. فكان لا يد من إتاحة فرصة لهم..لذا كان أول مشاريع الدار ، هو مسابقة (بدايات).


8 مارس 2007 في الساعة 2:24 م
السلام عليكم
سبق لي أن زرت هذه المدونة مرات عديدة والصراحة’ اعجابي بها يزيد يوما بعد يوم…
موضوع اليوم أظن أنه يخصني في جانب منه,بصفتي شابا في 17 من عمره, ومن جهة أخرى أنا أكتب بعض الروايات و القصص التي أسلمها بين الفينة و الأخرى لأصدقائي و أساتذتي في الثانوية لقراءتها و تقييمها…
المهم, كنت أتمنى أن يكون لمفهوم أدب الشباب معنى أبعد, معنى يكون فيه الشاب ,ليس فقط مستهلكا, ولكن صانعا ومبدعا أيضا…أن يكون أدب الشباب منهم و اليهم, زيادة على باقي الكتاب الآخرين.
أتمنى لو أعرف المزيد حول مسابقة “بدايات”, و أتنمى كذلك لو يعطى القليل من الاهتمام لهذه الفئة في بلادنا المغرب
السلام عليكم
8 مارس 2007 في الساعة 4:51 م
أهلا ياسين،
يمكنك أن تجد كامل التفاصيل حول مسابقة (بدايات) في المنتدى الملحق بالموقع الرسمي للدار: www.darlila.com
10 مارس 2007 في الساعة 4:38 م
الحديث عن أدب الشباب قد يطول..
قبلاً الشباب مغيبون في شتى المناحي إلا مناحي الترفيه المنحط والتافه والماجن..
قبل أن نتحدث عن الأدب نتحدث عن أهم الشروط الخاصة بالحياة العادية..
وعن الادب فحدث ولا حرج.. هل تعلم معي في الدراسة العديد من المواهب ولكنها وللأسف تصاب بنوع من الإحباط والجمود امام عمليات التحطيم المتواصلة سواء من النفس او من المجتمع الذي لا يرحم..
هذا فيما يخص إنتاجهم هم.
أما الإنتاج الذي يجب أن يقدم لهم فكما قلت هو غير موجود أصلاً.. فوجئت في بحث عن المجلات الأدبية في مدينتي فلم أجدها للأسف الشديد.. لا يوجد سوى العربي.. هذا عن المجلات فقط تلك المجلات التي تباع عند كل كشك وكل مكتبة.. فماذا نقول عن الكتاب او الرواية التي ما أن يراك البائع نفسه اشتريتها حتى يندهش ويظن بك الظنون..
استهلاك الأدب يعتبر ترف كبير.. ومنذ شهور أقيم معرض للكتاب فوجدت في ركن صغير روايات حنا مينة وإدوار الخراط واحترت أيها أقتني.. ولا يفوتك أن الناس في المعرض يركضون وراءك ينظرون فيم تنظر.. جلهم اندهش في وانا أقلب الروايات الواحدة تلو الاخرى فلم يتصوروا أن الشباب يقرؤون الروايات.. ناهيك عن ان جل الكتب المباعة هي كتب الدين والطبخ..
الأدباء عندنا متكبرون.. وأقولها لأننا نعرفهم مترفعون عن الجميع ينزوون في حلقاتهم ومقراتهم ولا يختلطون بالناس.. حسبت أن مخالطة الناس شيء مهم في كتابات الروائي أو الاديب ونجيب محفوظ أفضل مثال على هذا..
زد على هذا الكتابة باللغة الاجنبية هو هاجسهم.. العربية حظها قليل مقارنة بالفرنسية.. وأشهر مكتباتنا هنا 80 في المائة من الاعمال الأدبية المعروضة فيها بالفرنسية والاعمال الأخرى بالعربية نصفها أعمال جنسية تلقيها من يدك مع أو خمس صفحات..
هنا تكلمت بشر مبعثر وفوضوي عن الأدب وكيف نعاني من نقصه اما أدب الشباب فمشاكله في رأيي جزء من مشاكل الأدب على العموم.. ولو قعدت هنا لأشكو فلن أنته وانت تعرف لسان صديقك الشكوى تلازمه كظله
عصام
11 مارس 2007 في الساعة 12:47 م
روايات م. ج. أصبحت أشبه بصناعة إعلام، مثل هوليوود. ولأنها صناعة فقد (صنعت) وعيا لكن بمعنى (قولبت) وعيا، أيا كان، والغرض التجاري خلفها واضح - وهذا طبيعي - لا يمكن إنكاره أو محاولة تحجيمه فهي لم تكن أدبية المنطلق يوما في منشوراتها على النقيض من أية دار نشر تقليدية.
ما أنتجته ر. م. ج. يندرج إذن تحت صناعة الترفيه. أما ما حملته عرضيا من قيم قد أؤيد أنا طرحا يقول إنها لم تكن وعيا صحيحا تغذي به عقول القارئة، على أن غيري قد يختلفون مع هذه الطريقة في القول، فهي قيم غير جوهرية في أصل هذه الصناعة، وتعتمد كليا على دوافع القائمين عليها الثقافية، وربما عمليا تعتمد أكثر على سلسلة الكتاب.
عطفا على ما سبق فإن بعض سلاسل ر. م. ج. من المبالغة - في رأيي - إضافتها للشباب، لأنها تناسب الأطفال بلا خلاف. بعضها بالمناسبة عنصري كذلك. ما لدينا إذن ترفيه شباب، وأطفال، لكن بالكاد أدب. فهو ليس بأدب، حتى بعد أن جاء كتاب أضافوا إليها اللمسة المفتقدة. وبعض خلط التعاريف عائد إلى أن فنون الرواية عند العرب كلها أدبية المقصد، ولكن الغربية ليست كلها كذلك. وفي الحقيقة فإن هذا يعيدنا إلى أن الشباب لا يحتاجون إلى تصنيف أدبي. فتصنيف (البالغين) يكفي.
12 مارس 2007 في الساعة 6:22 م
السلام عليكم,
شكرا سيد احجيوج على الموقع, سأحجرب حظي عله يبتسم لي في تلك المسابقة, ان شاء الله .
سأكون سعيدا اذا قبلتم أن تقرؤو آخر ما كتبت, أنا أنتظر ردكم سيد احجيوج بفارغ الصبر
السلام
14 مارس 2007 في الساعة 7:17 م
مقال ممتاز جدا .. بارك الله فيك …
كأنك تتحدث بلسان جميع الشباب العربي المهمشين علي جانب الحياة
فعلا لن يتكلم عن الشباب الا شاب مثلهم …
وكنت ومازلت من القراء المتابعين والمتأثرين بهذه السلاسل و كتابات المبدعين نبيل فاروق و احمد خالد توفيق .. ( اتمني ان يقوم احدهم بعمل مدونة في يوم من الايام ) ….
ومن اكثر ما تأثرت به شخصية رجل المستحيل ..و قرات السلسلة كاملة …
**********
المقال دسم جداا لذا سأعود لأعلق بالتفصيل الممل علي كل نقطة لاحقا ..
تعليق جانبي غير مرتبط بالموضوع : هل قرأت حوار موقع الشبكة الاسلامية مع أمي ( الكاتبة سلوي عبد المعبود قدرة ) في قسم الحوارات .. انتظر رايك به
15 مارس 2007 في الساعة 10:19 م
أهلا، هذه أول زيارة لهذه المدونة
تحية من تونس لإخواننا المدونين في المغرب
One
16 مارس 2007 في الساعة 4:46 م
أخي الفاضل : محمد سعيد أحجيوج
قرأت مقالك و نال مني الكثير من الإعجاب و التقدير خاصة و أنني عانيت معوقات الكتابة و النشر حين كنت في سن الشباب فغالبا ما يواجه الشباب أولا :بالاستهزاء من المحيطين بهم قد يؤدى الى وأد موهبتهم فى مهدها .
ثانيا:اذا ما تخطى الشاب تلك المرحلة فانه يقابل بصدود واعراض من دور النشر و عدم فتح الأبواب أي باب
ثالثا : إذا قفز فوق ذلك و أصر علي الإستمرار فإنه بوصوله الي منفذ نشر فإنه في الأغلب يكون قد استنفذ طاقاته ووقته في مكافحة الصعوبات السابقة فيأتي انتاجه هزيلا أو قويا في بدايته لكنه يكون كنور شمعة تقوي قبل ان تنطفيء
ولعل أكثر سبب لهذا ان الشاب يمسك القلم ليكتب مابذاته مقلدا ما أصاب شهرة من كتابات الآخرين دون ان يملك رؤية صحيحة واقعية عن الحياة و الأحياء و العلاقات الإجتماعية المتشابكة ثم هو قد لا يحسن ولا يجيد وزن كل ذلك بميزان الحلال و الحرام وهذا ما يؤدي الي ظهور كتابات للشباب تخاطب غرائزهم ولا تهذبها أو تجنح بخيالهم بعيدا عن الواقع كطريق للهروب مما أراه أحد أسباب نفور الشباب و إعراضه عن واقعه دون محاولة الإصلاح لأنه وجد عالم الخيال عالما مريحا لا يرهقه بالمسئوليات مما يزيد من سلبية الشباب عن كافة مجالات الحياة
أخي آمل أننا نلتقط تلك النبتات الطريات فنتعهدها و نرعاها لنتقدم للأمام في ظل كاتب يكتب بروح الشباب و فهم الشباب متمازجا مع رؤية صحيحة للواقع وفهم عميق لمتطلبات مرحلة الشباب و خطرها و إلمام كامل بخطورة ما يكتب علّ ذلك يوجد أدبا يخاطب الشباب حقا
16 مارس 2007 في الساعة 10:53 م
في ناس تسرق افكار العالم من المدونه معقوله
شي يحززززززززن فعلا
وشكرا على مدونه كاتب عماره يعقوبيان
يعطيك العافيه
28 مارس 2007 في الساعة 10:44 ص
في البدايه احب ان انوه علي اهميه اعتبارنا لسنا اطفالا وبالتالي فلا يصح معاملتنا معامله الاطفالوترك واخلاء المساحه لنا للتعبير عن الزات حتي لا يكون عرضه للكبت والسلبيه والا يكونوا عناصر هدامه في المجتمع