سطور من السيرة
اسمي الشائع بين الأصدقاء هو (محمد سعيد احجيوج)، لكن اسمي الكامل أطول من ذلك (!) بسبب ذلك، وبسبب الأخطاء القدرية التي يصر الكل على ارتكابها بإصرار عجيب في كتابتهم له، أفضل الاختصار (م.س. احجيوج). وقد ترجع الحقيقة في تفضيلي للاختصار إلى محاولة تشبهي بأولئك الأدباء العظماء الذين اشتهروا بمثل هذه الاختصارات في كتابة أسمائهم!
ولدت في الأول من أبريل 1982 بـ طنجة؛ المدينة الساحلية الواقعة في أقصى الشمال المغربي بين البحر الأبيض المتوسط الوديع والمحيط الأطلسي المتمرد. لذلك كثيرًا ما أكون حملا وديعًا –والحمل هو برجي- لكني كثيرًا، أيضًا، ما أنتفض.. كموجة عاتية ربما. ودائما ما أكون متمردا على شيء ما (أو كل شيء).
حالم.. ربما. سريع الغضب.. محتمل. مغرور.. مؤكد. عبقري.. هذا ما لا تتناطح حوله عنزتان.
في المرحلة الثانوية تخصصت في دراسة شعبة الرياضيات، وهي التخصص الدراسي الأصعب في تلك المرحلة، حيث أنه الطريق الوحيد نحو المدارس العليا للمهندسين. اخترت هذا التخصص لأني كنت أتوقعني واجدا هنالك بحارًا من العلوم أغترف منها كل ما أريد، لكني تفاجأت بالمستوى الهزيل للمقررات الدراسية. في تلك الفترة بالذات بدأت أتفتح على العالم الخارجي، وبدأت أتعرف على المذاهب الفكرية والسياسة. كان من الطبيعي أن أعجب بالمذهب الاشتراكي، وكان من الطبيعي أن أبدأ في التمرد وإعلان رفضي للأوضاع التي أعيشها. وفي نفس الفترة بدأت أنفتح بشكل أكبر على عوالم الأدب والكتابة.
بعد انتهاء مرحلة الدراسة الثانوية أردت التحول إلى دراسة الفلسفة. كان علي أن أسافر إلى العاصمة الرباط.. وسافرت لأول مرة وحدي خارج مدينتي. واكتشفت لأول مرة معنى أن تنتمي إلى أسرة متوسطة الحال. الظروف المادية للأسرة لم تكن لتسمح لي باكتراء سكن مناسب، ولم يكن أمامي سوى التسجيل في الحي الجامعي. هناك كانت صدمتي الأولى. وصلت باكرًا إلى الحي، لكن مشواري انتهى عند بوابة الحي. المسؤول هناك –أو لعله مجرد شخص بلا مسؤولية- رفض إدخالي. قال بأن التسجيل في الحي قد انتهى، لأنه يبدأ مباشرة بعد انتهاء امتحانات الباكالوريا وليس في الأول من شهر سبتمبر. كانت عيناه مركزتان على يدي التي في جيبي.. كان ينتظر أن أخرجها بما يشتهي ليسمح لي بالدخول، أنا الفتى الغر الذي يغادر مدينته لأول مرة. لم أفعل طبعا وعدت أدراجي إلى محطة الحافلات. كنت قد وصلت الرباط في الرابعة والنصف صباحا، وفي الرابعة والنصف مساءً وصلت إلى مدينتي. بعد ذلك بيومين سافرت إلى مدينة تطوان القريبة، وأودعت ملف تسجيلي في كلية الآداب، ثم عدت أدراجي فاقدًا أي رغبة في الدراسة.
قبل ذلك بشهر كنت التقيت بالصديق (عبد الواحد استيتو) لأول مرة، وبعد ذلك بشهور قليلة أصدرنا مجموعتنا القصصية المشتركة (أشياء تحدث). ثم في شهر أبريل 2004 أصدرنا رفقة الصديق (عبد السلام بن ادريس) جريدة (طنجة الأدبية)، تناوبنا –أنا وإياه- على رئاسة تحريرها حتى غادرها هو في أوائل 2005 وغادرتها أنا في أكتوبر من نفس السنة.
تجربتي في إصدار وإدارة (طنجة الأدبية) ليست بالتجربة الاحترافية، فالصحافة الأدبية لا توفر للصحفي ذات خبرة الصحافة الإخبارية. إلا أنني استفدت الكثير من التجربة ومستعد لخوض التجربة في جريدة إخبارية لو أتيحت لي الفرصة. وحتى ذاك الحين، سأبقى مجرد: صحفي تحت التدريب.
أحلم بأن أجد دار نشر تطبع مجموعتي القصصية قبل متم هذه السنة. أحلم بأن أجد وقتا لكتابة روايتي الأولى. أحلم بأن أصير صحفيا محترفًا. أحلم بأن أقدم في هذه المدونة بعض الإفادة لكم. أحلم.. وأحلم… وأحلم.

