سنة رابعة تدوين!

الخميس 1 مايو 2008 | القسم: منوعات وخواطر, فضاء التدوين | الردود: 9 »

لا أذكر تحديدًا متى صادفت لأول مرة كلمة “Blog”، لكني في شهر أبريل 2005 كنت مدركًا تماما لماهية التدوين وكيفية إنشاء المدونات، فأنشئت في الأول من مايو 2005 مدونتي الأولى. كان عدد المدونات العربية آنذاك قليلا، ولم تكن الكلمة العربية “مدونة” شائعة الاستخدام بعد. عدد المدونين كان محدودا وجودة المدونات كانت –في العموم- لافتة.

خلال السنة الموالية بدأت ظاهرة التدوين في الإنتشار وسط مستخدمي الإنترنت العرب، وبدأت الصحافة العربية تقارب –بشيء من الخجل- موضوع المدونات. ظهرت آنذاك خدمات تدوين مجانية باللغة العربية، وبدا في الأفق أن ثورة جديدة قادمة.. ثورة على غرار “ثورة المنتديات” التي فرخت في حينها آلاف المنتديات باللغة العربية، كلها تتشابه فيما بينها وكلها تنقل عن بعضها البعض، مرسخة بذلك لثقافة “النسخ/لصق” و”مشكوووووووور”!

تحقق ذلك بسرعة وبوضوح خلال السنة الموالية (2007)، فقد بدأت المدونات تتناسخ كالفيروسات ناقلة معها “فوضى المنتديات” بكل سلبياتها.

غير أنه من جهة أخرى، استطاع مدونون آخرون ترسيخ مفهوم مختلف للتدوين العربي؛ بعضهم أنشأ مدونات شخصية لنقل خبراتهم للآخرين، وآخرون اختاروا طريق التعبير عن وجهات نظرهم في مشاكل مجتمعاتهم الاجتماعية والسياسية، مما قاد بعضهم إلى التصادم مع المؤسسات الأمنية –القامعة للحريات- في دولهم.

شخصيًا كنت منذ البداية أنظر للمدونات على أنها وسيلة إعلامية قادرة على التغيير، وليست مجرد صفحات شخصية لصاحبها أن يكتب فيها أي شيء فرداني وبالغ الذاتية. صحيح أن المدونات ظهرت في بداياتها في أمريكا كأي موقع شخصي آخر لا يختلف عن المواقع الشخصية المعتادة إلا في طريقة العرض والتنسيق، غير أنها سريعًا أصبحت (هناك) شكلا إعلاميات جديدا لا يكتفي بمراقبة ومحاسبة الحكومة بل إمتدت سلطتها حتى الأشكال الإعلامية الأخرى، من صحف وفضائيات. وقد تحدثت عن هذا في أكثر من مقال جمعت أغلبها في كتاب “ألفباء التدوين”. [على ذكر الكتاب، الإصدار الثاني منه شبه جاهز. تأخرت في نشره لأني أدرس بعض الخيارات المتعلقة به.]

لكني للحقيقة لم أستطع أن أبقى وفيًا لإختياري. ربما لأني لا أنفع لأن أكون صحفيًا (أو قريبًا من ذلك)، أو ربما غياب أي نوع من الحركية في المغرب، وخاصة في مدينتي، لا يسمح للمدونات بأن تمارس السلطة التي أتمناها وبالشكل المطلوب.

ما زلت حتى الآن لم أستطع اتخاذ قرار نهائي. هل أبقي المدونة كما “غرفة شخصية” صفحةً شخصية أجمع فيها مفضلتي الشخصية، أم.. صحيفة شخصية أمارس فيها ما يسمى بالدور الإعلامي للمواطن. فهي بشكلها الحالي هجينة بين الصنفين، وهو ما يقلل من إحتمالية تأثيرها، أهميتها، وعدد قرائها الدائمين.

قد تكون المشكلة أساسا ذاتية جدًا، متمثلة في شخصيتي الملولة جدًا. كثيرًا ما أتحمس للغاية لأفكار ومشاريع ما، وأعمل عليها بحماس كبير، لكن فجأة (غالبا لسبب تافه) أفقد الحماس دفعة واحدة وأترك كل شيء. حين أفقد الشغف بشيء ما، أتوقف عن الإهتمام به تماما، مهما تكن حجم الخسائر.

شهر أبريل 2007 وجدت في المكتبات العدد الثاني من مجلة “دبي تك”، وهي صادرة عن دار الصدى الإمارتية. لاحظت أن المجلة ينقصها الكثير، لكني توقعت لها مستقبلا جيدا بحكم غياب هذا النوع من المطبوعات وبحكم التمويل الجيد الموفر لها. راسلت المجلة وبسرعة كبيرة حصلت على وظيفة مراسل للمجلة من المغرب، براتب مناسب جدًا (حسب قيمة الدولار آنذاك). بدأت فورًا في الإعداد للمواضيع المطلوبة، ولأن المجلة شهرية، فإنني أثناء الإعداد أصادف الكثير من المحتوى الذي لن يكون مناسبا للنشر في المجلة. لذلك أنشأت مدونتي 18GMT، وقد كنت أخطط لها الكثير في الأيام المستقبلية. لكن للأسف الشديد، حصلت مشاكل إدارية في المجلة فتوقفت عن الصدور. (رغم أنها توقفت، إلا أني حصلت على أجري عن المقالات التي أرسلتها، رغم أنها لم تنشر. والشكر للأستاذ باسم شاهين الذي رغم إبتعاده عن المجلة قام بدوره ليحصل كل الكتاب على مستحقاتهم عن المواد المرسلة.)

بعد توقف المجلة لم أعد قادرا على المواصلة في تلك المدونة، فهي تحتاج إلى جهد كبير، ولم يكن من المنطقي التفرغ لها في غياب أي إمكانية لتحقيق عائد مادي من ورائها آنذاك. أقول هذا للإجابة عن إستفسارات المتسائلين عن توقف تلك المدونة.

اليوم أبدأ سنتي الرابعة في التدوين. إستفدت كثيرا من السنوات التي مضت. هي قطعا لم تكن كلها بذات الدرجة من الإنتاجية، لكن التجربة في العموم تبقى جيدة، رغم حالة التذبذب التي أعيشها منذ فترة بخصوص طبيعة هذه المدونة.

تم إطلاق سراح المدون فؤاد الفرحان

السبت 26 أبريل 2008 | القسم: فضاء التدوين | رد واحد »

حسب المدون خالد أحمد، تم اليوم إطلاق سراح المدون السعودي فؤاد الفرحان، بعد أزيد من أربعة أشهر من الإعتقال دون إتهامه بشيء محدد، وهو الآن في بيته مع أهله.

مبروك فؤاد. عسى ما حدث لا يفتر من عزيمتك شيئًا.

يوم المدونة في المغرب، وورشة عمل في مصر

الخميس 24 أبريل 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 4 »

يوم 3 مايو 2008 سينظم بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ENCG بمدينة طنجة، إحتفالية يوم المدونة Blog Day، ستتطرق الإحتفالية إلى مواضيع تشمل التعريف بالمدونات، التسويق بالإعتماد على المدونات، سلطة المدونات والإعلام الجديد. (لمن يرغب بالحضور يمكنه تأكيد حضوره عبر البريد: blogday@d3strategy.com)

اللقاء سيكون في مدينتي وقد توصلت بدعوة للمشاركة في التنشيط، بإقتراح من المدون أحمد، لكن للأسف لن أستطيع الحضور، فمساء ذاك اليوم سأكون في طريقي إلى مصر.

هل قلت مصر؟ نعم! بدعوة من البرنامج الإقليمي للأيدز في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سأشارك في ورشة عمل حول موضوع التجاوب مع الأيدز في العالم العربي.

الورشة مستمرة من 5 إلى 8 مايو. وسأكون في مصر إبتداءً من يوم 4 مايو. (هل هو يوم إضراب عام في مصر؟ يبدو أنه كذلك!)

المدونة هديل الحضيف في العناية المركزة

الثلاثاء 22 أبريل 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 15 »

خبر حزين وجدته اليوم في بريدي. المدونة هديل الحضيف في العناية المركزة، كما أفاد والدها الدكتور محمد الحضيف:

السلام عليكم ..
وجدنا ابنتي هديل هذا الصباح في فراشها .. في غيبوبة . حينما وصلت المستشفى ، كان القلب والتنفس قد توقفا . هي الآن في العناية المركزة .
في عناية الله ، ثم دعاؤكم ..
أرجوكم .. أرجوكم ، ثم أرجوكم ، أدعو لها ، وحدثوا الصالحين ممن تعرفون .. بالدعاء لها .

أسأل الله ألاَ يفجعكم بحبيب ..!!

دعواتكم لها بالشفاء.

تأثير الفراشة

الجمعة 11 أبريل 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 6 »

حين تحرك فراشة جناحيها في آسيا يمكنها أن تتسبب بإعصار في أمريكا!
* * *

هناك قصة شهيرة من أدب الخيال العلمي، قرأتها منذ زمن وكما العادة نسيت مؤلفها. هي قصة تحكي عن شخص ذهب في رحلة إلى الماضي لصيد الديناصورات. وحتى لا يتسبب في تغيير المستقبل لم يكن متاح له سوى صيد الديناصورات التي أثبثت الملاحظة أن وقت موتها قد أزف. أكمل بطل القصة مهمته، غير أنه دون قصد داس على فراشة ولم يلقي للأمر أهمية. لكنه حين عاد إلى زمنه وجد المفاجأة؛ كل شيء إختلف، دورة الحياة تغيرت وحاضره الذي تركه لم يعد كما كان. السبب هو تلك الفراشة التي قتلها دون قصد، فبذلك الفعل البسيط تراكمت الكثير من المتغيرات ليختلف المستقبل تماما.

من هنا جاءت نظرية “تأثير الفراشة” لتفسر الترابطات والتأثيرات الناجمة عن حدث، يكون عادة بسيطا في حد ذاته، لكنه يساهم في توليد سلسلة من النتائج والتطورات المتتالية التي تؤدي في الأخير إلى حدث ضخم غير متوقع وفي مكان قد يكون بعيدا عن مكان الحدث الأول.

بعيدًا عن هذه المقدمة ما أريد قوله هو أن ما تحدثت عنه في الموضوع الأخير الخاص بالإعتزال حول أنه يمكن أن تحدث متغيرات بسيطة جدًا يمكنها أن تدفعني لتغيير قراري، قد حدث. يعني، كما توقع أغلبكم من قبل: لقد تراجعت عن قرار الإعتزال.

كيف ولماذا؟ ربما سأتحدث عن التفاصيل لاحقًا. الآن أحتاج إلى وقت إضافي لتحديد بضعة أمور مستقبلية. الطريقة الوحيدة لمعرفة الجديد ستكون فقط عبر ملف الخلاصات: http://feeds.feedburner.com/mshjiouij. سأحاول أن تكون هذه العودة في الأسبوع الأول من مايو.

جريدة المساء.. القضاء المغربي وإعتزال التدوين!

الأربعاء 26 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 14 »

لم تعد أحكام القضاء المغربي تثير إستغراب أحد وصار يمكن توقعها دونما كثير جهد. أمس حقق القضاء المغربي رقمًا قياسيا في فداحة ما يحكم به، إذ غرم جريدة المساء المغربية مبلغ 600 مليون سنتيم (أقل قليلا من مليون دولار أمريكي!). التفاصيل غير مهمة، فالتهمة كما العادة إما القذف والسب وإما المس بالمقدسات (ويقصد بها الإخلال بالإحترام الواجب للملك). والهدف دائمًا هو إسكات المعارضين المطالبين بالإصلاح والصحافة المستقلة التي صارت تمارس المعارضة التي تخلت عنها الأحزاب السياسية.

الآن إما يتدخل الملك (بشكل مباشر أو غير مباشر) فلا يتم المطالبة بدفع المبلغ وإبقاء الأمر معلقًا كقيد في عنق الجريدة لأجل الضغط عليها بين وقت وآخر، أو يتم تخفيف الغرامة أو التراجع عنها لو تقدمت الجريدة بطلب إستئناف الحكم. وإذا لم يتدخل الملك وتم تنفيذ الحكم سيكون على الجريدة أن تغلق أبوابها، لأن مبلغ الغرامة تعجيزي والهدف منه فعلا هو دفع الجريدة للإفلاس.

في كل الحالات فإن هذا يؤكد أنه للأسف لا أمل في إصلاح قريب للقضاء المغربي (القضاء الذي يعترف وزير العدل نفسه بأنه غير مستقل). ثمة أشياء لا تقدم مجزئة (القضاء المستقل، حرية التعبير، إحترام حقوق الإنسان، الحق في تعليم منتج…)، إما تقدم كاملة وإما لا. لا يمكن القول بأن المغرب بلد ديموقراطي فقط لأنه يسمح بإنتخابات نزيهة (يسمح بذلك لأنه لا توجد أحزاب قوية تخاف منها الدولة) ونتجاهل القمع المريع الممارس على حرية التعبير.

بسبب هذا أجدني مضطرًا لإعلان إعتزالي التدوين! ليس لأنني خائف (وهي فرصة لأمارس غروري وأقول بأن مدونتي هذه هي أفضل مدونة مغربية باللغة العربية والأكثر جرأة على الإطلاق، ولولا أن السلطات المعنية بقمع الحريات لم تلتفت بعد للمدونات بشكل جدي لكنتم قد إرتحتم مني منذ شهور!). أقول ليس خوفًا، إنما فقدًا للأمل في أي إصلاح قادم. كل شيء هنا يهوي للأسفل: التعليم يثير التقيؤ، القضاء يثير الرعب، الصحة تثير الهلع، الأمن يثير القرف. إلا الغلاء والضرائب، فقط كلاهما يرتفعان بحماس منقطع النظير (والضمير).

ماذا سأفعل بالتدوين سوى أن أسبب لنفسي مزيدًا من الصداع. ربما عليّ أن أكون صادقًا مع نفسي، نعم أشعر بالخوف. ربما لم أصل لحد الرقابة الذاتية والخوف أثناء الكتابة، لكني حين أنشر وأعيد قراءة ما كتبت أشعر بشيء قليل من الخوف، ما زلت أتجاهله حتى الآن وأنا أكتب هذه الكلمات.

الخلاصة التي وصلتها، للأسف: لا فائدة. أو على رأي سعد زغلول: ما فيش فايدة!! كنت دومًا أرفض الإضراب عن التدوين دعما لقضية ما، من منطلق أن الصمت لن يفيد تلك القضية، لكني أجدني الآن مقررًا الإعتزال عن التدوين وليس فقط الإضراب عنه. صحيح أن هذا لن يفيد في شيء، لكني أضعف، الآن، من أن أفعل شيئًا حيويًا، أضعف من أن أغير. لذلك سأبتعد الآن، إلى أجل غير مسمى، لكن العودة ممكنة في أي وقت، وبأي شكل، لو دعت الحاجة.

فقط كلمة أخيرة: التدوين لدي مجرد وسيلة للنشر، لكني أنظر إليه من زاويتين. زاوية التدوين كعمل تجاري، من منطلق أن المدونات وسيلة سهلة للنشر تيسر التواصل ومن ثم تسويق المنتجات والخدمات. وزاوية ثانية هي زاوية التدوين كعمل سياسي، بإعتبار أن المدونات وسيط صحفي للنشر يسهل عملية التعبير عن الرأي ويسرع من عملية نقل الخبر. التدوين التجاري لن أعتزله، لأنه مرتبط بوظيفتي. ما سأعتزله هو التدوين الشخصي (بما في ذالك العمل الصحفي نفسه).

سلام!

إطلاق سراح فؤاد مرتضى

الأربعاء 19 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | الردود: 5 »

حسب المدون العثماني ميلود، تم اليوم إطلاق سراح فؤاد مرتضى بمقتضى عفو ملكي!

في الوقت الذي كان يفترض أن تتقدم عائلة فؤاد بطلب إستئناف الحكم الذي أدان مرتضى بثلاث سنوات سجنًا يأتي الملك ليتفضل على المدان بعفوه الملكي السامي. كما العادة، دار لقمان لن تتغير. القضاء يشطح يمينا ويسارًا، ثم يأتي الملك في الأخير ويصدر عفوه. كأنما القضاء طفل مشاغب يسبب الأذى للجيران، فيأتي الأب مساء من عمله ويذهب إلى الجيران يقدم إعتذاره المعنوي لهم.. فقط، دون أن يقوم بتربية وعقاب ذاك الإبن المشاغب.

كثيرًا ما تدخل الملك بعفوه للتغطية على هفوات القضاء، لكن ليس هذا هو الحل. يجب التدخل لإصلاح القضاء نفسه. من غير المعقول أن يكسر الطفل كل نوافذ الجيران ويكتفي الأب بتقديم الإعتذار عن ذلك.


هذا مقال أرسلته منذ أكثر من أسبوع للنشر في يومية المساء، ولم ينشر حتى الآن، ويبدو أنه لن ينشر.

فؤاد مرتضى مرة أخرى.. لنضع القضية في مكانها الصحيح!

في قضية فؤاد مرتضى ثمة الكثير من الضجيج والقليل من العقلانية. الحكم قاس جدًا.. لا إختلاف على هذا. فؤاد أخطأ.. من الصعب أن تجد من يقبل بهذا الرأي. هناك من يصعد ويعتبر القضية تمس حرية التعبير (!!) الأمر غير ذلك قطعًا. ثمة الكثير من المظاهرات والاحتجاجات حول العالم، لكن هل سيفيد هذا فؤاد في شيء؟ صعب. ما سيفيده هو أن نضع القضية في إطارها الصحيح ونفكر في الموضوع بعقلانية كافية. فؤاد أخطأ ويجب أن يعاقب، على قدر جرمه. الدولة أيضًا أخطأت وعليها أن تحاسب وأن تصحح خطأها.

البداية يجب أن تكون من الفيس بوك. ما هو هذا الموقع العجيب الذي أثار كل هذا اللغط؟ الحكم الغريب يدل على أن هيأة المحكمة لم تستطع إستعياب طبيعة الموقع المسمى بالفيس بوك حتى تكيف القضية/التهمة بشكل سليم. وحتى الصحافة التي كان يفترض بها أن تتحرى وتبحث وتقدم الخبر الصحيح للقارئ لم تفعل سوى أنها كررت ما يقوله بعض الخبراء الدوليون عن غباء القاضي، دون أن يحاول أحدهم شرح طبيعة هذا الموقع/الخدمة.

الـ Facebook هو موقع على شبكة الإنترنت، يندرج ضمن ما اصطلح على تسميته بمواقع الجيل الثاني web 2.0، وتحديدًا ضمن صنف الشبكات الاجتماعية، التي يعتبر أحد أكبر روادها الآن. الأساس الذي تقوم عليه هذه الشبكات هو خلق وسيط للتواصل بين الأعضاء المشتركين في الموقع، عن طريق إنشاء ملف شخصي (صفحة تعريفية) يضم البيانات الشخصية التي يرغب المستخدم في تشاركها مع الآخرين، وعن طريق الربط بين المستخدمين لتكوين علاقات معينة (صداقة، عمل…إلخ). قد تختلف مميزات وخدمات كل شبكة عن أخرى، لكن يبقى هذا الأساس هو المشترك بينها.

موقع الفيس بوك إذن، هو خدمة إلكترونية للتعارف بين مستخدمي الإنترنت حول العالم. ما قام فؤاد مرتضى بعمله هو أنه أنشأ ملفًا (Profile) على الفيس بوك، لكن عوض أن يستخدم بياناته هو ليتواصل مع الآخرين بشخصيته الحقيقة، قام بإنتحال إسم شخص آخر. هذا الأمر –إستخدام أسماء المشاهير- معتاد في مواقع الدردشة والمنتديات الحوارية. لكن موقع الفيس بوك يختلف في أنه منذ إنشائه يركز على ضرورة أن يشترك كل عضو ببياناته الحقيقية، وإلا فإن معنى التواصل سينتفي هنا.

هذا ما يحتاج القاضي أن يعرفه ويفهمه، وقبل ذلك على هيأة الدفاع أن تستوعب الأمر بدقة أكبر ليكون الدفاع عن فؤاد سليمًا.

الآن إلى السؤال الأهم: هل أخطأ فؤاد مرتضى؟ قطعًا أخطأ. ليس لأنه إنتحل إسم أمير، بل لأنه إنتحل إسم شخصية غير شخصيته الحقيقية، ورغم أنه يقول بأنه لم يستغل ذلك في تحقيق أي مآرب خاصة، إلا أن الحقيقة غير ذلك. حين أنشأ فؤاد حسابًا شخصيًا على الفيس بوك بإسم الأمير، فإنه تلقى الكثير من الرسائل من أشخاص إعتقدوا أنهم يراسلون الأمير نفسه وليس شخصًا ينتحل إسمه. ربما لم يقم فؤاد بالرد على تلك الرسائل، لكن مجرد إطلاعه عليها يعتبر خرقًا لخصوصية المرسل الذي أرسل الرسالة للأمير وليس لفؤاد. هنا الخطأ، ومن ثمة فإن فؤاد يجب أن يعاقب.

بثلاثة سنوات سجنًا؟ كلا طبعًا. ذاك جنون. العقوبة الحبسية يجب إبعادها أصلا، بحكم غياب أي شبهة جنائية وعملا بمبدأ حسن النية، والحكم الذي نطقه القاضي يعتبر قاسيًا جدا، فضلا عن إتسامه بنوع من الجهل بحقيقة الأمور أو ما سماه البعض صراحة بالغباء، خاصة بإضافة تهمة المس بالمقدسات! المطلوب تصحيح هذا الحكم في محكمة الإستئناف، وهنا على هيأة الدفاع أن تتمكن من أدواتها فعلا، فالقضية عادية ولن تكون هناك أوامر “عُلوية” تفرض الحكم.. وحدها قوة الإقناع لدى المحامي ما يمكن أن يكفل لفؤاد الحكم العادل.

السؤال الثاني: هل أخطأت الدولة المغربية؟ فعلت، ومرتين. المرة الثانية كانت بالحكم القضائي الغريب، وهو خطأ يمكن تصحيحه في محكمة الإستئناف. أما الخطأ الأول فيتمثل في فعل الإختطاف. ففؤاد تعرض للإختطاف ولم يتم إعتقاله بشكل قانوني، كما هناك أخبار في الصحف حول تعرض فؤاد للتعذيب. على الدولة هنا أن تقدم إعتذارًا رسميًا وتعويضًا مناسبًا.

لو أن القضاء في المغرب مستقل حقًا، لكان من حق أسرة مرتضى رفع دعوى ضد من قام بإختطاف فؤاد ومحاسبتهم، خاصة لو ثبت فعل التعذيب. لكن للأسف هذا لن يحدث.

إقلب رمادك

الأربعاء 19 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | لا ردود »

إقلب رمادك” إحدى أغاني الألبوم الجديد للفنان المغربي “نعمان لحلو”.

القتل كطقس يومي وسط الشارع العام

الثلاثاء 18 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | رد واحد »

ذات سنوات مضت كانت تخترق أسماعنا الطفلة حكايات الكبار عن جثث يعثر عليها صباحًا في الأزقة الخلفية لأحياء موغلة في الفقر والتهميش، أو في مناطق نائية خارج العمران. كانت ترعبنا قليلا تلك الحكايات ثم ننسى كل شيء سريعًا، إلا نصائح الآباء بالحذر من الغرباء وعدم الابتعاد عن باب المنزل.

الآن لم تعد هذه النصائح تجدي. ليس لأننا كبرنا، بل لأننا صرنا نفتقد الأمان حتى في بيوتنا.

دع طفلك يلهو وحده خارج البيت، وثق أنك لن تراه بعد ذلك. أوقف دراجتك في أي مكان مأهول أو غير مأهول ثم أغمض عينيك لمدة دقيقة.. دقيقة واحدة لا غير. استدر الآن وأخبرني ما شعورك (إن لم يكن قلبك قد توقف طبعًا). لو استقبلت مكالمة هاتفية وأنت في الطريق، وأخرجت هاتفك المحمول لا تلم المتصل إن وجدت أن الهاتف قد اختفى من بين أصابعك.

ربما أضحت هذه الجرائم إعتيادية ويمكن التعايش معها بغير قليل من الخوف والحذر: لا تخرج معك مالا أكثر مما تحتاج، لا تلبس ملابس فاخرة، لا تستخدم الهاتف في الشارع… إلخ. لكن ماذا ستفعل أمام القتل حين يصبح طقسا نهاريا يمارس في الشارع العام؟

لا تخف بعد الآن من التسكع ليلا في الأزقة الخلفية والأحياء المهمشة. فما سيحدث لك آنذاك يمكن أن يحدث لك نهارا وأنت في سيارتك أو في مكتبك. لا فارق على الإطلاق.

قبل أقل من أسبوع هجم شخصان مسلحان بالسلاح الأبيض على شخص داخل سيارته قرب محطة المسافرين (الحافلات) في شارع لا يمكن بالقطع إتهامه بالهدوء. أطبقا عليه بسهولة وطفقا يغرسان السكاكين في جسمه حتى قال للحياة وداعا، فأخذا ما معه من مال متحصل عليه من بيع قطعة أرضية كبيرة وذهبا إلى حال سبيلهما. كل هذا وسط الشارع العام بعد غروب الشمس بقليل! لا أحد حرك ساكنًا.

يقولون أنها حالة تصفية حسابات بين عصابات، ويقولون أنه إنتقام عائلي، ويقولون ويقولون… لكن كل هذا غير مهم. الأهم هو هذه الجريمة التي أمامنا. هل تستطيع أن تشعر بالأمان بعد الآن؟ أنا لا.

منذ سنوات والوضع الأمني في مدينة طنجة يزداد هشاشة، وليس هناك من يحرك ساكنًا. المواطن يقبع في بيته ليس أمامه سوى الاحتماء بجدران لن تحميه حقًا. رجال الشرطة لا يستطيعون حماية حتى أنفسهم لقلة عددهم وضعف تجهيزاتهم، فضلا عن غياب روح المسؤولية بسبب وضعيتهم الاجتماعية المزرية. أما وزارة الداخلية فخارج التغطية.

الأمر يحتاج إلى تدخل سريع وإلا فإن أسس الدولة في طريقها إلى التقوض وسنعود إلى العيش في غابةٍ البقاء فيها فقط للأقوى. يجب الرفع من عدد رجال الأمن، توزيعهم بشكل سليم، تحسين وضعيتهم المادية واللوجيستيكية، الرفع من حملات التفتيش للأماكن المشبوهة، إصلاح السجون التي تحولت من مؤسسات إصلاحية إلى معاقل الفساد ومصانع لتفريخ الإجرام. نحتاج إلى الكثير، لكن ليس هناك من يقدم لنا ولو القليل.

دعاوي قضائية من أجل اللغة العربية

الأثنين 17 مارس 2008 | القسم: منوعات وخواطر | رد واحد »

أخيرًا خبر مختلف هذه الأيام:

رفع المحامي عبد الرحمان بنعمرو ثلاث دعاوى قضائية ضد كل من إدريس جطو الوزير الأول الأسبق والإذاعة الوطنية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وأوضح بنعمرو في اتصال لـ”التجديد” أن الدعوى الأولى رفعها باسم حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي وتتعلق بتهميش الدولة المغربية للغة العربية وعدم استعمالها في العديد من المجالات والمراسلات، وقد أعد بنعمرو في هذا الصدد مذكرة تتكون من 14 صفحة يشرح فيها الحيثيات الدقيقة للموضوع والتفاصيل القانونية التي يرتكز عليها في رفع دعاواه. وعلمت ”التجديد” أن بنعمرو دعا بعض المواطنين الذين توصلوا بمراسلات من مؤسسات في الدولة كتبت بالفرنسية إلى رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي راسلتهم، وأوضح مصدر مطلع ”أن بنعمرو هو من سيترافع في الموضوع بالمجان”.

المصدر: مدونة بلا فرنسية

هذا هو الحل فعلا، ولو أن القضاء المغربي لا يمكن الإعتماد عليه فعلا. شخصيًا أول مراسلة من مؤسسة حكومية ستصلني بالفرنسية خلال الأيام القادمة أو في أول موقف أجدني فيه مضطرًا لملئ إستمارة بغير اللغة العربية في أي إدارة سألجأ لرفع دعوى قضائية.